أجَـلْتَ يَـا بَـدْرُ فِـي سَمَا الْخَدْ
الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أجَـلْتَ يَـا بَـدْرُ فِـي سَمَا الْخَدْ — كَــأسَ مُــدَامٍ خِــتَــامُهَــا النَّدْ
وَلَمْ تُــــبِـــحْهُ فَـــمَـــنْ يَـــذُقْهُ — يُــجْـلَدُ حَـتْـمًـا بِـلَحْـظِـكَ الْحَـدْ
وصـــنـــتَ بِـــالشَّعـــْرِ رَوْضَ خَــدٍّ — زَرْفَــنَهُ الصــدغُ بِــالزبــرجــد
وَلاَ امْـتِـرَا أنْ حَـمَـى المُحَيَّا — فَـــرُبَّ كَـــنْـــزٍ حَـــمَــاهُ أسْــوَدْ
أفْــدِيــكَ شَــمْـسًـا بِـغُـصْـنِ بَـانٍ — أثْــمَــرَ مِــنْ فَــوْقِهِ بِــفَــرْقَــدْ
رَنَـــا غَـــزَالاً وَصَــالَ لَيْــثًــا — وَلاَحَ بَــــدْرًا وَمَــــاسَ أمْــــلَدْ
كَــعْــبَــةُ حُــسْــنٍ شَـدَا فَـخِـلْنَـا — مِـنْهُ عَـلَى الحَـالَتَـيْـنِ مَـعْـبَـدْ
اعْــتَــدَّ بِــاللحــظ أوْ تَــعَــدَّى — فَهْــوَ بِـحَـمْـلِ الحـسَـام مُـعْـتَـدْ
لَمْ أنْــسَ إذْ زَفَّ بِــكْــرَ خَــمْــرٍ — لِخَــيْــرِ بَــعْــلٍ بِــخَـيْـرِ مَـشْهَـدْ
صَــاغَ لَهَــا بِــالْمِــزَاجِ تَـاجًـا — ثُـــمَّ لَهَـــا بِــالْحَــبَــابِ قَــلَّدْ
شَــمْــسٌ جَــلَتْ وَجْهَهَــا فَــصِـرْنَـا — لِرُكْـــــنِهَـــــا رُكَّعــــًا وَسُــــجَّدْ
تَــغْـرُبُ فِـي الثَّغـْرِ ثُـمَّ يَـبْـدُو — لَهَــا شُـعَـاعٌ عَـلَى سَـمَـا الْخَـدْ
سَــوْرَتُهَــا بِــالْمِــزَاجِ تَــقْــوَى — أمَــا تَــرَى وَجْهَهَــا قَـدَ ازْبَـدْ
حَــبَـابُهَـا فِـي الكُـؤُوسِ يَـرْمِـي — بِـــشُهْـــبِهِ الهَـــمَّ إنْ تَـــمَــرَّدْ
لَوْ خَــالَ كِـسْـرَى سَـنَـا هُـدَاهَـا — مَــا كَــانَ للِنَّاــرِ قَــدْ تَـعَـبَّدْ
وَلَوْ جَـــلاَ أكْـــمَهٌ ســـنَـــاهَــا — أبْــصَـرَ فِـي الْحَـالِ مَـا تَـقَـصَّدْ
وَلَوْ عَـــلَى مُـــقْـــعَـــدٍ أدِيــرَتْ — لَقَــامَ يَــسْــعَــى وَمَــا تَــقَــعَّدْ
يَــسْــعَــى بِهَــا كَــوْكَــبٌ سـنَـاهُ — يَـكَـادُ يُـخْـفِـي الظَّلـاَمَ أوْ قَدْ
يَـــمُـــجُّ إبْـــرِيـــقُهُ سُـــلاَفـــاً — كَــــكَــــوْكــــبٍ نُــــورُهُ تَــــوَقَّدْ
فِـــي رَوْضَـــةٍ بَــانُهَــا تَــثَــنَّى — لَمَّاـــ شَـــداَ طَــيْــرُهَــا وَغَــرَّدْ
يَـنْـسَـابُ فِـيـهَـا الخَلِيجُ ذُعْراً — إنْ أبْــرَقَ الغــيــمُ ثُـمَّ أرْعَـدْ
مُــنْــعَــطِــفٌ كَــالْهِــلاَلِ طــوراً — وَتَــارَةً كَــالْحَــســامِ مُــمْــتَــدْ
بِــلْقَــيْــسُ وَرْقَــائِهَــا تَهَــادَتْ — لَمَّاــ رَأتْ صَــرْحَهَــا الْمُــمَــرَّدْ
فِــي خَــدّ نُــعْــمَــانِهَـا اتِّقـَادٌ — عَـــلَيْهِ مَـــاء السَّمــَا تَــبَــدَّدْ
وَهَــبَّ مِــنْ حِــجْــرِهَــا نَــسِــيــمٌ — يَــرْفُــلُ فِــي ذَيْــلِهِ الْمُــجَــعَّدْ
وَنَـــبَّهـــَ الزَّهْــرَ مِــنْ نُــعَــاسٍ — أرْغَـمَ أنْـفَ الْعَـبِـيـرِ فَـامْـتَـدْ
وَهَـــزَّ عِـــطْــفَ الْقَــضِــيــبِ لَمَّا — نَــقَّطــَ خَــدَّ الشَّقــِيــق بِــالنَّدْ
وَصَـــــافَـــــحَ الْوَرْدُ خَــــدَّهُ إذْ — شَـــمَّرَ أكْـــمَـــامَهُ عَـــنِ الْيَــدْ
يَـا شَـمْـسَ أفْـقِ الجَمَالِ مَنْ قَدْ — قَــدَّ المُــعَــنَّى بِـأسْـمَـرِ الْقَـدْ
وَسَــلَّ بَــيْــنَ الْجُــفُـونِ سَـيْـفًـا — جَـاوَزَ فِـي الْحَـدّ غَـايَـةَ الْحَـدْ
وَأوْتُــرُ الْحَــاجِــبَــيــن قَـوْسًـا — بِـــسَهْـــمِ ألْحَـــاظِهِ الْمُـــسَــدّدْ
وَصَــاغَ فِــي حَــلْبَــةِ الْمُــحَــيَّا — بِــصَــوْلَجِ الصُّدْغِ أكْــرَةَ الْخَــدْ
وَبَــرْقَــعَ الشَّمــْسَ بِــالثــريــا — فَـــوْقَ سَـــمَـــا خَـــدِّهِ الْمُــوَرَّدْ
وَزَرَّدَ العَـــارِضَـــيــن كــيــمــا — أُفْـــتَـــنَ بِــالْعَــارِضِ المُــزَوَّدْ
وَألْبَـــسَ الْخَـــدَّ مِــسْــحَ شَــعْــرٍ — ضَــــــفَّرَهُ حُــــــسْـــــنُهُ وَسَـــــوَّدْ
فَــخِــلتُ لَيْــلاً عَــلاَ صَــبَـاحًـا — أبْــــيَــــضُ هَـــذاَ وَذَاكَ أسْـــوَدْ
أفْــدِيــهِ آسًــا عَــلَى شَــقِــيــقٍ — كَــخَــوْخَــةٍ خَــطَّ مَــتْـنَهَـا النَّدْ
أوْ ظِـــلِّ نَـــبْــتٍ عَــلَى غــديــر — أوْ عَــنْــبَــرٍ فِــي لَظًــى تَــوَقَّدْ
أوْ نَــثْــرِ مِــسْــكٍ عَــلَى نُـضَـارٍ — أوْ سَـــبَـــجٍ لِلْعَــقِــيــقِ نُــضّــدْ
أوْ لازَوَرْدٍ أذِيـــبَ كَـــيْـــمَـــا — بــرسـم فِـي شَـكْـلِهِ المُـعَـسْـجَـدْ
أوْ شَــاطِــىءٍ نــبــتُهُ مُــحِــيــطٌ — بِــبَــحْــرِ نُــونٍ شــعَــاعــهُ مَــدْ
أوْ كَــاتِــبِ الْحُـسْـنِ خَـطَّ لاَمًـا — فِــي صَــفَــحَــاتِ الْبَهَــا وَجَــوَّدْ
أوْ خـــــطِّ زَاجٍ عَـــــلَى سَــــوَادٍ — أحَــاطَ شَــكْــلاً ســنَــاهُ أوْقَــدْ
أوْ رَايَــــةٍ آذَنَــــتْ بِــــفَــــرْحٍ — إذْ قُـورِنَـتْ بِالْبَيَاضِ فِي الخَدْ
كَـــأنَّمـــَا الْخَــالُ إذْ تَــبَــدَّى — بِـــصَـــفْــحَــةِ الْخَــدّ إذْ تَــوَرَّدْ
نُــقْــطَــةُ حِــبْــرٍ بــلوح تِــبْــرٍ — أشْـرِبَ مِـنْهَـا الْعِـذَارُ فَـامْـتَدْ
أوْ رِجْــلُ نَــمْـلٍ تَـسِـيـرُ وَهْـنًـا — لمـا اغـتـدى بـالبـهَـا مـقـيد
أوْ حَــبُّ مِـسْـكٍ عَـلَى اللَّظَـى أوْ — إنــسَــانُ عَــيْــنٍ تــراهُ أرْقــدْ
أوْ حَـــبَـــشِــيٌّ حَــمَــى ريَــاضــاً — أوْ قُــرْصُ لآدٍ بــصــحـن عـسـجـد
أوْ مُــوبَــذَانُ المـجـوس يـدعُـو — لَبْـــيـــتِ نــيــرَانــه وَيَــجْهَــدْ
أوْ رَاهـــبٌ مِـــنْ أهَــيْــلِ حَــلمٍ — أصْـــبَـــحَ فِـــي نَـــارِهِ مُــخَــلَّدْ
أو حـــبَّةـــٌ فَـــخُّلـــَهــا عِــذَارٌ — لِصَــيْــدِ طَــيْـرِ الْفُـؤَادِ يُـرْصَـدْ
أوْ بُــلْبُـلٌ فِـي الشَّقـِيـقِ لَوْلاَ — جَــــــارِحُ ألْفَــــــاظِهِ لَغَــــــرَّدْ
أوْ كَـــوْكَـــبٌ عَـــمَّهـــُ كـــسُـــوفٌ — إذْ قَارَنَ الشَّمْسَ فِي سَمَا الخَدْ
بِــالرُّوحِ أفْــدِي هــلاَلَ حــســنٍ — صَــالَ هِــزَبْــراً وَصَــالَ أغْــيَــدْ
قَــــلَّدَهُ طَــــرْفُهُ اجْــــتِهَــــاداً — بِــــصَــــارِمٍ للِدِّمَــــا تَـــقَـــلَّدْ
لاَ تُـنْـكِـرُوا إنْ أبَـاحَ قَـتْـلِي — فَهْـوَ لَعَـمْـرِي الرَّشَـا الْمُـقَـلَّدْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اعتد: أَعْتَدَ يُعْتِدُ إعْتَادًا :- الشيءَ: هيّأه وأعدّه وأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً.
- الصدغ: صدغ: الصُّدْغُ: مَا انْحَدَرَ مِنَ الرأْس إِلى مَرْكَبِ اللَّحيين، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ والأُذن، وَقِيلَ: الصُّدْغَانِ مَا بَيْنَ لِحاظَي الْعَيْنَيْنِ إِلى أَصل الأُذن؛ قَالَ: قُبِّحْتِ مِنْ سالِفةٍ ومِنْ …
- بالزبرجد: زبرجد: الزَّبَرْجَدُ والزَّبَرْدَجُ: الزُّمُرُّذ؛ وأَنشد: تأْوي إِلى مِثْلِ الْغَزَالِ الأَغْيَد، ... خُمْصانَة كالرَّشَإِ المُقَلَّدِ دُرّاً مَعَ الياقوتِ والزَّبَرْجَدِ، ... أَحْصَنَها فِي يافِع مُمَرَّدِ أَراد بِالْيَ …
- باللحظ: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ …
- بحمل: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل …