أَمِــن ذكــرِ أطــلالٍ بــبــرقــةِ ثــهـمـدِ

الشاعر: موسى بن حسين بن شوال · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر موسى بن حسين بن شوال، من العصر العثماني، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَمِــن ذكــرِ أطــلالٍ بــبــرقــةِ ثــهـمـدِ — شَــجــاك بــكــاءُ الصــادحِ المــتــغــرّدِ

شَــجــاك بــكــاءٌ مـن حـمـامٍ بَـكـى عـلى — قَــوامٍ مــنَ الأغــصــانِ غــيــر مــخـضّـدِ

شـدا ونـسـيـمُ الريـحِ يـجـري فَـلم يزل — مَـتـى تـهـف بـالأغـصـانِ يـشـدو ويـنشدُ

وذكَّرنـــي عـــصـــراً ليـــلاتـــهُ مَـــضــت — بِــعــهــدٍ هــنــيِّ العــيـشِ غـيـر مـنـكّـدِ

لَيــاليَ أغــدو فــي الشــبـابِ فـأَطّـبـي — بــشــرخِ شــبــابــي كــلّ ألعــس أغــيــدِ

وَإِذ أنــا مــسـمـوع الإمـارة والدعـا — لَدى البـهـكـنـاتِ البيض والدهر مسعدِ

وحــظّــي مــع البـيـضِ الكـواعـب أبـيـضٌ — مُــضــافٌ إِلى لونٍ مــن الشــعــرِ أبـيـضِ

وَشــمــسُ نــهــارٍ تــحـتَ ليـلٍ بـدت عـلى — قَـــضـــيـــبٍ رطـــيـــبٍ نـــاعــمٍ مــتــأوّدِ

تَــعــمّــدتُهــا بِــالضــمِّ ليــلة زرتـهـا — فَــكــان شــفــاء عــنــد ذاك التــعـمّـدِ

وَقــبّــلت صــدغــي رأســهــا فَـتـمـايَـلَت — عَـــليَّ بـــجـــيـــدٍ بــاللّجــيــنِ مــقــلّدِ

وَقَــد سَـمَـحـت لي مِـن مـجـاجـةِ ريـقـهـا — بــأعــذبَ مِــن مــاءِ الغــمــامِ وأبــردِ

مُهــفــهــفــة غــيــلاء طـاويـة الحـشـا — بــرود الثــنــايــا بــضّــة المــتـجـرّدِ

تَــلوحُ كــمــثــلِ الشـمـسِ خـلف غـمـامـةٍ — إِذا لاحَ مـنـهـا الوجـهُ من خلف برجدُ

يــكـلُّ لدى أَلحـاظِهـا السـيـفُ مـضـربـاً — وَيـخـجـل مـنـهـا الغـصـنُ عـنـد التأوّدِ

وَلا عــجــبـاً أن ذبـت نـفـسـاً ومـهـجـةً — بِهـــا وَخـــلعــت الآن ثــوب التــجــلّدِ

وَقَــد مــضــتِ الآلافُ قــبــلي وإنّــنــي — بـهـم فـي مـيـاديـنِ الصـبـابـةِ مـقتدي

وَلَم أَنـسـهـا يَـوم النـوى حـيـنَ ودّعـت — وَداعَ كــــئيــــبٍ مــــشـــفـــقٍ مـــتـــودّدِ

وَمـذ أَيـقَـنَـت مـنّـي عـلى كـونِ عـلمـها — رَحــيــلاً لعــلمٍ بــاليــقــيــنِ مــؤكّــدِ

تَــداعَــت غَــرامـاً بـالبـكـا وتـشـبّـثـت — بِــقــائمِ سَـيـفـي واِحـتـوت يـدهـا يـدي

وَلاذَت بِــأعــطـافـي وقَـد سـالَ دَمـعُهـا — عَـــلى وردةٍ مـــن خـــدّهـــا المــتــورّدِ

وَقــالت إِلى أَيـنَ الرحـيـلُ فـقـل لنـا — فَــديـنـاكَ بـالآبـاء مـن قـبـل نـقـتـدِ

فَـقـلتُ إِلى الزاكي أبي العربِ الفتى — ســلالة ســلطــان ابــن مـالك مـقـصـدي

جـــوادٌ يَـــرى أنّ الســـمـــاحــةَ ســنّــةٌ — لَهُ لَحـــقـــت مـــنـــه بــســنّــة أحــمــدِ

يَـــعـــود عـــلى وفّـــاده كـــلّ ســـابــحٍ — وكــلّ أمــون الظــهــر وجــنــاء جـلعـدِ

هــمــى مـزنُ كـفّـيـه بـمـنـبـجـسِ النـدا — فَــأيــســرَ مــنــهُ كــلّ عــافٍ ومــحــتــدِ

تَـــتـــيـــهُ بـــه أيّـــامـــه وعـــصـــورهُ — إِذا مــاسَ فــي بــردي ثــنــاءٍ وســؤددِ

تُـلاقـي فـضـول البـرّ مـنه إِذا اِبتدى — بِــأســمــح مــن كـعـب الأيـادي وأجـودِ

وَأشــهــر مــن أوسِ بــن ســعــدٍ وخــالدٍ — وَأحــلم مِــن قــيـسٍ وعـمـرو بـن مـزيـدِ

فَــيــا ســائلاً عــنــه فــهــذي فِـعـالهُ — مَدى الدهرِ فاِسأل عنه إِن شئت واِزددِ

وَعــظّــمــه تــعـظـيـمـاً تـحـيـط بـشـأنـهِ — إِذا مـا تـجـلّى وهـوَ في الدست مبتدي

وَقــبّــل تـرابَ الدسـتِ واِلثـم بـسـاطـه — وَطـأطـئ لهُ بـالرأسِ فـي الدست واِسجدِ

أَيــا مــلكـاً لولاك مـا جـئت مـسـرعـاً — تــروحُ بــي الحــربُ الأمـون وتـغـتـدي

أَلم تــرَ أنّــي قــد أطــالت مـقـامـتـي — وَســـارقـــت الآن مــنــك أعــذبَ مــوردِ

ولكـــنّـــنـــي عـــهــدي بــأهــلٍ وأفــرخٍ — وَحـكـمُ النـوى فـيـهـم يـجـورُ ويـغـتدي

فَـيـا طـولَ وَجـدي يـومَ كـنـتُ رأيـتـهـم — يَــطــوفــونَ فـي يـوم الوداع بـمـقـعـدِ

يَـطـوفـونَ بـي خـوفَ النـوى وجـفـونـهـم — تــســحُّ بــدمــعٍ واكــف العــيـن مـنـتـدِ

فَــلَو لم أعــلّلهــم بــذكــراك خــيـفـةً — هــنــالكَ مـن كـثـر البـكـا والتـنـهّـدِ

لَمـا بـرحـوا يـشـجـون مَـن كـانَ حولهم — بِــصــوتٍ شــجــيٍّ فــي البــكــا مــتــردّدِ

فَهــبــنــيَ مــنـكَ الصـفـحَ عـلّي إِليـهـم — أَؤوب بــــيــــســــرٍ حـــادثٍ مـــتـــجـــدّدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصادح: الصَّادِحُ : فا.-: من رفع صوته وأطرب؛ طائرٌ صادِحٌ/ مغنيّة صادحة ج صُدَّحٌ وصُدَّاحٌ وصَدَحَةٌ.
  • بشرخ: شرخ: الشَّرْخُ والسِّنْخُ: الأَصْلُ والعِرْقُ. وشَرْخ كُلِّ شيءٍ: حَرْفُهُ الناتئُ كَالسَّهْمِ وَنَحْوِهِ. وشَرْخا الفُوق: حَرْفَاهُ المُشْرِفانِ اللَّذَانِ يَقَعُ بَيْنَهُمَا الوَتر؛ ابْنُ شُمَيْلٍ: زَنَمَتا السَّهْمِ ش …
  • بعهد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب …
  • ثهمد: ثهمد: ثَهْمَدُ: مَوْضِعٌ. وبَرْقَةُ ثَهْمَد: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الشعراءُ؛ قَالَ طَرَفَةُ: لِخَوْلَةَ أَطْلالٌ بِبَرْقَةِ ثَهْمَدِ

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة