هَـلّا شـجـيـت للحـنِ الشـادنِ الغـنـجِ
الشاعر: موسى بن حسين بن شوال · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر موسى بن حسين بن شوال، من العصر العثماني، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الجيم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَـلّا شـجـيـت للحـنِ الشـادنِ الغـنـجِ — لمّـا تـغـنّـى بـصـوت فـي النـشيد شجِ
غــنّــى فــأرّقــنـي وجـداً وغـادر بـي — مـنَ الصـبـابـةِ والتـبـريـح فـي رهجِ
فاِنهض بمشهد إلى صوت الرخيم فما — عــليــك فـي ذاك مـن إثـمٍ ولا حـرجِ
وَاِشــرب مـشـعـشـعـةً بـالمـزجِ رائقـةً — مِـن كـفّ أغـيـد مـعـسـول اللمـا بهجِ
تُمازجُ الريقَ في الصهباء فاِغتبطا — بِـرَشـف مـخـتـلطِ الجـنـسـيـن مـمـتـزجِ
حـمـراء تـحـسـبـها وسطَ الزجاج دماً — مـسـتـوكـفـاً مِـن جـراحـاتٍ ومـن سـججِ
نـوريّـة الجـسـمِ وسـط الكـأسِ راقصة — مــتــى تــلحــهــا تـمـرح بـهـا نـهـجِ
قَديمةِ العهدِ في الحانوتِ قد مُلِئت — عـهـداً طـويـلاً من الأحقاب والحججِ
مـا لي وللقـلب إِن حـاولت مـرجـعـه — عـنِ الغـوانـي فـلم يـرجـع ولم يعجِ
إِن رمــتَ تــبــرحـهُ عـن حـبّ عـاتـكـةٍ — وَجَــدتــه عَــن هـواهـا غـيـر مـنـدرجِ
بــاتَ التــجــلّد والسـلوان مـرتـبـج — مـنّـي وبـات اِشـتـيـاقـي غـير مرتبجِ
بـدائعُ الحـسـن فـيـهـا أنّهـا ضـمنت — لَهـا مـنَ النـاس بـالأَرواحِ والمهجِ
مـا اِسـتَكملت بالدجى إلّا وعمّ بها — مِـنـهـا تـنـفّـس نـشـر الطيب والأرجِ
تـكـامـلَ الحـسـنُ مـنـهـا بينَ منهضمٍ — وَبــيــنَ مــرتــكــم مِـنـهـا ومـنـدمـجِ
وَالسـاق ريّـان يـشـكوه الخلاخل لو — أَلمـحـتـه فـي وشـاح الخـصرِ لم يلجِ
تـهـزّ قـدّاً كـغـصـنِ البـان مـعـتـدلاً — مِـن فـوقِ درٍّ كـدعـص الرمـل مـنـتـفجِ
ظـمـيـاء فـي هـيـفٍ لسـعـاء فـي شـنبٍ — قــنـواءُ فـي شـمـمٍ جـوراء فـي نـغـجِ
كـأنّ أسـهـم عـينيها سهام أبي الط — طـيـب المـليـك غداةَ الروعِ والرهجِ
مـتـوّج فـي العـلا أعـلا وأفـخر من — دَعــــى لمــــعــــضـــلة وللنـــوى أرجِ
يَـغـشـى الحـروبَ بـعـزمٍ غـيـر منصدعٍ — تـحـتَ العـجـاجِ وقـلبٍ غـيـر مـخـتـلجِ
يَـرى السـمـاحـةَ ديـنـاً قـيّـماً أبداً — فـي عـرشـه مـسـتـقـيـماً غير ذي عوجِ
غـيـثٌ يـغـيـث جـمـيـعَ النـاس وابـلهُ — مـن مـزنِ كـفٍّ بـودق التـبـر مـنـبعجِ
يَــلقــى الوفـودَ بـوجـهٍ مـشـرقٍ فـرحٍ — طـلق البـشـاشـةِ بـالوفّـاد مـبـتـهـجِ
بَـعـثـت جـيشاً إِلى أَرضِ العدا لجبا — يسيلُ بالخيلِ مثل السيل في المرجِ
وَسـرتَ تَـطـوي أقـاليـم البـلاد إلى — أَكــنــافِ أرضـهـم بـالوسـح والمـعـجِ
جَـيـش يـشـدّ شـعـاع الشـمـسِ إن طلعت — بِــغــيــهــبٍ مــسـتـمـدٍّ غـيـر مـنـفـرجِ
لَم يـشـعـروا قـط إِلّا وهـيَ مـقـبـلةٌ — تــهــوي بــكـلّ فـتـىً بـالدرع مـدّجـجِ
شـقّـقـت جَـمـعـهـمُ حـتّـى غـدوا فـرقـاً — بِــســايـحٍ أعـوجٍ عـاري السـوى شـبـجِ
كـأنّ سـيـفَـك فـي جـيـش العـصاة عصا — مـوسـى بن عمران في بحرٍ من اللججِ
وَأَنـت بـالنـصـرِ والتوفيق تخطر في — بُـردٍ مـنَ الحـمـدِ والأخـلاق مـنتسجِ
وَظــلّ شــانـيـك مـمّـا نـلت فـي غـصـصٍ — يـغـصّ بـالريـقِ في الحلقوم والودجِ
وَأقــبــلت بــهـيـام الشـعـرِ قـاصـدةً — إِليــك مـنـهـا بـسـيـط كـان أو هـزجِ
لا زلت فـي درج الأفـلاكِ مُـرتـقياً — كـالشـمسِ تصعد في الأفلاك والدرجِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرخيم: الرَّخِيمُ : ــ من الأصوات: اللَّيِّنُ السَّهل؛ أطربَ المغنِّي المستمعين بصوته الرَّخيم.
- الريق: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ …
- الزجاج: الزُّجَاجُ : جسمٌ شفَافٌّ صلب سهل الانكسار يُصنع من الرمل والقِلَى؛ تُصنع كؤوس الشراب من الزُّجاج / البِلَّورُ نوع من الزُّجاج.
- الشادن: الشَّادِنُ : وَلَدُ الظَّبيَةِ ج شَوادِنُ.
- الصهباء: الصَّهْبَاءُ : مذ أَصْهَبُ. -: الخمرة؛ ومُسْتَطِيلٍ على الصَّهْبَاءِ بَاكَرَها ** في فِتْيَةٍ باصْطِباحِ الرَّاحِ حُذَّاقِ
- الغنج: غنج: امرأَة غَنِجَة: حسَنة الدَّلّ. وغُنْجُها وغُناجُها: شَكْلُها، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، وَهُوَ الغُنْجُ والغُنُجُ، وَقَدْ غَنِجَتْ وتَغَنَّجَتْ، فَهِيَ مِغْناجٌ وغَنِجَة؛ وَقِيلَ: الغُنْجُ مَلاحَة العَينين. وَفِي حَدِي …
- اللما: لمأ: تَلَمَّأَتْ بِهِ الأَرضُ وَعَلَيْهِ تَلَمُّؤاً: اشْتَمَلت واسْتَوَت ووارَتْه. وأَنشد: ولِلأَرْضِ كَمْ مِنْ صالِحٍ قَدْ تَلَمَّأَتْ ... عَلَيْهِ، فَوارَتْه بلَمَّاعةٍ قَفْرِ وَيُقَالُ: قَدْ أَلْمأْتُ عَلَى الشيءِ إِل …