أشَهْدٌ فِي الزجَاجَةِ أمْ شَرابُ

الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أشَهْدٌ فِي الزجَاجَةِ أمْ شَرابُ ... وَدُرٌّ مَــــا عَــــلاَهٌ أمْ حَبَابُ

وَخَدٌّ لِلْحَيَا فِيهِ مَجَال ... أمْ الثغر الشَّنِيبُ بِهِ رُضَابُ

وَبرقٌ لاَحَ فِي أكْنَافِ غيمٍ ... أم الأفُقُ اسْتَنَارَ به الشِّهَابُ

أمْ الشفق المُشَعْشع فِي سمَاءٍ ... من البِلَّور صِيغَ لها إهَابُ

أم اليَاقُوت فِي الكافُور أبْدَى ... محيَّاـ الشمس بَرْفَعَهُ السحابُ

وَمَا هِيَ غَيْر تبرٍ فِي لجين ... تَجَسَّدَ ذَا وَذَا فيهِ يُذَابُ

لَهَا من خَالص الإكْسِيرِ سِتْرٌ ... ومن نَسْج الحَبابِ لها حجاب

يُفَضُّ خِتَامُهَا عن بكر أنْسٍ ... لهَا بِالعَقْلِ صَوْنٌ وَاحْتِجَابُ

أرَادَ المَزْجُ يُطْفِيهَا فَشَبَّتْ ... عَلَى النيرَانِ بِالمَاءِ التهَاب

يَطُوفُ بِجِسْمِهَا بدرٌ تَجَلَّى ... عَلَى غُصْنٍ بِرَاحَتِهِ شِهَابُ

مُعَيْسيلُ اللَّمى غَنِجٌ أعِدَّتْ ... لِتَعْذِيبِي ثنَايَاه العِذَابُ

غزَال فِي لوَاحظه أسُودٌ ... لها بالجفْن من هُدْبَيْهِ غَابُ

حَرِيرِيُّ العِذَارِ أبَان خَدًّا ... روى عنه المقاماتِ الشِّهَابُ

يَرَى أنَّ الصَوابَ عذابُ قَلْبِي ... وَتعذيبُ المُحِبِّ هُوَ الصَّوَابُ

ألَنْتُ لَهُ العِتَابَ وَلاَ عجيبٌ ... إذَا رَقَّ الهوى رَقَّ العِتَابُ

وَلِلزَّفَرَاتِ فِي الكبدِ الْتِهَابٌ ... وَلِلْعَبَرَاتِ في الخد انسكَابُ

فَرَقَّ فُؤَادُه من بعد هجر ... وَلِلْمَحْبُوب قرب واجتنابُ

وَحَيَّانِي بِكَأسٍ رَقَّ حَتَّى ... ظَنَنْتُ الكَأسَ غَشَّاهُ السرَابُ

وَخَضَّبَ راحتي بالراح فاعْجَبْ ... ألِلرَّاحاتِ بِالرَّاحِ اخْتِضَابُ

وَبَاتَ مُنَادِمي من بَعْدِ بُعْدٍ ... وشأن الحب بُعدٌ واقترابُ

إلى أن خِلْتُ زُهْرَ الافق أبْدَتْ ... هَوادج قَدْ تَحَمَّلَهَا الرّكَابُ

وَسَلَّ البرقُ سَيْفاً مشرفيا ... له بِأدِيمِ غَيْهَبِهِ قِرَابُ

تُجَرّدُهُ يمينُ الافق طورا ... وطورا بالسحَابِ لَهُ احتجابُ

وَأرْسَلَ قَانصُ الإصبَاح صَقْراً ... كَأن اللَّيْلَ فِي يَدِهِ غُرَابُ

وَأجْرَى النُّورُ في الآفَاقِ نَهْراً ... لَهُ في دوحةِ الدَّجْنِ انْسيَابُ

فَطوراً كَالْحَبَابِ لهُ انعطَافٌ ... وطوراً كَالحُسَامِ لَهُ انتصَابُ

وَقَدْ رَنَتِ الغَزَالَةُ فِي ضحَاهَا ... وَزُحْزِحَ عَنْ محيَّاهَا النِقَابُ

وَغرد فَوْقَ عِطف الغصن طير ... لِمُعْرَبِ نُطْقِه لَحْنٌ صَوَابُ

وزَفَّ الروضُ خَوداً لَوْ تَهَادَتْ ... لَما ذُكَرتْ سُلَيْمى والرَّبابُ

لَهَا مِنْ جَوْهَرِ الأزْهار جسمٌ ... ومِنْ شَفَقِ الشقيق لهَا ثيابُ

وَمِنْ دُرّ السحَاب لَهَا عقُود ... ومن عَرْفِ النسيم لها سحابُ

وَمِنْ وَرَقِ القِدَاحِ لهَا قُصُور ... وَمِنْ نَوْرِ الأقاح لها قِبَابُ

تَضَوَّعَ نَشْرُهَا عَرْفاً وَطيباً ... ألَيْسَ إلى الجِنان لها انْتِسَابُ

وَقَدْ نَمَّتْ أبَاطِحُهَا بِسِرٍّ ... أذَاعَتْهُ بِألْسُنِهَا السحَابُ

فَلِلأغْصَان أعطَافٌ رِشَاقٌ ... وَلِلْبُسْتَانِ أوْصَاف عُجَابُ

وَلِلأرْوَاحِ بِالروض انْتِعَاشٌ ... وَلِلأبْصَارِ بِالنُورِ اضْطِرَابُ

وَلِلألْبَابِ في الأدوَاحِ مَدْح ... إلى الأصْحَابِ وَجَّهَهُ الخطَابُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • استنار: نار: نأرَتْ نائِرَةٌ فِي النَّاسِ: هاجَتْ هَائِجَةٌ، قَالَ: وَيُقَالُ نَارَتْ بِغَيْرِ هَمْزٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه بَدَلًا. والنَّؤُورُ: دُخَانُ الشحْم. والنَّؤُورُ: النِّيلَنْجُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. نبر: النَّ … (لسان العرب)
  • البلور: بلر: البِلَّوْرُ عَلَى مِثَالِ عِجَّوْل: المَهَا مِنَ الْحَجَرِ، وَاحِدَتُهُ بِلَّوْرَةٌ. التَّهْذِيبُ: البِلَّوْرُ الرَّجُلُ الضَّخْمُ الشُّجَاعُ، بِتَشْدِيدِ اللَّامِ. قَالَ: وأَما البِلَوْرُ الْمَعْرُوفُ، فَهُوَ مُخَف … (لسان العرب)
  • الحباب: حبب: الحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ. والحُبُّ: الودادُ والمَحَبَّةُ، وَكَذَلِكَ الحِبُّ بِالْكَسْرِ. وحُكِي عَنْ خَالِدِ بْنِ نَضْلَة: مَا هَذَا الحِبُّ الطارِقُ؟ وأَحَبَّهُ فَهُوَ مُحِبٌّ، وَهُوَ مَحْبُوبٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَ … (لسان العرب)
  • الشفق: شفق: الشّفَق والشَّفَقة: الِاسْمُ مِنَ الإِشْفاق. والشَّفَق: الخِيفة. شَفِقَ شَفَقاً، فَهُوَ شَفِقٌ، وَالْجَمْعُ شَفِقُون؛ قَالَ الشَّاعِرُ إسحق بْنُ خَلَفٍ، وَقِيلَ هُوَ لِابْنِ المُعَلَّى: تَهْوى حَياتي، وأَهْوَى مَوْت … (لسان العرب)
  • الشنيب: شنب: الشَّنَبُ: ماءٌ ورِقَّةٌ يَجْرِي عَلَى الثَّغْرِ؛ وَقِيلَ: رِقَّةٌ وبَرْدٌ وعُذوبةٌ فِي الأَسنان؛ وقيل: الشَّنَبُ نُقَطٌ بيضٌ فِي الأَسنانِ؛ وَقِيلَ: هُوَ حِدَّةُ الأَنياب كالغَرْبِ، تَراها كالمِئْشار. شَنِبَ شَنَبا … (لسان العرب)
  • الشهاب: شهب: الشَّهَبُ والشُّهْبةُ: لَونُ بَياضٍ، يَصْدَعُه سَوادٌ فِي خِلالِه؛ وأَنشد: وعَلا المَفارِقَ رَبْعُ شَيْبٍ أَشْهَبِ والعَنْبَرُ الجَيِّدُ لَوْنُه أَشْهَبُ؛ وَقِيلَ: الشُّهْبة البَياضُ الَّذِي غَلَبَ عَلَى السَّوادِ. … (لسان العرب)
  • الكافور: أفر: الأَفْرُ: العَدْوُ. أَفَرَ يَأْفِرُ أَفْراً وأُفُوراً: عَدَا وَوَثَبَ؛ وأَفَرَ أَفْراً، وأَفِرَ أَفَراً: نَشِطَ. وَرَجُلٌ أَفَّارٌ ومِئفَرٌ إِذا كَانَ وَثَّاباً جَيِّدَ العَدْوِ. وأَفَرَ الظَّبْيُ وَغَيْرُهُ، بِالْف … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة