بُـــــدُورُ خُـــــدُودٍ لَيْــــلُهُــــنَّ الضَّفــــَائِرُ

الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 107 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بُـــــدُورُ خُـــــدُودٍ لَيْــــلُهُــــنَّ الضَّفــــَائِرُ ... وَبَــــــان قُــــــدُودٍ وَجْهُهُــــــنَّ المَــــــآزِرُ

وَغِــــيدُ رِيَاضٍ أبْرَزَت لَحَظَاتُهَا ... أسُودَ عُيُونٍ غَابُهُنَّ المَحَاجِرُ

نَفَرنَ وَلاَ غَيْرَ العُيُونِ أوَانِسٌ ... وَصَلْنَ وَلاَ غَيْرَ الجُفِونِ كَوَاسِرُ

وَطِبنَ وَلاَ غَيْرَ النُّهُودِ أزَاهِرٌ ... وَلُحْــــنَ وَلاَ غَــــيْــــرَ القُدُودِ زَوَاهِرُ

مَهاً دُعَجٌ الأجْفَانِ ضَامِرَةُ الحَشَا ... عِــــذَابُ اللَّمَــــى لُدنُ القٌــــدٌودٍ جًــــآذٍرٌ

جَاذِرُ تَصْطَادُ الأسُودَ حِبَالُهَا ... وَيَا كَيْفَ تَصْطَادُ الأسُودَ الجَآذِرُ

نَوَافِرُ لَمْ يَأنَسْنَ يَوْماً لِرِيبَةٍ ... وَلاَ عَـــــجَـــــبٌ إنَّ الظِّبــــَاءَ نَــــوَافِــــرُ

تَهَــــادَيْــــنَ لَمَّاـــ أنْ هَدَتْهُنَّ غَادَةٌ ... لَهَا النُّورُ جِسْمٌ وَالظَّلاَمُ غَدَائِرُ

هَضِيمَةُ بَحْرِ البُنْدِ أمَّاـ وِشَاحُها ... فَــــصَــــادٍ وَأمَّاـــ ردْفُهَا فَهْوَ صَادِرُ

مَحَا مِلَّةَ السُّلْوَانِ مَبْعَثُ حُسْنِهَا ... فَكُلُّ لِدِينِ الحُبّ فِيهَا مُؤَازِرُ

لَهَا نَاظِرٌ كَالنَّرْجِسِ الغَضّ ذَابِلٌ ... وَقَدٌّ كَغُصْنِ البَانِ رَيَّانُ نَاضِرُ

وَثَغْرٌ كَفَرقِ الصُّبْحِ أبْيَضُ نَاصِعٌ ... وَشَعْرٌ كَفَرْعِ اللَّيْلِ أسْوَدُ عَاكِرُ

وَلَحْظٌ إذَا مَا جَالَ في صَرْحِ جَفْنِه ... تَيَقَّنْتَ أنَّ اللَّيْثَ فِي الغَابِ كَاشِرُ

يُضْلُّ بِدَعْوَاهُ الوَرَى وَهْوَ مُنْذِرٌ ... وَيَهْدِي إلَى دِينِ الهُدَى وهو سافِرُ

يَقُولُونَ جَانِبْ لَحْظَهَا فَهْوَ فَاتِكٌ ... وَقَــــلْبُــــكَ خَــــفَّاــــقٌ وَصَــــبْرُكَ غَادِرُ

وَمَا عَلِمُوا أنَّ القُلُوبَ كَمَائِمُ ... وَأنَّ العُيُونَ الفَاتِكَاتِ أزَاهِرُ

وَلاَحَتْ فَأخْفَى حُسْنُهَا كُلَّ نَيِّرٍ ... وَقَـــــدْ صَـــــحَّ أنَّ النَّيــــِّرَيْــــنِ ضَــــرَائِرُ

إذا أعْجَرَت كَيْ تَخْتَفِي شَمْسُ حُسْنِهَا ... نَمَمْنَ عَلَى مَا تَحْتَهُنَّ المَعَاجِرُ

وَإنْ سَفَرَتْ كَيْ يَهْتَدِي رَكْبُ حُبِّهَا ... أضَلَّتْ مُحِبِّيهَا البُدُورُ السَّوَافِرُ

يَــــلُوحُ بِهَــــا بَــــدْرٌ وَيَــــلْحَظُ شَادِنٌ ... وَيَــــخْــــطُرُ خُطَّافٌ وَيَصْدَحُ طَائِرُ

أكَلِّفُ ذِهْنِي وَصْفَهَا وَهْوَ حَائِرٌ ... وَعَنْ بَعْضِ مَا كَلَّفْتُهُ الفّهْمَ قَاصِرُ

أجِيرَاننَا حَيَّاـ الرَّبِيعُ رُبُوعَكُمْ ... وَإنْ بَعُدَ المَسْرَى وَغَابَ المُجَاوِرُ

وَحَيَّاــ الحَيَا تِلْكَ الرُّبُوعِ وَجَادَهَا ... بِــــلَثً مِــــنَ الوَسْــــمِــــيّ هَامٍ وَهَادِرُ

رُبُوع إذَا مَا اللَّيْلُ أظْلَمَ أشْرَقَتْ ... بِآفَاقِهَا تِلْكَ النُّجُومُ الزَّوَاهِرُ

كَــــأنَّ بِهَــــا نَــــبْلا وَهُنَّ كَنَائِنٌ ... عَــــلَيْهِ وَالْحَــــاظــــاً وَهُنَّ مَحَاجِرُ

خَلِيلَيَّ قُومَا وَاسْمَعَا مَا أبُثُّهُ ... فَإنِّيــ لِمَا يطْوِي الفُؤَادُ لَنَاشِرُ

وَلاَ تَسْأمَا طُولَ الحَدِيثِ فَإنَّمَا ... يَطِيبُ إذَا طَابَ الخَلِيلُ المُسَافِرُ

وَلاَ تُوحِشَا طَيْفَ الخَيَالَ فَإنَّهُ ... يَقَرُّ بِعَيْنَيَّ الخَيَالُ المُزَاوِرُ

وَلاَ تُنْكِرَا ذِكْرَ العَقِيقِ وَباَرِقٍ ... فَإنِّيـــ وَمَا أنْسِيتُ لِلشطّ ذَاكِرُ

وَلاَ تَيْأسَا مِنْ روْحِ عَهْدِ مَوَدَّةٍ ... فَلاَ العَهْدُ مَنْسِيُّ وَلاَ الوُدُّ دَائِرُ

ألاَ سَــــبِيلِ الحُبّ قَلْبٌ تَركْتُهُ ... عَشيَّةَ غَصَّتْ بِالْقُلُوبِ الحَنَاجِرُ

وَجَالَتْ رِيَاحُ الخَطّ وَهْيَ مَعَاطِفٌ ... وَهَبَّتـــ سُيُوفُ الهُدْبِ وَهْيَ نَوَاظِرُ

بِحَيْثُ أثَارَ الجَوُّ نَقْعَ دُجَائِهِ ... وَقَدْ صَارَ زِنْجِيُّ الظَّلاَمِ المُغَاوِرُ

وَلاَ هُزِمَتْ لِلَّيْلِ فِي الغَرْبِ رَايَةٌ ... وَلاَ قَام لِلإصْبَاحِ فِي الشَّرْقِ ثَائِرُ

أقَلِّبُ في الأفْلاَكِ طَرْفاً يَخَالُهَا ... رِيَــــاضَ بَهــــاً وَهْــــيَ النُّجُومُ أزَاهِرُ

فَلاَ الشهْبُ فِي نَهْرِ المَجَرَّةِ تَنْطَفِي ... بِرُغْمِي وَلاَ بَحْرُ المَجَرَّة غَائِرُ

وَقَدْ فَرَّ مِنْ جَفْنِي الكَرَى فَلأجْلِ ذَا ... عَلَيْهِ جُفُونِي فِي الظَّلاَمِ دَوَائِرُ

أيَا كَوْكَبَ الصُّبْحِ الذِي بَهَرَ الوَرَى ... وَبُرْهَانُ صِدْقِي أنَّ حُسْنَكَ بَاهِرُ

لَقَدْ أوْدَعَتْ عَيْنَاكَ قَلْبِي سَرَائِراً ... وَحُكْمُ الهَوَى أنْ لا تُذَاعَ السَّرَائِرُ

بِرُوحِي رَبِيعاً مِنْ خُدُودِكَ أوَّلاً ... تَــــلاَهُ رَبِــــيــــعٌ مِــــنْ عِــــذَارِكَ آخِــــرُ

أمَا وَعَقِيقٍ مِنْ دُمُوعٍ كَأنَّهَا ... عَلَى صَحْنِ خَدّي لُؤْلُؤٌ مُتَنَاثِرُ

لَقَدْ شَاقَنِي فِي غَيْهَبِ الأفْقِ بَارِقٌ ... كَمَا هَاجَنِي فِي مِنْبَرِ الأيْكِ طَائِرُ

لأوْقَــــاتِ أنْــــسٍ بَيْنَ شَادٍ وَشَادِنٍ ... كَمَا اقْتَرَحَ اللَّذَّاتِ صَاغٍ وَنَاظِرُ

قَضَيْتُ بِهَا أوْطَارَ لَهْوٍ كَأنَّمَا ... غَفَا الدَّهْرُ عَنْهَا فَهْوَ وَسْنَانُ سَاهِرُ

لَدَى رَوْضَــــةٍ وَشَّى السَّحــــَابُ رُبُــــوعَهَــــا ... بِــــوَشْــــيِ رَبِــــيــــعٍ دَبَّجَتْهُ الأزَاهِرُ

بِحَيْثُ نَجَاشِيُّ الدُّجَى سَلَّ سَيْفَهُ ... وَقَدْ جَالَ خَاقَانُ الصَّبَاحِ المُفَاخِرُ

وَحَيْثُ الضّيَا دُقَّتْ بَشَائِرُ وَفْدِهِ ... وَقَدْ أعْلَنَتْ بِالبِشْرِ تِلْكَ البَشَائِرُ

وَحَيْثُ أمَالَ الرِيحُ أعْرَافَ بَانِهِ ... عَلَى مِثْلِهَا فَهْيَ القُلُوبُ طَوَائِرُ

وَحَيْثُ حَمَامُ الأيْكِ أفْصَحُ خَاطِبٍ ... تَحِنُّ لِفَحْوَى النُّطْقِ مِنْهُ المَنَابِرُ

وَحَيْثُ عُيُونُ النَّرْجسِ الغَضّ نُظَّرٌ ... تَــــجُــــولُ وَأفْوَاهُ الأقَاحِ فَوَاغِرُ

وَحَيْثُ اطِّرَادُ النَّهْرِ قَدْ سَلَّ مُرْهَفاً ... كَمَا سُلَّ لِلْمَسْعُودِ في النَّقْعِ بَاتِرُ

مَلِيكٌ عَلاَ فَوْقَ المَعَالِي بِرُتْبَةٍ ... لِعِــــزَّتِهَــــا ذَلَّ المُــــلُوكُ الأكَــــابِــــرُ

وَمَوْلىً صِفَاتُ العَدْلِ فِيهِ تَطَابَقَتْ ... عَلَى الشَرّ نَاهٍ وَهْوَ بِالخَيْرِ آمِرُ

وَبَـــــدْرٌ بِـــــآفَــــاقِ السَّعــــَادَةِ طَــــالِعٌ ... وَغَــــيْثٌ بِأرْزَاقِ البَرِيَّةِ مَاطِرُ

وَحَبْرٌ تُرِيهِ قَبْلَ مَا هُوَ كَائِنٌ ... بَصِيرَتُهُ أضْعَافَ مَا هُوَ بَاصِرُ

وَبَحْرٌ صَفَا لِلْعَيْنِ جَوْهَرُ ذَاتِهِ ... وَلاَ بِدْعَ إذْ في البَحْرِ تَصْفُو الجَوَاهِرُ

سَبِيلُ هُدىً يُهْدَى بهِ كُلُّ مُبْصِرِ ... إذَا عَمِيَتْ بالْمُصِرِينَ البَصَائِرُ

أخُو البَأسِ وَالنُّعْمَى فَإمَّاـ حَمَاسَةٌ ... وَإمَّاــــ سَــــمَــــاحٌ وَارِفُ الظِّلــــّ وَافِــــرُ

أقَامَ بِأفْقِ المُلْكِ نَجْماً لِسَعْدِهِ ... وَأوْصَافُهُ فِي الخَافِقَيْنِ سَوَائِرُ

وَسَادَ حِمَى العَلْيَاءِ بِالبِيضِ وَالْقَنَا ... وَبِالبِيضِ وَالخِطِّيّ تُبْنَى المَفَاخِرُ

سَــــلِ الحَرْبَ عَنْهُ وَالسُّيُوفُ بَوَارِقٌ ... تَـــــألَّقُ وَالأرْمَـــــاحُ رُقْــــشٌ نَــــوَاشِــــرُ

وَبِالأفْقِ للِنَّقْعِ المُثَارِ سَحَائِبٌ ... هَــــوْامِلُ لَكِنْ بِالدّمَاءِ هَوَامِرُ

وَلِلرُّمْحِ أمْرٌ فِي الكَتَائِبِ عَادِلٌ ... وَللِسَّيْفِ حُكْمٌ في المَقَاسِمِ جَائِرُ

وَمِنْ حَوْلِهِ مِنْ آلِ حَفْصٍ عِصَابَةٌ ... أسُودُ وَغىً فَوْقَ الجِيَادِ كَوَاسِرُ

إذَا مَا أقَامُوا العَضْبَ في الحَرْبِ خَاطِباً ... فَهَامَاتُ أبْطَالِ الكُمَاةِ مَنَابِرُ

هُمُ القَوْمُ حَازُوا حَوْزَةَ الفَخْرِ وَالْعُلَى ... ألَيْسَ لَهُمْ تُعْزَى العُلَى وَالمَفَاخِرُ

مَطَاعِيمُ إنْ حَلَّتْ بِمَغْنَاهُمُ السُّرَى ... مَطَاعِينُ إنْ حَثَّ القِنَاءَ المُشَاجِرُ

عَلَوْا حَيْثُ سَارُوا في المَعَالِي وَأدْلَجُوا ... وَأعْــــرَاضُهُمْ مَوْفُورَةٌ لاَ الذَّخَائِرُ

إذَا أدْلَجُوا قُلْنَا نُجُومٌ ثَوَاقبٌ ... وَإنْ أسْفَرُوا قُلْنَا شُمُوسٌ بَوَاهِرُ

يَضُوعُ شَذَاهُمْ كَالعَبِيرِ وَإنَّهُ ... لَعَرْفُ نَسِيمٍ صَافَحَتْهُ الأزَاهِرُ

ليُوثٌ إذَا مَا النَّقْعَ هَاجَتْ بحُورُهُ ... تَسِيرُ بِهِمْ تَحْتَ السُّرُوجِ الجَزَائِرُ

يَؤُمُّهُمُ لَيْثٌ إذَا الخَطْبُ غَالَهُمْ ... جَلاَهُ وَنَابُ الخَطْبِ بِالخَطْبِ كَاشِرُ

إذَا الْتَهَبَتْ فِي لَحْظِهِ نَارُ غَيْظِهِ ... رَأيْتَ المَنَايَا لِلنُّفُوسِ تُزَاوِرُ

تَرُوُعُهُمُ شَمْسُ السَّمَاءِ وَبَرْقُهَا ... وَمَــــا هِــــيَ إلا سُمْرُهُ وَالْبَوَاتِرُ

تَغِيبُ المَنَايَا عَنْهُمُ وَهْوَ غَائِبٌ ... وَتَحْضُرُ فِي أسْيَافِهِ وَهْوَ حَاضِرُ

وَيَسْتَهْجِنُ الأقْيَالَ وَهْيَ ضَرَاغِمٌ ... وَيَسْتَصْغِرُ الأبْطَالَ وَهْيَ أكَابِرُ

أذَلَّ العِدَى مِنْ بَعْد عِزّ وَطَالَمَا ... أُذِلَّ بِهِ البَــــاغِــــي وَعَــــزَّ المُجَاوِرُ

فَلاَ تَكْسِرُ الأيَّامُ مَنْ هُوَ جَابِرٌ ... وَلاَ تَجْبُرُ الأيَّامُ مَنْ هُوَ كَاسِرُ

وَلاَ تَنْصُرُ الأقْدَارُ مَنْ هُوَ خَاذِلٌ ... وَلاَ تَخْذُلُ الأقْدَارُ مَنْ هُوَ نَاصِرُ

فَعَافِيهِ فِي ثَوْبِ السَّعَادَةِ رَافِلٌ ... وَعَادِيهِ فِي ذَيْلِ الشَّقَاوَةِ عَاثِرُ

حِمَايَتُهُ دِرْعٌ عَلَيْنَا حَصِينَةٌ ... وَبَــــيْــــنَ حِــــمَــــاهُ وَالْحَوَادِثِ زَاجِرُ

لَهُ مَذْهَبٌ في المَكْرُمَاتِ تَسَابَقَتْ ... أوَائِلُهُ إذْ لاَحَـــــقَـــــتْهَــــا الأوَاخِــــرُ

فَغَيْثُ النَّدَى يُحْيَى بِخَالِدِ فَضْلِهِ ... وَتُنْسَى بِمَا تُولِي يَدَاهُ الجَعَافِرُ

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ في الجُودِ لِلنَّاسِ خَاتِماً ... لَمَا انْعَقَدَتْ مِنَّاـ عَلَيْهِ الخَنَاصِرُ

هُوَ البَحْرُ إلاَّ أنَّ مَنْهَلَ جُودِهِ ... مَــــــوَارِدُهُ رَاقَــــــتْ بِهِ وَالْمَـــــصَـــــادِرُ

سَخَاءٌ يَشِفُّ البِشْرُ مِنْ جَنَبَاتِهِ ... وَبِـــــشْـــــرٌ عَـــــلَيْهِ لِلسَّخـــــَاءِ أمَــــائِرُ

وَحَزْمٌ عَلَى سَمْكِ السَّمَاءِ مُسَامِرٌ ... وَعَزْمٌ عَلَى نَجْمِ النُّجُومِ مُحَاوِرُ

عَلَى كُلّ نَادٍ لِلنَّدَى مِنْهُ مَيْسَمٌ ... وَفِــــي كُــــلّ حَــــيّ لِلْوَلاَ مِــــنْهُ زَاهِــــرُ

فَمَا البَدْرُ إلاَّ مِنْ مُحَيَّاهُ زَاهِرٌ ... وَمَا البَحْرُ إلاَّ مِنْ أيَادِيهِ زَاخِرُ

لَهُ سَابِقٌ فِي المَكْرُمَاتِ وَلاَحِقٌ ... وَبَاطِنُ مَجْدٍ فِي المَعَالِي وَظَاهِرُ

إذَا ذُكِـــــرَتْ أوْصَـــــافُ مَـــــدُحِ عُـــــلاَئِهِ ... لِذِي مَعْشَرٍ أثْنَتْ عَلَيْهِ العَشَائِرُ

فَلِلَّهِ سِرُّ فِي مَعَالِيهِ ظَاهِرٌ ... وكُــــلٌّ بِــــمَــــعْــــنَى ذَلِكَ السِّرّ حَائِرُ

فَوَاعَجَباً مِنِّيـــ أحَاوِلُ مَدْحَهُ ... وَفِي مَدْحِ عَلْيَاهُ تَحَارُ الخَوَاطِرُ

أيَا مَالِكاً غَمرَ الوَرَى بِمَكَارِمٍ ... تَسَاوَى البَوَادِي عِنْدَهَا وَالحَوَاضِرُ

أبُوكَ لِجِسْمِ المَجْدِ رَأسٌ وَمُقْلَةٌ ... وَأنْتَ لِيُمْنَى العَيْنِ فِي الرَّأسِ نَاصِرُ

تَــــلُمُّ بِكَ الآمَالُ مَوْقُورَةَ الذُّرَى ... فَــــتُوسِعُهَا رِفْداً وَرِفْدُكَ وَافِرُ

وَتُضْحِي المَعَالِي عَنْ عُلاَكَ أبِيَّةً ... فَيَغْتَادُهَا عَنْكَ النَّدَى المُتَوَاتِرُ

فَلاَ حَزْمُكَ اليَقْظَانُ عَنْهُنَّ نَائِمٌ ... وَلاَ عَزْمُكَ المِقْدَامُ عَنْهُنَّ قَاصِرُ

مَدَحْتُكَ تَشْرِيفاً لِنَظْنِيَ فَاغْتَدَى ... بِمَدْحِكَ نَظْمِي فِي المَعَالِي يُفَاخِرُ

وَأقْسِمُ بِالْبَيْتِ الَّذِي أنْتَ رُكْنُهُ ... وَمَا قَدْ حَكَتْ تِلْكَ العُلَى وَالمَشَاعِرُ

لَئِنْ قَصَّرَ النُّظَّامُ فِي مَدْحِكَ الذِي ... أسَاهِمُ فِي تَطْوِيلِهِ وَأشَاطِرُ

لأنْظُم فِي عَلْيَاكَ عقدَ مَدَائِحٍ ... تُرَابِطُ فِي بَذْلِ الثَّنَا وَتُشَاعِرُ

وَأبْرِزُ مِنْ حِرْزِ المَعَانِي عَرَائِساً ... عَلَيْهَا مِنَ اللَّفْظِ الرَّقِيقِ سَتَائِرُ

وَأنْتَ الَّذِي لَوْلاهُ مَا فَاهَ لِي فَمٌ ... وَلاَ كَتَبَتْ كَفُّ وَلاَ جَالَ خَاطِرُ

فَجُدْ بِالوَفَا لابْنِ الخلُوف فَإنَّهُ ... عَلَى فِعْلِكَ المَحْمُودِ آلٍ وَشَاكِرُ

وَدُمْ في عُلاَ عَلْيَاكَ يَا نَجْمَ سَعْدِهِ ... فَمَجْدُكَ مَنْصُورٌ وَجَدُّكَ نَاصِرُ

لِيَحْدُو بِكَ السُّفَّارُ مَا شُدَّ رَاحِلٌ ... وَيَحْيَا بِكَ السُّمَّارُ مَا لاَحَ سَامِرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب:

  • القدود: القَدُّ: الشقُّ طولاً. تقول: قَدَدْتُ السيرَ وغيره أقُدُّهُ قَدًّا. وقَدَّ المسافرُ المَفازَةَ. والانْقِدادُ: الانشقاقُ. والقَدُّ أيضاً: جِلد السخلةِ الماعزة، والجمع القليل أَقُدٌّ والكثير قِدادٌ، عن ابن السكيت. وفي المث … (الصحاح)
  • المحاجر: حجر: الحَجَرُ: الصَّخْرَةُ، وَالْجَمْعُ فِي الْقِلَّةِ أَحجارٌ، وَفِي الْكَثْرَةِ حِجارٌ وحجارَةٌ؛ وَقَالَ: كأَنها مِنْ حِجارِ الغَيْلِ، أَلبسَها ... مَضارِبُ الْمَاءِ لَوْنَ الطُّحْلُبِ التَّرِبِ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَق … (لسان العرب)
  • النهود: نهد: نَهَدَ الثدْيُ يَنْهُد، بِالضَّمِّ، نُهُوداً إِذا كَعَبَ وانتَبَرَ وأَشْرَفَ. ونهدتِ المرأَةُ تَنْهُدُ وتَنْهَدُ، وَهِيَ ناهِدٌ وناهِدةٌ، ونَهَّدَتْ، وَهِيَ مُنَهِّدٌ، كِلَاهُمَا: نَهَدَ ثَدْيُها. قَالَ أَبو عُبَيْد … (لسان العرب)
  • جاذر: الجُؤْذر [[بفتح الذال وضمها.]] : ولد البقرَة الوحشيَّة، والجمع جآذر. (الصحاح)
  • حبالها: حبل: الحَبْل: الرِّباط، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ أَحْبُل وأَحبال وحِبَال وحُبُول؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لأَبي طَالِبٍ: أَمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ، لَا أَباكَ، ضَرَبْتَه ... بمِنْسَأَة؟ قَدْ جَرَّ حَبْلُك أَحْبُلا قَالَ ا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة