قِفا واِسألا عن دارِ سعدى وعن سعدى

الشاعر: موسى بن حسين بن شوال · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر موسى بن حسين بن شوال، من العصر العثماني، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قِفا واِسألا عن دارِ سعدى وعن سعدى ... وَعن أعصرٍ كانت لسعدى لنا سعدا

قفا في معانيها الخوالي لعلّنا ... نجدّد مِن تذكار أيّامها عهدا

وَمن لي بقلبٍ في الهوى صارَ عندها ... رهيناً مدى أيّامه قطّ ما يُفدا

وَالبهكناتُ الخرّدُ البيضُ زيّنت ... مَحسانها الخلخال والطوق والعقدا

تشابه ظبي الريم جيداً ومقلةً ... وتخجلُ عود البانِ في لينه قدّا

حَكى اللؤلؤ المنظوم لؤلؤ ثغرها ... وشابه حُقُّ العاجِ من صدرها النهدا

برهرهة لم يدرِ راشفُ ريقها ... أَكانَ رضاباً ما ترشّف أم شهدا

شَكا ساقها خلخالها مثل ما شكت ... أَساورها من حيث غطّت به الزندا

أراني أراني كلّما ذُكرَ اِسمها ... صعّدت أَنفاساً وهِمت بها وجدا

وَما خَطرت منها على القلبِ خطرةٌ ... هــــنــــالكَ إلّا ذابَ للوجــــدِ واِتّقدا

برى حبّها قلبي ولم يُبقِ حبّها ... منَ الجسمِ إِلّا العظم في الجسم والجلدا

وَيوم اِلتقينا للوداعِ وقد غدت ... غداة النوى أظعانها للنوى تُحدا

ظَللنا وقوفاً للوداعِ وبيننا ... سرائرُ تخفى في القلوب ولا تُبدا

نُحاول توديعاً ونخشى مراقباً ... كظامٍ يرى نهلاً ولم يستطع وِردا

ترانا صموتاً والنواظر بيننا ... تشاكا غراماً لا نُطيق له جحدا

أَلا يا أولي الألبابِ هل رقّة إِلى ... وحيدٍ خطوب الدهر أَضحت له وفدا

تغشّمني ريب الزمان وحكّني ... فهذّبني حكّاً وأَخلصني نقدا

وفرّق ما بيني وبين أحبّتي ... فَبُعداً لما قد جاء من حكمه بُعدا

فيا ليتَ شعري إِذ رماني بصرفهِ ... أَكــــان خطا منه ذلك أم عَمدا

وإنّــــي وإِن أُعــــدمت يسراً وثروةً ... لرادع نفسي عن مَطامِعها زُهدا

فَلا تحقرن يوماً فتىً أنت جاهلٌ ... بهِ واِمتحن بالضدّ في طبعه الضدّا

وَسل عن خلاقِ المرء لا عَن لباسهِ ... إِذا جاءَ نصلُ السيف لا تنظر الغِمدا

فَكم مسح صوفٍ كان للّيثِ ملبساً ... وَكَم خلعةٍ رقراقةٍ لبّست قردا

وَأرضٌ قطعنا عرضها برواكعٍ ... نجوبُ فلاها بالمراحِ وبالمَغدا

إِذا اِشتاقتِ الأوطانُ واِشتدّ وجدُها ... رأت بارقاً أَهدى لأكبادِها بردا

وَشامت من الملكِ الهمام مخايلاً ... منَ الجودِ لم يخلبنَ برقاً ولا رعدا

مخايل جودٍ من فلاح تفرّقت ... شآبيبها من كلّ ناحيةٍ رفدا

فتىً أكذب الإيعاد منه تكرّما ... ولكــــنّه فــــي وعــــده أصــــدق الوعــــدا

أَحاط أقاليم البلادِ جميعها ... بأقلامهِ حتّى تملّكها رفدا

وَهامَ بأبكارِ المكارمِ والعلا ... وَلم يهو هنداً والرباب ولا دعدا

وَكَم من سبيل المجدِ والحمدِ والثنا ... أَفاد وَكم أعطى جزيلاً وكم أسدى

وَلو أنّ صرفَ الدهرِ في حدثانهِ ... تَصوّرَ إنساناً لكان له عبدا

وتهنى أبيتَ اللعنَ بالدولةِ الّتي ... بَلَغت بِها أعلى نجوم السما مجدا

بَــــعــــثــــت إِلى أَعداكَ كلّ عرمرمٍ ... بهِ الجرد تَحدو تحت رايته الجردا

فلمّا اِستحقّوا إِنّما الأمرُ معظلٌ ... عليهم وطودُ العزمِ منهم قد اِنهدّا

أَتوا يَطلبون العفوَ منك وَأَيقنوا ... بأنّهم ضلّوا وما سلكوا الرشدا

أَتَوك يقودونَ الرِقاب جميعهم ... عشيّة إذ من ذاك لم يجدوا بُدّا

وجاؤوا وبحرُ الموتِ يُزبدُ حولهم ... إِليك يخوضونَ العساكرَ والجندا

لدى مجلسٍ فيه الملوكُ مطيعةٌ ... لأمرِك حيثُ الضأن لا ترهب الأسدا

فَما أَبصروا إلّا الجلالةَ أَشرقت ... عَليك وإلّا البيض والبيض والملدا

فكنتَ لما نالوا من الذنبِ غافراً ... فقلّدتهم ممّا كسبت به حمدا

وَكنتَ مَحوت الحقدَ إذ كنتَ قادراً ... عَليهم وخيرُ الناس مَن قد محا الحقدا

وَكنتَ بأنواعِ السرور مظفّراً ... منَ الفخرِ والإجلالِ مُكتسباً بردا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الخرد: خرد: الخَرِيدَة والخَرِيد والخَرُود مِنَ النِّسَاءِ: الْبِكْرُ الَّتِي لَمْ تُمْسَسْ قَطُّ، وَقِيلَ: هِيَ الْحَيِيَّةُ الطَّوِيلَةُ السُّكُوتِ الْخَافِضَةُ الصَّوْتِ الخَفِرة الْمُتَسَتِّرَةُ قَدْ جَاوَزَتِ الإِعْصار وَل … (لسان العرب)
  • الخوالي: خول: الخَالُ: أَخو الأُم، والخَالَة أُخْتُها، يُقَالُ: خَالٌ بَيِّن الخُؤُولة. وبَيْني وبين فلان خُؤُولة، وَالْجَمْعُ أَخوال وأَخْوِلَة؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ شَاذَّةٌ، والكثير خُؤُول وخُؤُولة؛ كِلَاهُمَا ع … (لسان العرب)
  • الريم: ريم: الرَّيْمُ: البَراحُ، وَالْفِعْلُ رامَ يَرِيمُ إِذا بَرِحَ. يُقَالُ: مَا يَرِيمُ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَي مَا يَبْرَحُ. ابْنُ سِيدَهْ: يُقَالُ مَا رِمْتُ أَفعله وَمَا رِمْتُ الْمَكَانَ وَمَا رِمْتُ مِنْهُ. ورَيَّمَ بِالْم … (لسان العرب)
  • العاج: لعج: اللَّاعِجُ: الهَوى المُحْرِقُ، يُقَالُ: هَوًى لاعِجٌ، لحُرْقَةِ الفُؤَادِ مِنَ الحُبّ. ولَعَجَ الحُبُّ والحُزْنُ فُؤَادَهُ يَلْعَجُ لَعْجاً: اسْتَحَرَّ فِي الْقَلْبِ. ولَعَجَه لَعْجاً: أَحْرَقَه. ولَعَجَه الضَّرْبُ: … (لسان العرب)
  • اللؤلؤ: قال تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ﴾ [الرحمن : 22] ، وقال: ﴿كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾ [الطور : 24] جمعه: لَآلِئٌ، وتَلَأْلَأَ الشيء: لَمَعَ لَمَعان اللّؤلؤ، وقيل: لا أفعل ذلك ما لَأْلَأَتِ الظِّبَاءُ بأذنابه … (مفردات الراغب)
  • المنظوم: نظم: النَّظْمُ: التأْليفُ، نَظَمَه يَنْظِمُه نَظْماً ونِظاماً ونَظَّمَه فانْتَظَمَ وتَنَظَّمَ. ونَظَمْتُ اللؤْلؤَ أَيْ جَمَعْتُهُ فِي السِّلْك، والتَّنْظِيمُ مِثْلُهُ، وَمِنْهُ نَظَمْتُ الشِّعر ونَظَّمْته، ونَظَمَ الأَمر … (لسان العرب)
  • النهدا: هدأ: هَدَأَ يَهْدَأُ هَدْءاً وهُدُوءاً: سَكَن، يَكُونُ فِي سُكُونِ الْحَرَكَةِ والصّوْت وَغَيْرِهِمَا. قَالَ ابْنُ هَرْمةَ: لَيْتَ السِّباعَ لَنا كَانَتْ مُجاوِرةً، ... وأَنَّنا لَا نَرَى، مِمَّنْ نَرَى، أَحَدا إنَّ السّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة