شاقتكَ هند وَأمسى الحبل منصرما
الشاعر: موسى بن حسين بن شوال · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة فراق
هذه القصيدة من شعر موسى بن حسين بن شوال، من العصر العثماني، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شاقتكَ هند وَأمسى الحبل منصرما ... وأوقدت في الحشا في بينها ضرما
بانَت ولا صافحت كفّي أناملها ... وَلا لَثمتُ لها عند الوداعِ فما
خود أرى في هواها شقوَتي فرحا ... والغيّ رشداً وبؤسي عندها نِعما
كأنّ ريقتَها بعد الكرى عسلٌ ... أو الرحيق الّذي بالمسكِ قد خُتِما
قَد غصّ خلخالها في ساقِها ونبا ... في درعِها ردفُها الرجراجُ واِرتَكما
لَقد بَراني هواها مذ كلفتُ بها ... كَما بَرى للكتابِ الكاتبُ القَلما
غيداء تستلبُ الألبابَ كم سلبت ... عَقلي وكَم سَفكت يوم الفراقِ دما
ما خلتُ جاحم نيرانِ الغرام طغى ... إلّا تأجّج في أحشاءِ واِضطرما
فَكلّما طالَ بي سقمٌ حننت لها ... وقلتُ يا هند زيدي مُهجتي سقما
فَطوبى لِمَن بات يجني شَهد مبسمها ... وَالورد والطلع والتفّاح والعنما
يا مُخبري عُد وكرّر في حديثك عن ... مَن حلّ وادي الغضا والسفح والعلما
فَكيفَ أشجارُها بل كيفَ سَجسجها ... إِذا الرياح اِعتنقنَ البانَ والسلما
منازل كَم بِها غازلت غزلتها ... وَكَم لثمتُ بهنّ الخرّد الوشما
يا صاحبيَّ اِفقها لي ما نطقتُ به ... وَما رفضتُ وما صرحتهُ لَكُما
لَولا المليك أبو المنصور ما رجعت ... بصيرة اللحظِ عينُ الدهرِ بعد عمى
متوّج في أياديهِ ومفخره ... قد عقّب العرب في الميدانِ والعجما
تَهمي سحائبُ كفّه لنا ديما ... وطفا ملثُّ حَياها يُخجلُ الديما
يلقاهُ في شأنهِ في الحلم محتلماً ... بِالعزمِ مُعتزماً بالحزم محتزما
بدرٌ إِذا ما بدا بحرٌ إذا سمحت ... كفّاه للمجتدي ليثٌ إذا اِنتقما
قرمٌ سَما مجدهُ فوق السما وعلا ... حتّى تكوّن مِن فوقِ السماء سما
فَما اِبن سعدى ولا القعقاع أسمح من ... ه للجليسِ وللعافي إذا قدما
أَدهى وأحلم ممّن كان قد قرعت ... له العصى حين يحوي المجلس الحشما
يا مَن تَسربلَ سِربال الثنا وسَعى ... سعياً ينال به الإجلالَ والكرما
اِسمَع مقالَ فصيحٍ حاذقٍ فطنٍ ... طبنٍ تأرّث عن لقمانهِ الحكما
يعاذر الدرَّ بالألفاظِ مختلباً ... وينثرُ الدرّ من ألفاظه الكلما
يُنسيكَ لفظَ المعرّي في عزايته ... ونظم جرول وماشا وما نظما
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحبل: حبل: الحَبْل: الرِّباط، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ أَحْبُل وأَحبال وحِبَال وحُبُول؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لأَبي طَالِبٍ: أَمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ، لَا أَباكَ، ضَرَبْتَه ... بمِنْسَأَة؟ قَدْ جَرَّ حَبْلُك أَحْبُلا قَالَ ا … (لسان العرب)
- الكاتب: أتب: الإِتْبُ: البَقِيرة، وَهُوَ بُرْدٌ أَو ثَوْبٌ يُؤْخَذُ فَيُشَقُّ فِي وسَطِه، ثُمَّ تُلْقِيه المرأَةُ فِي عُنُقِها مِنْ غَيْرِ جَيْب وَلَا كُمَّيْنِ. قَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: هُوَ الإِتْبُ والعَلَقةُ والصِّدارُ والش … (لسان العرب)
- بالمسك: مسك: المَسْكُ، بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ السِّينِ: الْجِلْدُ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جِلْدَ السَّخْلة، قَالَ: ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كُلُّ جِلْدٍ مَسْكاً، وَالْجَمْعُ مُسُكٌ ومُسُوك؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل: فاقْنَيْ … (لسان العرب)
- براني: رأن: ابْنُ بَرِّيٍّ: الأُرانَى نَبْتٌ، والبُوصُ ثَمَرُهُ، والقُرْزُحُ حَبُّه، هَكَذَا وَجَدْتُ فِي كِتَابِ ابْنِ بَرِّيٍّ، وَذَكَرَ فِي تَرْجَمَةِ أَرن: الأَرانيةُ نَبْتٌ مِنَ الحَمْض لَا يَطُولُ سَاقُهُ، والأُرانَى جَنا … (لسان العرب)