أضــرَّ بــك الوجــدُ لمّــا تَـمـادى
الشاعر: موسى بن حسين بن شوال · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر موسى بن حسين بن شوال، من العصر العثماني، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أضــرَّ بــك الوجــدُ لمّــا تَـمـادى — وَصــارَ صــلاحــك فــيــه فَــســادا
وَقــاضَــك بــعـد الكـرى والهـجـو — ع حكم الهوى بالهجوعِ السهادا
كـــأنّ جـــفــونَــك قَــد أَقــسَــمــت — هـــنـــالكَ ألّا تــذوقَ الرُقــادا
أَيــا مُــخــبــري عَـن فـريـقٍ طـوت — بِهِـم أذرعُ اليـعـمُـلاتِ الوهادا
أَعــد فـي الأحـاديـث لي عـنـهـمُ — فـــإنّـــي أحـــبّ له أن يُـــعــادا
فَـــريـــقٌ تـــخـــيّـــلت أســـرابــهُ — شــمـوسـاً تـصـوّرن بـيـضـاً خـرادا
فَــو الله لم أَنــسَ يــوم الودا — عِ ســـرّاً دعـــانــي لهــنّ ونــادى
دَعــانــي إِليــهــنّ مُــســتــمـلكـاً — مَــقــادي فــمــلّكــهــنّ المـقـادا
غـــديّـــةَ ســاروا وَأَنــفــاســنــا — تــصـعّـد مَـثـنـى مـعـاً أو فـرادا
أُســائلُ ربــعـاً لَهـم قـد تـعـفّـا — وَقَــد زايــلوهُ نـوىً وَاِبـتِـعـادا
سَــقــاهُ حـيـا المـزنِ مـن مـربـعٍ — وَرايـــحـــهُ مــســتــهــلّاً وَغــادا
وَصـــافَـــحـــهُ مِـــن ربـــيـــع إِلى — ربــيــع واِنــحـسـم شـهـر جُـمـادى
فَــيـا ويـحَ قـلبـي إِلى كـم أنـا — عــليــهِ أُحــاذر مِــن أَن يُـصـادا
وَفــي كــم أقــسِّمــه إذ بــعـدمـا — غَـدا بـديـداً فـي الغرامِ ونادى
أَأمــنــحــه هــنــداً أم فــرتـنـا — وَأَســمــا وعــاتــكــة أَو سُـعـادا
فــهــنَّ اللّواتــي رســمـنَ الهـوى — بِـقـلبـي وأَعـلقـنَ فـيه الودادا
وَهـــنَّ مـــنَ الوجـــدِ أَوقـــدن لي — ضِــرامـاً سـوى مـا جـفـنّـي ودادا
وَهـــنَّ مـــنَ الوجـــدِ أوقـــدن لي — ضِـرامـا أذابَ الحـشـا والفؤادا
كَـتـبنَ الهوى لي سطوراً وما اِت — تَــخـذنَ سِـوى مـاء قـلبـي مـدادا
وَبــي وصــبٌ لَو ســرى بــالجــمــا — دِ مـــن حـــرّه لأذابَ الجــمــادا
سَـقـى اللّه عـصـرَ الصِبا وَالشبا — ب مِـن مـعـصـرات الملاهي عِهادا
عَـــصـــرٌ بــهِ طــالمــا نــلتُ مــن — لذيــذِ الهـوى وبـلغـت المُـرادا
وَجـــرّرت أَذيـــال تـــيـــهــي بــه — وَأَجـريـت فـي مـلهـيـاتـي جـيادا
تــــولّى وولّت بــــشــــاشــــاتــــه — ونـهـنـه مـنّـي البـياضُ السوادا
أَرى زَمــــــنـــــي لم أَخـــــل أنّهُ — تـودّد لي بـعـد مـنه إلّا بعادا
وَمــا إن شــكــوت مــنــهُ الخـطـو — ب إلّا رَمــى بــالخــطــوبِ وزادا
تــنــكّــر لي بــعــد صـفـو الودا — دِ واللطـفِ واِبـتـزّنـي ما أفادا
وَفــــوّق لي ســــهــــمَهُ راشـــقـــاً — وجــرّد لي مــنــهُ بـيـضـاً حـدادا
عـــرفـــت بـــهِ غـــيـــرَ أنّـــي له — صـبـرتُ عـلى الحـادثاتِ اِعتِمادا
يــــريــــشُ ويــــبـــري عَـــلى أنّهُ — يُــعــاودُ فـيـمـا بـه كـانَ جـادا
فَـكـم فـيـهِ مِـن مـتـرفٍ قـد قـضـى — وَمــا مــنــه يــومـاً تـزوّدَ زادا
وَكــلّ اِمــرئٍ مِــن جــمـيـع الورى — أســيــرٌ لأحــداثــهِ لن يــفــادا
وَمـا المـرء إلّا كـمـثـلِ الشـها — بِ بــعـدَ الوقـودِ يـصـيـرُ رمـادا
وَبــيــداء قــفــراء كــلّفــتــهــا — أمـونـاً مـنَ العـيسِ جرفاً سنادا
أَلا فَــاِطــلبــنّ الغـنـى واِتّـخـذ — لكَ العـيـسَ دونَ المـهـادِ مهادا
وَلُذ بـــالمـــظــفّــر وَاِســتــجــدهِ — يـفـدكَ الطـريـقَ مـعـاً والبلادا
مَــليــكٌ عــلى عــســرهِ والغــنــى — يَـرى الجـودَ ديناً لهُ واِعتقادا
تَــرعــرعَ مــكــتــهــلاً وَاِرتَــقــى — مَـنـارَ المـفـاخـرِ طـفـلاً وسـادا
جَـــــوادٌ تـــــتــــابــــعَ آبــــاؤهُ — إِلى المــكـرمـاتِ جَـواداً جـوادا
بَــنــى بــيــتَ مــجـدٍ له سـامـيـاً — أَقـــامَ لهُ مِـــن نــداهُ عــمــادا
أبــاعــثــهــا للعــداةِ شــرابــاً — تـدافـعـنَ بـيـضـاً وسـمـراً صِعادا
وَمــن لَو ثــمــودٌ وعــادٌ بــقــوا — عَــليــهِ لأردى ثَــمــوداً وعــادا
فَــمــا فــي الحــمـيّـةِ جـسّـاسـهـا — بــشـاكٍ وَلا مـن أَجـار الجـرادا
فَـمَـن ذا يُـسـامـيـكَ مِـن بـعد ما — رقـيـتَ مِـن المـجـدِ سـبعاً شدادا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الودا: ودأ: وَدَّأَ الشيءَ: سَوّاه. وتَوَدَّأَتْ عَلَيْهِ الأَرضُ: اشْتَمَلَتْ، وَقِيلَ تَهَدَّمت وتَكَسَّرت. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ تَوَدَّأَتْ عَلَى فُلَانٍ الأَرضُ وَهُوَ ذهابُ الرَّجلِ فِي أَباعد الأَرضِ حَتَّى لَا …