قِف بالديارِ دِيار الحيِّ من إضم
الشاعر: موسى بن حسين بن شوال · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر موسى بن حسين بن شوال، من العصر العثماني، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قِف بالديارِ دِيار الحيِّ من إضم ... واِعلن سَلامك في أطلالِ ذى سلمِ
واِقضِ الفرائضَ واِسفح كلّ منسجم ... في كلِّ رسمٍ قديم العهد منطسمِ
وصافحِ الريحَ إِن جاءت مصافحةً ... شقائقَ الروض بين الضال والسلمِ
ريحٌ إِذا ما جرَت ظلّت غبارتها ... تُنبي بأعلام أهلِ السفح والعلمِ
ليتَ الأحبّة ما زمّوا ركائبهم ... عنّا ولا زيّلوا ساحات ربعهمِ
ساروا شعاعاً فسارَت خلفَ ظعنهم ... نَفسي شعاعاً على آثارِ ركبهمِ
فَقلتُ يا صاحبي والسرب يَرشُقني ... بِأسهمِ اللحظِ سربي نحو سربهمِ
فالأرى والصاب ما حاسيت طعمَهُما ... إلّا بقربهم منّي وبعدهمِ
للّه منّي هوى شبّت ضرامته ... بجاحمٍ في شغافِ القلب مضطرمِ
ما أكله غير لَحمي إِن شكا جوعا ... وَإِن شكا ظمأً ما الشرب غير دمي
يا لائِمي لو تقاسي ما تؤنّبني ... شبّبت في مذهبي عذري ولم تلمِ
هَل يردع اللوم مَن في الحبّ مهجتهُ ... تصلى منَ الوجدِ جمراً مسعر الضرمِ
بهِ إلى شربِ كاساتِ الهوى ظمأ ... فكلّما روى من شربهنَّ ظمي
لي مسمعٌ لدعاءِ الحبّ منفتقٌ ... واعٍ وعن دعوة العذّال في صممِ
لا غرو أَن صرتُ في هذا الزمان خلفا ... لِمَن مَضى سلفاً في الأعصر القدمِ
وَليسَ إِن بعتُ روحي قطّ من غبنٍ ... بقُبلةٍ من لمى سعدى ولا ندمِ
فَلثمُ مَبسمها بالنفسِ لي عوض ... وقيمة تُقتنى من أبلغ القيمِ
إِذا كتمتُ هواها قال مشهدهُ ... هل أنتَ تكتمُ شيئاً غير منكتمِ
وَلا شـــــاهـــــداً أدّى شـــــهـــــادتــــه ... هل أنت تكتمُ شيئاُ غير منكتمِ
كأنّ ريقتها مشمولة مُزِجت ... بنطفةٍ مِن غديرٍ باردٍ شبمِ
يا حبّها حينَ قامَت لي مودّعةً ... يومَ الرحيلِ ولم ينفكّ عن أممِ
قامَت وَأدمُعها في صحنِ وجنتها ... كالطلِّ في الوردِ أضحى غير منسجمِ
وَحدّرت لؤلؤ الأجفانِ منتثراً ... يَجري عَلى لؤلؤٍ في الثغرِ منتظمِ
يا هَذه إنّني طاردت محتسباً ... خيلَ الملاهي بخيلِ العزمِ والهممِ
لا تَحسبي من قلى هذا الرحيلِ وأو ... لى رغبة في اِقتحامِ البيدِ والأكمِ
لكنّني راغبٌ فيما أحاول في ... غنىً لراجٍ وفي عزٍّ لِمُهتضمِ
عدِّي السنينَ لغيباتي وأشهرها ... وَاِستَشعري واِستعدّى الصبرَ واِعتصمي
بسحرِ عينيكِ هل من بعد ذا قسم ... منّي عَلى كلِّ حالٍ أيّما قسمِ
لأرتمي في فجاجِ البيدِ مطّرحاً ... إِن قدّر اللّه لي بالأينق الرسمِ
وَأَركبنَّ خطوبَ الدهرِ مُقتحماً ... مِنها مهالكَ يبلى كلّ مقتحمِ
فخر الفَتى باِرتكابِ المُشكلات وفي ... اِستطرافه المجدَ لا بالأعظم الرممِ
وَالمرءُ مَن يركب الأهوالَ مُصطحباً ... أشادها الغلب في الغابات والأجمِ
للدهرِ حكمٌ قضت فيه الحوادث إن ... تصطاد في أهلها العقبان فالرخمِ
وَإن تــــروحُ وإن تغدو قساورهُ ... فيه فرائس بينَ الضأنِ والغنمِ
ما الدهرُ فيّ بما يقضيه مبتدعٌ ... فَكم أديبٍ بسهمِ الحادثات رُمِ
فَكَم من قويٍّ عزيزٍ لم يجد وزرا ... مِن عثرة الدهرِ أَو مِن زلّة القدمِ
تَمضي الحياةُ ويَمضي ماءُ رَونَقِها ... وَلم يدم من على الدنيا ولم تدمِ
وَالعيشُ للمرءِ لو طالت نهاينه ... للمرء إلّا كأضغاثٍ من الحلمِ
نَفسي إِلى سبلِ الآداب قد خُلقت ... أَهدى وأَقصد سعياً من يدٍ لفمِ
أَعمى إذا الجار وافا بالعيوبِ وعن ... حسنِ الجوارِ له ما عشت غير عمِ
وأمنحُ الشكرَ حسّادي لأنّهمُ ... دونَ الوَرى بجمانِ الفضل والنعمِ
وَإِن أَتت مِن أخٍ عوراءُ قمتُ لها ... منّي بسالمةِ العينينِ من كلمِ
لا تنكرن تهمةً ظُلماً رُميت بها ... إِن أنتَ صاحبتَ قوماً من ذوي التهمِ
فإنَّما المرءُ بالأقرانِ مُنتسبٌ ... في السعيِ وَالطبع والأخلاق والشيمِ
مَن فاتهُ مجدهُ مِن جدّ صارمه ... فَليطلب المجدَ والعلياء بالقلمِ
يا طالبَ الرزق لا تعدل إلى سمن ... تختاله وهوَ أحداثٌ من الورمِ
لا تطيبك رجال ليسَ تَخدمهم ... مالٌ وللمالِ همُ أضحوا من الخدمِ
وَلا يشوقك ما تحوي أكفُّهمُ ... فإنّما يسرُ أهلِ البخل كالعدمِ
مالٌ تقضّا أحداث الزمان وعن ... جوادِ الحوادثِ في أمنٍ وفي حرمِ
لولا المظفّر أزديّ الأرومه لم ... تلمح لمزنِ الندى برقاً ولا تشمِ
ملكٌ إِذا المحلُ اِستَسقى أناملهُ ... أَغنت مواهبُهُ عن واكفِ الديمِ
يلوحُ مفخرهُ بالحمدِ مطّرزاً ... وَالبردُ يحسنُ بالتطريزِ والعلمِ
تنبي سياستهُ عمّا لديه وفي ... حسنِ السياسةِ ما ينبي عن الكرمِ
ليسَ الشمول بِأزكى في خلائقهِ ... منهُ وليسَ بأوفى منه للذممِ
يا مَن أياديهِ لي في شأوها نسخت ... ما قَد لقيه زهيرٌ في ندا هرمِ
دانَت أعاديك لمّا أن صدمتهمُ ... لكلّ أرعن بالفرسان مزدحمِ
بعثت خيلَك مِن أقصى فراسخها ... يمرح الأسد في الفرسان واللجمِ
لَم يَشعروا قطّ إلّا بالصواعقِ من ... وقعِ الصوارم بالهاماتِ والقممِ
وَاِستَسلموا وهم ما بينَ منطرحٍ ... يخورُ في دمه منهم ومنهزمِ
حتّى رضوا بكَ سلطاناً بأرضهم ... كَما رضوا بقدومِ الشيب والهرمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- السفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا … (لسان العرب)
- الضال: ضأل: الضَّئِيلُ: الصَّغِيرُ الدَّقيق الحَقير. والضَّئِيل: النَّحيف، وَالْجَمْعُ ضُؤَلاء وضِئالٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: لَا ضِئالٌ وَلَا عَواوِيرُ حَمَّالون ... ، يَوْمَ الخِطابِ، للأَثقال والأُنثى ضَئيلةٌ، وَق … (لسان العرب)
- بالديار: دَيَرَ: التَّهْذِيبُ: الدَّيْرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ، ودَيْرُ النَّصَارَى، أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ الدَّيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّيْرُ خَانُ النَّصَارَى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: د … (لسان العرب)
- تنبي: تنب: التَّنُّوبُ: شَجَرٌ، عَنْ أَبي حنيفة. (لسان العرب)
- ربعهم: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
- ركبهم: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)