ثَنَت لِوداعهِ الأعطاف يُسرا

الشاعر: موسى بن حسين بن شوال · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر موسى بن حسين بن شوال، من العصر العثماني، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ثَنَت لِوداعهِ الأعطاف يُسرا ... فَكانَ هناكَ منها العسرُ يُسرا

وَأَقلقَها جوى الفرقا فَفاضَت ... مَدامِعُها عَلى الخدّينِ قَطرا

فَكانَ الدرُّ مبسمها وعقد ال ... جمان وَدمعُها درّاً ودرّا

تَشابهن الثلاثة غير هذا ... بدا نظماً وذاكً يلوحُ نثرا

ظَللنا في اِعتباقٍ واِستِلامٍ ... تجدّد من قديمِ العهدِ ذِكرا

فَلَو أبصرتَنا أبصرتَ منّا ... هلالاً في الوداعِ يضمُّ بَدرا

فَتاة تُخجلُ الأغصانَ قدّاً ... وَتُخجل أقحوانَ الروضِ كشرا

إِذا أسررت فيها بعض وجدي ... جَرى دَمعي فَكان السرّ جَهرا

غَزالٌ يَرتعي الأحشاء لا من ... مفازاتِ الفلا شيحاً وسِدرا

وَشمس ما لَها أَبداً مدارٌ ... فَتنزلُ منه إِكليلاً وغفرا

وربّة ليلةٍ طرقت هجوعاً ... فَكانت قبلَ وقتِ الفجرِ فَجرا

فَقمتُ أضمّها حتّى إذا مجت ... خــــلواتنا صدراً وصَدرا

إِذا قبّلت والوجناتُ حمرا ... تغشّاها الحياءُ فصرنَ صفرا

تُدير عليَّ مِن يدها وفيها ... عَلى تَصريفها جمراً وخمرا

لَياليَ لا تزالُ رياض لهوي ... بَهيجاتٍ حواشيهنّ خضرا

وَريحُ شَبيبتي تجري رخاءً ... وأَنجمُ صَبوتي يَعلون زهرا

عَرفتُ حوادثَ الأيّام حتّى ... قتلتُ خطوبَها عزماً وَصبرا

إِذا ما خلتُ حادثةً تقضّت ... أتَت مِن بعدها أُخرى وأُخرى

وحلّ نشا وأفكاري إلى أن ... رَأيتُ خفيَّ ما في الغيب فكرا

بَلوتُ الدهرَ حتّى لو بعلمي ... لكنتُ شفيته علماً وخُبرا

وَكيفَ يُريبهُ منّي اِختبارٌ ... وَقَد عايشتُهُ مرّاً وحلوا

وَقَد فتّشت أَهليهِ جميعاً ... وَقَد قلّبتهُم بطناً وظهرا

إِذا ما العيشُ فاتَكَ فيه يسراً ... فَلاحظهُ بِطرفِ العين شزرا

رَأيت الفقرَ قبل الموت موتاً ... لِصاحبهِ وقبل القبر قبرا

وَعمرُ المرءِ حبلٌ كلَّ يومٍ ... تمرّ بهِ تقصّر منهُ شِبرا

قَطعت الأرضَ مِن شرقٍ وغربٍ ... وَجزت تُخومها برّاً وبحرا

إِلى أَن صارَ ساكنها جميعاً ... هناكَ يظنّني كالخضر خضرا

وَلَم أرَ كالمظفّرِ مِن مليكٍ ... عَلى الدُنيا منَ الأملاكِ طرّا

مَليكٌ أعدلُ الأملاكِ ملكاً ... وَأَندى راحةً وأجلّ قَدرا

فَما دار اِبن دارا في علاهُ ... يُطاولهُ ولا كِسرى بن كسرى

فَتىً عمَّ الأصادقَ والأعادي ... عَلى اِستِحقاقهم نفعاً وضرّا

وخطّت فضله أَيدي الأيادي ... فَأصبحَ في جبينِ الأرضِ سَطرا

له خلقٌ لنائلهِ يحاكي ... رِياض الجرنِ إِبهاجاً ونشرا

بهِ وَبِملكهِ اِفتخرَت عمان ... فعقّب شاؤها شاماً ومصرا

وَطاولتِ السماءَ الأرضُ حتّى ... عَلَت بهرامها شرفاً وفخرا

خــــضمٌّ للندا لجبٌ وليثٌ ... يَكونُ عرينهُ بيضاً وسُمرا

أَلا يا مَن أَحاطَ الملك عدلاً ... وَمن رَضِيت به الأعداءُ قَسرا

إِليكَ بنا سَرت عيس الأماني ... فَغدواً شهرُها وتروحُ شَهرا

تجوبُ بِنا إِلى صلةِ المُنى مِن ... مفاوز بأسها سهلاً ووعرا

وَتحملُ مِن بضائِعها جماناً ... تصرّف في النظامِ فصارَ شِعرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الفرقا: رقأ: رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ تَرْقَأُ رقْأً ورُقُوءًا: جَفَّتْ وانْقَطَعَتْ. وَرَقَأَ الدمُ والعِرْقُ يَرْقَأُ رَقْأً ورُقُوءًا: ارتفَع، والعِرْقُ سَكَنَ وانْقَطَع. وأَرْقَأَهُ هُوَ وأَرْقَأَهُ اللَّهُ: سَكَّنه. وَرَوَى الْ … (لسان العرب)
  • تجدد: جدد: الجَدُّ، أَبو الأَب وأَبو الأُم مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَجدادٌ وجُدود. والجَدَّة: أُم الأُم وأُم الأَب، وَجَمْعُهَا جَدّات. والجَدُّ: البَخْتُ والحِظْوَةُ [الحُظْوَةُ]. والجَدُّ: الْحَظُّ وَالرِّزْقُ؛ يُقَالُ: فُلَا … (لسان العرب)
  • تخجل: خجل: الْفَرَّاءُ: الخَجَل الِاسْتِرْخَاءُ مِنَ الْحَيَاءِ وَيَكُونُ مِنَ الذُّلِّ. رَجُلٌ خَجِل وَبِهِ خَجْلة أَي حَيَاءٌ. والخَجَل: التحيُّر والدَّهَش مِنَ الِاسْتِحْيَاءِ. وخَجِل الرَّجلُ خَجَلًا: فَعَل فِعْلًا فَاسْتَ … (لسان العرب)
  • تشابهن: شأب: الشَّآبِيبُ مِن المَطر: الدُّفعاتُ. وشُؤْبُوبُ العَدْوِ مِثْلُهُ. ابْنُ سِيدَهْ: الشُّؤْبُوبُ: الدُّفْعةُ مِنَ الْمَطَرِ وَغَيْرِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وَجْهَهُ: تَمْريهِ الجَنُوبُ دِرَر أَهاضيبِه و … (لسان العرب)
  • ثنت: ثنت: الثَّنِتُ: المُنْتِنُ. ثَنِتَ اللحمُ، بِالْكَسْرِ، ثَنَتاً: تغَيَّرَ وأَنْتَنَ، وَكَذَلِكَ الجُرْحُ. ولِثَةٌ ثَنِتَةٌ مسْتَرخِية دامِيَة، وَكَذَلِكَ الشَّفَةُ، وَقَدْ ثَنِتَتْ. ولَحْمٌ ثَنِتٌ: مُسْترْخٍ؛ ونَثِتَ مثل … (لسان العرب)
  • جمان: جمن: الجُمانُ: هَنَواتٌ تُتَّخَذُ عَلَى أَشكال اللُّؤْلُؤِ مِنْ فضَّة، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَاحِدَتُهُ جُمانة؛ وتوهَّمَه لبيدٌ لُؤلُؤَ الصدفِ البَحْرِيِّ فَقَالَ يَصِفُ بَقَرَةً: وتُضِيء فِي وَجْهِ الظَّلامِ، مُنِيرةً، … (لسان العرب)
  • ظللنا: ظلل: ظَلَّ نهارَه يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا يَظَلُّ ظَلًّا وظُلُولًا وظَلِلْتُ أَنا وظَلْتُ وظِلْتُ، لَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا فِي النَّهَارِ لَكِنَّهُ قَدْ سُمِعَ فِي بَعْضِ الشِّعْرِ ظَلَّ لَيْلَه، وظَلِلْت أَعْمَلُ كَذَا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة