هبت رياح الشوق بين الأضلع
الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 257 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هبت رياح الشوق بين الأضلع ... فجرت بأفق الخد سحب الأدمع
وتبلجت أسحار طرفي إذ أتت ... آمــــال قــــلبي بالبروق اللمع
ونمت غصون الشوق في روض الحشا ... وحنت على كبدي حنو المرضع
وعصى التجلد مهجتي وأطاعها ... قـــــلق جـــــزعـــــت له وان لم أجـــــزع
وفشا سقامي ما كتمت من الأسى ... وخفيت حتى لا أرى في مضجع
وتعرت قدم الكرى لما مشت ... في ذيل جفن بالسهاد مرقع
ووصلت صوم صبابتي عن سلوة ... وهجعت للبلوى وإن لم أهجع
فــــي ليلة رقم الظلام رداءها ... بــــمــــنــــوّر مــــن زهــــره ومــــنــــوّع
حيث الهلال تدب عقربّه إلى ... وادي مجرته اللذيذ المكرع
وترى الثريا عقد در والدجى ... زنــــجــــية وافت بجيد أتلع
والفرقدان يريك لمع سناهما ... في الدجن عيني ليت غاب أدرع
والشهب في الآفاق تحسب أنها ... رقط الأفاعي في وهاد بلقع
ناومت فيها قطبها ومدامتي ... دمعي ونقلي حسرتي وتفجّعي
حتى نضت كف الصباح مهندا ... ضربت به عنق الظلام الأسفع
وأبانت الشمس المنيرة وجهها ... من تحت غيم شف شف البرقع
فالشمس بين تبرج وتستر ... والغيم بين تراكم وتقشّع
والجــــو بــــين مزجّح ومنيّل ... والروض بــــيــــن مــــدبّــــج ومــــوشــــع
والنــــهــــر بــــين ممرد ومزرد ... والزهر بين منمق ومرصع
والغصن بين موشح ومقلد ... والدوح بــــين مسربل وملفع
والريح بين مشّبب ومزمّر ... والطير بين مغرد وموجع
في روضة وشى الربيع ربوعها ... بــــمــــورد ومــــعــــصــــفــــر ومجزّع
ورقا خطيب الطير منبر أيكه ... يلقى إلى الأسماع أنه موجع
وتبسّم النوار إذ رفع الشذى ... عطفا عليه فقل بعطف الموضع
واجزم بحر جداول قد سوغت ... رفع الغصون على انتصاب أرفع
واعلم بأن البيد شقة حائك ... فدع المطي تشقها بالأذرع
وغذا حللت بمنزل بغنائه ... أنخ المطيّ وقف بباب المربع
وافتق كمام الهم عن زهر الهنا ... والثم بثغر الدمع خد الأربع
واختم بوقع اللثم ما ضم الثرى ... من مهجة صرعت بذاك المصرع
واقر السلام أحبة قد خيموا ... في خير مرتاع وأخصب مربع
وصف اكتآبي واغتلاق حشاشتي ... وذهاب صبري وازدياد تولعي
واستبق ويل الدمع من جفني وقل ... يا جفن جد بالدمع وافعل وامنع
واسأل هذار الحي عني وادعه ... هذا مقام القول قم قل وأدع
وانشد فؤاد ظل في تيه الحمى ... لما اهتدى بسنا البدور الطلع
وحذار ثم حذار من جزع اللوا ... فظباؤه ترعى بواد مسبع
غيد بغور حشاشتي قد اتهموا ... إذ أنجدوا بالمنحنى من أضلع
لا يشرعون من الجفون لحربنا ... ومن الخدود سوى الطوال الشرع
نظموا المحاسن فاغتدوا كالزهر بي ... ن مــــرصع والزهر بين مرصع
أرخوا ذوائبهم وأبدوا أوجها ... تمّت بما أخفاه غيم البرقع
من كل باسمة بثغر لو بدا ... للصبح لم تبرزه أيدي المطلع
أو غازلت طرف الغزالة في الضحى ... لهــــوت إليها من محل أرفع
أو ضاحكت ثغر الأقاحة في الربا ... لم يزه أفق بالنجوم اللمع
أو ما يست عطف الأراكة في النقا ... لشدت بها ورق الغصون الينع
أو قيدت قلبي فإن تخلّصي ... بمديح أحمد عمدة المتشّفع
الفاتح الهادي الرسول المصطفى ... الخاتم الماحي الهمام الأشجع
القائم الداعي الإمام المرتضى ... الصادق الوافي الأمين الأروع
الحاسر العبد الشكور المحتبي ... العاقب الليث الهصور الأروع
غيث المواهب غوث ملهوف الحشا ... ليث الكتائب معقل المتمنع
عون اليتامى جير مفقود الحجى ... كهف الأرامل ملجأ المتضعضع
زاهي الجبين أزج أبلج أشنب ... عبل الذراع طويل متن الأصبع
ضخم الكرادس أدغج العينين ... أقنى الأنف رحب الصدر فخم الأضلع
رجل العقيقة أخمص القدمين شتن ... الكف سهل الخد حلو المنزع
ذو الحلة الخضراء تحت اللمة السو ... داء فوق الواضح المتشعشع
علم تراءى في المعالي نعته ... والشمس لا تخفى لفرط تشعشع
محمد بن عبد الله من سن الشجا ... عــــة والسخاء لغالب ومجمع
من نسل فياض ابن هاشم ذي العلا ... نجل المغيرة نجل نجد مجمع
أحــــيــــا كــــلاب به مآثر مرة ... عن فخر كعب عن لوي الأشجع
عن غالب عن فهرهم عن مالك ... عن نظرهم دعوى كنانة إذوع
بشرى خزيمة نسل مدركة ... ابن إلياس إلهمام الأروع المتروع
ذي المكرمات به ارتقى مضر على ... هام السماك إلى نزار الأبرع
الأبرع ابن معد من عدنان في ... نــــســــب مــــكــــررة يلذّ لمسمع
نجل الذبيح ابن الخليل المرتضى ... من نسل نوح نسل إدريس التبع
من انتمى نسبا لشيت المجتبي ... الأحسن الصفة الكريم المضجع
فهو ابن آدم في البسيطة رتبة ... وأبوه نورا في العلا المترفع
أنبت به التوراة والإنجيل ... والفرقان مع آي الزبور المبدع
والجــــن الكــــهان أبدوا وصفة ... بفصيح ألفاظ وعها من يعي
ويبعثه الأصنام قد ما بشرت ... ولبــــعــــثــــه خــــرّت كــــقــــوم صــــرع
ولأجل مولده السماء تزينت ... وهوت كواعبها كطير وقع
وقضت أشعتها على جن غدا ... للسمع مسترقا بخرق المسمع
وبـــــنـــــوره الوضــــاح أمــــنــــة رأت ... أعلام بصري كالبروق اللمع
وله أنطقت نيران فارس مثلما ... غاضت بحيرتها كأن لم تنبع
وتساقطت شرفات كسرى عندما ... أحنت عليه سماء زهر طلع
وبه النجاشي اهتدى فأناله ... ما لم ينله التبع ابن التبع
ودعا حليمة سعدها لإرضاعه ... فيه غدت تدعى بأشرف مرضع
ولحــــكمة شق الملائك قلبه ... وحــــشــــوّه معرفة بسر أبدع
طلق جواد ما احتبى في مربع ... إلا وأصبح غيث ذاك المربع
في ليلة الإسراء عز بما رأى ... وعلا وقد سمع الذي لم يسمع
ناداه قل تسمع وسل تعطى المنى ... واشفع تشفع أنت صدر المجمع
عــــم الورى بــــخــــصــــوص جود حده ... قد جار محدود القياس الأبدع
البــــدر شــــق لقــــربــــه بــــتشوق ... والجذع حن لعبده بتفجع
والشاة أنباه الدراع بسمها ... والضــــب خــــاطبه بحق مصدع
والغــــــيــــــم ظـــــلله ودان لأمـــــره ... لمــــا دعاه بالغيوث الهمع
والصخر لان له وحيته الربا ... وأتت لنصرته الصبا بتسوع
ومشى على الرمل المهيد فلم يلح ... أثر به للناظر المتتبع
وبــــأمــــره رد الغزالة بعدما ... عــــزبت ونجاها لأجل الرضع
ولنحوه الشجر العظام أتت على ... ساق بلا قدم كمشي المولع
ودعا بعذق فاستجاب لأمره ... وبـــــأمـــــره ولى كــــأن لم يــــقــــلع
وإليه مال الفيء إذ لم يترك ... الصحب الرفاق له به من موضع
وبكفه نبع الزلال وأورق العود ... الهشيم فيا لها من منبع
وبها الحجارة سبحت وأطال ما ... صلت عليه وسلمت في البلقع
وبها الطعام غدا يسبح ربه ... تسبيح عبد خاضع متخشع
والغار عز وقد حمى بحمامه ... بــــحــــرا وبدرا ركبا في أروع
ويــــسره قد ساخ طرف سراقه ... وبه اهتدى لما دعا بتخضع
وبصدقه المولود أنبأ مفصحا ... للسان حق كالخطيب المصفح
والذئب صدقه وقد قلب العصا ... لعكاشة سيفا حديد المقطع
وبجاهه سلم البعير من الردى ... وغدا قرير العين غير مروع
وبنخسة قد عاد شارق جابر ... من بعد عجز لا يعن لمسرع
وبخفقة فرس ابن سهل أحرزت ... سبق المدى وكذاك طرف الأسجع
وبضربة هد الكثيب ولم يكن ... لولاه يشكو حالة المتصدع
وبــــلمــــســــه درت عــــناق لم تلد ... وكفى بها أصحابه في مجمع
وبنزر زاد أشبع الجيش الذي ... من كثرة لو لم يشأ لم يشبع
وبريقه قد رد عين قتادة ... وأعاد ملح الماء عذب المكرع
ويد ابن عفرا أصبحت ببصاقة ... من بعدما قطعت كأن لم تقطع
وأعد شق خبيب في بدر كما ... قد كان بل أبهى بريق أنفع
وبه شفى عيني علي إذ غدا ... رمدا بخيبر مستهل الأدمع
وبنضح الماء في محيا زينب ... أخفى الغزالة وهو تحت البرقع
ورمــــى كفا من تراب أوجها ... شاهت فلم تلبث لفرط تورع
وببأسه أعيا أبا جهل كما ... أوهي ركانة وهو من لم يصرع
وبطعنة أردى أبية في الوغى ... وشفى بنفث ساق نجل الأكوع
وعفا وقد عاد الحسام لكفه ... من كف غورث للمهول المفزع
ودعا لآل خال أبيه فأمنّت ... أسكفه الباب العزيز الأمنع
ودعا لمن تحت العباءة فاغتدوا ... كــــالزهر في نور وعز ترقع
ولأم مــــالك قد دعا فلذاك فا ... ض السمن حتى سد باب المطلع
وأبان عما كان أو هو كائن ... لحذيفة البر الصدوق الألمع
وبعزمه ارتجت جبال تهامة ... إذ راودتــــه ولم ترم ما تدعي
وبأمره عاد الطفيل لقومه ... يدعو بأنة صوته المتشعشع
وبجاهه الأعمى توسل ضارعا ... فغدا قرير العين سهل المهيع
وبمسحة عاد الصبي بوفرة ... من بعد ما وافى برأس أقرع
وبــــنــــوره عــــادت لعــــابــــد غــــرة ... أغنته عن غرر البدور الطلع
ومن الجذام شفى بنفثته وكم ... للمصطفى من آية لم تسمع
نور هدى من خيرة لما أتى ... بجميل فرقان هدى وتشرع
وهــــلال رشــــد لم يزل متهللا ... وسحاب جود ليس بالمتقشع
كم قد شفى سقيما وأحيا ميتا ... وأبــــاد ضــــلالا وجــــاد لمــــهطع
ولكم أجار بأمنه من مذعن ... ولكم أباد بسيفه من مبدع
ولكم أجاد الخصب خصبا مثلما ... منع النزيل بعزمة لم تخدع
بطل إذا ارتعد الكماة مخافة ... لم يرتعد خوفا ولم يتخضع
يوهي حصاة الحرب غير مشمر ... ويهد ركن الخطب غير مدرع
جمع الإله بسيفه فرق العلا ... إذ كــــن بــــين مبدل ومضيع
حيث الرياح تمد أيديها لكي ... تدني بطعن مبطئا من مسرع
والخيل تطفق في بحرا دمائها ... والنبل تغرق في الطلى والأضلع
والشم هامت بالقلوب كأنها ... تبغي الوقوف على الضير المودع
ولواء أهل الشرك نكس إذ علا ... علم الهدى بين اللوا والأجدع
وخيامهم قد قوضت من حينها ... بالبيض تقويض الجهام المقلع
فالدين بين تهلل وتبسم ... والكفر بين تقطب وتفجع
زرع الطعان فسنبلت قضب القنا ... من حينها برؤوس تبع شيع
وتسلسلت خلج الرياء لكونها ... جنت بلثم تراب نقع أسفع
في معرك ظلت لكعبة رمحة ... المسنون هامات بغير تطوع
وسعت لنصر حسامه زمر العدا ... فــــــي قـــــوم أو ســـــجـــــد أو ركـــــع
وزعتهم بيد الصوارم والقنا ... يا من أباد جموعهم بتوزّع
وأنتل ما لم يعطه إلاك يا حامي ... الذما ومنعت ما لم يمنع
وهزمت جيش الكفر بالفئة التي ... لم تبق فيها غلة لم تنفع
مــــن كــــل قــــوم طــــاعن أو ضارب ... بالسمهري وبالحس أم الأقطع
إن حاربوا وصلوا الخطى بنضالهم ... أو طاعنوا وصلوا القنا بالذرع
أو طاولوا طالوا العلا بعزائم ... لم يلوها طمع لبرق مطمع
الخافضين العيش بالنصب الذي ... جزمت له العليا برفع الموضع
المطعمين الجار قبل توسل ... والطاعنين النحر بعد تمنع
فبأي جود لم تفض أيديهم ... أم أي حــــبــــار لهــــم لم يــــخضع
روّوا محبهم بشهد نافع ... وسقوا أعاديهم بسم منقع
صحب النبي وخير أمته التي ... هي خيرة الأمم الهداة الطلع
التائبين القانتبين لربهم ... ألقائمين الساجدين الركع
أسد مخالبها الرماح تقودها ... أسد ترد الأسد مثل الأضيع
نصرت به الأنصار في أحد وقد ... فــــروا وكــــر بــــهمة لم تبدع
وأراهم في يوم بدر مشهدا ... ضنكا تشيب به رؤوس الرضع
وأعاد بالإعجاز هامات الورى ... أعــــجــــاز نــــخــــل خــــاويات وقع
عذبت مشارعه وقد شرع الهدى ... فاشهد بمشرع سؤدد ومشرع
وعضت سواه نجائب الشيم التي ... ألقــــت إلى يــــده مــــقــــادة طبع
بدر ولا كالبدور فيه تكلف ... بحر ولا كالبحر ملح المشروع
غيم ولا كالغيم فيه تجهم ... ليــــث ولا كــــالليــــث لدن الأخــــدع
طود ولا كالطود فيه تزلزل ... سيف ولا كالسيف نابي المقطع
نمحو به ليل الخطوب وإنما ... نمحو بوضاح الجبين سميدع
عقدت عليه خناصر المجد الذي ... أضحى يشير له الحلال بأصبع
طبعت على الخلق الجميل طباعه ... ما شيمة المطبوع كالمتطبع
فرد تنوع بالمحاسن جمعه ... فغدا قوام العالم المتنوع
فرد تثنى جمعه بتوحد ... فيه ومنه إليه سر المجمع
فرد ترفع قدره عن مشبه ... فسما على هام السماك الأرفع
فرد تنوع بالمعاني منه إذ ... جلت معاليه عن المتتبع
فرد تنوع بالسعادة هديه ... والحق لا يخفى عن المتيمع
فرد تنوع بالمحاسن نطقه ... فإليه يرجع أصل كل منوع
فرد تنوع بالمحاسن لفظه ... فإليه يرجع أصل كل منوّع
فرد تنوع بالمحاسن جمعه ... فإليه يعزى كل حسن ممتع
فرد تنوع بالمحاسن جمعه ... فغدا سليم الذوق عذب المشرع
فرد تنوع بالمحاسن جمعه ... فغدا قوام العالم المتنوع
فــــرد تــــنــــوع الجــــلال جــــمــــاله ... والروض يــــزهــــو نــــوره بــــتنوّع
فـــــرد تـــــنــــوع كــــارم طــــبــــعــــه ... فقضى بتوحيد الجمال الأبرع
فرد تنوع بالمحاسن شكله ... كالأفق يزهو بالنجوم الطلع
فرد تنوع بالمحاسن جمعه ... فلذا ترفع عن دواعي المدعي
فرد تنوع بالمحاسن جمعه ... فغدا صباح الكون شمس المطلع
فرد تنوع بالمحاسن جمعه ... فغدا قوام النير المتشعشع
فرد تنوع المحاسن جمعه ... فغدا قوم النير المتشعشع
فرد تنوع بالمحاسن جمعه ... فغدا قوم العالم المترفع
هــــذا هو الشرف الذي لم يعله ... شــــرف عــــلى شــــرف البدور الطلع
هذا هو الفخر الذي لم تحصه ... والبحر لا يحصى بكيل الأصوع
هذا هو الذكر الصحيح فلا تحد ... عنه وإن شئت الحديث فألمع
بمديحه جاء الكتاب فما عسى ... تأتي به في مدحه يا مدّعي
إن قلت أرغمت الأنوف بأغلب ... قالت لك الشيم الكرام وأطوع
أو قلت قد رفع الضلال بأعظم ... قالت لك النعم الجسام وأنفع
أو قلت قد منع الوشيح بأمنع ... قالت لك البيض الحداد وأقطع
لا تغتر وتظن مدحك قد حوى ... ما قد حوى من كل وصف ممتع
أيطيق محص حصر عشر صفاته ... لا والذي قد سد عن ذا مسمعي
لكن تقصيري وخبي أحوجا ... بي للمديح فمل إليه وأسمع
كهف منيع ما أويت لظله ... إلا أويـــــت إلى رحـــــيــــب مــــصــــرع
قسما ولا استسقيت منهل جوده ... الا سقيت بكاس فضل مترع
يا من به نجى المهيمن آدما ... وعليه تاب بجاهه المترفع
يا من به شيت توسل فاغتدا ... فــــــي عــــــزة وجــــــلالة وتـــــرفـــــع
يا من به إدريس ناجى ربه ... فعلا مقاما في مقام أرفع
يا من به أجرى لنوح فلكه ... لما طغى الطوفان فوق البلقع
يا من به هود رأى في عاده ... ما شاء من سخط مهول مفزع
يا من به قد لاذ صالح عندما ... عقدت ثمود قلوصه في المربع
يا من به لوط نجا في قومه ... لما ارتضوا فعل القبيح الأشنع
يا من به حل الخليل وقد هوى ... فــــي نار نمرود بروض أينع
يا من به سلم الذبيح من الردى ... وفــــــداه مـــــولا بـــــكـــــبـــــش أدرع
يا من به إسحاق صير أهله ... في خفض عيش وازدياد ترفع
يا من به يعقوب فرج حزنه ... إذ شمّ ريح قميص يوسف منبع
يا من به في الجب أصبح يوسف ... مستبشرا لم يخش كيد الموقع
يا من به الرحمن سلم عبده ... أيـــــوب مـــــن ضــــر وفــــرط تــــوجــــع
يا من به زكى شعيبا ربه ... وقضى لمدين بالحضيض الأوضح
يا من به موسى استعان على العدا ... فأبادهم باليم بعد الضفدع
يا من به هارون قد حاز الحبورة ... والنـــــبـــــؤة واللســــان الأصــــقــــع
يا من به قد لاح للخضر الهدى ... وأنال ذا القرنين كل ممنع
يا من به إلياس أصبح طائرا ... بين الملائك في الفضاء الأوسع
يــــا مــــن به داود أوقف طيرا ... وبــــســــرد وقــــفت ذكاء ليوشع
يا من به ذو الكفل والأسباط وال ... يسع اغتدوا في عزة وتمنع
يا من به وافى سليمان الهنا ... برجوع خاتم ملكه المتمنع
يا من به في اليم أنس يونس ... ونجا وقد ناداه أن يتضرع
يا من به آمن العزيز ولم يخف ... من قول كهان اليهود الأشنع
يا من به لأبي الحصور تهأت ... اسباب صبر عند نشر الأضلع
يا من به يحيى اقتدى في زهده ... حتى دعي بالزاهد المتورع
يا من به الأملاك والرسل اهتدوا ... لعوارف المولى القدير المبدع
يا من به الصديق صدق إذ رأى ... ما قد رأى من آية لم تدفع
يا من به الفاروق فرق مادحا ... من باطل بحسام حق مقمع
يا من به عثمان ذو النورين قد ... أضحى بنوريه شريق المطلع
يا من به زوج البتول رقى علا ... أمسى بها يدعى علي الموضع
يا من به في الحرب طلحة انتمى ... لتــــثــــبــــت وتــــوثــــب لم يــــدفــــع
يا من به ترك الزبير قرينه ... عند التجادل كالذليل الأصرع
يا من به سعد علا فرأى العلا ... تدعو الفتى زاحم بسعد أودع
يا من به أضحى سعيد آمنا ... ببشارة الخلد المقيم الأمتع
يا من به العف ابن عوف قد كفى ... الدارين إذ وافى بعيش مقنع
يا من به لأبي عبيدة فتحت ... بالشام أبواب الفتوح الأنجع
يا من به الحسنان قد سادا شباب ... الجنة الفيحا بسر قد دعي
يا من به عماه حمزة والفتى ال ... عباس قد فازا بخير ممتع
يا من به الأزواج والأولاد قد ... حلوا ذرا الروض الأريض الأينع
يا من به الصحب الكرام ترفعوا ... قدرا على القمر المنير الأبدع
يا من به تنزّه أن يكون لجسمه ... ظل لساطع نوره المتشعشع
يا صاحب الدرج المرفع واللوا ... والكوثر العذب الألذ الأنفع
يا صاحب الخاتم والعضباء والسيف ... المـــــهـــــنـــــد والجـــــواد الأتــــلع
يا صاحب البردين والنعلين والتاج ... المــــكــــلل والقــــضيب الأينع
يا ذا الهراوة والغمامة والعلامة ... والشــــفــــاعة والمقام الأرفع
يا ذا الفصاحة والصباحة والسماحة ... والحــــمــــاسة والجمال الأبدع
يا مرشد الحيران يا كنز الوفا ... يا ذا النوال السابق المشرع
يا ذا الوسيلة والفضيلة والأمامة ... والصراط المستقيم المهيع
يا صاحب البرهان والسلطان والتأييد ... بــــــالرعـــــب المـــــهـــــول الأطـــــلع
يا صاحب الآيات يا من قد حوى ... فضلا يقصر عنه جمع مجمع
يا من إليه الخلق تفزع في غد ... من موقف ضنك وهول مفزع
إني فزعت إليك في أمسى وفي ... يومي وفي الآتي فأمّن مفزعي
وبسطت كف المدح مفتقرا لكي ... ألقى الغني يا خير ممدوح دعي
وجمعت فيك مقال كل بديعة ... فوق المقال ولم نحط بالأجمع
ونظمت في علياك عقد جواهر ... يــــرويــــه كــــل مــــرسل ومسجع
لأكون في دنياي غير مضيع ... وأكــــون فــــي أخراي غير مروع
فاشفع بجاهك لي وكن لي مكرما ... يا خير مأمول وخير مشفع
يــــا رب يــــا الله أمــــن روعــــتــــي ... وراحم لديك تخضعي وتشفعي
واقبل مديحي في حبيبك وأتني ... منك الرضا وتولني في مصرعي
وامنن بعود للحطيم وزمزم ... وزيارة القبر الشريف الأرفع
وانعم بعفو عن ذنوب سودت ... مبيض وجهي بالقبيح الأقطع
وأجر من النيران جسمي واكسني ... في الخلد أثواب النعيم الأمتع
واغفر لآبائي واشياخي وجد ... للمسلمين بجودك المتبرع
وأدم صلاتك والسلام على النبي ... المصطفى الهادي الرسول الأشفع
وأفق على الأصحاب أسبع حلة ... رقم النعيم أديمها بتمتع
ما هل وبل الدمع من وجد وما ... هبت رياك الشوق بين الأضلع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- التجلد: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة … (لسان العرب)
- اللمع: لمع: لَمَعَ الشيءُ يَلْمَعُ لَمْعاً ولَمَعَاناً ولُمُوعاً ولَمِيعاً وتِلِمّاعاً وتَلَمَّعَ، كلُّه: بَرَقَ وأَضاءَ، والْتَمَعَ مِثْلُهُ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عائذ: وأَعْفَتْ تِلِمّاعاً بِزَأْرٍ كأَنه ... تَهَدُّمُ طَوْدٍ … (لسان العرب)
- المرضع: رضع: رَضَع الصبيُّ وَغَيْرُهُ يَرْضِع مِثَالَ ضَرَبَ يضْرِب، لُغَةٌ نَجْدِيَّةٌ، ورَضِعَ مِثَالُ سَمِع يَرْضَع رَضْعاً ورَضَعاً ورَضِعاً ورَضاعاً ورِضاعاً ورَضاعةً ورِضاعة، فَهُوَ راضِعٌ، وَالْجَمْعُ رُضَّع، وَجَمْعُ الس … (لسان العرب)
- بالبروق: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت … (لسان العرب)
- بالسهاد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ … (لسان العرب)
- جزعت: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)
- حنو: (حَنَوَ) الْحَاءُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى تَعَطُّفٍ وَتَعَوُّجٍ. يُقَالُ حَنَوْتُ الشَّيْءَ حَنْوًا وَحَنَيْتُهُ، إِذَا عَطَفْتَهُ حَنْيًا. وَحِنْوُ السَّرْجِ سُمِّي بِذَلِكَ أَيْ … (مقاييس اللغة)
- سقامي: سقم: السَّقامُ والسُّقْمُ والسَّقَمُ: المَرَض، لُغَاتٌ مِثْلَ حُزْنٍ وحَزَنٍ، وَقَدْ سَقِمَ وسَقُمَ سُقْماً وسَقَماً وسَقاماً وسَقامَةً يَسْقُمُ، فَهُوَ سَقِم وسَقِيمٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ سِقامٌ جاؤوا بِهِ عَ … (لسان العرب)