حَــليــفُ غــرامٍ عــزَّ مــنـه اِصـطـبـارهُ
الشاعر: موسى بن حسين بن شوال · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر موسى بن حسين بن شوال، من العصر العثماني، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَــليــفُ غــرامٍ عــزَّ مــنـه اِصـطـبـارهُ — غَــــداةَ تــــولّت هــــنــــدُهُ ونــــوارهُ
تَــــذكّــــر ودّاً للأحـــبّـــةِ واثـــقـــاً — مــنَ البـهـكـنـاتِ النـاعـمـات جـوارهُ
تــذكّــر عــهــداً للأحــبّــةِ مــاضــيــاً — فَهـــاجَ لَهُ وهـــج الغـــرامِ اِدّكـــارهُ
وَلمّــا أرادَ الصــبــرَ أســبـل جـفـنـه — بــدمــعٍ تــمــادى جــريـهُ واِنـهـمـارهُ
إِذا فــاضَ مِــن مـزنِ المـدامـعِ مـاؤه — تَـــلظّـــت له بــيــنَ الأضــالع نــارهُ
وَأَغــيــد مــا اِســتـدنـيـتـهُ ودعـوتـهُ — إِلى صِـــــلتـــــي إِلّا وشــــطّ مــــزارهُ
تـقـضّـي عـزاء فـي هـواها وما اِنقضى — لِطـــولِ الليـــالي هــجــرهُ واِزورارهُ
حـبـيـبٌ تَـرى فـي وجـههِ الورد رائقاً — يُـــضـــاحـــكـــه فـــي خـــدّهِ جــلّنــارهُ
تــلوحُ كــمـثـلِ الشـمـس خـلفَ غـمـامـةٍ — إِذا لاثَ مَــســدولاً عــليــه خــمــارهُ
وَتــســحــرُ لبّــات القــلوب بــنــاظــرٍ — جَـرى السـحـر مـنـه حـسـنـه واِحورارهُ
يــظــلّ اِحـمـرارُ الخـدّ عـنـد عـتـابـهِ — يُـــطـــاردهُ تـــوريـــدهُ واِصـــفـــرارهُ
خَـــلاخـــلهُ غــصّــت بــفــاعــمِ ســاقــهِ — وَضـــاقَ بِـــمــا تــحــتَ الإزار إزارهُ
شَـكـا ضَـمـأً مـنـه الوشـاح كـمـا شـكا — بـــهِ شـــبـــعـــاً خـــلخـــالهُ وســوارهُ
كـــأنَّ ثـــنـــايـــاهُ إقـــاحـــة روضــةٍ — سَــقــاهــا الحــيـا مـدراره وقـطـارهُ
تَـــشـــابــه درّ الثــغــرِ مــنــه ودرّهُ — وَريــقــتــه فــي رشــفــهــا وعــقــارهُ
تــوقّ عــدوّاً كــنــت أضــعــفــتــه ولا — يــغــرّك مــنــه ضــعــفــه واِحــتـقـارهُ
فــإنّ ضــرامَ النــارِ يــخــرج ســقـطـه — إِلى الزنــد مــنــه مــرخــه وغـفـارهُ
وبـلقـيـس لم يـوشِ بـهـا غـيـر هـدهـدٍ — وســـدّ ســـبـــا فـــي أسّهِ عــاث فــارهُ
وربّ حـــســـامٍ لا يـــســـرّك مــنــظــراً — وَيـرضـيـكَ فـعـلاً فـي الجـسـوم عرارهُ
إِذا بَلَغ الراقي إِلى رأس ما اِرتقى — تــأمّـل قـريـبـاً أن يـكـونَ اِنـحـدارهُ
أَلا كــلّ جــارٍ سـوفَ تـلقـى مـفـاجـئاً — كَـمـا قَد تلقّى من حادثِ الدهر جارهُ
هـو القـدرُ الجاري على الخلقِ كائن — وَلا يــنــفـع الإنـسـان مـنـه فـرارهُ
وَأَعـيـس مـثـل الحـرف مـن نـسـل شدكمٍ — طَــوَت نــحــصــه عــيــطــانــه وقـفـارهُ
يــظــلُّ يــجــوبُ المــجــهــلات بـحـاذقٍ — إِذا مــا شــاء لا يـعـتـريـه عـثـارهُ
تَــيــمّــمــه مــن جـود كـهـلان كـعـبـهُ — يــكــونُ إِليــهــا حــجّه واِعــتــمــارهُ
مَـليـكٌ يُـضـاهـي الشـمـس فـي درجاتها — وَفـــي نـــورهـــا إجـــلالُه وفــخــارهُ
وَيــعــلو عَــلى أَفــلاكـهـا ومـدارهـا — لَدى جـــريـــهـــا أفـــلاكــه ومــدارهُ
فــتــىً قــطُّ لَم تــهــزل رجـاءُ وفـودهِ — وَلَم يــرنــي إلّا يــتــيــمــاً جــوارهُ
رَقـى مَـنـزلاً فـي سـمـكـهِ مـتـقـاعـسـاً — يَــســوقُ عَــلى نـجـمِ السـمـاك مـنـارهُ
وَلو أنّ فـوقَ السـبـع للإنـسِ مـسـكناً — لَنــافــت إِلى أعــلى السـمـوات دارهُ
أسـاحـب ذيـلَ الفـخـرِ فـي فـخـرهِ ومن — أَحــاطَ البــرايــا عـفـوُهُ واِقـتـدارهُ
وَمَــن لَم يَــزل فـي كـلّ نـهـج وقـبـلةٍ — بــتــاج أيــاديــه ويــحــمــي ذمــارهُ
إِليــكَ تَــمــطَّيــت الرَّجــاء ولم يـكـن — لغــيــرك فــي تــهـجـيـره وابـتـكـارهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- جريه: (جَرَيَ) الْجِيمُ وَالرَّاءُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ انْسِيَاحُ الشَّيْءِ. يُقَالُ جَرَى الْمَاءُ يَجْرِي جَرْيَةً وَجَرْيًا وَجَرَيَانًا. وَيُقَالُ لِلْعَادَةِ الًإِجْرِيَّا، وَذَلِكَ أَنَّهُ الْوَجْهُ الَّذِي …