كَـــلِفٌ شَـــجــتــهُ مــعــالم الأطــلالِ
الشاعر: موسى بن حسين بن شوال · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر موسى بن حسين بن شوال، من العصر العثماني، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كَـــلِفٌ شَـــجــتــهُ مــعــالم الأطــلالِ — لمّـــا عَـــفـــت وخـــلت مــن النــزالِ
بـعـثـت لهُ الشـوق المـبـرّحَ والجَوى — دمـــنٌ مـــنَ الحـــيّ النـــزول خــوالِ
وَمـرتّـل التـغـريـدِ يـصـدحُ بـالضُـحـى — مِــن فــوقِ فــرعٍ مــن فــروعِ الضــالِ
غـــنّـــى فــذكّــرنــا بــعــهــدٍ ســالفٍ — مِـــن مـــدّةٍ ســـلفـــت مــنَ الأحــوالِ
مــا بــالُ عــمـرة لَم تَـجـد لمـتـيّـمٍ — مِــنــهــا عـلى اِسـتِـحـقـاقـهِ بـوصـالِ
خــودٌ تــمــازج وصــلهــا بــصـدودهـا — فـــي زيِّ مـــشـــغـــوفٍ وهــجــرة صــالِ
تَــنــأى وتــقــربُ للمــحــبِّ وهــكــذا — طـبـع الخـراد البـيـض فـي الإذلالِ
وَلربّــمــا قَــد جــادَ لي بــوصـالِهـا — مـنـهـا عَـلى الهـجـرانِ طـيـف خـيـالِ
بـذل الخـيـال لنـا رخـيـصـاً وصـلها — مِـن بـعـدِ طـولِ الهـجـر وهـو الغـالِ
ريَّاــ الســواعــدِ رخــصـة أطـرافـهـا — ظَــمــيـا المـوشّـح فـعـمـة الخـلخـالِ
غــصّــت خــلاخـلُهـا بـفـاعـمِ سـاقـهـا — وَشَـــكـــت مــآزرُهــا مــن الأكــفــالِ
وَتَـرى الحـيـاءَ عَـلى مـحـاسن وجهها — يَـــحـــوي بــريــق مــائهِ الســلســالِ
مــثـل الغـزالةِ إِن بَـدت وَإِذا رَنَـت — بِــلِحــاظِهــا تــرنــو بــعــيـن غـزالِ
يا أيّها الناس اِفهموا لي ما أنا — مــســتــنــســخٌ مِــن مـحـكـمـات مـقـالِ
أَنـا لسـتُ بـالراضـي عـلى نـاس أرى — أَحـــوالهـــم مــا وافــقــت أحــوالي
بــذَلوا مــدى أيّـامـهـم عـرضـي ومـا — أَنـــا لهـــم مــا عــشــت بــالبــذّالِ
قــارَبـتُهـم فَـتـبـاعـدوا بـاعـدتـهـم — قَـــربـــوا بـــطـــبــعٍ خــادعٍ خــتّــالِ
لا غـروَ إِن حـسدوا بما قَد عاينوا — مــا نــلت مِــن كــرمٍ ومــن أفــضــالِ
فَــلَقــد تــعــمّــد ذاك إخــوةُ يـوسـف — مِـن قـبلُ في الزمن القديم الخالي
فَــوحــقّ مَــن قَــد كــانَ صــوّر آدمــاً — فــي الخــلقِ مـن حـمـأٍ ومـن صـلصـالِ
لأجــدّ فـي إصـلاحِ سـعـي النـفـس إن — أَذنَ الإله بــــصــــالح الأعـــمـــالِ
إنّــي اِمــرؤٌ لا أَرتــضــي بــمــحــلّة — فــيــهــا يُــسـاوى الحـرُّ بـالأنـذالِ
لا يـبـلغ المجدَ اِمرؤٌ إلّا إِذا اِس — تَــمــطــى بــجــانــب شــدّة الأهــوالِ
وَالمـرءُ مَـن يـسـمـو بـمـفـخـرِ نـفسهِ — لا مــفــخــرِ الأعــمــامِ والأخــوالِ
وَمــفــازة عــطـشـى الفـلا مـجـهـولة — جـــاوزتـــهـــا بـــجـــلالةٍ شـــمــلالِ
يَــسـري بـمـضـطـرم العـزيـمـةِ جـاهـل — حــــكـــمـــاً مـــنَ الآداب والآمـــالِ
وَتــشــيــم مِــن جَـدوى فـلاحٍ بـارقـاً — تُـــزري بـــكـــلِّ مـــجـــلجـــلٍ هــطّــالِ
اليــجــشــبـيّ الأمـجـد المـلك الّذي — أَفــنــت مَــواهــبــهُ جــزيــل المــالِ
غـــيـــثٌ غـــداة تـــنــقّــل وتــفــضّــلٍ — ليـــــثُ غـــــداة تــــدعّــــس ونــــزالِ
طـــعّـــانُ فــرســانِ الخــمــيــسِ وإنّه — يــومَ المــغــارمِ حــامــلُ الأثـقـالِ
جــلّت مــعــاليـهِ وعـظـمـتـه عـن الت — تَــكــيــيــفِ والأنــدادِ والأشــكــالِ
يـا أيُّهـا المـلك الّذي حَـرسَ العلا — بِـــــشـــــوازبٍ وقــــواضــــبٍ وعــــوالِ
اِســمَــع مــقـالةَ مُـخـلصٍ لكَ لم يَـزَل — مِــن جــودِ كــفّــك مــوثــقـاً بـعـقـالِ
أَســمــيــت فــيــمــا يـرتـجـى آمـاله — بِــذُرى يــديــك فــهــنّ غــيــر هــزالِ
وَلتــهــنَ بــالعــيــدِ الّذي قـد أتـى — لكَ بــالســرورِ مــعــاً وبــالإقـبـالِ
عـــيـــدٌ بــهِ خُــتــمَ الصــيــام وإنّه — لمـــبـــشّـــرٌ بـــالفــطــرِ مــن شــوّالِ
أَضــحــى بـدولتـك الغـداة ونـصـرهـا — مــســتــحــســن الإبــكــارِ والآصــالِ
وافـى وقَـد بـذلَ السـلام لوجهك ال — مـــحـــجــوب بــالإكــرامِ والإجــلالِ
وَاِفــتــرّ مــبــســمـهـا بـوجـهٍ مـشـرقٍ — لمّــا اِشــتــهــرت لهُ بــأنــعـمِ بـالِ
لا زالَ هَــذا العـيـدُ يـأتـي زائراً — مُــســتــقـبـلاً لكَ أيّـمـا اِسـتـقـبـالِ
إنّــي عَـجـبـتُ لكَ الغـداةَ وأنـتَ فـي — تـــخـــتِ المـــمـــالكِ للرعــيّــة والِ
والنــاسُ يَــزدحــمــونَ جــودك كـلّهـم — شــوقــاً لرؤيــة وجــهــك المــفـضـالِ
لَمّــا رأوكَ وأنــتَ وســط الدسـتِ مـن — بــيــنِ الجــنــودِ مـعـاً وبـيـن الآلِ
خـرّوا لتـقـبـيـلِ البـسـاطِ جـمـيـعهم — مِـــن قـــبــلةٍ أو يــمــنــة وشــمــالِ
حـــقٌّ لهـــذا الدســت يــهــدي تــربَه — طــيــبــاً إِلى الأمــلاك والأقـيـالِ
وَتـزورهُ الأطـيـارُ مـع وحـشِ الفـلا — مِـــن كـــلّ يـــعـــفــورٍ ومــن رئبــالِ
بــك زيّــن اللّه البــلادَ فـأَصـبـحـت — كــالبــكــرِ تـسـحـب فـضـلة الأذيـالِ
فـلك الزعـامـةِ والرِيـاسـةِ والعـلا — ولكَ المــحــلّ الســامــك المــتـعـالِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استحقاقه: [ح ق ق]. (مصدر اِسْتَحَقَّ). 1."نَجَحَ بِاسْتِحْقَاقٍ" : بِجَدَارَةٍ. 2."أَخَذَ الجَائِزَةَ الأولَى عَنِ اِسْتِحْقَاقٍ": كانَ أَهْلاً لأِخْذِهَا، خَلِيقاً بِهَا لِكَفَاءَتِهِ. 3."فَازَ الفَرِيقُ دُونَ اسْتِحْقَاقٍ" : لَم …
- التغريد: جمع: ـات. [غ ر د]. (مصدر غَرَّدَ). "تَغْرِيدُ العَصَافِيرِ" : زَقْزَقَتُهَا، تَرْدِيدُ أَصْوَاتِهَا.
- الضال: ضأل: الضَّئِيلُ: الصَّغِيرُ الدَّقيق الحَقير. والضَّئِيل: النَّحيف، وَالْجَمْعُ ضُؤَلاء وضِئالٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: لَا ضِئالٌ وَلَا عَواوِيرُ حَمَّالون ... ، يَوْمَ الخِطابِ، للأَثقال والأُنثى ضَئيلةٌ، وَق …
- المبرح: [ب ر ح]. (فاعل من بَرَّحَ). "أَلَمٌ مُبَرِّحٌ" : شَدِيدٌ، حَادٌّ. "كَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَنْتَقِلَ قَلْبٌ مِنْ حَالِ الْحُبِّ الْمُبَرِّحِ إِلَى حَالِ الكُرْهِ الدَّمِيمِ". (إسحق الحسيني).
- النزال: [ن ز ل]. (صِيغَةُ فَعَّال لِلْمُبَالَغَةِ). "وَلَدٌ نَزَّالٌ" : كَثِيرُ النُّزُولِ، أَوْ كَثِيرُ الْمُنَازَلَةِ.
- النزول: [ن ز ل]. (مصدر نَزَلَ). 1."نُزُولُ الطَّائِرَةِ" : الْهُبُوطُ مِنْهَا. 2."نُزُولٌ فِي مَكَانٍ" : الاِسْتِقْرَارُ، الْحُلُولُ بِهِ. 3."نُزُولاً عِنْدَ رَغْبَتِهِ" : مُوَافَقَةً، مُلاَءمَةً. 4."عَرَفَتِ الأَسْعَارُ صُعُودا …
- الهجران: الهِجْرانُ : مصـ.-: الصَّرم والقطع؛ كوى الهجرانُ المُحبَّ.