سَرت مِن برزخٍ ناءٍ بعيد
الشاعر: موسى بن حسين بن شوال · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر موسى بن حسين بن شوال، من العصر العثماني، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَرت مِن برزخٍ ناءٍ بعيد ... وَوجه الصبح متّصح العمودِ
وَأَهدت من تحيّتها سلاماً ... أَعاد الروحَ في جسم العميدِ
أَلا ليتَ شعري هل لِما قد ... عَهدت من البشاشةِ من معيدِ
ويا تلكَ اللئيلات المَواضي ... أَلا عودي لنا بالوصلِ عودي
وَكم وطر قضيت بها وكم قد ... لهــــوت بــــخرّد لدن القدودِ
لئيلاتٍ بها كم من غزالٍ ... يَصيدُ الأسدَ أَضحى من مصيدِ
وحاملة قضيباً مِن كثيبٍ ... تهزّع في الغلائل والبرودِ
تَراءَت بين سجسجها فلاحَت ... لنا كالشمسِ في درج السعودِ
فَتلكم نصب عيني في اِنتباهي ... وَنومي أَو قِيامي أو قعودي
إِذا ما رمتُ أَسلوها تتالت ... بي الزفرات مسعرة الوقودِ
وَمن شَهدت مدامعهُ عليهِ ... فَقد عدمتهُ حجّاب الجحودِ
تصدّ تذلّلاً طوراً وطوراً ... تَجود بِوصلها بعد الصدودِ
وربّة وقفةٍ منّي ومنها ... قَضَيناها على عهدٍ جديدِ
وَقَفنا مَوقفاً ما قطّ فيه ... نُحاذرُ مِن رقيبٍ أَو حسودِ
فَقلتُ لها اِرحمي فتبسّمت لي ... بِكشرٍ لاح كالسمطِ الفريدِ
وَلاح لنــــــاظـــــري وردٌ طـــــريٌّ ... عَلى الوجنات منها والخدودِ
وَقابلني لها نحرٌ صقيلٌ ... يُدافِعُني برمّان النهودِ
أَسائلتي وصدقُ القولِ ينفي الش ... شكوك منَ اليقينِ سلي وزيدي
سَلي تَجدي المسولَ أخا بيانٍ ... يُفيدك في السؤالِ فتستفيدي
وَهاكِ مقالةً منّي اِستقامت ... شَواهدها بموقفها الشهيدِ
خلود المجدِ والعليا نراهُ ... مُقيماً في خلود أَبي الخلودِ
حسامٌ من سيوفِ اللّه ما إِن ... لَه غير المحامدِ من عمودِ
مخايلُ جودهِ للوفدِ ليست ... بِمخلية البروقِ ولا الرعودِ
مَديحٌ في فلاحٍ ما له من ... مثيل في الأَنام ومن فريدِ
متونُ الصاهلاتِ له مهودٌ ... قَدِ اِستغنى بهنّ عن المهودِ
أجدت المدحَ فيه مستجيداً ... فَجاد على المجيدِ المستجيدِ
وَآثرني بِما تحوي يداهُ ... هَنالك مِن طريفٍ أَو تليدِ
وَيدفعُ كاد لي حسنات ما قد ... تكسّب في الركوع وفي السجودِ
لَقد أفلحتَ فينا يا فلاح ... وَفُزت بمكسبِ الفعلِ الحميدِ
وَبالفخرِ اِفتخرتَ وبالمعالي ... وَبالتوفيقِ والفأل السعيدِ
وَكَم مِن معشرٍ وقبيل قومٍ ... طَغوا وهم أولو بأسٍ شديدِ
بَعثت لهم جيوشاً في جيوشٍ ... لَديها الأسد تقنص بالأسودِ
فلمّا أن رَأوها مقبلات ... مدجّجة بآلاتِ الحديدِ
رَأوا وَاِستيقنوا أَن لا مناص ... هناكَ منَ العساكرِ والجنودِ
وَقد خفقت قلوبهمُ جميعاً ... مَخافات الردى خفق البنودِ
فَمِنهم مَن ثوى قتلاً ومنهم ... أسير في السلاسل والقيودِ
فَهذا ما اِستحقّوا من نكالٍ ... وَمِن بطشٍ يكون ومن عتيدِ
وقدرة من أذاقَ عزير كأسَ الر ... ردى مائة سنيناً في العديدِ
وَأَنشره وأَحياه اِقتداراً ... فَأَمسى بعد ذلك في الوجودِ
وَأَمسك سقفهُ المرفوعَ حتّى اِس ... تقرّ ولَم يكن بالمستميدِ
مقيماً ليس يدنو لاِنحدارٍ ... وَلا يعلو هناك الى صعودِ
وأَخرجَ يوسفاً من سجنهِ إذ ... حظي في السجن بالعلم المُفيدِ
وَلقّاه أَباه بعد ما إن ... رُمي واِبتيع بالثمن الزهيدِ
وصيّر ذكرَ أهلِ الكهف منه ... منَ الآياتِ في الزمن المديدِ
همُ لَبثوا ثلاث مئين عاماً ... وَتسعاً بعد فهي من المزيدِ
رقودٌ كلبهم في الكهفِ فاِعجب ... بِرقدة هؤلاء من الرقودِ
وَكلبهمُ لديهم وهو ملقٍ ... ذِراعيه بناحية الوصيدِ
لأنتَ أَجلّ ما في الأرض ماست ... لَه قدرٌ على وجه الصعيدِ
وَرِثتَ المجدَ عن عون بن نبت ... وَعن ماءِ السما وعنِ الخلودِ
فَما لكَ في المفاخر من شكيلٍ ... وَما لك في المحامد من نديدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- العمود: عمد: العَمْدُ: ضِدُّ الخطإِ فِي الْقَتْلِ وَسَائِرِ الْجِنَايَاتِ. وَقَدْ تَعَمَّده وتعمَّد لَهُ وعَمَده يعْمِده عَمْداً وعَمَدَ إِليه وَلَهُ يَعْمِد عَمَدًا وتعمَّده واعتَمَده: قَصَدَهُ، وَالْعَمْدُ الْمَصْدَرُ مِنْهُ. … (لسان العرب)
- العميد: عمد: العَمْدُ: ضِدُّ الخطإِ فِي الْقَتْلِ وَسَائِرِ الْجِنَايَاتِ. وَقَدْ تَعَمَّده وتعمَّد لَهُ وعَمَده يعْمِده عَمْداً وعَمَدَ إِليه وَلَهُ يَعْمِد عَمَدًا وتعمَّده واعتَمَده: قَصَدَهُ، وَالْعَمْدُ الْمَصْدَرُ مِنْهُ. … (لسان العرب)
- القدود: القَدُّ: الشقُّ طولاً. تقول: قَدَدْتُ السيرَ وغيره أقُدُّهُ قَدًّا. وقَدَّ المسافرُ المَفازَةَ. والانْقِدادُ: الانشقاقُ. والقَدُّ أيضاً: جِلد السخلةِ الماعزة، والجمع القليل أَقُدٌّ والكثير قِدادٌ، عن ابن السكيت. وفي المث … (الصحاح)
- بخرد: خرد: الخَرِيدَة والخَرِيد والخَرُود مِنَ النِّسَاءِ: الْبِكْرُ الَّتِي لَمْ تُمْسَسْ قَطُّ، وَقِيلَ: هِيَ الْحَيِيَّةُ الطَّوِيلَةُ السُّكُوتِ الْخَافِضَةُ الصَّوْتِ الخَفِرة الْمُتَسَتِّرَةُ قَدْ جَاوَزَتِ الإِعْصار وَل … (لسان العرب)
- برزخ: برزخ: البَرْزَخُ: مَا بَيْنَ كُلِّ شَيْئَيْنِ، وَفِي الصِّحَاحِ: الْحَاجِزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. والبَرْزَخُ: مَا بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ قَبْلَ الْحَشْرِ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ إِلى الْبَعْثِ، فَمَنْ مَاتَ فَقَدْ … (لسان العرب)
- تحيتها: تحت: تَحْتَ: إِحْدى الجهاتِ السِّتِّ المُحيطة بالجِرْمِ، تَكُونُ مَرَّةً ظَرْفًا، ومرَّة اسْمًا، وَتُبْنَى فِي حَالِ الِاسْمِيَّةِ عَلَى الضَّمِّ، فَيُقَالُ: مِنْ تَحْتُ. وتَحْتُ: نَقِيضُ فَوْقُ. وقومٌ تُحوتٌ: أَرذالٌ سَ … (لسان العرب)