يــا رب خــان اصـطـبـاري والحـبـيـب جـفـا
الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 190 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا رب خــان اصـطـبـاري والحـبـيـب جـفـا — ولم أجــد لمــعــانــاة الطــبــيــب شــفــا
وضــــرّنــــي رمــــد أودى العــــيــــون إلى — أن رق لي الشــامـت الجـانـي فـوا أسـفـا
ومـــلّنـــي عـــائد مـــا كـــنـــت أحــســبــه — يـــمـــل حـــتـــى لوى وازور وانـــحـــرفــا
وقـــد مـــســـحـــت يــدي مــن كــل كــائنــة — فــــلســــت آس عـــلى مـــن صـــد أو الفـــا
ولم أعـــرج عـــلى شـــيـــء ســـواك فـــهــل — إلاك يـــا رب مـــولى يــرحــم الضــعــفــا
فـارحـم خـضـوعـي واجـر اللطـف بـي كـرمـا — يــا أرحــم الرحــمــا يـا ألطـف اللطـفـا
أنــا الســقــيــم الذي خــانــتــه صــحـتـه — أنـا المـقـيـم عـلى الحـرف الذي انخسفا
أنــا الغــريــب الذي أقــصــاه مــؤنــســه — أنــا الكــئيــب الذي قــد لازم الدتـفـا
أنــا الضــليــل الذي تــاه الدليــل بــه — انـا العـليـل الذي أضـنـاه مـا اقـتـرفا
أنـــا الغـــرور الذي لجـــت غـــوايـــتـــه — أنــا المــســيـء الذي قـد سـود الصـحـفـا
يــا حــســرتــاه ويــا ويــلاه كــم بـطـرت — نــفــسـي مـعـيـشـتـهـا واعـتـادت الجـنـفـا
وكــم ســدلت رداء التــيــه مــنــتــشــيــا — أمـشـي الهـويـنـا وأثـنـي نـعـطـفـا صـلفا
وكــــم صــــحـــبـــت أخـــا عـــهـــد أجـــدده — ولم أقـــل أســـفــا يــا صــاحــبــي قــفــا
وكــم غــدوت لوجــه البــســط مــجــتــليــا — كــمــا ســعــيــت لزهــر الأنـس مـقـتـطـفـا
وكــم ضــللت لعــطــف الزهــو مــعــتــنـقـا — كــم اغــتــديــت لكــاس الغــي مــرتــشـقـا
وكــم أقــمــت بــديــر اللهــو مــنـهـمـكـا — أضــحــي وأمــسـي عـلى الآثـام مـنـعـكـفـا
وكـــم رعـــيـــت بـــه مـــرعـــى أبــر ومــا — حــســبــت أن ارتــعــائي يـعـقـب العـجـفـا
وكـــم وردت بـــمـــعـــنـــاه عـــلى ظـــمـــا — مـــن مـــورد ربـــه قـــد أورت اللهـــفـــا
وكــــم ســــررت بــــوصـــل مـــن أوانـــســـه — ولم أخـــل أنـــه يـــســـتــخــلف الأســفــا
الله أكــــبــــر لم أتــــرك مـــراح هـــوى — إلا وخـــيـــمـــت فـــي أرجـــائه شـــغــفــا
ولم تـــصـــخ لأحـــاديـــث التــقــى أذنــي — ولا انـثـنـى للهـدى قـلبـي ولا انـعـطفا
ولا ارعـوت عـن هـواهـا النـفـس بل جمحت — كــــل الجـــمـــاح فـــواجـــراه والهـــفـــا
أســتــغــفــر الله مــن ذنــب أضــعــت بــه — عـمـري الذي فـي الهـوى أنـفـقـتـه سـرقـا
مــا حــيــلتــي إن الم الركــب مــرتـحـلا — وجــد فــي ســيــره الحــادي ومــا وقــفــا
وجـــدد فـــي طـــلبـــي حــثــا وأزعــجــنــي — للســيـر وانـحـاز عـن مـغـنـاي وانـحـرفـا
وقـــال لي كـــل مـــن يـــمــمــت ســاحــتــه — إليـــك إن المـــطــايــا جــازت الهــدفــا
أم كـــيـــف ســيــري ومــا أعــددت راحــلة — أفــري بـأرقـالهـا البـر الذي انـكـشـفـا
ونــــاقـــتـــي ضـــالع والوزر حـــمـــلنـــي — مـا أثـقـل الظـهـر والحـقـويـن والكـنـفا
الأمـــر لله مـــهـــمـــا شـــاء يـــفــعــله — إن شــاء عــافـي وإن شـاء ابـتـلى وعـفـا
هــو الرحــيـم هـو البـر الرحـيـم هـو ال — مـولى الكـريـم الذي بـالجـود قـد عـرفـا
هـو الحـليـم هـو هو الحي العليم هو ال — مــــمــــيــــت الذي قـــد نـــور الشـــرفـــا
هـــو المـــجـــيـــب هــو الغــوث القــريــب — هـــو الفـــوز الذي للضـــر قـــد كــشــفــا
مــنــشـئ العـوالم مـبـدي الكـون مـعـدمـه — مــعــيــده جــل مــن بــالقــدرة اتــصــفــا
أنـشـا الوجـود اخـتـيـاراً كـيـف شاء ولو — مـا شـاء مـا ضـاء بـدر الكـون وانـكـسفا
وأنــزل الذكــر تــفــصــيــلاً فــاعـرب عـن — مــا حــل او حــرم أو مـا يـأت أو سـلفـا
وأرســــل الرســــل إعــــذاراً وأيــــدهــــم — بــآيــةٍ فــأبــانــوا الحــق بــعــد خــفــا
وأســكــن النــار مــن شـاء الضـلال كـمـا — فـي الخـلد يـوا مـن شـاء الهـدى القرفا
هو الحكيم المريد القادر الحكم العدل — اللطـــيـــف الذي بـــالعـــدل قــد لطــفــا
وهـــــو الذي جـــــل عــــن زوج وعــــن ولد — وعــن مــكــان وعــن جــســم قــد ائتــلفــا
وهـــو الذي عـــز عــن كــيــف وعــن كــفــؤ — وعـــن شـــريــك فــوحــد مــن بــلى وشــفــا
لا شـــــيـــــء إلا وأحـــــصـــــاه وصــــوره — كــمــا وكــيــفــا ســواء أجــل أو لطــفــا
وكـــيـــف يـــعـــزب شــيــء عــن إحــاطــتــه — وهـو الذي فـي الحـشـا قـد صـور النـطـفا
يــا أرحــم الرحــمــا مـا بـي سـواك وقـد — وافــيــت عــبــدا ذليــلا يــائســا دنـفـا
يـا أرحـم الرحـمـا أكشف ما اعترى بصري — بــســر يــعــقــوب واصــرف عــنـي الضـعـفـا
يـا أرحـم الرحـمـا اخـتـم بـالرضـا عملي — يــا أحــلم الحــلمــا يــا أرأف الرؤفــا
رحــمــاك رحــمـاك بـي إنـي اضـطـررت وقـد — جــعــلت حــسـبـي مـديـح المـصـطـفـى وكـفـى
مـحـمـد أحـمـد النـور الهـدى العـلم الص — صـدر الحـبـيـب الشـفـيـع المـشفق الرأفا
خــلاصــة الحــق خــيـر الخـلق شـمـس ضـحـى — العـليـاء كـنـز المعالي الروضة الأنفا
أزكـى النـبـيـئيـن مـبـدا الرسـل خاتمهم — أكــرم بــه خــاتــمــا للرســل مــؤتــنـفـا
فـهـو الشـفـيـع الوجـيـه المـرتـضـى كرما — وهـو الحـبـيـب الخـليـل المـصـطـفـى شرفا
أنــشــاه مــولاه مــن نـور الجـمـال ومـن — نــور الجــلال فــحــاز العــز والشــرفــا
وصـــاغـــه قـــبـــل كـــون الكـــون ثــم له — ســـواه مـــخــتــلف الأجــنــاس مــؤتــلفــا
لولاه لم يـــبـــد لوحــا لا ولا قــلمــا — ولا ســـمـــاء ولا صـــبـــحـــا لا ســـدفــا
ولا ربـــاحـــا ولا يــرقــا ولا ســحــبــا — ولا بـــــحـــــارا ولا درا ولا صــــدفــــا
ولا نـــبـــاتـــا ولا رمـــلا ولا حــجــرا — ولا مــــدادا ولا غــــورا ولا هــــدفــــا
ولا نــــاســــا ولا جـــنـــا ولا مـــلكـــا — ولا شـــعـــاعـــا ولا نـــارا ولا خــزفــا
ولا حـــيـــاة ولا بـــرءا ولا ســـقـــمـــا — ولا انــبــســاطـا ولا قـبـضـا ولا تـلفـا
ولا مـــعـــادا ولا حـــجـــرا ولا ســقــرا — ولا صـــراطـــا ولا عـــدنـــا ولا غــرفــا
فــهــو الذي اخــتــصــه البــاري وصــيّــره — روح العــوالم مــبــدا نــقــطــة الشـرفـا
لو أن زهــــر الليـــالي جـــســـدت لغـــدت — أوصــافــه الزهــر فــي آذانــهــا شــنـفـا
ولو أعــار مــحــيــا الشــمــس بـعـض سـنـا — مــا أســبـل الليـل مـن أهـدى بـه سـجـفـا
دعـــاه فـــي ليـــلة الإســـرا لحــضــرتــه — بــاري الورى وعــليــه أســبــل الكــنـفـا
وشـــق جـــبـــريـــل عــن أحــشــائه وحــشــا — فــيـهـا يـقـيـنـا وعـلمـا واهـتـدى وصـفـا
وجـــاء بـــالأمــر يــقــتــاد البــراق له — كــيــمــا يــرقــيــه للمـرفـا الذي شـرفـا
فـــأم بـــالرســل والأمــلاك حــيــث حــوى — مــجــدا بــه قـد رقـى المـعـراج مـزدلفـا
وســار يــخــتــرق الســبــع الطــبــاق إلى — أن جـاوزوا الحـجب مرقى واعتلى الشرفا
وشــاهــد الله جــهــرا واصــطــفــاه بـمـا — أعـيـا عـن الوصـف يـا مـن رام أن نـصـفا
وكـــان قـــاب أو أدنـــى حـــيــن خــصــصــه — بـــقـــربـــه وعـــليــه بــالرضــا عــطــفــا
أنـــا له الآيـــة الكـــبـــرى وخــاطــبــه — بــأنــت عــبــدي فــســد كــل الورى شـرفـا
أنـت المـشـفـع فـاشـفـع فـي العـبـاد وقل — يــســمـع وسـل أعـطـك الأعـلاق والتـحـفـا
وعـــاد فـــي ليـــل مـــســراه لمــجــضــعــه — والليــل عــن صـيـحـه لم يـرفـع السـجـفـا
دانــت بــأطــرافــهـا الدنـيـا له فـسـمـا — عـنـهـا ارتـفـاعـا ولم يـمـدد لهـا طـرفا
ولازم الصـــوم حـــتـــى شـــد مـــن ســـغــب — تــحــت الحــجــارة كـشـحـانـا عـمـا تـرفـا
وقــام يــحــي الدجــى حــتــى زكــت ورمــا — رجــلاه مـن أن مـولى العـفـو عـنـه عـفـا
البـــــدر شـــــق له والغـــــيـــــم ظــــلله — والضـــب خـــاطــبــه بــالحــق مــعــتــرفــا
والجــذع حــن وقــد أقــصــوه عــنــه كـمـا — حــن الغــريــب إلى الأوطــان والتــهـفـا
والجـــــدل أورق لمـــــا حــــل راحــــتــــه — وكـان لا يـنـثـنـي يـبـسـا فـانـثنى هيفا
والصـلد سـبـح فـيـهـا ربه وبها العرجون — عـــاد حـــســـامـــا يـــقـــطـــع الحـــجــفــا
والفـــــحـــــل ذل له طــــوعــــا لاذ بــــه — وكــان صــعــبــا شــديـد البـاس مـنـحـرفـا
والعـــذق لبـــاه لمـــا إن دعـــاه كــمــا — عــليــه قــطــر الحــيــا لمـا دعـا وكـفـى
وظــبــيــة الشــعــب إذ نــادتـه أطـلقـهـا — فــــأرضـــعـــت وأتـــت طـــوعـــا له ووفـــا
والغــــار لمــــا أتــــاه صــــانـــه وبـــه — بــاض الحــمــام ونـسـج العـنـكـبـوت صـفـى
والذئب أفـــصـــح للراعـــي بـــمــبــعــثــه — كـــمـــا بــمــولده الجــنــي قــد هــتــفــا
وانـــهـــز إيــوان كــســرى عــنــد مــولده — مـــن المـــســرة حــتــى أســقــط الشــرفــا
ونــــار فـــارس إعـــلامـــا بـــه خـــمـــدت — ومــــاء ســــاوة إجــــلالا له نــــشـــفـــا
وأنــبــأت عــنــه زرقــاء اليــمــامـة مـا — بـــه هـــرقـــل ووالي رومـــة اعـــتـــرفــا
وعـــنـــه تـــوراة مـــوســى أخــبــرت وبــه — إنــجــيــل عــيـسـى لعـمـري بـشـر السـلفـا
وأخـــمـــد اللاة والعــزى ســنــاه كــمــا — غــشــى يــغـوث ونـسـر الكـفـر فـانـخـسـفـا
ولم يــــدع صــــنــــمـــا إلا واســـقـــطـــه — لوجــهــه حــيــث جــاء الحــق واشــتــرفــا
أدر بـــــاللمـــــس شـــــاة تـــــلد وكــــذا — بــالمــســح أنـبـت شـعـرا طـال مـا أنـفـا
وأنــقــذ الجــمــل الشــاكــي عــنـاه وقـد — أقـــل أهـــلوه عــنــه المــاء والعــلفــا
وأنــبــع المــاء مـن بـيـن الأصـابـع كـي — يــروي بــه القــوم لمــا أظـمـئوا لهـفـا
وأشــبــع الجــيـش بـالزاد القـليـل كـمـا — روى بـــنـــزر حــليــب صــحــبــه الخــلفــا
وأوقـــف الشـــمــس يــوم الأربــعــاء إلى — أن أوفــت العــيــن بـالوعـد الذي سـلفـا
وردّهــــا لعــــلي بــــعــــدمــــا غــــربــــت — حــتــى عــل فــعــلت أضــواؤهــا الســقـفـا
وعـــاد مـــلح أجــاج المــا بــنــفــثــتــه — عــذبــا فــراتــا لمــن أمـتـاح أو رشـفـا
ورد لحـــظ فـــتـــيـــك كــيــف كــان كــمــا — أعـــاد شـــق خـــبـــيـــب مـــثــلمــا ألفــا
ورد كــف ابــن عــفــرا بــعــدمــا قــطـعـت — بـــتـــفـــله وبـــه قــد أبــرأ الضــعــفــا
يـا كـم مـحـا ظـلمـا يـا كـم دحـا صـنـمـا — يــا كـم كـفـى ضـررا يـا كـم شـقـى دنـفـا
وكــم حــمــى ووقــى عــيــنــا وجــاد بـهـا — واقــتــادهــا وســبــى وامـتـاحـهـا وطـفـا
وكـــم له مـــن أبـــاد لم تـــزل كـــرمـــا — تــشــد مـا انـهـد مـن ركـن العـلا وعـفـا
فــــفــــي قـــتـــادة لمـــا رد مـــقـــلتـــه — ســـر غـــريــب لمــن عــن قــلبــه كــشــفــا
وفــي الذراع وفــي الأشــجــار مــســتـنـد — لمــهــتــد جــانــب العــدوان والجــنــفــا
وفــي التــحــري بــآي الذكــر مــعــتــبــر — لمــبــصــر شــاهــد الاعــجــاز فـاتـعـرفـا
شــاهــت وجــوه العــدا إذ أمّ وجــهــتـهـم — وارتــاع قــلب زعــيـم الكـفـر وارتـجـفـا
ورد لمــــا نــــحــــاه عــــيــــنـــه أذنـــا — ووجـــهـــه إذ رمـــاه بـــالتـــراب قـــفــا
سـل خـيـبـرا عـنـه وبـدرا وسـل أحـدا تـل — قـــاه قـــد هــزم الأحــزاب وانــتــصــفــا
أمـــاط جـــهـــل أبـــي جـــهـــل لمــجــهــلة — قــد عــاقــبــت عــقــبـة لمـا بـغـي وجـفـا
وشــيــبــة شــيـبـة الكـفـر الضـليـل كـمـا — قـــد ولدت للوليـــد الخـــزي والأســـفــا
مــا زال يــوكــزهــم طــعــنــا ويـلحـقـهـم — ضــربــا بــبــيــض وســمــر أضـمـر التـلفـا
أو أهــل مــديــن لمــا كــذبــوا هــلكــوا — بـــضـــلة صــبــحــتــهــم جــثــمــا جــيــفــا
أو قـــم لوط وعـــاد إذ طــغــوا وبــغــوا — صــاروا كـنـخـل رمـاه الريـح فـانـصـحـفـا
أو قــوم نــوح وقــد صــدوا فــأغــرقــهــم — طــوفــان مــاء ولم يــتــرك لهــم خــلفــا
وهــكــذا حــكــمــة الجـبـار مـا اخـتـلفـت — قــوم عــلى رســلهــم إلا بــهــم خــســفــا
أعــزز بــه مــن رســول قــام مــحــتــسـبـا — لله مـــنـــتـــصـــرا بــالله مــنــتــصــفــا
قـــد حـــاز ليــنــا وبــأســا ايــداه ولا — نــكــيــر للريــح مــهــمــا هـب أو عـصـفـا
فــهــي النــجــوم لمــن لم يـتـبـع سـفـهـا — طــرق الضــلال وأضــحــى بــالهــدى كـلفـا
وهــي الرجــوم لمــن لم يــهــتــدي رشــدا — بــل جــاء مــســتــرقـا للسـمـع مـخـتـطـفـا
يـسـطـو بـفـتـيـان صـدق فـي الوغـى صـبـرا — عـنـد اللقـاء إذا طـعـن القـنـا اخـتلفا
مــن كــل شــهــم إذا تـبـدوا الكـمـاة له — بــنـقـض كـالنـسـر لمـا إن يـري الجـيـفـا
مــصــمــم القــلب فــي عــرنــيــنــه شــمــم — مــهــمــا قــرعــت بــه أنـف العـدا رعـفـا
إذا ســـقـــى مـــن دم الأعـــداء صــارمــه — يـــبـــدي رضــاه وإن لم يــســقــه أنــفــا
وإن أحــاطــت بــه الأبــطــال يــحـطـمـهـا — كــأنــه النــار لمــا تــحــطــم الســقـفـا
رجــال صــدق وفــوا بـالعـهـد وانـتـدبـوا — لكـــف كـــل عـــنـــيـــد نـــحــوهــم زحــفــا
هــم هــم إن تــســل عــنــهــم فــهــم أســد — فـي الحـرب أو فـتـية في السلم أهل وفا
لا يــــرتـــضـــون ســـوى ديـــن الإله ولا — يــخــشــون إن أجـلب العـدوان واعـتـسـفـا
شــروا بــأنــفــســهــم فــي الله جــنــتــه — فـاسـتوجبوا الفوز لما إن رضوا التلفا
شــــم كــــمــــاة رؤوس أعــــيــــن ســــحــــب — زهــــر هــــداة صــــدور جــــلة حــــنـــفـــا
صــــيــــد حـــمـــاة دعـــاة قـــادة نـــجـــب — غـــــر ســـــراة كــــرام ســــادة شــــرفــــا
مـن مـثـل شـيـخ التـقـى الصـديـق مـن سبق — الأصــحــاب للحــق إذ عــن وجــهـه كـشـفـا
أو مـثـل نـجـم الهـدى مـن دحـض الطـغيان — رغــــمــــا لأتــــاف العـــدا الســـخـــفـــا
أو مـثـل عثمان ذا النورين من جمع الذ — ذكــر الحــكــيــم بــخــط حــبــر الصــحـفـا
أو مــثـل زوج الرضـا الزهـرا أبـي حـسـن — ليــث الحــروب خــتــام الســادة الخـلفـا
أو مــثــل عــمــيــه أو سـبـطـيـه فـي شـرف — هــيــهـات هـيـهـات بـان الحـق وانـكـشـفـا
هــم البــدور فــســل عــنــهــم مـشـاهـدهـم — أو البــحــور فــسـل عـنـهـم مـن اغـتـرفـا
أئمــة الديــن قــد ســادوا بــصــحــبــتــه — أصـــحـــاب كـــل نـــبـــي قـــبـــله ســـلفــا
مــن ذا يــســامــي عــلاهــم رفـعـة وبـهـا — أو مــن يــضــاهــي سـنـاهـم بـهـجـة وصـفـا
أم كــيــف يــحــكــون والرحــمــن شــرفـهـم — بــالمــصــطــفــى ولعــالي مــجـدهـم وصـفـا
دعـــاهـــم للهـــدى داع فـــمـــا لبـــثــوا — أن اسـتـجـابـوا ولم يـضـعـفـوا مـن هـتفا
وأمـــهـــم فــي صــلاة الحــرب أعــلمــهــم — بـالفـتـح والنـصـر فـي الوقت الذي أزفا
طــه العــليــم بــأســرار الكــتــاب ومــا — خـــــطـــــت أنـــــامـــــله لامــــا ولا ألف
هــو أحــمــد المــتــرضــى عـدلا ومـعـرفـة — لذاك لم يــعــد عــن مــولاه مــنــصــرفــا
بــالرفــع خــص فــأضــحــى مــفــردا عـلمـا — يــجــر بـالكـسـر مـن عـن بـابـه انـحـرفـا
مــــعــــرف بــــحــــدود الله مـــنـــطـــقـــه — أبــدى قــيـاسـا صـحـيـح الشـكـل مـؤتـلفـا
غـنـسـان عـيـن البـهـا قـطـب العـلا قـمـر — لا يـنـكـر الطـرف مـن مـعـنـاه مـا عـرفا
مــنــزه الســمــع إن يـسـمـع القـول خـفـى — مــبــرأ القــول إن يــنــطــق بـقـول جـفـا
مـــهـــذب العـــقـــل أنـــى جـــال خــاطــره — مــسـتـيـقـظ القـلب مـهـا بـالجـفـون غـفـا
زاهــي الجــبــيــن أزج الحــاجــبــيــن له — ثــغــر شــنــيــب وجــيــد قــد زكــا وصـفـا
مــــورد الخـــد لدن القـــد تـــحـــســـبـــه — شــمــس عــلى غــصــن بــان مــزهــر تــرفــا
يــا مــن يــشــبـه ايـن العـقـل مـنـك ألم — تــشـهـد سـنـا الدر حـتـى تـلحـظ الصـدفـا
وقــمــت تــنــعــتــه بــالبــدر مــكــتـمـلا — والظــبــي مــلتـفـتـا والغـصـن مـنـعـطـفـا
ظــللت مــن مــنـهـج الرشـد القـويـم أمـا — هــداك بــرق الأبــصــار الورى اخـتـطـفـا
لا كــبــد للبــدر أن يــحـكـي سـنـاه ولو — تــكــلف الوصــف أبــدي وجــهــه الكــلفــا
ولا كــرامــة أن يــحــكــيــه مــنــعــطـفـا — غـــصـــن النــقــا إذا رامــه انــقــصــفــا
ولا التـــفـــات ظـــلبـــي شـــأنـــه خــنــس — ولم يـــبـــن لحــظــه شــكــلا ولا وطــفــا
تــالله مــا حــمــلت أنــثــى ولا وضــعــت — كــالمــصــطــفــى شــرفـا أعـظـم بـه شـرفـا
كــــلا ولا ســــمـــعـــت أذن ولا نـــظـــرت — عـــيـــن شــبــيــهــا له إن ري أو وصــفــا
تــــبــــارك الله مـــا أحـــلى شـــمـــائلة — مـهـمـا انـثـنـى أو بـدا أو غـض أو طرفا
أربــا عــن الوصــف مــعـنـى حـسـنـه فـإذا — أوصــافــه الغــر أعــيــت كــل مــن وصـفـا
مـا سـاء فـي الدهـر يـومـا واعـتـصمت به — إلا اعــتــصــمــت بــكــهـف عـز واكـتـنـفـا
ولا تــــقــــلص ظــــلبــــي والتـــجـــأت له — إلا التـــجـــأت لظـــل بـــالمــنــى ورفــا
ولا تـــكـــفــفــت اســتــســقــي نــدى يــده — إلا وجـــدت النـــدى مـــن كـــفــه وكــفــا
فـــهـــو الجـــواد الذي مـــا أمـــه أحـــد — إلا ونــــــوله مـــــا شـــــاءه وكـــــفـــــى
وهــو المــؤمــل فــي الداريــن فـارج بـه — مــا شــئتــه فــعــليــه الأمـر قـد وقـفـا
خـــدمـــتـــه بـــمـــديـــح أســتــجــيــر بــه — جــدوى عــلاه واســتــكــفــي بــه الكـلفـا
ومــا عــســى أن يــوفــى المـدح فـي قـمـر — كـــمـــا له أعــجــز الوصــاف أن تــصــفــا
لكــن تــطــفــلت فــي مــدحــي عــليـه ومـا — خــاب امــرؤ أم بــحــر الجــود مـلتـهـفـا
يــا أشــرف الخــلق طــرا عــنــد خــالقــه — وأكـــرم الرســـل مـــمـــن صــال أو رأفــا
ومــن هــو الوصــلة القــربــى لمــقــتـطـع — ومــن هــو الرحـمـة العـظـمـى لمـن أسـفـا
وأنـــت أكـــرم مـــن أعـــطــى وأجــود مــن — وفــي بــمــا يــرتــجــى مــن جــوده ووفــى
يــا نــفــس لا تـيـأسـي مـن رحـمـة وسـعـت — مـا فـي الوجـود فـعـفـو الوجـد اكـتـنـفا
وكـيـف تـسـتـأسـنـي يـا نـفـسي من كرم ال — بــر الكــريــم الذي بــالرحــمـة اتـصـفـا
هـــو الكـــريــم الذي يــمــمــتــه لهــفــا — فــأمــنــي الخــيـر واسـتـشـفـيـتـه فـشـفـى
يـا رب وانـصـر لوا الإسـلام واحـم حـمى — أئمــة الديــن واخــز الضــلل الســخــفــا
واحــرس عـلا عـبـدك المـولى الأجـل أبـي — عــمـرو عـصـام الأيـامـي مـلجـأ الضـعـفـا
الأرفــــع الأعــــظـــم الذي افـــتـــخـــرت — بـه السـلاطـيـن مـحـيـي مـيـسـرة الخـلفـا
وانــصـره نـصـرا عـزيـزا أيـا عـزيـز ولا — تـخـذله وامـحـق بـمـاضـي سـيـفـه الجـنـفا
واحـفـظـه وافـتـح له الفـتح المبين ولا — تــكــله طــرفــة عــيــن واكــفــه الكـلفـا
وارحـــم بـــه كـــل مـــلهـــوف وزده عـــلا — واقــمــع بــه كــل جــبــار قــد اعـتـسـفـا
وكــــن ولي ولي العــــهــــد مــــالكـــنـــا — المـسـعـود كـهـف اليـتـامـى عمدة الشرفا
واعـضـده النـصـر يـا نـعـم النـصـيـر وكن — عــونــا له إن دجــى خــطــب أو اعـتـسـفـا
وخـــط بـــه حـــوزة الإســـلام واجــر بــه — ســحـب النـوال إذا مـا غـيـمـه انـكـشـفـا
واكــشــف بــه ظــلم العــدوان واحــي بــه — مــيـت المـكـارم واسـبـل فـوقـه الكـنـفـا
والطــف بــه واعــف عــنـه يـا كـريـم ولا — تــصــرف جـمـيـلك عـنـه حـيـثـمـا انـصـرفـا
يــا رب واقــبــل دعـائي بـالحـبـيـب وهـب — لابـن الخـلوف الرضـا واحـمل له الخلفا
واجــــزل ثــــوابــــي وارحــــم والدي ولا — تــخـزيـهـمـا يـا مـلاذي بـالذي اقـتـرفـا
أمــرتــنــي أن أقــول ارحــمــهـمـا فـأجـب — قـولي لك ارحـمـهـمـا واكـسـنـهما الغرفا
واغــفــر لأشـيـاخـي الزهـر الهـداة وجـد — للمــســلمــيــن بــعــفــو يــذهــب الأسـفـا
وصــل تــتــرى عــلى خــيــر الأنــام ومــن — فــي الذكـر بـالخـلق المـرضـي قـد وصـفـا
والآل والصــحــب والأتــبــاع مـا خـتـمـت — فــواتــح النـظـم بـالمـدح الذي ائتـلفـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السقيم: السَّقِيمُ : المريضُ نَظَر نَظْرَةً فِي النُجُوم، فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ/ لم يَقْوَ السَّقيمُ على النُّهوضِ من الفراش/ سَقِيمُ الفَهْم أو الرأي أو الكلامِ، أي ضعيفه وسخيفه/ هو سقيم الصَّدْر على أخيه، أي حاقد ج سُقُمٌ مؤ …
- الشامت: الشَّامِتُ : فا. ـ: من يَفرَحُ بمكروهٍ أصابَ عَدُوَّهُ أو غيرَه؛ (اللَّهُمَّ لاَ تُطِيعَنَّ بِي شَامِتاً) أي لا تجعلْه يفعل بي ما يحبّ ج شُمّاتٌ وشامِتون.
- اللطفا: طفأ: طَفِئَتِ النارُ تَطْفَأُ طَفْأً وطُفُوءاً وانطَفَأَتْ: ذهَبَ لَهَبُها. الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِيِّ حَكَاهَا فِي كِتَابِ الجُمل. وأَطْفَأَها هُوَ وأَطْفَأَ الحَرْبَ؛ مِنْهُ عَلَى الْمِثْلِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَز …