جَــرَّدَ الأفْــقُ صَــارِمَ الفَـجْـرِ
الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جَــرَّدَ الأفْــقُ صَــارِمَ الفَـجْـرِ — مِــــنْ جَــــفِــــيــــرِ الغَـــسَـــقْ
فَـــتَـــوَارتْ أزَاهـــرُ الزُّهْـــرِ — فِــــــي كِــــــمَـــــامِ الشَّفـــــَقْ
نَــسَــخَ الصُّبــْحُ آيَــةَ الدَّجْــنِ — بِـــــنُـــــصُـــــولِ الخِـــــضَــــابْ
وَجَـلاَ الشَّمـْسَ مُـبْـدِعُ الحُـسْـنِ — فِـــــي خِـــــمَـــــارِ السَّحـــــَابْ
وَرَقَـى الطَّيـْرُ مِـنْـبَـرِ الغُـصْنِ — وَأجَــــــــادَ الخِــــــــطَــــــــابْ
وَجَــرَى دَمْــعُ مَــقْــلَةِ القَـطْـرِ — لابْــــــتِــــــسَـــــامِ الأفُـــــقْ
وَالْتَــوَى فَـوْقَ وَجْـنَـةِ النَّهـْرِ — صُــــــــــــدْغُ ظِــــــــــــلّ الوَرَقْ
أطْلَع الرَّاحُ في سَمَاءِ الطَّاسِ — نَـــــــــيِّرَاتِ الحَـــــــــبَــــــــبْ
وَقَــدِ افْــتَــرَّ مَـبْـسَـمُ الكَـاسِ — عَـــــنْ ثَـــــنَـــــايَـــــا الضَّرَبْ
وَصَـــغَـــتْ أذْنُ يَـــانِـــعِ الآسِ — لِسَـــــــــــــمَـــــــــــــاعِ الطَّرَبْ
وَعَـلَى العُـودِ هَـاتِـفُ القُمْرِي — بِـــــالْهَـــــوَى قَــــدْ نَــــطَــــقْ
وَتَهَــــادَتْ عَــــرَائِسُ الزَّهْــــرِ — فِــــــــي حُــــــــلِيّ النَّســــــــَقْ
رُبَّ بَـــدْرٍ أضَـــاءَ فِــي جُــنْــحِ — خَــــــــــدّه المُـــــــــذْهَـــــــــبْ
غُــصْــنُ بَــانٍ أبَـانَ عَـنْ صُـبْـحِ — ثَـــــــغْـــــــره الأشْــــــنَــــــبْ
طَـــلَعَـــتْ شَــمْــسُهُ عَــلَى رُمْــحِ — فَـــــانْـــــجَــــلَى الغَــــيْهَــــبْ
كَــلَّلَ الحُــسْـنُ خَـدَّهُ الجَـمْـرِي — بِـــــــــــــلآلِي العَـــــــــــــرَقْ
وَبَــنَــى جَــفْـنَهُ عَـلَى الكَـسْـرِ — لانْــــــتِــــــصَـــــابِ الحَـــــدَقْ
يَـا لَهُ شَـادِنـاً ثَـنَـى عِـطْـفَـا — جَـــــارَ فِـــــي الإعْــــتِــــدَالْ
أظْهَــرَ الدَّلُّ مِـنْهُ مَـا أخْـفَـى — حُــــــــــسْــــــــــنُ ذَاكَ الدَّلالْ
صَـالَ لَيْـثـاً وَقَـدْ رَنَـا خَـشْفَا — وَتَــــــــــبَـــــــــدَّى هِـــــــــلاَلْ
فَـــبِـــخَـــدَّيْهِ طَـــالِعْ البَــدْرِ — لَمْ يَـــــكُـــــنْ مُـــــخْـــــتَــــلَقْ
وَبِـــعَـــيْــنَــيْهِ آيَــةُ السِّحــْرِ — إنَّمــــــــَا السِّحـــــــْرُ حَـــــــقْ
أفْـتَـدِيـهِ بِـالرُّوحِ والْمَوْجُودِ — مِــــــنْ أعَــــــادِي الوُجُــــــودِ
إنَّمـَا هِـي لِمَـالِكِـي المسعُودِ — بَـــــــدْرِ أفْـــــــقِ السُّعــــــُودْ
مُبْتَدَا الفَضْلِ غَايَةِ المَقْصُودِ — رُكْــــــــنِ حَـــــــجّ الوُفُـــــــودْ
مَــنْ يِــكَــفَّيـْهِ زَاخِـرُ البَـحْـرِ — بِــــــــالنَّوَال انْـــــــدَفَـــــــقْ
وَبِـــعَـــلْيَــاهُ أوْجُهُ الفَــخْــرِ — عُـــــــــوَذَتْ بِـــــــــالْفَــــــــلَقْ
وَاحِـدُ العَـصْـرِ ثَـانِـي المَـجْدِ — ثَــــــــالِثْ النَّيــــــــِّرَيْــــــــنْ
مُـنْـتَهَـى السُّؤْلِ غَـايَةُ القَصْدِ — عُـــــمْـــــدَةُ الامْـــــنَـــــيْــــنْ
تُـحْـفَـةُ العَـيْـنِ مَـجْمَعُ الرّفْدِ — بَهْــــجَــــةُ المَــــشْــــرِقَـــيْـــنْ
حُـجَّةـُ الفَـضْـلِ كَـعْـبَـةُ النَّصـْرِ — تَــــــــاجُ هَـــــــامِ الفِـــــــرَقْ
عَــاضِـدُ المُـلْكِ مَـالِكُ الأمْـرِ — حَــــــازَ فَــــــضْـــــلَ السَّبـــــَقْ
يَـا مَـلاَذَ العُفَاةِ يَا غَوْثَايْ — يَــــا رَجَــــا مَــــطْــــمَــــعِــــي
يَـا عِـمَـادِي وَيَـا شِفَا بَلْوَايْ — مِـــــنْ جَـــــفَــــا المَــــرْبَــــعِ
عَبْدُكَ ابن الخلوف يَا مَوْلاَيْ — قَــــــالَ فِــــــي الْمَـــــطْـــــلَعِ
جَــرَّدَ الأفْــقُ صَــارِمَ الفَـجْـرِ — مِــــنْ جَــــفِــــيــــرِ الغَـــسَـــقْ
فَـــتَـــوَارَتْ أزَاهِـــرُ الزُّهْـــرِ — فِــــــي كِــــــمَـــــامِ الشَّفـــــَقْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحبب: حبب: الحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ. والحُبُّ: الودادُ والمَحَبَّةُ، وَكَذَلِكَ الحِبُّ بِالْكَسْرِ. وحُكِي عَنْ خَالِدِ بْنِ نَضْلَة: مَا هَذَا الحِبُّ الطارِقُ؟ وأَحَبَّهُ فَهُوَ مُحِبٌّ، وَهُوَ مَحْبُوبٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَ …
- الخضاب: الخِضَاب : ما يُخْضَبُ به من حناء وغيره؛ بالخِضاب يتحوَّل مظهر الشيخ إلى شاب.
- الدجن: دجن: الدَّجْنُ: ظلُّ الْغَيْمِ فِي الْيَوْمِ المَطير. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّجْن إِلباسُ الغَيم الأَرضَ، وَقِيلَ: هُوَ إِلْباسُه أَقطارَ السَّمَاءِ، وَالْجَمْعُ أَدْجان ودُجون ودِجان؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: وَلَذَا …
- الشفق: شفق: الشّفَق والشَّفَقة: الِاسْمُ مِنَ الإِشْفاق. والشَّفَق: الخِيفة. شَفِقَ شَفَقاً، فَهُوَ شَفِقٌ، وَالْجَمْعُ شَفِقُون؛ قَالَ الشَّاعِرُ إسحق بْنُ خَلَفٍ، وَقِيلَ هُوَ لِابْنِ المُعَلَّى: تَهْوى حَياتي، وأَهْوَى مَوْت …
- الطاس: الطَّاسُ والطّاسةُ [طوس]: إناء من نحاسٍ يُشْربُ فيه أو تُغْسل فيه الأصابعُ بعد الأكل.
- الغسق: غسق: غَسَقَتْ عَيْنُهُ تَغْسِقُ غَسْقاً وغَسَقاناً: دَمَعَتْ، وَقِيلَ: انصبَّت، وَقِيلَ: أَظلمت. والغَسَقان: الِانْصِبَابُ. وغَسَق اللبنُ غَسْقاً: انْصَبَّ مِنَ الضَّرْع. وغَسَقت السَّمَاءُ تَغْسِق غَسْقاً وغَسَقاناً: ان …
- جفير: الجَفِيرُ : وعاء السهام والنبال وما شابهه، أي الكنانة.