بُـــــدُورُ خُـــــدُودٍ لَيْــــلُهُــــنَّ الضَّفــــَائِرُ
الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 107 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بُـــــدُورُ خُـــــدُودٍ لَيْــــلُهُــــنَّ الضَّفــــَائِرُ — وَبَــــــان قُــــــدُودٍ وَجْهُهُــــــنَّ المَــــــآزِرُ
وَغِــــيـــدُ رِيَـــاضٍ أبْـــرَزَت لَحَـــظَـــاتُهَـــا — أسُـــودَ عُـــيُـــونٍ غَـــابُهُـــنَّ المَـــحَــاجِــرُ
نَـــفَـــرنَ وَلاَ غَـــيْـــرَ العُــيُــونِ أوَانِــسٌ — وَصَـــلْنَ وَلاَ غَـــيْـــرَ الجُـــفِــونِ كَــوَاسِــرُ
وَطِـــبـــنَ وَلاَ غَـــيْـــرَ النُّهـــُودِ أزَاهِـــرٌ — وَلُحْــــنَ وَلاَ غَــــيْــــرَ القُـــدُودِ زَوَاهِـــرُ
مَهــاً دُعَــجٌ الأجْــفَــانِ ضَــامِــرَةُ الحَـشَـا — عِــــذَابُ اللَّمَــــى لُدنُ القٌــــدٌودٍ جًــــآذٍرٌ
جَـــاذِرُ تَـــصْـــطَـــادُ الأسُــودَ حِــبَــالُهَــا — وَيَــا كَــيْــفَ تَــصْــطَــادُ الأسُـودَ الجَـآذِرُ
نَــوَافِــرُ لَمْ يَــأنَــسْــنَ يَــوْمــاً لِرِيــبَــةٍ — وَلاَ عَـــــجَـــــبٌ إنَّ الظِّبــــَاءَ نَــــوَافِــــرُ
تَهَــــادَيْــــنَ لَمَّاـــ أنْ هَـــدَتْهُـــنَّ غَـــادَةٌ — لَهَـــا النُّورُ جِـــسْـــمٌ وَالظَّلـــاَمُ غَــدَائِرُ
هَــضِــيــمَــةُ بَــحْـرِ البُـنْـدِ أمَّاـ وِشَـاحُهـا — فَــــصَــــادٍ وَأمَّاـــ ردْفُهَـــا فَهْـــوَ صَـــادِرُ
مَــحَــا مِــلَّةَ السُّلــْوَانِ مَــبْــعَـثُ حُـسْـنِهَـا — فَـــكُـــلُّ لِدِيـــنِ الحُـــبّ فِــيــهَــا مُــؤَازِرُ
لَهَـــا نَـــاظِــرٌ كَــالنَّرْجِــسِ الغَــضّ ذَابِــلٌ — وَقَـــدٌّ كَـــغُـــصْـــنِ البَــانِ رَيَّاــنُ نَــاضِــرُ
وَثَــغْــرٌ كَــفَــرقِ الصُّبــْحِ أبْــيَــضُ نَــاصِــعٌ — وَشَـــعْـــرٌ كَــفَــرْعِ اللَّيْــلِ أسْــوَدُ عَــاكِــرُ
وَلَحْــظٌ إذَا مَــا جَــالَ فــي صَــرْحِ جَــفْــنِه — تَــيَــقَّنــْتَ أنَّ اللَّيْــثَ فِـي الغَـابِ كَـاشِـرُ
يُـــضْـــلُّ بِـــدَعْـــوَاهُ الوَرَى وَهْــوَ مُــنْــذِرٌ — وَيَهْــدِي إلَى دِيــنِ الهُــدَى وهــو ســافِــرُ
يَــقُــولُونَ جَــانِــبْ لَحْــظَهَــا فَهْــوَ فَـاتِـكٌ — وَقَــــلْبُــــكَ خَــــفَّاــــقٌ وَصَــــبْـــرُكَ غَـــادِرُ
وَمَـــا عَـــلِمُـــوا أنَّ القُـــلُوبَ كَـــمَـــائِمُ — وَأنَّ العُـــيُـــونَ الفَـــاتِـــكَـــاتِ أزَاهِـــرُ
وَلاَحَـــتْ فَـــأخْــفَــى حُــسْــنُهَــا كُــلَّ نَــيِّرٍ — وَقَـــــدْ صَـــــحَّ أنَّ النَّيــــِّرَيْــــنِ ضَــــرَائِرُ
إذا أعْـجَـرَت كَـيْ تَـخْـتَـفِـي شَـمْـسُ حُـسْـنِهَـا — نَــمَــمْــنَ عَــلَى مَــا تَــحْــتَهُـنَّ المَـعَـاجِـرُ
وَإنْ سَــفَــرَتْ كَــيْ يَهْــتَــدِي رَكْــبُ حُــبِّهــَا — أضَـــلَّتْ مُـــحِــبِّيــهَــا البُــدُورُ السَّوَافِــرُ
يَــــلُوحُ بِهَــــا بَــــدْرٌ وَيَــــلْحَـــظُ شَـــادِنٌ — وَيَــــخْــــطُـــرُ خُـــطَّاـــفٌ وَيَـــصْـــدَحُ طَـــائِرُ
أكَـــلِّفُ ذِهْـــنِـــي وَصْـــفَهَـــا وَهْـــوَ حَــائِرٌ — وَعَــنْ بَــعْــضِ مَــا كَــلَّفْـتُهُ الفّهْـمَ قَـاصِـرُ
أجِــيــرَانــنَــا حَــيَّاـ الرَّبِـيـعُ رُبُـوعَـكُـمْ — وَإنْ بَــعُــدَ المَــسْــرَى وَغَــابَ المُــجَــاوِرُ
وَحَــيَّاــ الحَــيَــا تِـلْكَ الرُّبُـوعِ وَجَـادَهَـا — بِــــلَثً مِــــنَ الوَسْــــمِــــيّ هَـــامٍ وَهَـــادِرُ
رُبُــوع إذَا مَــا اللَّيْــلُ أظْــلَمَ أشْــرَقَــتْ — بِـــآفَـــاقِهَـــا تِـــلْكَ النُّجــُومُ الزَّوَاهِــرُ
كَــــأنَّ بِهَــــا نَــــبْـــلا وَهُـــنَّ كَـــنَـــائِنٌ — عَــــلَيْهِ وَالْحَــــاظــــاً وَهُـــنَّ مَـــحَـــاجِـــرُ
خَــلِيــلَيَّ قُــومَــا وَاسْــمَــعَــا مَــا أبُــثُّهُ — فَــإنِّيــ لِمَــا يــطْــوِي الفُــؤَادُ لَنَــاشِــرُ
وَلاَ تَــسْــأمَــا طُــولَ الحَــدِيــثِ فَــإنَّمــَا — يَــطِــيــبُ إذَا طَــابَ الخَــلِيـلُ المُـسَـافِـرُ
وَلاَ تُـــوحِـــشَــا طَــيْــفَ الخَــيَــالَ فَــإنَّهُ — يَـــقَـــرُّ بِــعَــيْــنَــيَّ الخَــيَــالُ المُــزَاوِرُ
وَلاَ تُــنْــكِــرَا ذِكْــرَ العَــقِــيــقِ وَبــاَرِقٍ — فَـــإنِّيـــ وَمَـــا أنْـــسِــيــتُ لِلشــطّ ذَاكِــرُ
وَلاَ تَـــيْـــأسَـــا مِـــنْ روْحِ عَهْـــدِ مَـــوَدَّةٍ — فَـــلاَ العَهْـــدُ مَــنْــسِــيُّ وَلاَ الوُدُّ دَائِرُ
ألاَ سَــــبِـــيـــلِ الحُـــبّ قَـــلْبٌ تَـــركْـــتُهُ — عَــشــيَّةــَ غَــصَّتــْ بِــالْقُــلُوبِ الحَــنَــاجِــرُ
وَجَـــالَتْ رِيَـــاحُ الخَـــطّ وَهْـــيَ مَــعَــاطِــفٌ — وَهَـــبَّتـــ سُــيُــوفُ الهُــدْبِ وَهْــيَ نَــوَاظِــرُ
بِـــحَـــيْـــثُ أثَـــارَ الجَــوُّ نَــقْــعَ دُجَــائِهِ — وَقَــدْ صَــارَ زِنْــجِــيُّ الظَّلــاَمِ المُــغَــاوِرُ
وَلاَ هُـــزِمَـــتْ لِلَّيْــلِ فِــي الغَــرْبِ رَايَــةٌ — وَلاَ قَــام لِلإصْــبَــاحِ فِــي الشَّرْقِ ثَــائِرُ
أقَــلِّبُ فــي الأفْــلاَكِ طَــرْفــاً يَــخَـالُهَـا — رِيَــــاضَ بَهــــاً وَهْــــيَ النُّجـــُومُ أزَاهِـــرُ
فَـلاَ الشـهْـبُ فِـي نَهْـرِ المَـجَـرَّةِ تَـنْـطَـفِي — بِـــرُغْـــمِــي وَلاَ بَــحْــرُ المَــجَــرَّة غَــائِرُ
وَقَــدْ فَـرَّ مِـنْ جَـفْـنِـي الكَـرَى فَـلأجْـلِ ذَا — عَـــلَيْهِ جُـــفُـــونِـــي فِــي الظَّلــاَمِ دَوَائِرُ
أيَــا كَــوْكَــبَ الصُّبــْحِ الذِي بَهَــرَ الوَرَى — وَبُـــرْهَـــانُ صِــدْقِــي أنَّ حُــسْــنَــكَ بَــاهِــرُ
لَقَــدْ أوْدَعَــتْ عَــيْــنَــاكَ قَــلْبِـي سَـرَائِراً — وَحُـــكْـــمُ الهَــوَى أنْ لا تُــذَاعَ السَّرَائِرُ
بِـــرُوحِـــي رَبِـــيـــعــاً مِــنْ خُــدُودِكَ أوَّلاً — تَــــلاَهُ رَبِــــيــــعٌ مِــــنْ عِــــذَارِكَ آخِــــرُ
أمَـــا وَعَـــقِـــيـــقٍ مِـــنْ دُمُـــوعٍ كَــأنَّهــَا — عَـــلَى صَـــحْـــنِ خَـــدّي لُؤْلُؤٌ مُـــتَـــنَــاثِــرُ
لَقَــدْ شَــاقَــنِـي فِـي غَـيْهَـبِ الأفْـقِ بَـارِقٌ — كَــمَـا هَـاجَـنِـي فِـي مِـنْـبَـرِ الأيْـكِ طَـائِرُ
لأوْقَــــاتِ أنْــــسٍ بَـــيْـــنَ شَـــادٍ وَشَـــادِنٍ — كَـــمَـــا اقْــتَــرَحَ اللَّذَّاتِ صَــاغٍ وَنَــاظِــرُ
قَـــضَـــيْـــتُ بِهَـــا أوْطَــارَ لَهْــوٍ كَــأنَّمــَا — غَـفَـا الدَّهْـرُ عَـنْهَـا فَهْـوَ وَسْـنَـانُ سَـاهِـرُ
لَدَى رَوْضَــــةٍ وَشَّى السَّحــــَابُ رُبُــــوعَهَــــا — بِــــوَشْــــيِ رَبِــــيــــعٍ دَبَّجـــَتْهُ الأزَاهِـــرُ
بِــحَــيْــثُ نَــجَــاشِــيُّ الدُّجَــى سَــلَّ سَــيْــفَهُ — وَقَــدْ جَــالَ خَــاقَــانُ الصَّبـَاحِ المُـفَـاخِـرُ
وَحَـــيْـــثُ الضّــيَــا دُقَّتــْ بَــشَــائِرُ وَفْــدِهِ — وَقَــدْ أعْــلَنَــتْ بِـالبِـشْـرِ تِـلْكَ البَـشَـائِرُ
وَحَـــيْـــثُ أمَـــالَ الرِيـــحُ أعْــرَافَ بَــانِهِ — عَـــلَى مِـــثْــلِهَــا فَهْــيَ القُــلُوبُ طَــوَائِرُ
وَحَــيْــثُ حَــمَــامُ الأيْــكِ أفْــصَــحُ خَــاطِــبٍ — تَــحِــنُّ لِفَــحْــوَى النُّطــْقِ مِـنْهُ المَـنَـابِـرُ
وَحَـــيْـــثُ عُـــيُـــونُ النَّرْجــسِ الغَــضّ نُــظَّرٌ — تَــــجُــــولُ وَأفْـــوَاهُ الأقَـــاحِ فَـــوَاغِـــرُ
وَحَــيْــثُ اطِّرَادُ النَّهــْرِ قَــدْ سَـلَّ مُـرْهَـفـاً — كَــمَــا سُـلَّ لِلْمَـسْـعُـودِ فـي النَّقـْعِ بَـاتِـرُ
مَــلِيــكٌ عَــلاَ فَــوْقَ المَــعَــالِي بِــرُتْـبَـةٍ — لِعِــــزَّتِهَــــا ذَلَّ المُــــلُوكُ الأكَــــابِــــرُ
وَمَــوْلىً صِــفَــاتُ العَــدْلِ فِـيـهِ تَـطَـابَـقَـتْ — عَــلَى الشَــرّ نَــاهٍ وَهْــوَ بِــالخَــيْـرِ آمِـرُ
وَبَـــــدْرٌ بِـــــآفَــــاقِ السَّعــــَادَةِ طَــــالِعٌ — وَغَــــيْـــثٌ بِـــأرْزَاقِ البَـــرِيَّةـــِ مَـــاطِـــرُ
وَحَـــبْـــرٌ تُــرِيــهِ قَــبْــلَ مَــا هُــوَ كَــائِنٌ — بَـــصِـــيـــرَتُهُ أضْـــعَــافَ مَــا هُــوَ بَــاصِــرُ
وَبَـــحْـــرٌ صَـــفَـــا لِلْعَــيْــنِ جَــوْهَــرُ ذَاتِهِ — وَلاَ بِـدْعَ إذْ فـي البَـحْـرِ تَصْفُو الجَوَاهِرُ
سَــبِــيــلُ هُــدىً يُهْــدَى بــهِ كُــلُّ مُــبْــصِــرِ — إذَا عَــمِــيَــتْ بــالْمُــصِــرِيــنَ البَــصَــائِرُ
أخُــو البَــأسِ وَالنُّعــْمَـى فَـإمَّاـ حَـمَـاسَـةٌ — وَإمَّاــــ سَــــمَــــاحٌ وَارِفُ الظِّلــــّ وَافِــــرُ
أقَــامَ بِــأفْــقِ المُــلْكِ نَــجْــمــاً لِسَـعْـدِهِ — وَأوْصَـــافُهُ فِـــي الخَـــافِـــقَــيْــنِ سَــوَائِرُ
وَسَـادَ حِـمَـى العَـلْيَـاءِ بِـالبِـيـضِ وَالْقَنَا — وَبِــالبِــيــضِ وَالخِـطِّيـّ تُـبْـنَـى المَـفَـاخِـرُ
سَــــلِ الحَـــرْبَ عَـــنْهُ وَالسُّيـــُوفُ بَـــوَارِقٌ — تَـــــألَّقُ وَالأرْمَـــــاحُ رُقْــــشٌ نَــــوَاشِــــرُ
وَبِـــالأفْـــقِ للِنَّقــْعِ المُــثَــارِ سَــحَــائِبٌ — هَــــوْامِـــلُ لَكِـــنْ بِـــالدّمَـــاءِ هَـــوَامِـــرُ
وَلِلرُّمْـــحِ أمْـــرٌ فِـــي الكَـــتَــائِبِ عَــادِلٌ — وَللِسَّيــْفِ حُــكْــمٌ فــي المَــقَــاسِــمِ جَــائِرُ
وَمِـــنْ حَـــوْلِهِ مِـــنْ آلِ حَـــفْــصٍ عِــصَــابَــةٌ — أسُـــودُ وَغـــىً فَـــوْقَ الجِـــيَــادِ كَــوَاسِــرُ
إذَا مَا أقَامُوا العَضْبَ في الحَرْبِ خَاطِباً — فَهَــامَــاتُ أبْــطَــالِ الكُــمَــاةِ مَــنَــابِــرُ
هُـمُ القَـوْمُ حَـازُوا حَـوْزَةَ الفَخْرِ وَالْعُلَى — ألَيْــسَ لَهُــمْ تُــعْــزَى العُـلَى وَالمَـفَـاخِـرُ
مَــطَــاعِــيــمُ إنْ حَـلَّتْ بِـمَـغْـنَـاهُـمُ السُّرَى — مَــطَــاعِــيــنُ إنْ حَـثَّ القِـنَـاءَ المُـشَـاجِـرُ
عَـلَوْا حَـيْثُ سَارُوا في المَعَالِي وَأدْلَجُوا — وَأعْــــرَاضُهُـــمْ مَـــوْفُـــورَةٌ لاَ الذَّخَـــائِرُ
إذَا أدْلَجُـــوا قُـــلْنَــا نُــجُــومٌ ثَــوَاقــبٌ — وَإنْ أسْــفَــرُوا قُــلْنَــا شُــمُــوسٌ بَــوَاهِــرُ
يَـــضُـــوعُ شَـــذَاهُـــمْ كَـــالعَـــبِــيــرِ وَإنَّهُ — لَعَـــرْفُ نَـــسِـــيـــمٍ صَــافَــحَــتْهُ الأزَاهِــرُ
ليُــوثٌ إذَا مَــا النَّقــْعَ هَــاجَــتْ بـحُـورُهُ — تَــسِــيــرُ بِهِــمْ تَــحْــتَ السُّرُوجِ الجَــزَائِرُ
يَـــؤُمُّهـــُمُ لَيْـــثٌ إذَا الخَـــطْــبُ غَــالَهُــمْ — جَــلاَهُ وَنَــابُ الخَــطْــبِ بِــالخَـطْـبِ كَـاشِـرُ
إذَا الْتَهَــبَــتْ فِــي لَحْــظِهِ نَــارُ غَــيْــظِهِ — رَأيْـــتَ المَـــنَـــايَـــا لِلنُّفـــُوسِ تُـــزَاوِرُ
تَـــرُوُعُهُـــمُ شَـــمْـــسُ السَّمـــَاءِ وَبَـــرْقُهَــا — وَمَــــا هِــــيَ إلا سُـــمْـــرُهُ وَالْبَـــوَاتِـــرُ
تَــغِــيــبُ المَــنَــايَــا عَـنْهُـمُ وَهْـوَ غَـائِبٌ — وَتَـــحْـــضُــرُ فِــي أسْــيَــافِهِ وَهْــوَ حَــاضِــرُ
وَيَــسْــتَهْــجِــنُ الأقْــيَــالَ وَهْــيَ ضَــرَاغِــمٌ — وَيَــسْــتَــصْــغِــرُ الأبْــطَــالَ وَهْــيَ أكَـابِـرُ
أذَلَّ العِـــدَى مِـــنْ بَــعْــد عِــزّ وَطَــالَمَــا — أُذِلَّ بِهِ البَــــاغِــــي وَعَــــزَّ المُـــجَـــاوِرُ
فَــلاَ تَــكْــسِــرُ الأيَّاــمُ مَــنْ هُــوَ جَـابِـرٌ — وَلاَ تَــجْــبُــرُ الأيَّاــمُ مَــنْ هُــوَ كَــاسِــرُ
وَلاَ تَــنْــصُــرُ الأقْــدَارُ مَــنْ هُــوَ خَــاذِلٌ — وَلاَ تَــخْــذُلُ الأقْــدَارُ مَــنْ هُــوَ نَــاصِــرُ
فَــعَــافِــيــهِ فِــي ثَــوْبِ السَّعــَادَةِ رَافِــلٌ — وَعَـــادِيـــهِ فِــي ذَيْــلِ الشَّقــَاوَةِ عَــاثِــرُ
حِـــمَـــايَـــتُهُ دِرْعٌ عَـــلَيْــنَــا حَــصِــيــنَــةٌ — وَبَــــيْــــنَ حِــــمَــــاهُ وَالْحَـــوَادِثِ زَاجِـــرُ
لَهُ مَــذْهَــبٌ فــي المَــكْــرُمَــاتِ تَـسَـابَـقَـتْ — أوَائِلُهُ إذْ لاَحَـــــقَـــــتْهَــــا الأوَاخِــــرُ
فَــغَــيْــثُ النَّدَى يُــحْــيَــى بِـخَـالِدِ فَـضْـلِهِ — وَتُــنْــسَــى بِــمَـا تُـولِي يَـدَاهُ الجَـعَـافِـرُ
وَلَوْ لَمْ يَـكُـنْ فـي الجُـودِ لِلنَّاـسِ خَـاتِماً — لَمَــا انْــعَــقَــدَتْ مِـنَّاـ عَـلَيْهِ الخَـنَـاصِـرُ
هُـــوَ البَـــحْـــرُ إلاَّ أنَّ مَـــنْهَـــلَ جُـــودِهِ — مَــــــوَارِدُهُ رَاقَــــــتْ بِهِ وَالْمَـــــصَـــــادِرُ
سَــخَــاءٌ يَــشِــفُّ البِــشْــرُ مِــنْ جَــنَــبَــاتِهِ — وَبِـــــشْـــــرٌ عَـــــلَيْهِ لِلسَّخـــــَاءِ أمَــــائِرُ
وَحَـــزْمٌ عَـــلَى سَــمْــكِ السَّمــَاءِ مُــسَــامِــرٌ — وَعَـــزْمٌ عَـــلَى نَـــجْـــمِ النُّجــُومِ مُــحَــاوِرُ
عَـــلَى كُـــلّ نَـــادٍ لِلنَّدَى مِـــنْهُ مَــيْــسَــمٌ — وَفِــــي كُــــلّ حَــــيّ لِلْوَلاَ مِــــنْهُ زَاهِــــرُ
فَــمَــا البَــدْرُ إلاَّ مِــنْ مُــحَــيَّاـهُ زَاهِـرٌ — وَمَــا البَــحْــرُ إلاَّ مِــنْ أيَــادِيـهِ زَاخِـرُ
لَهُ سَـــابِـــقٌ فِـــي المَـــكْــرُمَــاتِ وَلاَحِــقٌ — وَبَــاطِــنُ مَــجْــدٍ فِــي المَــعَــالِي وَظَـاهِـرُ
إذَا ذُكِـــــرَتْ أوْصَـــــافُ مَـــــدُحِ عُـــــلاَئِهِ — لِذِي مَــعْــشَــرٍ أثْــنَــتْ عَــلَيْهِ العَــشَــائِرُ
فَـــلِلَّهِ سِـــرُّ فِـــي مَـــعَـــالِيـــهِ ظَـــاهِـــرٌ — وكُــــلٌّ بِــــمَــــعْــــنَـــى ذَلِكَ السِّرّ حَـــائِرُ
فَـــوَاعَـــجَـــبـــاً مِـــنِّيـــ أحَـــاوِلُ مَـــدْحَهُ — وَفِــي مَــدْحِ عَــلْيَــاهُ تَــحَــارُ الخَــوَاطِــرُ
أيَــا مَــالِكــاً غَــمــرَ الوَرَى بِــمَــكَــارِمٍ — تَــسَــاوَى البَــوَادِي عِــنْـدَهَـا وَالحَـوَاضِـرُ
أبُـــوكَ لِجِـــسْـــمِ المَـــجْــدِ رَأسٌ وَمُــقْــلَةٌ — وَأنْـتَ لِيُـمْـنَـى العَـيْـنِ فِـي الرَّأسِ نَـاصِرُ
تَــــلُمُّ بِـــكَ الآمَـــالُ مَـــوْقُـــورَةَ الذُّرَى — فَــــتُـــوسِـــعُهَـــا رِفْـــداً وَرِفْـــدُكَ وَافِـــرُ
وَتُــضْــحِــي المَــعَــالِي عَــنْ عُــلاَكَ أبِــيَّةً — فَــيَــغْــتَــادُهَـا عَـنْـكَ النَّدَى المُـتَـوَاتِـرُ
فَــلاَ حَــزْمُــكَ اليَــقْــظَــانُ عَــنْهُـنَّ نَـائِمٌ — وَلاَ عَــزْمُــكَ المِــقْــدَامُ عَــنْهُــنَّ قَــاصِــرُ
مَــدَحْــتُــكَ تَــشْــرِيـفـاً لِنَـظْـنِـيَ فَـاغْـتَـدَى — بِــمَــدْحِـكَ نَـظْـمِـي فِـي المَـعَـالِي يُـفَـاخِـرُ
وَأقْـــسِـــمُ بِــالْبَــيْــتِ الَّذِي أنْــتَ رُكْــنُهُ — وَمَــا قَـدْ حَـكَـتْ تِـلْكَ العُـلَى وَالمَـشَـاعِـرُ
لَئِنْ قَـــصَّرَ النُّظـــَّامُ فِـــي مَـــدْحِــكَ الذِي — أسَـــاهِـــمُ فِـــي تَـــطْـــوِيـــلِهِ وَأشَـــاطِـــرُ
لأنْـــظُـــم فِـــي عَـــلْيَــاكَ عــقــدَ مَــدَائِحٍ — تُـــرَابِـــطُ فِــي بَــذْلِ الثَّنــَا وَتُــشَــاعِــرُ
وَأبْــرِزُ مِــنْ حِــرْزِ المَــعَــانِــي عَـرَائِسـاً — عَــلَيْهَــا مِــنَ اللَّفْــظِ الرَّقِــيــقِ سَـتَـائِرُ
وَأنْـــتَ الَّذِي لَوْلاهُ مَـــا فَـــاهَ لِي فَـــمٌ — وَلاَ كَـــتَـــبَـــتْ كَـــفُّ وَلاَ جَـــالَ خَـــاطِــرُ
فَــجُــدْ بِــالوَفَــا لابْــنِ الخــلُوف فَــإنَّهُ — عَـــلَى فِـــعْــلِكَ المَــحْــمُــودِ آلٍ وَشَــاكِــرُ
وَدُمْ فــي عُــلاَ عَــلْيَـاكَ يَـا نَـجْـمَ سَـعْـدِهِ — فَـــمَـــجْـــدُكَ مَـــنْـــصُـــورٌ وَجَـــدُّكَ نَـــاصِــرُ
لِيَـــحْـــدُو بِــكَ السُّفــَّارُ مَــا شُــدَّ رَاحِــلٌ — وَيَــحْــيَــا بِــكَ السُّمــَّارُ مَــا لاَحَ سَـامِـرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- جاذر: الجُؤْذر [[بفتح الذال وضمها.]] : ولد البقرَة الوحشيَّة، والجمع جآذر.
- حبالها: الحَبَّالُ : صانع الحبال.-: بائع الحبال.