تَـنَـبَّهـْ فَـدَاعِي الطَيْرِ في أيْكِهِ يَشْدُو

الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَـنَـبَّهـْ فَـدَاعِي الطَيْرِ في أيْكِهِ يَشْدُو — وَدُهْمُ الدُّجَى تَكْبُو وَشُهْبُ الضِيَا تَعْدُو

وَهَــبَّ نَــسِــيــمٌ بَــارِدٌ أضْــرَمَ الحَـشَـا — فَــــبَـــاطِـــنُهُ حَـــرٌّ وَظَـــاهِـــرُهُ بَـــرْدُ

وَأوْمَــضَ بَــرْقٌ فَــوْقَ أكْــتَــافِ مُــزْنَــةٍ — فَــخِــلْتُ وَلِيــداً قَــدْ تَــكَــنَّفــَهُ مَهْــد

وَحَــجَّبــَ وَجْهَ الشَّمــْسِ سَــيْــرُ غَــمَـامَـةٍ — كَــمَــا حَــجَّبـَ النَّاـرَ المُـؤَجَّجـَةَ النَّدُّ

فَــشَـمِّرْ لِنَـيْـلِ الوَصْـلِ أكْـمَـامَ جَـاهِـدٍ — وَأطْـوِ بِـأيْـدِي الْعِـيسِ مَا نَشَرَ البُعْدُ

وَخُــضْ أبْـحُـرَ البَـيْـداَ بِـبِـيـضِ رَكَـائِبٍ — تَــمُـرُّ فَـلاَ تَـبْـدُو لِطَـرْفِـكَ إذْ تَـعْـدُو

وَخُــطَّ بِــأقْـلاَمِ السُّرَى صَـفْـحَـةَ الثَّرَى — لِتَــشْهَـدَ حَـرْفًـا شَـأنُهُ اللِّيـنُ وَالْمَـدُّ

لَهَـا مِـنْ سُـرَاهَـا فِي الفَيَافِي طَوَائِرٌ — تَـرُوحُ عَـلَيْـنَـا بِـالْغَـرَامِ كَـمَـا تَغْدُو

فَـبِـاللَّهِ يَـا حَـادِي ألِنْ فِـي زِمَـامِهَا — فَـقَـدْ سَـاقَهَـا شَـوْقٌ بِـأكْـبَـادِهَا يَحْدُو

وَدَعْهَــا تَــجِــدُّ السَّيــْرَ أنَّى تَــوَجَّهــَتْ — فَـمِـنْ دَأبِهَا الإرْقَالُ وَالنَّضُّ والوَخْدُ

وَإنْ جِـنْـتَ سَـلْعًـا قِـفْ وَسَـلْ عَنْ أُهَيْلِهِ — أبِــالْغَــوْرِ حَــلُّوا أمْ مَــحَـلُّهُـمُ نَـجْـدُ

وَفِــي أيّ حَــيٍّ قَــدْ أقَــامُــوا فَـإنَّنـِي — أرَاهُـمْ بِـقَـلْبِـي سَـاكِـنِـيـنَ وَإنْ صَدُّوا

فَـإنْ شَهِـدتْ عَـيْـنَاكَ في الرَّوْضِ مُدْهِشاً — فَـذَاكَ هُـوَ المَـحْـبُوب والجوْهرُ الفَرْدُ

وَإنْ سَـمِـعَـتْ أذْنَـاكَ في الرَّوْضِ مُنْشِداً — فَـــذَلِكَ قُـــمْـــرِيٌّ بِـــأوْصَــافِهِ يَــشْــدُو

وَإنْ قَالَ مَنْ في الحَيّ قُلْ مَيْتُكَ الذِي — بَرَاه الجَوَى وَالسُّقْمُ وَالشَّوْقُ وَالْوَجْدُ

وَحـــاوَلَ يَـــرْنُــو كَــيْ يَــرِقَّ لِعَــبْــدِهِ — فَـقَـدْ يُـنْـعِمُ المَوْلَى إذَا سَألَ العَبْدُ

وَسَـلْه عَـنِ العَهْـدِ الذِي كَـانَ بَـيْـنَنَا — أبَـاقٍ عَـلَى مَـا كَـانَ أمْ نُـقِـض العَهْدُ

وَعَـــرِّفْهُ أنِّيـــ لَمْ أحُـــلْ عَـــنْ وِدَادِهِ — وَلَوْ ضَـمَّ جِـسْـمِـي فِـي غَـيَـاهِـبِهِ اللَّحْدُ

وَأنَّ لَهِـيـبَ الشَّوْقِ فِـي مَـكْـمَـنِ الحَشَا — وَأنَّ سَــحَــابَ الدَّمْــعِ مَــوْقِــعُهُ الخَــدُّ

وَأنِّيــ إذَا مَـا اللَّيْـلُ أرْخَـى سُـدولَهُ — أذُودُ الكَــرَى عَـنْ مَـوْرِدٍ حَـلَّهُ السُّهـْدُ

وَأذْكُــرَ ذَيَّاــكَ الزَّمَــانَ الذِي مَــضَــى — وَنَـحْـنُ مِـنَ الأشْـوَاقِ قَـدْ ضَـمَّنـَا بُـرْدُ

ضَـجِـيـعَـيْـنِ لَمْ نَـبْـرَحْ لِفَـرْطِ اتِّحَادِنَا — كَــحَــرْفَــيْــنِ لِلإدْغَـامِ ضَـمَّهـُمَـا الشَّدُّ

فَـيَـالَيْـت شِـعّرِي هَلْ إلَى الوَصْلِ عَوْدَةٌ — وَهَــيْهَــاتَ مَــا قَــدْ فَـاتَ لَيْـسَ لَه رَدُّ

وَمَــنْ لِي بِــأوْقَــاتٍ تَــقَـضَّتـْ خَـوَالِيًـا — بِــدُرّ اتِّصــَالٍ مِــثْـلَمَـا نُـظِـمَ العِـقْـدُ

لَيَــالِيَ جَــرَّ الأنْــسُ فِــيــهَــا رِدَاءَهُ — وَأطْـلَعَ بَـدْرَ التَّمـّ فِـي أفْـقِهِ السَّعـْدُ

عَـلَى حِـيـنِ وَقْـدُ الحُـبّ حَـلَّ بِـمُهْـجَـتِـي — وَقَــدْ رَقَّ لِلأشْــوَاقِ فِــي طَــيِّهـَا بَـرْدُ

وَحَــيْــثُ الحِــمَــى رَوْضٌ وَسْـكَّاـنُهُ ظِـبًـا — وَحَــــصْــــبَــــاؤُهُ دُرٌّ وَبَهْـــمَـــاؤُهُ وَرْدُ

وَحَــيْــثُ تَــعَــاطَــيْـنَـا حَـدِيـثًـا كَـأنَّهُ — شَــرَابٌ وَسَــلْسَــالٌ يَــشُــوبُهُــمَــا شَهْــدٌ

وَحَــــيْــــثُ قَــــوَامُ الآسِ حَــــدَّدَ أذْنَهُ — كَـــمَـــا صَــدَحَــتْ وُرْقٌ لَهَــا ألْسُــنٌ لُدُّ

وَحَـيْـثُ الصَّبـَا رَقَّتـْ حَـوَاشِـيهِ إذْ غَدَا — يُــرَاوِحُهُ الرَّيْـحَـانُ وَالبَـانُ وَالرَّنْـدُ

إلَى أنْ دَعَـا بِـالْبَـيْـنِ دَاعِـي رِكَـابِهِ — وَتَـبًّاـ لِدَاعِـي البَـيْنِ أيْنَ غَداَ يَحْدُو

وَقَــامَـتْ قِـيَـامَـاتُ الحَـمَـائِمِ إذْ رَأتْ — لَوَاعِـجَـنَـا تَـخْـفَـى وَأشْـوَاقَـنَـا تَـبْدُو

هُــنَــالِكَ أظْهَــرْتُ الشُّجــُونَ وَلَمْ أكُــنْ — لأجْـحَـدَ إذْ لاَ يَـنْـفَعُ العَاشِقَ الجَحْدُ

وَمَــزَّقْــتُ أحْــشَــائِي وَأجْـرَيْـتُ أدْمُـعِـي — وَصِــــرْتُ لِحَــــدٍّ لاَ يُــــجَــــاوِزُهُ حَــــدُّ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البيدا: البَيْدَاءُ : الفَلاة؛ يعسر العيش في البيداء المقفرة ج بِيدٌ وبَيْدَاوَاتٌ.
  • الضيا: ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً.
  • ببيض: بيض: الْبَيَاضُ: ضِدُّ السَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ غَيْرُهُ. البَيَاضُ: لَوْنُ الأَبْيَض، وَقَدْ قَالُوا بَيَاضٌ وبَياضة كَمَا قَالُوا مَنْزِل ومَنْزِلة، وَح …
  • تكنفه: تَكَنَّفَ يَتَكَنَّفُ تَكَنفُّـاً :- ــه: اكتنفه، أي احاط به؛ يَتَكَنَّفُ هذا الموضوعَ شيءٌ من غموض.- ــه: اكتنفه، أي جعله في رعايته؛ إنّه يتكنَّف ابن أخيه.
  • تنبه: تَنبَّهَ يَتَنبَّهُ تَنَبُّهًا :- من النوم: استيقظ؛ قد تتنبه الشعوب بعد خمول طويل.- للأمر: نطن له؛ تنبه الحاكم للخطر الذي يهدد البلاد.- على الشيء: وقف عليه واطَّلع؛ تنبَّه على خفايا المؤامرة.
  • جاهد: جَاهَدَ يُجَاهِدُ مُجَاهَدَةً وَجهَاداً : قاتلَ العدوَّ والذِينَ هَاجُروا وجَاهَدُوا فِي سَبيلِ الله أولَئِكَ يَرْجونَ رَحْمَةَ الله. -: بذل وسعه؛ جاهد لنيل الشهادة.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة