أَغـــيـــدٌ كــانــســاتٌ أم بــدورُ
الشاعر: موسى بن حسين بن شوال · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر موسى بن حسين بن شوال، من العصر العثماني، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَغـــيـــدٌ كــانــســاتٌ أم بــدورُ — تـشـفُّ بـهـا الهـوادجُ والسـتورُ
بَـلى تـلكَ الحـدوجُ تـكـنّـسـتـها — خــرائدُ قــاصــراتُ الطـرفِ حـورُ
بــدورٌ غــيــر أنّ لهــا عـقـوداً — تُـصـافـحـهـا التـرائبُ والنحورُ
تَـسـيـرُ مـنـيـعـةً مِـن حيثُ سارت — تـحـفُّ بِهـا الأقـاربُ والعـشـيرُ
كــأنَّ حــدوجَهــم وَالآل يــجــري — بِهــا سـفـنٌ تـمـوجُ بـهـا بـحـورُ
وَكَــم مــن جــســرةٍ لمّـا تـولَوا — بِــأَضــلاعــي يـردّدهـا الزفـيـرُ
أُديـرُ اللحـظَ والأحـشـاء تصلى — لظـى وجـدٍ يـذوبُ لهـا الصـخـورُ
أَلا وأَنـا الأسـيـرُ أسـير وجدٍ — وَكــيـفَ تـجـلّدي وأنـا الأسـيـرُ
عَــلى أنّــي إِذا ذُكِــرَت ســعــاد — أَكــادُ إِلى مــنــازلهــا أطـيـرُ
عـجـبـتُ لَهـا نَـأت أرضـاً وداراً — وَمـسـكَـنُهـا مـنَ القـلب الضميرُ
لَقـد كَـتـبـت مـحـبّـتـهـا بـقلبي — فــفـيـه مـن كـتـابَـتـهـا سـطـورُ
قَـدِ اِمـتَلأت رَوادفُها اِرتكاماً — وَدقّــت مِــن مـوشَـحـهـا الخـصـورُ
غَـزالٌ إِن رعـى مـرعـاه قلب ال — مـتـيّم لا الكتاب ولا البريرُ
وَأَرضٌ قَــد قَــطَــعـنـاهـا بـعـيـسٍ — تَـراءَت كـالسـهـول لها الوعورُ
رَواكـعُ فـي السـرى يـحملنَ ممّا — تــقــرّضــه بــضــائع لا تــبــورُ
إِلى شـمـسِ العـتـيـكِ إلى فـلاح — إِلى مــلكٍ يــجــيــرُ ولا يـجـورُ
مَـــليـــك إن تــوعّــد أرض قــومٍ — تَــكــاد قـبـيـل سـطـوتـهِ تـمـورُ
يُــحــيـط بـهِ جـلالٌ كـانَ يـبـدو — ضـــيـــاء مـــن تـــألّقــه ونــورُ
تَرى الأفلاكَ في الآفاق فيما — يــحــاول مــن مــطــالبـه تـدورُ
سَـمـا فَـسَـمـت بـه حـتّـى تـسـامت — مـراتـب دونها الشِعرى الغيورُ
فَإن تكن الليالي في التقاضي — هــي الزبــا فـهـو لهـا قـصـيـرُ
فَــمــا مِــن مــدّعٍ عــليــاه إلّا — وَفـــيـــمـــا قـــالهُ كــذبٌ وزورُ
فَهَل في الأرضِ مثل البيتِ بيتٌ — يُــمــاثــله وَهـل كـالطـورِ طـورُ
حَـقـيـقٌ أن يـحـنّ الجـذع شـوقـاً — إِليــهِ أو يــكــلّمــه البــعـيـرُ
أَأفــخــرُ مـن عـلا وتـحـاسـدتـهُ — عَــلى الإجـلالِ سـرج أو سـريـرُ
لَئِن عَــظُــمـت ذنـوب فـي مـسـيـءٍ — فَـأَنـت لَهـا وإن عَـظُـمـت غـفـورُ
وَأَنــت أحـقّ أن تُـرجـا وتُـخـشـى — وَيُـغـفـرَ عـنـدكَ الذنـبُ الكبيرُ
بَـعـثـتَ إِلى الأعـادي كـلَّ جـيشٍ — يَــكــادُ بــنـارِ عـزمـتـهِ يـفـورُ
بـــهِ مِـــن أســد خــفّــانٍ ليــوثٌ — عَــلى خــيــلٍ مــســوّمــةٍ تــغـيـرُ
تُـغـيـرُ إلى عـمـات المـوتِ حتّى — كــأنّ المــوتَ مــشــربـه نـمـيـرُ
عَــليــهــا كــلّ ســابــغــةٍ دلاصٍ — تُـرفـرف مـثـلما اِصطفق الغديرُ
إِلى مَـن دانـتِ الأَعـدا وأَضـحى — بــرغــم فــحـولهـم لهـم مـبـيـرُ
فَـأَمـسَـوا فـي مكرِّ الحربِ صرعا — تـنـوشـهـمُ الجـوامـعُ والنـسـورُ
تـظـلُّ الطـيـرُ تـأكـلهم وما إن — لهــم إلّا حــواصــلهــا قــبــورُ
فَـأَنـتـم خـيرُ مَن ركبَ المطايا — وَمَـن بُـنـيـت لِمـلكـهـم القـصورُ
لَكُـم فـي الجـاهـليّـةِ تـختَ ملكٍ — وَفـي الإسـلامِ ما جرت الدهورُ
وَفـي الظـلمـاتِ لمّـا أَن دخلتم — إِلى النـاس جـيـشـكـم المـجـيـرُ
بَــنــيــتُــم سـدّ يـأجـوج وأوفـى — إلى النـاس جـيـشـكـم المـجـيـرُ
وفـي الظـلمـاتِ لمّـا أَن دَخَلتم — لَكُـــــم آثـــــارُ أطــــلالٍ ودورُ
وَفـي وادي الرسـيـل لكـم صليت — مَـدى الدُنـيـا بـكـفّـيـه يـشـيـرُ
وَمـلك سـبـا لَكـم قَد كان قدماً — كَــذلك وَالخــورنــقُ والســديــرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الترائب: جمع تَرِيبَة. (تش). : عِظَامُ الصَّدْرِ .
- الزفير: الزَّفِيرُ : مصــ.-: إخراج النفَس بعد مَدِّهِ، وهو عكس الشهيق فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ.
- تجلدي: تَجَلَّدَ يَتَجَلَّدُ تَجَلُّداً : تصبَّر وتكلَّف الجَلَد؛ يتجلَّدون في أوقات الشدّة
- تحف: تحف: التُّحْفةُ: الطُرْفةُ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الرَّياحين. والتُّحْفَةُ: مَا أَتْحَفْتَ بِهِ الرجلَ مِنَ البِرِّ واللُّطْف والنَّغَص، وَكَذَلِكَ التُّحَفَة، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ تُحَفٌ، وَقَدْ أَ …
- تصافحها: [ص ف ح]. (فعل: خماسي لازم). تَصَافَحْتُ،أَتَصَافَحُ،تَصَافَحْ مصدر تَصَافُحٌ. "تَصَافَحَ الْمُتَخَاصِمَانِ بَعْدَ جَفَاءٍ" : صَافَحَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ.