إِلى اللّه أَشكو ما لقيتُ منَ الجَوى
الشاعر: موسى بن حسين بن شوال · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر موسى بن حسين بن شوال، من العصر العثماني، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِلى اللّه أَشكو ما لقيتُ منَ الجَوى — غـداةَ اِسـتـقـلّت بِـالحـدوجِ الأباعرُ
وَإِذ نحنُ لَم نُحسِن وداعاً منَ البكا — سِـوى نـظـرٍ تَـقـضـيـه عـنّـا النـواظرُ
إِذا اِفـتـرقـت أَجـسادُنا في وَداعنا — تَــلاقــت قــلوبٌ بَــيــنـنـا وخـواطـرُ
أَيـا مُـخبري عَن أرسمِ الحيِّ هل عفت — وَهَـل جـادَ هـانـئٌ مـن الغـيـث مـاطرُ
وَهـل ألبـسـت أَطـلالهـا حـلّة البلا — أَصــائلهــا فــي مــرِّهــا والبـواكـرُ
مَــعــاهـد حـيٍّ طـالَ مـا شـرقـت بـهـا — شــمــوسٌ كــأمـثـالِ الشـمـوسِ سـوافـرُ
إِذا مـا حـوتـهـنّ الخـبـايـا كـأنّما — خـــلالَ الخـــبــايــا غــزلة وجــآذرُ
وَإِن هــنّ ألبــسـن الأسـاورَ أشـرقـت — وَزانَــت عــلى أعــطـافـهـنّ الأسـاورُ
أَلا مـا لسـعـدى ليـسَ تَـغـفـر زلَّتـي — وَلَو ألقـيـت مـنّـي إليـهـا المعاذرُ
وَمـا الذنـبُ إلّا أنّـنـي مـولعٌ بـها — أُبــالغ فــي حــبّــي لهــا وأكــابــرُ
تَــمــلّكــنـي حـبّـاً هـواهـا وَلَم يـزل — أَوائلُه تـــقـــتـــادُنـــي والأواخــرُ
إِذا أَمَـرتـنـي بـالتـسـلّي عَـزيـمـتـي — عَــصــاهــا فــؤادٌ بــالكــآبــةِ آمــرُ
وَلَولا هَـواهـا ما عرفتُ الهوى ولا — شَـجَـتني الرسومُ الدارسات الدوائرُ
تُـريـك ضـيـاءَ الصـبـحِ غـرّةُ وجـهـهـا — وَتـشـبـهُ جـنحَ الليلِ منها الغدائرُ
تـثـنّـت بِـغـصـنٍ فـوقَ دعـصٍ منَ النقا — يَــمـيـلُ بـهِ بـدرٌ مـنَ الحـسـنِ بـادرُ
إِذا نـظـرت سـلّت مـنَ اللَحـظِ بـاتراً — مَــضــاربــه تــعــنـو لهـنَّ البـواتـرُ
وَمَـجـهـولةُ الأرحـاءِ خـبّـت يـنـاطها — بِــحــرف أمــون لوّحــتـهـا الهـواجـرُ
أَقــولُ لِصَــحـبـي والمَـطـايـا رواكـعٌ — بِـنـا سـجّـداً واليـوم عـنـهـنّ نـافـرُ
وَإِذ نـحـنُ نَطوي في الدجى كلّ سملق — تُـسـايـرنـا فـيـها النجوم الزواهرُ
سَـلوا نـاصراً يا جملةَ الوفدِ إنّما — لَكـم نـاصـرٌ فـيـمـا تـريـدون نـاصـرُ
فَـتـىً جـودهُ للحـادثات الخطب كاسرٌ — وَلِلمـعـدم العـافـي منَ الكسر جابرُ
فَـمـا في الحجا والحلم يذكر أكثم — لَديـهِ وَلا فـي العـلمِ يـذكـرُ بـاقرُ
هـمـامٌ لهُ فـي رتـبةِ المجدِ والعلا — مـنـارٌ وفـي سـمـك المـعـالي مـنابرُ
إِذا السائلُ العافي رَأى حسنَ وجههِ — تَــلقّــتــه مــنــه بـالسـرورِ بـشـائرُ
وَدونــك يــا فــرد الزمـان غـريـبـةً — بِهـا مِـن غـمـيـرات المـعاني جواهرُ
تُــشــارك فـي ذاتِ البـديـهـةِ بـاطـنٌ — لِتـسـهـيـلهـا فـي النظمِ منّي وظاهرُ
فَـلَم يـهـدِهـا هـادٍ إلى مـسـتـحـقّهـا — سِــواي ولم يـسـبـق بـهـا قـطّ شـاعـرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخبايا: : ن.خَبِيئَةٌ .
- النواظر: النواظِرُ : مفـ ناظرة، وهي العين، وقف الأطفال محدِّقين بنواظرهم إلى المنظر العجبب.-: عروق في الرْأس تتصل بالعينين فيها ماء البصر.
- تقضيه: تقَضَّى يَتَقَضَّىِ تَقَضَّ تَقضِّيــاً [ قضي]: فني وانقطع؛ تقضَّى العمرُ إلاّ أقلّه.
- حوتهن: حوت: الحُوتُ: السَّمَكَةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الحُوتُ: السَّمَكُ، مَعْرُوفٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا عظُمَ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَحْواتٌ، وحِيتانٌ؛ وَقَوْلُهُ: وصاحِبٍ، لَا خَيرَ فِي شَبابه، ... أَصْبَحَ سَوْمُ العِيسِ قدْ رَمى …