رَضـيـع الضِـيَـا لِلْبَـيْـنِ قَدْ طَرَّ شَارِبُهْ
الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رَضـيـع الضِـيَـا لِلْبَـيْـنِ قَدْ طَرَّ شَارِبُهْ — وَكَهْـل الدُّجَـى مُـذْ شَـبَّ شـابَـتْ ذَوَائبُهْ
وَمَـا اللَّيْـل إلاَّ الدَّهْر أعْيَتْ صروفُه — وَمَــــا هُـــوَ إلاَّ صَـــرْفُه وَعَـــجَـــائِبُهْ
لَهُ الوَيْـلُ مِـنْ لَيْـلٍ تَـطَـاوَلَ إذْ غَـدَا — يُــجَــاذِبُــنِــي ذِكْــرَ الهَـوَى وَأجَـاذِبُهْ
طَـــلَبْـــتُ بِهِ وَصـــلاً تَـــقَــادَمَ عَهْــدُه — وَمَـــا كُـــلُّ مَــطْــلُوبٍ يُــنَــوَّلُ طَــالِبُهْ
عَـلَى حِـيـنِ أحَـيْـاَ مَـيِّتُ النَّوْمِ نَاظِرِي — لِزَوْرَةِ طَــيْــفٍ أشْــبَهَ الصــدقَ كَــاذِبُهْ
وَمَــا زَالَ رَبْـعُ الصْـبـرِ زُوراً وَإنَّمـَا — لِيَــمْــرَعَ مَــرْعَــاهُ وَتَــصْـفُـو مَـشَـارِبُهْ
وَبِــي مُــحْــسِــنٌ قَـدْ سَـاءَ صَـدّاً وَرُبَّمـَا — بَــدَا الصُّدُ مِــنْ أمْــرٍ تَـسُـرُّ عَـوَاقِـبُهْ
فَـــلاَ وَصْـــلَ إلاَّ أنْ يَـــلُمَّ خَـــيَــالُهُ — وَلاَ هْـــجَـــرَ إلا أنْ تُـــزُمَّ رَكَـــائِبُهْ
وَلِي كَــبِــدٌ حَــرَّاءُ فِـي أبْـحُـرِ الجـوَى — تَــسِـيـرُ بِهَـا سُـفْـنُ الهَـوَى وَمَـرَاكِـبُهْ
فَهَــلْ سَــاحِــلٌ بِـالقُـرْبِ يَـلْجَـأ عِـنْـدَهْ — غَــرِيـقُ دُجًـى لَمْ تَـبْـدُ فِـيـهِ كَـوَاكِـبُهْ
أيَــا صَــاحِــبَـيْ نَـجْـوَايَ هَـلاَّ تَـرَفُّقـًا — فَـقَـدْ يَـجْـلُبُ الشَّيـْءَ البَـعِيدَ جَوَالِبُهْ
خُــذَا الحــذرَ مِــنْ أعْـطَـافِهِ وَجُـفُـونِهِ — فَـــمَـــا هِــيَ إلا سُــمْــرُهُ وَقَــوَاضِــبُهْ
وَإيَّاــكُـمَـا القَـوْسَ المُـرَاشَ سِهَـامُهَـا — ألَمْ تَـــرْمِـــكُــمْ ألْحَــاظُهُ وحَــوَاجِــبُهْ
وَمَــاذَا عَــلَى مَــنْ صَـارَ خَـالاً بِـخَـدّهِ — أغَــارَ أبُــوهُ أوْ أغِــيــظَــتْ أقَــارِبُهْ
لَهُ عَــارِضٌ فــي الخَـدّ قَـدْ زَانَ شـكـله — كَمَا زَانَ خط اللام في الطرس كاتبُهْ
بَـكَـيْـتُ وَقَـدْ قَـدَّ الحَـشَـا وَهْـوَ ضَـاحِـكٌ — وَهَــلْ يَــسْـتَـوِي مَـسْـلُوبُ قَـلْبٍ وَسَـالِبُهْ
فَــمِـنْ لوعـةٍ فِـي الصَّدْرِ شَـبَّ ضِـرَامُهَـا — ومـن مَـدْمَـعٍ يَـرْفَـضُّ فـي الخَـدّ سَـاكِبُهْ
خَــلِيــليَّ مَـا لِي يَـوْمَ نَهْـبِ جَـوَانِـحِـي — أخَــيَّبــُ مِــنْ مَــالِي وَيَــغْـنَـمُ نَـاهِـبُهْ
وَمَــا لِسَــنَــا بَــدْرِ الدُّجُــنَّةــِ كُـلَّمَـا — أجَــلْتُ لحَـاظِـي فِـيـهِ جَـالَتْ غَـيَـاهِـبُهْ
وَمَـا لِلْفَـتَـى العُـذْرِيّ أنْـشَـدَ إذْ غَدَا — مَــــشَــــارِقُه مَـــجْهُـــولَةٌ وَمَـــغَـــارِبُهْ
أرِيـحُـوا فَتًى في الحبّ ضَاقَت مَذاهِبُهْ — وَلَمْ يـلقَ صَـبّـاً فِـي الغَـرَامِ يُـجَاوِبُهْ
مَـتَـى مَـا دَنَـا يُجْفَى وَإن يُجْتَنَبْ دَنَا — فَـــأَيٌّ يُـــدَانِـــيـــهِ وَأَيٌّ يُـــجَـــانِــبُهْ
وَمَهْـمَـا دَعَـاهُ الوصـلُ عَـارَضَهُ الجَـفَا — فَـــأَيٌّ يُـــحَـــابِـــيــهِ وَأَيٌّ يُــشَــاغِــبُهْ
وَمَهْـمَـا شَفَاهُ السقمُ أوْدَى بِهِ الشِّفَا — فَـــأَيٌّ يُـــعَـــانِـــيــهِ وَأَيٌّ يُــعَــاطِــبُهْ
وَمَهْـمَـا نَهَـاهُ اليَـأسُ اقْتَادَهُ الأسَى — فَــــأَيٌّ يُــــوَالِيــــهِ وَأَيٌّ يُــــحَــــارِبُهْ
وَقَــدْ هُـزِمَـتْ رَايَـاتُ جـيـشِ اصْـطِـبَـارِهِ — عَـلَى حِـيـنِ جَـيْشُ الوجدِ جَالَتْ كَتَائِبُهْ
وَأصْــبَــحَ لاَ طِــيــبُ الوِصَــالِ مُــيَــسَّرٌ — لَدَيْهِ وَلاَ دَارُ الحَــبِــيــبِ تُــقَــارِبُهْ
فَــلاَ عِــيـشـة تُـرْضَـى لِمَـنْ قَـلَّ صَـبْـرُهُ — وَلاَ صــبــر إلا أن تَـطِـيـبَ مَـكَـاسِـبُهْ
فَــمَــا كُــلُّ عَــيْـنٍ بِـالجَـمَـالِ قَـرِيـرَةٌ — وَلاَ كُــلُّ ســمــعٍ قَــدْ نَـجَـاهُ مُـجَـاوِبُهْ
وَلاَ كُــلُّ مَــنْ قَــدْ سَــارَ رُدَّتْ جِـيَـادُهُ — وَلاَ كُــلُّ مَـنْ وَافَـى انـيـخـت ركَـائِبُهْ
فَـقَـدْ يَـدَّعِـي الاشَواقَ مَنْ لَيْسَ شَائِقاً — كَـمَـا يَـرْقُـبُ الجوزَاءَ مَنْ لاَ تُرَاقِبُهْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الضيا: ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً.
- الويل: وَيَلَ: وَيْلٌ: كَلِمَةٌ مِثْلَ وَيْحٍ إِلَّا أَنها كَلِمَةُ عَذاب. يُقَالُ: وَيْلَهُ ووَيْلَكَ ووَيْلي، وَفِي النُّدْبةِ: وَيْلاهُ؛ قَالَ الأَعشى: قالتْ هُرَيْرَةُ لَمَّا جئتُ زائرَها: ... وَيْلِي عليكَ، ووَيْلِي منكَ ي …
- تطاول: تَطَاوَلَ يَتَطَاوَلُ تَطَاوُلاً : امتدَّ فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ. - إليه: مَدَّ عنقه ليراه. - عليه: اعتدى عليه؛ تطاول عليه ضرباًً. - وا: تبارَوْا في الطول؛ تطاولت الفتياتُ / تطاولوا في البنيان.
- تقادم: تَقَادَمَ يَتَقَادَمُ تَقَادُماً :- الشيءُ قدُمَ وطال عليه الزمن؛ تقادمت أبينة الحيِّ حتى كادت تسقط/ التقادُمُ في القانون، مدّة محدودة تسقط بانقضائها المطالبة بالحقّ أو بتنفيذ الحكم.
- رضيع: الرَّضِيعُ : الرَّاضِع؛ ما زال ولدُك طفلاً رضيعًا/ هو رَضيعي، أي أخي من الرِّضَاع/ هو رضيعُ اللؤم، أي لئيم.
- زورا: الزَّوْرَاءُ : مذ الأزور، المائلة؛ كلمة زوراءُ، أي مائلة عن الحقّ. -: البعيدة؛ فلاةٌ زوراءُ/ أرضٌ زوراءُ/ حفرةٌ زوراءُ، أي بعيدة القعر. -: مدينة بغداد.