يـا مـن عـلى حـال المـعـاصـي أقـام

الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: السريع

هذه القصيدة من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يـا مـن عـلى حـال المـعـاصـي أقـام — حــتــى مــتــى أنــت وذاك المــقــام

يـــا خـــائضــا فــي لج بــحــر وقــد — أغـعـرى بـه التـسـويـف عـامـا فغام

يــا خــائضــا عــشــواء فــي فــدفــد — مــســتـرخـم المـرعـى شـديـد الأوام

أبـــرم لا تـــلوي عـــنـــان الســرى — عــن مــهــمــة ضـنـك كـثـيـر الهـوام

وكــــم كــــم ســــودت مــــن أبـــيـــض — بــــقـــبـــح فـــعـــل ذمّـــة كـــل ذام

أمـــا نـــهـــاك الشـــي فــي وعــظــه — لمـــا أتـــى يــنــذر بــالانــصــرام

هــشــت لك الدنــيــا فــقــابــلتـهـا — بــالبــشــر والإقـبـال والاسـتـلام

واغــتــضــت عــن بــاق بــهــاز ومــن — يــقــتـص خـسـيـسـا عـن نـفـيـس يـلام

مـــا زخـــرف الدنـــيـــا ولذّتـــهـــا — إلا كــنـيـف الطـيـف عـنـد المـنـام

وهــــل يــــرى مـــقـــدارهـــا حـــاذق — إلا كــقــدر النــقـص حـال التـمـام

دار مـــتـــى مـــا نـــعــمــت عــذبــت — أو نــولت جــادت بــنــقــض المــرام

مــا أضــحــكــت مــن امـرئ بـالمـنـى — إلا وبــــكــــتـــه الدمـــوع الدوام

ولا ســـقـــت أو أطــعــمــت جــائعــا — إلا وصـــغـــتـــه بـــذاك الطـــعـــام

كــــم ســـالت غـــدرا ودانـــت قـــلى — واســتــسـنـمـت نـفـخـا وصـحـت سـقـام

تــعــســا لهــا مــن غـادرا شـأنـهـا — خــلف المــواعــيــد وخــفـر الذمـام

فـاجـنـح إلى الأخـرى ودع مـا تـرى — مـــا هـــذه الأحـــلام إلا مـــنــام

ولا تـــقـــض العـــمـــر فــي غــفــلة — فـــليـــس للنـــوام حـــظ القـــيـــام

فــبــادر التــوبــة تــمــحــو بــهــا — مــا ســودتــه المــوبـقـات العـظـام

واخــلع إزار الغــي والبــس ثــيــا — ب الرشـد واسـتـصـغر لأذنى الأنام

واســتــلزم التــقــوى وكــن طـائعـا — فـالفـوز كـل الفـوز فـي الالتـزام

ورتــــل القــــرآن وكــــن طـــائعـــا — فــإن فــي القــرآن نــيــل المــرام

وارفــع يــد التــسـآل وانـصـب قـرى — الأقـران واقـنـع بـانخفاض المقام

وارسـل سـحـاب الدمـع واصـف الحـشا — واقـرع بـأيـدي الفـقر باب السلام

والهـج بـمـدح المـصـطـفـى المـجتبى — تـحـظـى بـنـيـل النـائل المـسـتـدام

مــحــمــد الهـادي الحـبـيـب الفـتـى — شـمـس العـلا المـختار خير الأنام

الفــاتــح الخــاتــم حــامـي الهـدى — الحــاشــر العــاقـب مـاحـي الظـلام

الأول الأخــــيــــر مـــبـــدأ الورى — الظــاهــر البــاطــن مـسـك الخـتـام

نــجــم الســرى كــهـف القـرى بـحـره — ســر النـهـى وسـطـي عـقـود النـظـام

غـوث اليـتـامـى غـيـث ضـامـي الحشا — بـحـر النـدى الزاخـر مأوي الأنام

صـبـح العـلا الوضـاح شـمـس الضـحـى — نـجـم السـرى الوقـاد بـدر التـمام

الأوصــل الأوفــى الشـفـيـع الرضـا — الأصـول الحـامـي الشـجـاع الهـمام

الأكــرم الأســنــى النـبـي التـقـي — الأعــظـم الأعـلى الرسـول الإمـام

مـــن أم بـــالأمـــلاك والرســـل إذ — كــانــوا له صــفــا وكــان الإمــام

مـن قـد رقـى المـعـراج حـتى ارتقى — لســـدرة العـــليــا لأعــلى مــقــام

مــن شــاهــد المـولى ونـال المـنـى — وامــتــاز بــالإكــرام والاحـتـرام

مـــن خـــصـــه الله بـــاشـــيـــاء لم — يــخــصــص بــهـا إلاه يـوم القـيـام

مـــن أنـــبـــع الســـلســال بــكــفــه — وســـبـــح الصــلد بــهــا والطــعــام

والعــود والجــدول بــهــا أصــبـحـا — هــــذاك مـــخـــضـــر وهـــذا حـــســـام

وشــــق بــــدر الأفــــق مـــن أجـــله — والضــب قــد نــجــاه بــعـد السـلام

والشـــمـــس ردت بـــعـــد غـــيـــب له — وقـــد وقـــاه الحــر ظــل الغــمــام

والنـــخـــل لمــا إن دعــاهــا أتــت — طــوعــا لمـا قـد شـاء مـنـهـا ورام

والفــحــل مــا إن بــكــى واشــتـكـى — مــن مــؤلم النـحـر كـفـاه الحـمـام

ودرت الحــــــائل إذ مــــــســـــهـــــا — واشـــبـــع الألف بـــصـــاع طـــعـــام

والعــيــن بــعــد القــلع قـد ردّهـا — وامــتـاحـهـا واقـتـداهـا بـالزمـام

وهــكــذا كــف ابــن عــفــرا الفـتـى — أعــادهــا مــن بـعـد قـطـع الحـسـام

وكــم كــفــى بــالنــفــث مــن عـاهـة — وكــم شــفــى بـالتـفـل ضـر السـقـام

وكـــــم وكـــــم أبــــرأ مــــن عــــلة — وكـــم وكـــم كــفــى أمــورا عــظــام

وكـــم وكـــم أظـــهـــر مــن مــعــجــز — أعـــجـــز والله جـــمـــيــع الأنــام

فـهـو الحـبـيـب المـتـجـبى المرتضى — وهـو الشـفـيـع الذخـر يـوم القيام

وهــــو الذي أرجــــو بــــه صــــحــــة — تـمـنـع جـسـمـي مـن ضـنـى واهـتـضـام

وهــو الذي ارجــو بــه العــود عــن — قـرب إلى البـيـت العـتـيـق الحرام

وهــــو الذي أرجــــوه إن حـــل بـــي — داعـي المـنـايـا واعتراني الحمام

وهــو الذي أرجــو بــه الفــوز فــي — قــــبــــري وفــــي الألد الخـــصـــام

وهـو الذي أرجـو به الخير للمولى — ابـــي عـــمـــر والإمـــام الهــمــام

وهـو الذي أرجـو به النجح للمولى — الرضــا المــســعــود مـأوى الأيـام

وهــــو الذي بــــه العــــفــــو عــــن — آبــائي والأشــيــاخ يــوم الزحــام

وهــو الذي أرجــو بــه الصــفـح عـن — آبــائي والأشــيــاخ يــوم الزحــام

وهــــو الذي أرجـــو بـــمـــدحـــي له — أن يــعـقـب البـدء بـحـسـن الخـتـام

صـــلى عـــليـــه الله مـــا مـــزقـــت — أيدي الصبا في الأفق مسح الظلام

والآل والأصـــحـــاب مـــا لاح فـــي — أعــلى بـروج السـعـد بـدر التـمـام

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التسويف: [س و ف]. (مصدر سَوَّفَ). "أَكْثَرَ عَلَيْهِ مِنَ التَّسْوِيفِ" : مِنَ الْمُمَاطَلَةِ فِي أَدَاءِ دَيْنٍ أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ.
  • الهوام: الهُوَامُ: الهُيام، وهو الجنون من العشق أو أشد العطش.
  • بالبشر: بشر: البَشَرُ: الخَلْقُ يَقَعُ عَلَى الأُنثى وَالذَّكَرِ وَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ يُقَالُ: هِيَ بَشَرٌ وَهُوَ بَشَرٌ وَهُمَا بَشَرٌ وَهُمْ بَشَرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: البَشَرُ الإِن …
  • بقبح: قبح: القُبْحُ: ضِدَّ الحُسْنِ يَكُونُ فِي الصُّورَةِ؛ وَالْفِعْلُ قَبُحَ يَقْبُح قُبْحاً وقُبُوحاً وقُباحاً وقَباحةً وقُبوحة، وَهُوَ قَبِيحٌ، وَالْجَمْعَ قِباحٌ وقَباحَى والأُنْثَى قَبيحة، وَالْجَمْعُ قَبائِحُ وقِباحٌ؛ ق …
  • تلوي: تَلَوَّى يَتَلَوَّى تَلَوَّ تَلَوِّياً [لوي]: - الشيءُ: انفتل وانثنى أو انعطف؛ تَلَوَّت في مشيتها/ تلوّى من الألم.- البرقُ في السحاب: اضطرب على غير جهة.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة