أَأوجهُ غيدٍ زلنَ عنها البراقعُ

الشاعر: موسى بن حسين بن شوال · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر موسى بن حسين بن شوال، من العصر العثماني، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَأوجهُ غيدٍ زلنَ عنها البراقعُ ... تجلّين أَم هاذي بدورٌ طوالعُ

تَجلّين من أسجافِها عَن محاسنٍ ... إِلَيها قلوبُ العالمينَ نوازعُ

كَواعبُ غرٍّ بهكنات يَزينُها ... منَ الغنجِ والحسنِ البديعِ بدائعُ

ظباءٌ مَراعيها رياضُ قلوبِنا ... فَها هنَّ في روضِ القلوبِ رواتعُ

جـــــآذرُ إِلّا إنّـــــمــــا هــــنّ خــــرّدٌ ... ربايب أنسٍ لم يرعهنّ رايعُ

يرقرقنَ ألحاظاً خلال جفونها ... سيوفاً للبّاتِ القلوبِ قواطعُ

تقنّعنَ مِن نسجِ الحريرِ مقاطعاً ... فَزانت عَلى أعطافهنّ المقانعُ

نُخالس منهنّ اِلتماحاً وإنّما ... لَنا باِختلاساتِ اللحاظِ مصارعُ

وَقفتُ عَلى أَطلالهنَّ وقد بدا ... لِعيني نورٌ إِذ دابر المتنِ خاشعُ

وَظلتُ معَ السفعِ الثلاث كأنّني ... لِتلك الثلاث السفع في الربعِ رابعُ

وَلولا أميم ما اِستهلّت مدامعي ... وَلا ذاعَ منّي بالسرائر ذايعُ

تَفيضُ لِذكراها دُموعي وفي الحشا ... جوىً مُحرقٌ في باطِن القلبِ لاذعُ

أَهيمُ اِشتياقاً كلّما إن ذَكرتُها ... فَيصدع قَلبي للصبابةِ لاذعُ

وَأَزدادُ وجداً إن شَدت وترنّمت ... حمائمُ مِن فوقِ الغصونِ سواجعُ

وَكَم زفرةٍ في الحشا بعد زفرةٍ ... يَكادُ لَها تقتضُّ منّي الأضالعُ

وَإنّي لَها ما دمتُ حيّاً لمشترٍ ... وَللنفسِ منّي في هواها لبائعُ

ولي في هَواها وَاللَيالي شواهدٌ ... مَــــذهــــبُ أديــــانٍ جَــــرَت وشــــرائعُ

لَها مِن صفاتِ الحسنِ أحمر رائق ... وَأسودُ غربيبٌ وأبيضُ ناصعُ

يَروقُ لِعيني كلّ عين بخدّها ... وَوردٌ وتفّاح مِنَ الخدّ يانعُ

إِذا ما لثمتُ الخدّ والخدُّ أحمرٌ ... تعرّضه لونٌ منَ الحسنِ فاقعُ

شَكَت شبعاً منها الروادفُ والحشا ... شَكا الجوعُ منها فهو ظمآن جائعُ

وَأرض منَ الغيطانِ قفراء هوجل ... بنا ذرعت فيها القفار ذواذعُ

فطوراً أَتاني السيرُ فيها وتارةً ... تَجدّ السرى في سيرها وتسارعُ

يُجاذبها جدل الأزمّة والدجى ... مَعَ الشرخِ لَم يَفجعهُ بالشيب فاجعُ

وَقَد مالَ تهويم الكَرى برؤوسِنا ... فَلا طرفَ إلّا وهوَ يقظانُ هاجعُ

إِذا نحنُ طارَحنا الحرون تَطايَرت ... مِنَ الأرضِ عن أحفافهنّ البرامعُ

يَجدنَ بنا في كلّ بيداءَ ما بها ... هُنالك إلّا طلسها والجوامعُ

وَيَحملنَ مِن سحرِ الكلامِ بضائعاً ... يقصّر عَن إدراكهنّ البضائعُ

فَتىً حوضهُ ما شيبَ يوماً بكدرةٍ ... وَلا طلحبت للوفدِ منه المشارعُ

تَرى الناسَ أَفواجاً على بابه لهم ... دعاءٌ وكلُّ شاخصِ الطرفِ خاضعُ

فَذلكَ للإِنصافِ منتصفٌ به ... وَذلكَ مـــــعـــــتـــــرٌّ وذلك قـــــانــــعُ

جَوادٌ لشملِ المال منهُ مفرّقٌ ... وَلكن لشملِ المجدِ وَالحمد جامعُ

بِرؤيتهِ الأبصار تلتذُّ مثل ما ... بِذكر يضحي في السماع المسامعُ

أَلا إِنّه للديــــن ســــيــــفــــاً وإنّه ... مِنَ الحقِّ نورٌ في البريّة ساطعُ

فَما سُئلَ المعروفَ إلّا تَواتَرت ... صنائعُ منها تَقتضيها صنائعُ

وَلا أرعــــفَ الأقلامَ إلّا تَولّدت ... بهنّ مضرّات معاً ومنافغُ

حَكى السيل منه إن تغاث مواضعٌ ... وَتخرب منهُ في المسيل مواضعُ

أَعاذله في سعيهِ واِرتكابهِ ... أُمورٌ لأدناها تخفُّ متالعُ

أَفِق إنّه للسبعةِ الشهبِ ثامنٌ ... وَليسَ لَها مِن بعد ذلك تاسعُ

أَبا منعمٍ راحَت إليك وهجّرت ... سَواجد مِن عيسِ الرجا ورواكعُ

وَجِئناك نَستسقي غداة مخايلا ... سَحائبها وطف الغزالي هامعُ

أَلم تَرَ أنّ اللّه أعطاكَ سورةً ... لَها البدرُ في هالاتهِ متواضعُ

وَإِنّ لكَ الأيَام بالنصرِ أقبَلت ... عليكَ ونجمُ السعدِ بالسعد طالعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البراقع: برقع: البُرْقُعُ والبُرْقَعُ والبُرْقُوعُ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ للدوابِّ وَنِسَاءِ الأَعْراب؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ حِشْفاً: وخَدٍّ كَبُرْقُوعِ الفَتاةِ مُلَمَّعٍ، ... ورَوْقَينِ لَمَّا يَعْدُ أَن يَتَقَشَّرا الْجَوْهَر … (لسان العرب)
  • التماحا: مَحَا: مَحَا الشيءَ يَمْحُوه ويَمْحَاه مَحْواً ومَحْياً: أَذْهَبَ أَثَرَه. الأَزهري: المَحْوُ لِكُلِّ شَيْءٍ يَذْهَبُ أَثرُه، تَقُولُ: أَنا أَمْحُوه وأَمْحاه، وطيِء تَقُولُ مَحَيْتُه مَحْياً ومَحْواً. وامَّحَى الشيءُ يَم … (لسان العرب)
  • الغنج: غنج: امرأَة غَنِجَة: حسَنة الدَّلّ. وغُنْجُها وغُناجُها: شَكْلُها، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، وَهُوَ الغُنْجُ والغُنُجُ، وَقَدْ غَنِجَتْ وتَغَنَّجَتْ، فَهِيَ مِغْناجٌ وغَنِجَة؛ وَقِيلَ: الغُنْجُ مَلاحَة العَينين. وَفِي حَدِي … (لسان العرب)
  • اللحاظ: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ … (لسان العرب)
  • المقانع: قنع: قَنِعَ بِنَفْسِهِ قَنَعاً وقَناعةً: رَضِيَ؛ وَرَجُلٌ قانِعٌ مِنْ قَوْمٍ قُنَّعٍ، وقَنِعٌ من قوم قَنِيعِينَ، وقَنِيعٌ مِنْ قَوْمٍ قَنِيعينَ وقُنَعاءَ. وامرأَة قَنِيعٌ وقَنِيعةٌ مِنْ نِسْوَةٍ قَنائِعَ. والمَقْنَعُ، بِ … (لسان العرب)
  • بهكنات: بهكن: إمرأَة بَهْكنةٌ وبُهاكِنة: تَارَّةٌ غضَّة وَهِيَ ذَاتُ شَبابٍ بَهْكَنٍ أَي غَضٍّ، وربما قالوا بَهْكَل؛ قال السَّلوليّ: بُهاكِنةٌ غَضَّةٌ بَضَّة، ... بَرُودُ الثَّنايا خِلافَ الكَرى التَّهْذِيبُ: جَارِيَةٌ بَهْكَنةٌ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة