أترى خرائدَ في الهوادجِ أم ظِبا

الشاعر: موسى بن حسين بن شوال · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر موسى بن حسين بن شوال، من العصر العثماني، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أترى خرائدَ في الهوادجِ أم ظِبا ... جرّدن من أَلحاظهنّ لنا طبا

بيضٌ لنا جرّدن كلّ مهنّدٍ ... أَمضى من العضبِ المهنّد مضربا

اِنظر بعينك نحوهنّ فقد بدت ... صورٌ أشفت بحسنهنّ تعجّبا

وَرخيمة الأطرافِ طاوية الحشا ... شمساً أضاءت بالشعاعِ من الخبا

باتَت تديرُ عليّ كأسَ مزاجها ... كدمِ الذبيحِ معتّقاً لن يقطبا

فَمَتى أدارت مزجها لي أحمرا ... نَحوي ثَنته بأبيضا أو أشنبا

وكأنّما وسط الغلالةِ كوكبٌ ... حسن تدير على المنادم كَوكبا

قبّلت منها عقرباً فلثمت في ... للسع عقربها لنا في عقربا

وَلقد سقيتُ النفس مِن رشفاتها ... ألذّ من ماءِ الغمامِ وأعذبا

ما إِن رَنت باللّحظِ إلّا غادَرت ... قَلبي على جمر الغرامِ مقلّبا

تفترّ عن درّ ظللت متيّماً ... مِن حبّه فلق الفؤاد معذّبا

درٌّ تَلألأ وَهو غير مثقّب ... كالدرّ لاح منظّما ومثقّبا

وَعشيّة ودّعتها والركب قد ... زمّ المَطايا للنوى وتأهّبا

مالت إِلى التوديع واِنشطّت لها ... كفّ يصافحني البنانُ مخضبا

وَبَدت وَقد زالَ النقاب هناكَ عن ... ما كانَ منها بالنقاب منقّبا

وتوقّدت نارُ الغرامِ وشبّ في ... أَحشائِنا جمر الجوى وتلهّبا

تلك الّتي خالفت كلّ مؤنّب ... في حبّها العذريّ لام وأنّبا

وَلقد صحبت الدهر أغيد مُقبلاً ... وَصَحبتهُ من بعد أشمط أشيبا

فَرأيتُ في أَطباعهِ وخلاقه ... متلوّناً متغيّراً متقلّبا

وَوردت منه حوضَ عذب فاِنثنى ... لي صفوهُ متأجّناً متصلّبا

ما إِن صَفا لي مطعماً أو مشربا ... إلّا تكدّر مطعماً أو مشربا

ما بشّ لي بالودّ منه تودّداً ... إلّا وعبّس بعد ذاك وقطّبا

كم أنب من رجواه ألف مهجة ... من حامل خفّي حنين واحببا

سَلبتني الدنيا غراباً أسوداً ... حتّى قَضتني بعد زارات أشهبا

بكَ كيف ينجو من حوادث صرفها ... مَن لَم يَجد في الأرض عنها مهربا

قرب البعيدُ فكان أَدنى منزلاً ... مِن قابِ قوسٍ في القياس وأقربا

سَلني وَخُذ رَأيي تجدني صادقاً ... في الرأيِ أقصد ما وجدت وأصوبا

وَإِذا اِمتحنت وجدت منّي مذوداً ... ذلفاً أذودُ به وقلباً قلّبا

إنّي اِمرؤ قد جرّب الدنيا وما ... من لم يجرّب مثل من قد جرّبا

لا رام للطمع المذلّ ولم يكن ... برق إِذا ما لاح برقٌ خلّبا

وَالمرء إِن لم يسع لم يسمو ولو ... جمعت مناسبه العتيك ويشجبا

كم قد أتيت بمعجزاتٍ دونها ... ما يعجز الفطنَ المفوّه قطرُبا

ولئِن رأت شمس العلوم منيرة ... وَكشفت من ليل الجهالةِ غَيهبا

وَركبت عيس المشكلات فكان من ... دون المراكب ظهرها لي مركبا

وَغدوت في طلبِ العلا أختال في ... ظهرِ البسيطة مشرقاً أَو مغربا

والحرّ يشري وَجهه إن ضاء في ... طلبِ العلا والمجد أسفع أكهبا

وَلَقد جعلت له التأدّب سنّة ... والصبر فرض والتواضع مذهبا

وَكذا الثناء أخاً شفيقاً والعلا ... أُمّاً كذاك المجد يدعا لي أبا

وَالمكرُمات الغرّ تنسبني كما ... نسبت إليها القعهنية قعصبا

وَمطرّز بالدهر قد أهدت له ... ريح الجنوب الرايح المتحلّبا

هرق الغمامُ عليه أدمعه فلم ... ينفكّ إِلّا أن يسحّ ويسكبا

فَسقاه علّاً بعد نهلٍ مردفا ... وَكساه بالأزهار لوناً معجبا

حتّى تضاحك نوره من بعد ما ... صحبت لياليه الربيع المخصبا

تحكي خلاق عرار نشر عراره ... بل إِنّها وجدت ألذّ وأطيبا

العادلُ الملك الّذي أخلاقه ... لِلمُعتَفينَ ألذّ من نفس الصبا

صعدت به رتبٌ علَت حتّى اِنتهت ... ليثاً وقوساً في السماء وعقربا

أَذكا بديهته وأشحذ عزمه ... صرف النوائب حين حكّ وهذّبا

ما غالب الأيّام في أحداثِها ... وَخطوبِها إلّا وكانَ الأغلبا

بحرٌ خضمّ إِن تفضّل أو عطا ... طودٌ أشمّ إِذا اِنتدى وإذا اِحتبا

ومهنّد عضب المضاربِ حدّه ... ما كلّ عَن قطعِ الخطوب ولا نبا

وَغضنفر في الغابِ يحمي شبله ... طوراً وينشب في القنيصة مخلبا

ما هزّ ثعلب رمحهِ في معركٍ ... إلّا وأورد في الكماةِ الثعلبا

أَنسته أبكارُ المكارمِ والعلا ... أسما وفرتن والرباب وزينبا

لو قيس راجح حلمه ووقاره ... وَزناً لوازنَ يَذبُلاً أَو كَبكبا

يا كَوكب العليا وبهجتها ومن ... لِجليسه خفض الجناح ورحّبا

لَم أنسَ منك خلائقاً قد أشبهت ... روض الغضيض في دمث الربربا

فَسما ثم قد كان أخرج حكمه ... في سابق الأقدار جدّك من سبا

إنّي جعلتك مستلاذاً لى ذما ... سيل في طوفانه بلغ الربا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الخبا: خبأ: خَبَأَ الشيءَ يَخْبَؤُه خَبْأً: سَتَرَه، وَمِنْهُ الخابِيةُ وَهِيَ الحُبُّ، أَصلها الْهَمْزَةُ، مِنْ خَبَأْتُ، إلَّا أَن الْعَرَبَ تَرَكَتْ هَمْزَةٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: تَرَكَتِ الْعَرَبُ الْهَمْزَ فِي أَخْبَيْتُ … (لسان العرب)
  • الذبيح: ذبح: الذَّبْحُ: قَطْعُ الحُلْقُوم مِنْ باطنٍ عِنْدَ النَّصِيل، وَهُوَ مَوْضِعُ الذَّبْحِ مِنَ الحَلْق. والذَّبْحُ: مَصْدَرُ ذَبَحْتُ الشَّاةَ؛ يُقَالُ: ذَبَحه يَذْبَحُه ذَبْحاً، فَهُوَ مَذْبوح وذَبِيح مِنْ قَوْمِ ذَبْحَى … (لسان العرب)
  • العضب: عضب: العَضْبُ: الْقَطْعُ. عَضَبَه يَعْضِبُه عَضْباً. قَطَعه. وَتَدْعُو العربُ عَلَى الرَّجُلِ فَتَقُولُ: مَا لَهُ عَضَبَه اللهُ؟ يَدْعونَ عَلَيْهِ بقَطْعِ يَدِهِ وَرِجْلِهِ. والعَضْبُ: السيفُ الْقَاطِعُ. وسَيْفٌ عَضْبٌ: … (لسان العرب)
  • المنادم: ندم: نَدِمَ عَلَى الشَّيْءِ ونَدِمَ عَلَى مَا فَعَلَ نَدَماً ونَدَامةً وتَنَدَّمَ: أَسِفَ. وَرَجُلٌ نادِمٌ سادِمٌ ونَدْمانُ سَدْمانُ أَي نادِمٌ مُهْتمٌّ. وَفِي الْحَدِيثِ: النَّدَمُ تَوْبةٌ، وَقَوْمٌ نُدَّامٌ سُدَّامٌ ون … (لسان العرب)
  • المهند: هند: هِنْدٌ وهُنَيدةٌ: اسْمٌ لِلْمِائَةِ مِنَ الإِبل خَاصَّةً؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَعْطَوْا هُنَيْدةَ يَحْدُوها ثَمانِيةٌ، ... مَا فِي عَطائِهِمُ مَنٌّ وَلَا سَرَفُ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ: هِيَ اسْمٌ لِكُلِّ مِائ … (لسان العرب)
  • بالشعاع: شعع: الشُّعاعُ: ضَوْءُ الشَّمْسِ الَّذِي تَرَاهُ عِنْدَ ذُرُورِها كأَنه الْحِبَالُ أَو القُضْبانُ مُقْبِلةً عَلَيْكَ إِذا نَظَرْتَ إِليها، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَرَاهُ مُمْتَدًّا كالرِّماحِ بُعَيْدَ الطُّلُوعِ، وَقِيلَ: … (لسان العرب)
  • بحسنهن: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة