أذَوَابِلٌ أم قَامَةٌ هيفَاءُ

الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أذَوَابِلٌ أم قَامَةٌ هيفَاءُ ... وَمَنَاصلٌ أم مقلةٌ وَطْفَاءُ

وَخَمَائِلٌ مُخْضَرَّةٌ أم سَالِفٌ ... وَغَزَالَةٌ هَاتيكَ أمْ أضْوَاءُ

وَهِلاَلُ أفْقٍ طَالِعٌ أم وَاضِحٌ ... وزلالُ رِيــــقٍ ذَاكَ أمْ صَهْــــبَــــاءُ

وَأسَــــاوِدٌ أمْ تِلْكَ سُودُ ذَوَائِبٍ ... وَغَزَالَةٌ هَاتِيكَ أمْ أسْمَاءُ

خُودٌ صَوَارِمُهَا الجُفُونُ وَمُعْجِزٌ ... فِي جفنهَا إنَّ الجُفُونَ ظُبَاءُ

فِي شَكْلِهَا انْدَرَجَ الزمَانُ فَثَغْرُهَا ... مَعَ شَعْرِهَا الإصَباحُ وَالإمْسَاءُ

رَاضَعْتُهَا ثَدْيَ الوِصَالِ وَبَيْنَنَا ... بِجَنَى الحَديِثِ حَدِيقَةٌ غَنَّاءُ

فِي رَوْضَةٍ أضْحَى النَّسِيمُ لِسَانَهَا ... يَصِفُ الَّذِي أهْدَتْ لَهُ الأنوَاءُ

حَيْثُ الحِمَى فَلَكٌ تَمُوجُ بروجُهُ ... وَالزَّهْرُ زُهْرٌ وَالرّيَاضُ سَمَاءُ

والطل فِي الأوْرَاقِ يُثْبِتُ مَا غَدَتْ ... بِاللَّحْنِ تُعْرِبُهُ لَهُ الوَرْقَاءُ

وَالأيْكُ تخفضُ لِلنَّسِيمِ رُؤُوسَهَا ... أدَباً وَترفَعُ سُجْفَهَا الظَّلْمَاءُ

وَالأفقُ أشرقَ نُورُهُ فَكَأنَّمَا ... غَشَّاهُ مِنْ وَجْهِ الملِيكِ سَنَاءُ

مَلِكٌ رَأيْتُ الشهبَ ثُمَّ رَأيْتُهُ ... فَوَجَدْتُهُ جِسْماً وَهُمْ أسْمَاءُ

غيثٌ يَجُودُ لآلِ حَفْصٍ فخره ... فَيَدَاهُ أرضٌ سَمْحَةٌ وسمَاءُ

عَمَّتْ مَوَاهِبُهُ فَمِنْهَا للِصَّدِي ... قِ غِنىً وَمِنْهَا لِلْعَدُوّ وعَنَاءُ

مَلِكٌ لِمَا مَلَكَتْ يَدَاهُ مُفَرّقٌ ... يُرْضِيكَ مِنْهُ الأخْذُ وَالإعْطَاءُ

وَلِيَ الأمُورَ بِعزةٍ فَسَدَادُهَا ... من حزمِهِ الإحكَامُ وَالإمضَاءُ

فَثَنَى العَدُو إلَيْهِ حكمَ لوَائِهِ ... فَعَلاَهُ فِيهِ الصَّعْدَةُ السَّمْرَاءُ

ملأ العُيُونَ فَمَا بِهِنَّ غَضَاضَةٌ ... وَشَفَى الصدورَ فَمَا بِهِنَّ أذَاءُ

يَا خَائِفاً منْ حَادثِ الدهرِ الذي ... مِــــنْ شَــــأنِهِ الضَــــرَّاءُ والسَّرَاءُ

لاَ تَرْهَبَنَّ دُجَى الحَنَادِسِ بعدمَا ... مَدَّتْ بَيَارِقُ عَدْلِهِ الأضْوَاءُ

مَوْلاَي يَا عُثْمَان عِشْ مُتَرَقِّياً ... أدَمُ الهِلاَلِ لأخْمَصَيْكِ حِذَاءُ

لِلَّهِ أنْتَ صَلاَحُ أمرٍ فَاسدٍ ... وَضِيَاءُ خَطْبٍ قَدْ عَلاَهُ دُجَاءُ

لَمْ أدْرِ إذْ لَمْ تَنْسَنِي وَذكَرْتَنِي ... بمَوَاهِب سَارَتْ بِهَا الأنْوَاءُ

أيَّ اليَدَيْنِ أجَلَّ عِنْدِي نِعْمَةً ... ذُكْــــرَاكَ إيَّاــــيَ أمِ الإغْنَاءُ

فَاللَّهُ يُولِيكَ الذِي لَمْ يُولَهُ ... بَشَرٌ وَلمْ يبلغْ رَجَاهُ مَدَاءُ

وَبَقِيتَ لِلْمُدَّاحِ يَا مَوْلاَي مَا ... رقصَ القَضِيبُ وَغَنَّتِ الوَرْقَاءُ

ألِسُهْدِ عَيْنِي فِي الهَوَى إغْفَاء ... أمْ هَلْ لِنَارِ جَوَانِحَي إطْفَاء

يَا مُمْرِضِي بسقَام مُقْلَتِهِ الَّتِي ... فِيهَا الدَّوَاءُ وَمِنْ دَوَاهَا الدَّاءُ

أنْتُ الطَّبِيبُ وَأنْتَ دَائِي فَاشْف مَا ... عملَتْ بِقَلْبِي المُقْلَةُ الوَطْفَاءُ

آهاً وَهَلْ يُجْدِي التَّأوهُ بَعْدَمَا ... قُطِعَ الرجَاءُ وَعَمَّتِ البَلْوَاءُ

أمُعَنّفِي فِي حبّ بَدْرٍ مقمرٍ ... قَسَماً لأنتَ العَاذِلُ العَوَّاءُ

وَمِنَ الجَهَالَةِ أنْ تُعَنفَ من يَرى ... أنَّ الملاَمَ عَلَى الهَوَى إغْرَاءُ

بِي مَائِسُ الاعْطَافِ هَزَّ قَوَامُهُ ... مَا لا تَهُزّ الصَّعْدَةُ السَّمْرَاءُ

ظبيٌ عجبتُ لِنَاظِرِيه إذَا غدَا ... يَصْبُو لَهَا قَلْبِي وَهُنَّ ظُبَاءُ

إنْ ضَلَّ قَلْبُ الصبّ فِيهِ بِشَعْرِهِ ... فَلَقَدْ هَدَتْهُ الطَّلْعَةُ الغَرَّاءُ

يسعى برَاحٍ فِي زُجَاجَتِهِ الَّتِي ... سَالَ النُّضَارُ بِهَا وَقَامَ المَاءُ

رَاحٌ يَطُوفُ بِهَا الحَبَابُ لِذَاكَ قَدْ ... صَلَّتْ لِكَعْبَةِ حَانِهَا النُّدَمَاءُ

رَقَّتْ وَرَاقَ الكَأسُ فَاشْرَبْهَا فَلَمْ ... نَعْلَمْ وَحَقكَ أنَّهَا الصَّهْبَاءُ

بِكْرٌ سُلاَفٌ خَنْدَوِيسٌ قَرْقَفٌ ... خَمْرٌ مُدَامٌ قَهْوَةٌ شَمْطَاءُ

حمرا شَمُولٌ سَبَيِلٌ عَاتِقٌ ... صفرا شمول مُدْرِكٌ عذراءُ

تَشْفِي العَلِيلَ بِعَرْفِهَا فَكَأنَّمَا ... يُهْدَي إلَيْهِ مَعَ النَّسِيم شِفَاءُ

سَرَّ الحبَابَ شُعَاعُهَا فَكَأنَّهَا ... ثغرٌ يَصُونُ رضَابَهُ الَّلألاء

يَسْقِيكَهَا قَمَرٌ لَهُ وَلِكَأسه ... وجهٌ أغر ومقلةٌ نَجْلاَءُ

فانهضُ لِزَفّ عَرُوسِهَا سَحَراً فقد ... رَقَصَ القضيبُ وَغَنَّتِ الوَرْقَاءُ

وَافْتَرَّ ثغرُ الزَّهْرِ بِشْراً إذْ رَأى ... وَجهَ المَلِيكِ تَحُفُّهُ البُشْرَاءُ

سَاسَ الخلاَفَةَ بِالمكَارِمِ وَالحَجى ... إذْ لمْ يَسُسْهَا قَبْلَهُ الخُلَفَاءُ

تَعْلُو السَّمَاءَ ثَلاَثةُ مِنْ أرْضِهِ ... الفضلُ وَالإفْضَالُ وَالنُّعْمَاءُ

وَثَلاَثَةٌ تَغْشَاكَ أنَّى زُرْتَهُ ... البِـــــــر وَالإرْفَـــــــادُ وَالسَّرَّاءُ

وَثَلاَثَةٌ قَدْ جُنبَتْ أخلاَقُهُ ... الخُلْفُ وَالآثَامُ وَالشَّحْنَاءُ

وَثَلاثَةٌ فِي العَزْمِ مِنْ أفْعَالِهِ ... النّــــقــــضُ وَالإبْــــرَامُ وَالآرَاءُ

وَالمَجْدُ وَهْوَ اثْنَانِ احرزَ وَاحِداً ... أعْــــمَــــامُهُ وَالآخَــــرَ الآبَــــاءُ

يَقَظَاتُهُ وَاللَّيْلُ مُرْخٍ سُجْفَهُ ... تَركَتْ عُيُوناً مَا لَهَا إغْفَاءُ

بَحْرٌ لِكَفِّيــ تُجْرِهُ نُعْمَاؤُهُ ... بدرٌ لَعِينِي تُبْدِهِ الأضْوَاءُ

لَوْ عَايَنَتْ مِنْهُ السحائبُ مَا أرَى ... حَارَتْ فَلَمْ تَتَبَجَّسِ الأنوَاءُ

وَإنِ اخْتَفَى عَنْ مُنْكِرِيهِ فَعَاذِرٌ ... أنْ لاَ تَرَاهُ مقلةٌ عميَاءُ

هذِي المَاثِرُ لَيْسَ ينشىءُ مِثْلِهَا ... بَانٍ وَلَمْ يَسْمُ لَهَا النُّظَرَاءُ

تَتَحَيَّرُ الشُّعَرَاءُ فِيهَا إذْ تعم ... في بَحْرِهَا الكبرَاء وَالعظماءُ

لَمْ يُثْنِ في طَلَبٍ أعِنَّةَ خَيْلِهِ ... إلاّ اعْتَرَتْ مَهْزُومَهَا النَّكْبَاءُ

يسطو فيَظهرُ في أسِرةِ وَجْهِهِ ... بشرٌ تُمَازِجُ أمْنَهُ الرحْمَاءُ

أوَ مَا سَمِعْتَ بِيَوْمِهِ المشْهودِ فِي ... سَرَّاطَ إذْ سَارَتْ بِهِ الأنْبَاءُ

مَلَكَ العُدَاةَ فَأظْهَرَتْ آرَاؤُهُ ... عَفْوا فَيَمَّمَ فَضْلَهُ الأعْدَاءُ

فَضْلاً أقَرَّ بِهِ العُدَاةُ وَلَمْ أجد ... كَالْفَضْل إذْ شَهِدَتْ بِهِ الاعْدَاءُ

لاَ يَعْدِمَنْكَ السَّائِلُونَ فَإنَّهُمْ ... فِي ظِلّ عِزّكَ أدْركُوا مَا شَاؤُوا

كُنْ حَيْثُ شِئْتَ أسِرْ إلَيْكَ فَإنَّنْي ... أَهْدَي إلَيْكَ وَلِمْ وَأنْتَ ذُكَاءُ

مَا ضَرَّ أهْلَ الثغرِ إبْطَاءُ الحَيا ... وَيَدَاكَ مِنْهَا تهطل الأنوَاءُ

أعِدَاكَ وَالأنْعَامَ فَاحكمْ فيهِمَا ... بِإرَاقةِ الدم فَهْوَ مِنْكَ وَفَاءُ

وَانْحَرْهُمَا فِي يَوْمِ عيدكَ وَابْقَ ذّا ... مجدٍ تَضُوعُ بِعَرفِهِ الأرجَاءُ

وَاسمَحْ لِعَبْدِكَ يَا غمامُ بِكُسْوَةٍ ... عَقِمَتْ بِمِثْلِ نَسِيجِهَا صنعَاءُ

مَا إنْ قَصَدْتُ عُلاَكَ حَتَّى قَالَ لِي ... سَلْنِي بِمَدْحِكَ وَجْهُكَ الوَضَّاءُ

وَسَمِعْتُ قَوْلَ نَعَمْ بفيك مُعَجبلاً ... نِعَماً تُقَادُ لَهَا بِهِ السرَاءُ

فنظمتُ فِيكَ بديعَ شِعْرٍ فَاتَ أنْ ... تَرْقَى إلَى حُجُرَاتِهِ الشعرَاءُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • ثدي: ثدي: الثَّدْي: ثدْي المرأَة، وَفِي الْمُحْكَمِ وَغَيْرِهِ: الثَّدْي مَعْرُوفٌ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَهُوَ للمرأَة وَالرَّجُلِ أَيضاً، وَجَمْعُهُ أَثْدٍ وثُدِيّ، عَلَى فُعول، وثِدِيّ أَيضاً، بِكَسْرِ الثَّاءِ لِمَا بَع … (لسان العرب)
  • جفنها: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا … (لسان العرب)
  • راضعتها: رضع: رَضَع الصبيُّ وَغَيْرُهُ يَرْضِع مِثَالَ ضَرَبَ يضْرِب، لُغَةٌ نَجْدِيَّةٌ، ورَضِعَ مِثَالُ سَمِع يَرْضَع رَضْعاً ورَضَعاً ورَضِعاً ورَضاعاً ورِضاعاً ورَضاعةً ورِضاعة، فَهُوَ راضِعٌ، وَالْجَمْعُ رُضَّع، وَجَمْعُ الس … (لسان العرب)
  • شكلها: شكل: الشَّكْلُ، بِالْفَتْحِ: الشِّبْه والمِثْل، وَالْجَمْعُ أَشْكَالٌ وشُكُول؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: فَلَا تَطلُبَا لِي أَيِّماً، إِن طَلَبْتُما، ... فإِن الأَيَامَى لَسْنَ لِي بشُكُولٍ وَقَدْ تَشَاكَلَ الشَّيْئَانِ وشَا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة