مَــنْ لَمْ تَــرُعْهُ صَـوَارِمُ الأحْـدَاقِ
الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَــنْ لَمْ تَــرُعْهُ صَـوَارِمُ الأحْـدَاقِ — لَمْ يَــدْرِ كَـيْـفَ مَـصَـارِعُ العُـشَّاـقِ
إنْ لَمْ تَـرُعْـكَ وَلَمْ تُشَاهِدْهَا فَسَلْ — بَـرْقَ الحِـمَـى عَـنْ قَـلْبِـيَ الخَفَّاقِ
وَاصْـغَ لِتَـغْـرِيـدِ الحَـمَـامِ وَشَدْوِهِ — يُـنْـبِـئْكَ عَـنْ وَجْـدِي وَعَـنْ أشْوَاقِي
فَـبِـسُـحْـبِ دَمُعِي وَالْتِهَابِ جَوَانِحِي — أنْــذِرْتُ بِــالإغْــرَاقِ وَالإحْــرَاقِ
وَبِـسُهْـدِ جَـفْـنِي وَاكْنِئَابِ حُشَاشَتِي — أرْسِـــلْتُ لِلْعُـــشَّاــقِ بِــالأشْــوَاقِ
فَـالْحُـبُّ دِيـنِـي وَالتَّوَلُّهُ شِـرْعَـتِي — وَالْوَجُـدُ عَهْـدِي وَالْهَـوَى مِـيثَاقِي
والشـوقُ طَـبْعِي وَالصَّبَابَةُ شِيمَتِي — وَالتَّوْقُ وَصْـفِـي وَالجَـوَى أخْـلاقِي
أمُـخَـلِّفًـا جَـسَـدِي وَسَـالِبَ مُهْـجَـتِي — مَـاذا يَـضُـرُّك لَوْ سَـلَبْـت البَـاقِي
إنِّيــ وَإنْ أخْـفَـرْتُ ذِمَّةـَ مُهْـجَـتِـي — لَمْ أرْضَ أخْــفَــرُ ذِمَّةـَ المِـيـثَـاقِ
فَــعَـلاَمَ خَـلَّفْـتَ الفُـؤَادَ مُـرَوَّعًـا — مَــا بَــيْــن إخَــلافٍ إلَي إخْــلاقِ
هَـبْـنِـي أسَـأتُ فَكُنْ بعبدك مُحْسِنًا — وَاشْـفِـقْ عَلَى المُهَجَاتِ وَالأرْمَاقِ
أوَ لَمْ تَـــرِقَّ لِرِقِّ عَـــبْـــدٍ عِـــزُّهُ — أنْ لَمْ تَــسُــمْهُ بِــذِلَّةِ الإعْـتَـاقِ
دَنِـفٌ إذَا ذُكِـرَ الوِصَـالُ تَـمَـزَّقَـتْ — أحْــشَــاهُ قَــبْـلَ تَـمَـزُّقِ الأطْـوَاقِ
يَـبْـكِـي لُيَـيْـلآتٍ تَـقَـضَّتـْ بِالهَنَا — مَـا بَـيْـنَ تَـقْـبِـيـلٍ وَطِـيـبِ عِـنَاقِ
حَـيْـثُ الغُـصُـونُ تَمَايَلَتْ أفْنَانُهَا — وَالْتَـــفَّتـــِ الأوْرَاقُ بِــالأوْرَاقِ
يَـا رَاحِـلاً عَـنـي وَسَـاكِـنَ مُهْجَتِي — هَــلاَّ أقَــمْــتَ لَنَـا بِـقَـدْرِ فُـوَاقِ
وَرَحِـمْـتَ إشْـفَـاقِـي عَـلَيْـك حَـنَانَةً — إن الْحَـنَـانَـة شـيـمـةُ الإشْـفَـاقِ
وَمَـنَـنْـتَ لِي بِـالْقُرْبِ مِنْكَ تَكَرُّمًا — فَــاللَّهُ حَــبَّ مــكَــارم الأخْــلاقِ
يَـكْـفِـيـك مِـنـي أنْ أبِـيـتَ مُعَذَّبا — قَــلِق الفُــؤَادِ مُــسَهَّدَ الأحــدَاقِ
أرْعَـى النُّجـُومَ وَهُـنَّ أفْـصَحُ مُخْبِرٍ — عَـمَّاـ أقَـاسِـي فِي الدُّجَى وَألاَقِي
وَأراقِـبُ الجـوزاء أسـألُ قُـطْبَهَا — عَـنْ ثَـالِثِ القَمَرَيْنِ فِي الإشْرَاقِ
وأرَاسـلُ الغَـيْـثَ الهَـتُونَ وَبَرْقَهُ — بـلظـى حَـشَـايَ وَمَـدْمَـعِي الرَّقْرَاقِ
وَأطَــارحُ القُـمْـرِيَّ فِـي تَـغْـرِيـدِهِ — بِـنَـوى يَـراعِـي أوْ بِهَـوْلِ سِـبَاقِي
وأسَـائِلُ الأظـعَان والركْبَان عنْ — بـدري المُـضَـلَّلِ فِـي دُجَى الآفَاقِ
فَـعَـسَـى بـشـيـرٌ بِاللِّقَا وَلَعَلَّ مَنْ — عَــقَـدَ الأمُـورَ يَـمُـنُّ بِـالإطـلاَقِ
أمُــعَــنِّفــِي زَعْـمًـا بِـأنَّكـَ نَـاصِـحٌ — اكْــفُــفْ فَــإنَّكــَ رَأسُ كُــلّ نِـفَـاقِ
وَدَعِ التَّعـَنُّفـَ واطَّرِحْ نـصـحِي فَمَا — كُــلِّفْــتَ إسْــعَـافِـي وَلاَ إرْفَـاقِـي
فَأنَا الَّذِي أوْضَحْتُ مِنْهَاجَ الهَوَى — لِذَوِي نُــفُــوسٍ بِــالْغَــرَامِ رِقَــاقِ
فَـلْيُـبْـلَغِ الأحْـبَـابُ عَـنـي أنَّنـِي — فَــانٍ عَــلَى دِيــنِ الْمَـحَـبَّةـِ بَـاقِ
لا أنْـثَـنِـي عَـنْ حُبّ مَنْ لَمْ يَثْنِهِ — عِــنْــدَ الوَدَاعِ تَــذلُّل الأشْــواقِ
لَوْ كُنْتَ شَاهِدَنَا وَقَدْ حَكَمَ الهوَى — بِــفـرَاقـنَـا لَجَـزِعْـتَ مـن إشْـفَـاقِ
وَبَـكِـيـتَ مُـشْـتَـاقـاً بَـكَى لِبُكَائِهِ — جَـفْـنُ الغـمَـامِ بِـدَمْـعِهِ الرَّقْرَاقِ
وَهِـيَ الفُـؤَادُ وَطَارَ عَقْلِي عِنْدمَا — جَــرَتِ الأمُـورُ عَـلَى خِـلافِ وِفَـاقِ
فَـجَـرَتْ مِـنَ الأجْـفَانِ حُمْرُ مدَامِعٍ — حَـازَتْ بِـسَـفْـحِ الخَـدّ فَـضْـلَ سِـبَاقِ
فَــبَـكَـى وَقَـالَ أذَاكَ دَمْـعٌ أمْ دَمٌ — وَلَرُبَّ دَمْـــعٍ كَـــالدّمَـــا مُهْـــرَاقِ
فَــأجَـبْـتُهُ وَالدَّمْـعُ يُـظْهِـرُهُ عَـلَى — مَـا فِـي الحَشَا مِنْ شِدَّةِ الإحْرَاقِ
لا تَـحْـسَـبَـنَّ الدَّمْـعَ فَـاضَ وَإنَّمَا — قَـلْبِـي أذِيـب فَـسَـال مِـنْ آفَـاقِـي
يَـا أمَّةـَ الأشْـوَاقِ هَـلْ مِنْ مُسْعِفٍ — يُــرْجَــى لِدفْــعِ حَـوادِث الأشْـوَاقِ
أمْ هَـلْ لِنَـار تَـلَهُّفـِي من مُطْفِىءٍ — أمْ هَـلْ لِفَـيْـضِ مَـدَامِـعِـي من وَاقِ
أمْ هَــلْ لأوَّلِ لَوْعَــتِــي مِـنْ آخِـرٍ — أمْ هَـلْ لِذَاهِـبِ مُهْـجَـتِـي مِـنْ بَاقِ
أمْ هَـلْ لِكَـسْـرِ حُـشَاشَتِي مِنْ جَابِرٍ — أمْ هَـلْ لِدَاءِ صـبَـابَـتِـي مـن رَاقِ
أمْ هَـلْ لِعَهْـدِ المُلْتَقَى مِنْ مَوْعِدٍ — فَـلَقَـدْ وَهَـي جَـسَـدِي وَشُـدَّ وَثَـاقِـي
آهٍ وَمَـــا آهٍ بِـــنَــافِــعَــةٍ وَقَــدْ — أزِفَ الفــرَاقُ وَلاَت حِــيـن تـلاقِ
لَوْ كَانَ يَعْلَمُ خَازِنُ النِّيرَانِ مَا — تَحْتَ الفِرَاقِ مِنَ العَذَابِ البَاقِي
لأذاقَ حِـزْبَ الكُـفْرِ زَقُّومَ النَوَى — وَإن اسْـتَـغَـاثَ سَـقَـاهُ كَـأسَ فِرَاقِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخفاق: الخَفَّاق : الكثير الخَفْقِ؛ عَلَمُ خقَّاق. - من الأقدام: العريضَة البَاطن؛ رجل خفاق القدم / امرأة خفَّاقة الحشا أي ضامرة الحشا.
- ترعك: ترع: تَرِعَ الشيءُ، بِالْكَسْرِ، تَرَعاً وَهُوَ تَرِعٌ وتَرَعٌ: امتَلأَ. وحَوْضٌ تَرَعٌ، بِالتَّحْرِيكِ، ومُتْرَعٌ أَي مَمْلوء. وكُوزٌ تَرَعٌ أَي مُمْتَلِئ، وجَفْنة مُتْرَعة، وأَتْرَعه هُوَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: وافْتَرَشَ …
- ترعه: جمع: تُرَعٌ. "يَنْسَابُ الْمَاءُ فِي تُرَعٍ إِلَى الجِنَانِ" : أَيْ يَنْسَابُ فِي قَنَوَاتٍ .