عُج بالمطيّ فَهذا السفح والعلمُ

الشاعر: موسى بن حسين بن شوال · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر موسى بن حسين بن شوال، من العصر العثماني، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عُج بالمطيّ فَهذا السفح والعلمُ ... وَهذه كلل الأحبابِ والخيمُ

وهذهِ دمن الحيّ النزول بها ... وَهذه في السوامِ الشاء والنعمُ

هم الأحبّة لا أَحبابَ بعدهمُ ... نَرى وليسَ نرى في الحيّ بعدهمُ

حيٌّ همُ تركوا الأجساد خاليةً ... منّا وَأرواحُنا أصبحنَ عندهمُ

نَرى جَفاهم وفرقاهم لنا سقراً ... وقَد نَرى جنّة الفردوس وصلهمُ

رعياً لأيّامنا اللّاتي عهدت بها ... سعداً تواصلنا والشمل ملتئمُ

إِذ نحنُ في غبطةِ الترفيه في جدلٍ ... وَالعيشُ صافٍ وثغرُ الدهر مبتسمُ

مِن حيثُ نَلهو وحبلُ الوصلِ متّصلٌ ... منّي وَمِنها وحبلُ الصرم منصرمُ

واللّه ما خطرت في القلبِ ذكرتُها ... إلّا وَفي القلبِ نارُ الشوق تضطرمُ

وَلا سنت مُقلتي يوماً ولا هَجعت ... إلّا أَتاني لَها من طيفها لممُ

وَلا عدلت إِلى سلوانِها أبداً ... إلّا ونادَمني في ذلك الندمُ

أستعذبُ السقمَ والتعذيبَ حيث أنا ... وَالصبُّ يحلو لهُ التعذيب والسقمُ

كأنّما وَجهُها مِن تحتِ بُرقعها ... بدرٌ منيرٌ بغيمِ المزنِ ملتثمُ

تفترُّ عَن مبسمٍ عذبِ اللما رتلٍ ... كأنّه لؤلؤ في الثغر منتظمُ

كأنّما ريقُها شهدٌ يمازجهُ ... صوتٌ منَ المزنِ عذبٌ باردٌ شبمُ

عجبتُ للردف منها كيف يحملهُ ... خصرٌ نحيلٌ عليه الوشح منهضمُ

لَم أَنسها يومَ قامت للوداعِ وقد ... زمّت لوشكِ الرحيل الأينق الرسمُ

وَقَد رأت أعين الواشين ناظرةً ... وَالركبُ في أهبة التِرحال مزدحمُ

فَاستَخجلت خشيةً مِن أن يبوح من ال ... أسرارِ ما هو في الأسرار منكتمُ

حتّى وقفتُ على حالٍ وقد وقفت ... خوف الوشاةِ وفيض الدمعِ منسجمُ

أَشكو وتَشكو جوى الفرقا وأدمُعنا ... تُبدي وتفصحُ ما لا يفصح الكلمُ

فيا لَها وقفة كادَت تذوبُ لها ... أَكبادُنا مِن تباريح وتنقسمُ

بانَت وَلا صافَحت كفّي ولا اِلتقيا ... عندَ الوداعِ لها منّا فم وفمُ

آها لتلكَ الليلاتِ الّتي سَلفت ... كأنّما ما عهدنا عندها حلمُ

وَفجوة تسمع الركبان إِن دلجت ... للّحنِ فيها عريفاً ليس ينفهمُ

كلّفت قطعَ فلاها كلّ علجزة ... حرف سواء عليها البعاد والأممُ

ما كانَ في قصدها المَسرى وقبلتها ... إلّا الهمامُ الّذي نافت به الهممُ

إِلى فلاح سليل المحسن الملك ال ... قرم الّذي في جداهُ يعدم العدمُ

متوّج في المَعالي ما مآربهُ ... إلّا المفاخر والإجلال والكرمُ

وَتربُ نعليهِ للأملاك منتشقٌ ... وَبسطُ معناه للأملاك مُلتثمُ

لَم تجرِ أقلامهُ في طرسه أبداً ... إلّا تولّد منها البؤس والنعمُ

في كلِّ يومٍ منَ الأيّام تمطرنا ... مِن جودهِ ديماً من بعدهم ديمُ

هوَ الجوادُ وما عاينت من سمنٍ ... سواه فهوَ إِذا اِستيقنته ورمُ

خوّاضُ بحرِ المَنايا في الخميس إذا ... تساقطت من كماة الحومة القممُ

يُرجى ويُخشى وهذا كون مذهبهِ ... مثل السحابةِ فيها الماء والضرمُ

ليث غداة نزال ليس لبدته ... إلّا دلاص من الماذي ومحتكمُ

وصارمٌ مِن سيوفِ اللّه ليس له ... مِن آلةِ الغمد إلّا الحلم والشيمُ

في درعهِ أسدٌ في تاجه قمرٌ ... في كفِّهــ زاخرٌ بالموج ملتطمُ

يا مَن بِه اِفتخَرت عز المحامد وال ... جرد المَذاكي معاً والسيف والقلمُ

اِسمع مَقالي أبيتَ اللعنَ لا اِنكشفت ... لكم شموسٌ ولا زالت لكم قدمُ

وَاِفخر بأجدادكَ الماضين إنّهمُ ... قومٌ سَموا في سماء المجد مجدهمُ

هم أسّسوا الملكَ في الدنيا بهمّتهم ... حتّى اِستَقام مدى الأيام ملكهمُ

بَنيتمُ سدّ يأجوج هناك وقد ... دخلتم حيث لا تُستكشف الظلمُ

وَقَد أقمتم مناراً بعد ذاك وقد ... وافى إِلى بلد النسناس جيشكمُ

وَفي الرسيلِ مَدى الدنيا لكم صنمٌ ... يشيرُ بالكفِّ وحياً ذلك الصنمُ

وَاِسلم ودُم منعماً بالحمدِ منفرداً ... يا خيرَ مَن قَد حواه الحلّ والحرمُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الترفيه: ترف: الترَفُ: التَّنَعُّمُ، والتُّرْفةُ النَّعْمةُ، والتَّتْريفُ حُسْنُ الغِذاء. وصبيٌّ مُتْرَفٌ إِذَا كَانَ مُنَعَّمَ البدنِ مُدَلَّلًا والمُتْرَفُ: الَّذِي قَدْ أَبْطَرَتْه النعمةُ وسَعة العيْشِ. وأَتْرَفَتْه النَّعْمة … (لسان العرب)
  • السفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا … (لسان العرب)
  • السوام: سوم: السَّوْمُ: عَرْضُ السِّلْعَةِ على البيع. الجوهري: السَّوْمُ في المبايعة يقال منه ساوَمْتُهُ سُواماً، واسْتامَ عليَّ، وتساوَمْنا، المحكم وغيره: سُمْتُ بالسلْعةِ أَسومُ بها سَوْماً وساوَمْت واسْتَمْتُ بها وعليها غاليت … (لسان العرب)
  • الشاء: لشا: التَّهْذِيبُ: أَهمله اللَّيْثُ فِي كِتَابِهِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَشا إِذا خَسَّ بَعْدَ رِفْعة، قَالَ: واللَّشِيُّ الْكَثِيرُ الحَلَب، وَاللَّهُ أَعلم. (لسان العرب)
  • الصرم: صرم: الصَّرْمُ: القَطْعُ البائنُ، وَعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْقَطْعُ أيَّ نَوْعٍ كَانَ، صَرَمَه يَصْرِمُه صَرْماً وصُرْماً فانْصَرَم، وَقَدْ قَالُوا صَرَمَ الحبلُ نَفْسُه؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: وكنتُ إِذَا مَا الحَب … (لسان العرب)
  • اللاتي: : أَبو زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: لاتَ حِينَ مَناصٍ، قَالَ: التَّاءُ فِيهَا صِلةٌ وَالْعَرَبُ تَصِلُ هَذِهِ التَّاءَ فِي كَلَامِهَا وتَنْزِعُها؛ وأَنشد: طَلَبُوا صُلْحَنا وَلَاتَ أَوانٍ، ... فأَجَبْنا أَنْ لَيسَ حِينَ بَقاءِ ق … (لسان العرب)
  • النزول: نزل: النُّزُول: الْحُلُولُ، وَقَدْ نَزَلَهم ونَزَلَ عَلَيْهِمْ ونَزَلَ بِهِمْ يَنْزل نُزُولًا ومَنْزَلًا ومَنْزِلًا، بِالْكَسْرِ شَاذٌّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَإِنْ ذَكَّرَتْك الدارَ مَنْزِلُها [مَنْزَلُها] جُمْلُ أَراد: أَإِ … (لسان العرب)
  • بالمطي: قال تعالى: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾ [القيامة : 33] أي: يمدّ مَطَاهُ، أي: ظهرَه، والمَطِيَّة: ما يركب مطاه من البعير، وقد امتطيته ركبت مطاه، والمِطْوُ: الصاحبُ المعتمد عليه، وتسميته بذلك كتسميته بالظّهر. (مفردات الراغب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة