أَتــــلكَ للحــــيِّ أحــــداج وأظــــعــــان

الشاعر: موسى بن حسين بن شوال · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر موسى بن حسين بن شوال، من العصر العثماني، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَتــــلكَ للحــــيِّ أحــــداج وأظــــعــــان — أَم الأشــا زانَهــا بــالزهــر قـنـوانُ

مُــضــمّــنــات شــمــوس كــالشــمـوسِ لهـا — فـــي هـــالةِ العـــزّ دوران وجـــريــانُ

يـــهـــزّهـــنّ إذا مـــسّــســن فــي خــفــرٍ — مـــشـــيـــات الصـــبــا شــرخ وريــعــانُ

يـا مُـخـبـري عـد وكـرّر فـي حـديثك عن — أهـلِ المَـغـانـي ومـا كـانَت وما كانا

كـانـوا لنـا جـيـرة فـالآن إذ رحلُوا — لا الحــيُّ حــيٌّ ولا الجـيـران جـيـرانُ

ظَــلنـا نـشـيّـعـهـم يـومَ الرحـيـل وَقـد — زمّـــت لرحـــلةِ مــن تــهــواه بــعــرانُ

فــيــا لَهــا رحـلة مِـن أجـلهـا مـرضـت — لَنـــا قـــلوبٌ وأجـــســـاد وعـــيـــنــانُ

يـوم اِنـثَـنـت هـنـد بـالألحـاظِ ناظرةً — نَــحـوي وقَـلبـي لخـيـلِ الوجـدِ مـيـدانُ

حــاوَلتـهـا نـظـرةً مِـنـهـا وَقـد بـرقـت — أَبــصـارُنـا وأمـطـرت بـالدمـع أجـفـانُ

وَقَــد جـرَت عـبـرة فـوق العـبـيـر لهـا — عــلى التــشــاكــي أمــارات وعــنــوانُ

تَهـوى وداعـي وتَـخـشـى مـن مـراقـبـهـا — كـمـثـلِ مـا عـيـق دون المـاء عـطـشـانُ

وَقَـد حَـوتـهـا خـبـايـا الحـيِّ واِبتدرت — مــن حــولِهــا بــالقـنـا عـربٌ وسـودانُ

وجــاه أمــر دونــهـا ضـوّ الأسـنّـة إذ — حــفَّتـ بـهـا مـن عـسـيـرِ الحـيِّ ركـبـانُ

كــأنّــمــا نــحــلتـهـا مـا أحـاط بـهـا — مــن غــايــة العــزّ بــلقــيـس وبـورانُ

غـيـداء يَـفـتـنـنـي مـنـهـا إِذا سـفـرت — شــخــصٌ لهــا بــبــديــع الحـسـن فـتّـانُ

عـيـسـاء فـي جـنّـةٍ مـن روض بـهـجـتـهـا — وَفــي حــشــاء مــن الأشــواقِ نــيــرانُ

تــمـيـسُ فـي حـلل الريـعـانِ إن خـطـرت — كــمــثـلِ مـا مـاسَ مـن بـرديـه نـشـوانُ

إِذا رَنــت ســبـت الألبـابَ واِنـتَـقـضـت — مـــنّـــا القـــلوبُ وأبـــصــارٌ وأذهــانُ

كـــأنّـــمــا ســحــرُ هــاروت تــضــمّــنــه — طــرفٌ لَهــا فــاتــرُ الألحــاظِ وسـنـانُ

تـشـوب مِـنـها الرِضا بالسخطِ إن وصلت — لا الوصـلُ وصـلٌ ولا الهـجـرانُ هجرانُ

أَخـلصـتُ ديـنَ الهـوى فـي حـبّهـا طـرباً — وَفــي الصــبــابــةِ كــالأديـان أديـانُ

لا أكــتــمُ الحــبّ إنّ الحــبّ مــذهـبـهُ — مــصــرّح لَم يــغــالب فــيــه كــتــمــانُ

إنّ الريــاء لبــوس قــد يــشــفّ بــمــا — فــيــهِ فــلابــســه فـي النـاس عـريـانُ

مـا لي أرانـي أبـيـد العـيـش في بلدٍ — مـا لي بـه فـي اِقـتباسِ العلمِ إخوانُ

وأنــفــقُ العـمـرَ فـي قـومٍ أولي حـسـدٍ — والكــلّ مـنـهـم بـمـا أوتـيـت غـضـبـانُ

مـا إِن وثـقـت ولا اِسـتـمـسكت عروتهم — لدى مَــواثــيــقــهـم إلّا وَقَـد خـانـوا

إِذا اِســتــلبــتــهــم فـي أريـة خـشـوا — سـجـيّـتـه وإِذا اِسـتـحـثـثـتـهـم لانـوا

يــبــدونَ بـشـراً إِذا عـايـنـت وجـهـهـمُ — والكــلُّ مــنّــا بــنــارِ الحــقـد مـلآنُ

تَــرمـيـهـمُ أنـجـمُ الألفـاظ مـن أدبـي — كَــمــا رمــي بــنـجـومِ القـذف شـيـطـانُ

دَعــنــي ودَعــهــم ومـنـهـم إنّـنـي رجـلٌ — فــيــمــا أريــدُ لَهــم شــانٌ ولي شــانُ

وَلَيـــس مِـــن عــجــبٍ إِن لم أســغ لهــم — لَم يـنـتـفِـع بـضـيـاءِ الشـمـسِ عـمـيـانُ

وَهَــكــذا الجــعـلُ لم يـصـلح له أبـداً — للشــمّ مــن مــســتــشـمّ الريـح ريـحـانُ

وَإِن يـكـيـدوا فَـكـم بـالكيدِ قد رميا — مـــوســـى وهــارون فــرعــون وهــامــانُ

خُذ مِن هبات الليالي ما بدا لك فال — أحــيــانُ تــعـقـبـهـا بـالصـدقِ أحـيـانُ

لا بـدّ لي مِـن مـقـالٍ فـي مـمانحة ال — أيّـام إن كـان لي فـي القـولِ إمـكـانُ

ســأوضـحُ القـولَ فـي الأزد الذيـنـهُـمُ — فـي مـنـهـجِ الديـن والإسـلام بـرهـانُ

وَأَجــتـنـي مِـن مـعـانـي مـنـطـقـي درراً — عــنـهـا يـقـصّـر فـي الألفـاظ سـحـبـانُ

المـسـعـران لظـى الحـرب الزبـون إذا — تَــداعــســت بــالقـنـا الخـطّـيّ فـرسـانُ

حــتّــى أكــونَ لمــا فـوّقـت مـن حـكـمـي — فــي حــمــيـر والفـتـى كـهـلان ديـوانُ

بـدران فـي هـالتـي فـخـرٍ إذا اِنتدباً — خــرّت لشــأنِهــمــا فــي الدسـت أذقـانُ

غــيــثــان للجـودِ مـدراران قـطـرهـمـا — خـــيـــلٌ وعـــيـــسٌ وأوراق وعـــقـــبــانُ

إنّ للجــــود أوطــــان فـــراحـــهـــمـــا — للجــود مـن حـيـث كـان الجـود أوطـانُ

هُــمــا هُــمــا مــوكــبــا عـزٍّ وسـلطـنـةٍ — وَليــسَ بــعـدهـمـا فـي الفـضـل سـلطـانُ

فـحـمـيـرٌ حـمـيـرٌ فـي المـكـرُمـات وفـي — مــسـتـصـعـبـات العـلا كـهـلان كـهـلانُ

هَـــذا شـــمــام وذا رضــوى لديــه وذا — فـي الجـود سـيـحـان بـل هـذاك جـيحانُ

يــا ســيّــدي آل قــحـطـان ومَـن بـهـمـا — يـــزدادُ يـــعــرب إجــلالاً وقــحــطــانُ

لا تَـــنـــظـــرا لخـــيــالات مــمــوّهــةٍ — فــإنّــمــا ربــحــهــا نــقــصٌ وخــســرانُ

وَاِسـتـعـديـا في طلابِ الملك واِنتصرا — فَــالمــلك فــيــهِ زيــادات ونــقــصــانُ

فـــربّ غـــمــدان لم يــدرك مــمــالكــه — حــتّــى اِحــتـواه لكـسـرى قـبـل إيـوانُ

فــســارَ عــنــهُ بـمـا قـد كـان يـأمـلهُ — حـتّـى اِسـتـقـرّ بـه فـي المـلك غـمـدانُ

وقَــد أَطــاعــت وَدانــت بـعـد مـشـتـجـرٍ — لابــن المــهــلّب واِرتــاحــت خـراسـانُ

وَقـد جـاء مُـسـتـنـصـفـاً قـدمـا فأنصفه — ريـــاح طـــســم مــن الأعــداءِ حــسّــانُ

أَردى جــديــســاً بــحـبـس لا كـفـاح له — ولا عــليــه مــن الأعــداء عــصــيــانُ

لا يُــنــقــذ الوحـشَ فـي أرجـائه هـربٌ — مــنــهُ ولا طــيــره يــنــجـيـه طـيـرانُ

إِن كـانـتِ الأزد عـيـنـاً للعـلا خلقت — فــإنّــمــا أنــتــمــا للعــيــن إنـسـانُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالزهر: زهر: الزَّهْرَةُ: نَوْرُ كُلِّ نَبَاتٍ، وَالْجَمْعُ زَهْرٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الأَبيض. وزَهْرُ النَّبْتِ: نَوْرُه، وَكَذَلِكَ الزهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ: والزُّهْرَةُ الْبَيَاضُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. يقال أَزْهَرُ …
  • بعران: العِرَانُ : الدَّارُ البعيدة؛ سأقضي الليلَ هنا ولن أذهب إلى عراني.-: المسمارُ يضم السِّنانَ والقناة في الرمح.-: عود البكرة يُشَدُّ فيه الخطّاف.-: داءُ يأخذ برجل الدّابة.
  • حديثك: الحَدِيثُ : كل ما اتجه به المرءُ الى غيره في مناقشة أو حوار أو استجواب أو نحوه؛إنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث /أحَبُّ الحديث إلى الله أصدقُهُ . -: الخبر هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى/ هذا حديث تافهٌ/ الحديث ذو شجون، أي ذو استطرا …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة