بَـكـى ونـاحَ غـرامـاً فـي الهـوى نـاحا
الشاعر: موسى بن حسين بن شوال · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر موسى بن حسين بن شوال، من العصر العثماني، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَـكـى ونـاحَ غـرامـاً فـي الهـوى نـاحا — وَبــاح بــالحــبّ عــن أحــبـابـهِ بـاحـا
وَصــارَ لِلأورقِ الصــدّاحِ مُــصــطــحــبــاً — لَمّـــا رأى للورق الصـــدّاح صـــدّاحـــا
لا لومَ فــي نــوحــهِ إن نـاحَ مـن ولهٍ — وَلَو أقـــامَ مـــن الأنــواحِ أنــواحــا
وَليــس إن خــالف النــصّــاح مــن عـجـبٍ — فــالصــبّ ليــسَ يـرى النـصّـاح نـصّـاحـا
كَــم بــالعــذيــب غــدت روحٌ مــعــذّبــةٌ — وَكَــم غــدا مــدمــعٌ بـالسـفـحِ سـفّـاحـا
وفــي الضــغـايـنِ غـادٍ بـالفـؤادِ غـدا — وَرايـــح بـــعــده بــالروحِ قَــد راحــا
مـنّـا ومـنـهـم غـداةَ البـيـنِ إذ بكرت — كَــم عــذّب البــيــنُ أَرواحـاً وأرواحـا
كــأنّ أَحــداجــهــم فــي ســيـرهـا سـفـنٌ — فــي اليـمّ أَتـبـعـهـا المـلّاح مـلّاحـا
مُذ حجبت دوننا الأشباح نحن نرى ال — أَشـبـاح فـي مـهـجِ الأشـبـاحِ أشـبـاحـا
وَفـعـمـة السـاقِ تُـبـدي مِـن مَـحـاسِـنها — مـن قـبـل مـن أَوبـة الإصـباح إِصباحا
تُــريــكَ إِن سَـفَـرَت عـن وجـهـهـا قـمـراً — تُــضــيــء كــالقــمــرِ الوضّــاحِ وضّـاحـا
طــالبـتـهـا صـلة الإِنـجـاح مـن إِربـي — فَــنــلت مِــن طـلبِ الإنـجـاح إنـجـاحـا
فــي ليــلةٍ لا رقــيــب أَتّــقــيــهِ ولا — كــلبــاً بــرفــضِ أَهــلِ الدارِ نــبّـاحـا
فــبــتّ أَقــطــف مِـن أَثـمـارِ بـهـجـتـهـا — كــالوردِ ورداً وَكــالتــفّــاحِ تــفّـاحـا
وَأَحـتـسـي فـي تـقـاضـي الوصـل مزبدها — وَمـن مـجـاجـةِ فـيـهـا الراح والراحـا
حـتّـى إذا مـا بَـدا وجـهُ الصـباحِ لنا — وَاِنـشـقّ ثـوب الدجـى والديك قَد صاحا
قَــبّـلت مـبـسـمـهـا عـنـدَ الوداعِ فـفـا — حَ الثـغـر نشراً كنشرِ المسكِ إذ فاحا
وَلَم يَــزل مَــدمــعـي وجـداً وَمـدمـعـهـا — بِــالدمــعِ والدمــع نـصّـاحـا وفـضّـاحـا
وَصــرت مــن فــرحٍ مــن بــعــد فـي تـرحٍ — وَالدهــرُ يــعـقـبُ بـالأفـراحِ أَتـراحـا
لا تــحـسـب الربـح مـالاً إن تـجـمّـعـه — فَـالحـمـدُ إذ جـرّ مـا حـاولت أربـاحـا
وَلا يــغــرّك فــي نــهــج الرّدى طــمــع — فـــربّـــمــا طــمــع قــد كــان ذبّــاحــا
وَاِصـرف إِلى اللّه كـلّ الأمـرِ مُـعتصماً — وَلا تَــبِــت فــي بـحـارِ الهـمّ سـبّـاحـا
وَإن تــضــايــقــتَ مِــن عُــسـرٍ ومـتـربـةٍ — وَإِن أَصــابــك صــرفُ الدهـرِ وَاِجـتـاجـا
فَـاِقـصـد فـلاحـاً أبـا المـكـرمات لكي — تــنــال ومــنــهــج الإفــلاح إفـلاحـا
خَــليــفــةُ المــجـدِ جـحـجـاح تـأرّث مـا — يـحـوي مـنَ المـجـدِ جـحـجـاح فـجـحجاحا
بَــحــرٌ يـصـيـر بـه بـحـر الفـراتِ وبـح — رُ النـيـلِ إِلفـان ضـحـضـاحـاً وضـحضاحا
يَـمـتـاحُ بـالجـودِ للمـمـتـاحِ كـلّ لنـا — فَــلن يَــزال مـنَ المـمـتـاحِ مُـمـتـاحـا
السـالب المـانح الأعمار في رهج ال — هــيــجــا فَــلا زالَ ســلّابـا ومـنّـاحـا
وَالصـافـح النـاجـح المـشـهور كم بطل — فـي الحـربِ أَعـنـقـه صـفـحـاً وإسـجـاحا
يــظــلّ عــارضــه الدلّاح مــنــبــعــقــاً — بِــالتــبــرِ كــالعـارضِ الدلّاح دلّاحـا
كـم يـحـسـد الخـيـلُ خيلاً حين يركبها — بــيــنَ الفــوارسِ والصــفّــاح صــفّـاحـا
يـا أيّهـا المـلكُ القـرم الهمام ومن — يـضـحـي ويـمـسـي لِكـسـبِ الحمدِ مرتاحا
لمّــا فــتــحــتَ عــمـانـاً ذلّ شـامـسـهـا — وَكـنـتَ فـيـهـا بـفـتـحِ العـذلِ مُـرتاحا
أمـــدّك اللّه مـــلكـــاً لا نـــفــاد له — وَقــرن عــزّ لهــام النــجــم نــطّــاحــا
إنّــي وإيّــاك ضــربــاً فــي مـذاهـبـنـا — بِــالســعــيِ والسـعـي كـدّاحـا وكـدّاحـا
فَــأنـتَ لا زلت بـالمـعـروفِ تُـكـرمُـنـي — وَهــا أَنــا لم أزل بــالمــدح مـدّاحـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصداح: الصُّدَاحُ : مصـ. -: تغريدُ الطائر؛ يطربني صُداح البلبل.-: رفع الصَّوت مع الإطراب؛ صُداح المِزْهَر.
- النصاح: النِّصَاحُ : الخيْطُ ونحوه/ صَلُبَ نِصاحُكَ، أي صار شديدًا، ج نُصُحٌ.
- باحا: أحا:[[. قوله [أحَا إلخ] هكذا في الأَصل بالحاء، وعبارة القاموس وشرحه: أجي أجي كذا في النسخ بالجيم وهو غلط، والصواب بالحاء وقد أهمله الجوهري، وهو دعاء للنعجة، يائي، والذي في اللسان: أَحُو أَحُو كَلِمَةٌ تُقَالُ لِلْكَبْشِ …
- بالسفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا …
- بالفؤاد: الفُؤَادُ : القلب كَذلِكَ لنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ. -: العقل؛ إِنه راجحُ الفُؤاد/ الفُؤاد الفارغ، هو الَّذي لا هَمَّ فيه ولا غَمَّ، أو السيِّىءُ الحال. -: مكانُ اتِّصال المَعِدَةِ بالمريءِ ج أَفْئِدَةُ.
- بكرت: كرت: سَنَة كَرِيتٌ، وحَوْلُ كَريتٌ أَي تامُّ العددِ، وَكَذَلِكَ اليومُ والشهرُ. وتَكْريتُ: أَرضٌ؛ قَالَ: لَسْنا كَمَنْ حَلَّتْ إِيادٌ دارَها ... تكريتَ، تَرْقُبُ حَبَّها أَن يُحْصَدا قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: تَقْدِيرُ لَسْن …