شَـمـسٌ تـجـلّت لنـا مـن بـيـن سـجـفـيـنِ
الشاعر: موسى بن حسين بن شوال · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر موسى بن حسين بن شوال، من العصر العثماني، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شَـمـسٌ تـجـلّت لنـا مـن بـيـن سـجـفـيـنِ — تـفـوق شـمـسَ الضُـحـى مـنـهـا بـخـدّيـنِ
تَـحـكي الدجى والضحى مِن نورِ غرّتها — وَمِــن ذَوائِبــهــا الغـطـشـى بـلونـيـنِ
ليــلٌ تَــعَــســعــس داجــيـهِ عـلى قـمـرٍ — عَــلى قــضــيــبٍ تــثـنّـى فـوق دعـصـيـنِ
كــأنّــمـا صـدرهـا مِـن حُـسـنِ بـهـجـتـهِ — بــلّورة لُصِــقــت مــنــهــا بــحــقّــيــنِ
تـريـكَ مِـن ثـغرِها المعسولِ إن بسمت — وَمِـــن نـــظـــامِ ســـمــوط الدرِّ درّيــنِ
جالَ الوشاحُ بها في الخصرِ واِحتكمت — فــيـهـا خَـلاخِـلهـا مـنـهـا بـسـاقـيـنِ
تَـسـعـى للسـعِ قـلوبِ المُـبـصـرين لها — بِــعَــقــربـيـن لهـا مـن فـوق صـدغـيـنِ
أَبـدت لَنـا وَجـهـهـا والشـمـسُ طـالعة — فـي سـعـدِهـا فـرأت عـيـنـاي شـمـسـيـنِ
وَقـابـلت في الدُجى بدر السماء فما — لمــحــت إلّا وقــد أبــصــرت بــدريــنِ
وَأَســفــرت وضــيــاءُ الصــبــحِ مــتّـضـحٌ — فَـقـلت قَـد أزعـج الداجـي بـصـبـحـيـنِ
وَليــلة زرتــهــا هــدواً وقــد سـفـرت — مِـن سـجـفـهـا ومـن الداجـي بـصـبـحينِ
فــبــتُّ بـالوصـلِ جـذلانـاً أصـافـحٌ أث — مـارَ المـحـاسـنِ مـنـهـا بـالبـنـانينِ
أضــمُّهــا وهـيَ طـوعـاً مـا تُـدافِـعُـنـي — مِــن حـيـثُ عـانَـقـتُهـا إلّا بِـنـهـديـنِ
تـديـرُ لي مـن ثَـنـايـاهـا وقـهـوتـها — كَــأسـيـن مُـخـتـلفـيـن اللون عـذبـيـنِ
وَمــبــغــض ســيّــء الأخــلاقِ رؤيــتــه — أَقـلى وأثـقـلُ فـي قـلبـي مـن الديـنِ
قَـد خـامـرت قـلبَه الأضغانُ منه وقد — رانَ القـــلاء عـــليــه أيّــمــا ريــنِ
يــريــنـنـي البـرّ والإخـلاص ظـاهـرهُ — طَـوراً ويـمـزجُ مـنـه الصـدق بـالمـينِ
يـا مـازجـاً زيـنـهُ بـالشـيـن كفَّ ودَع — مـا أَنـتَ مُـبـديـهِ مِـن زيـنٍ ومـن شينِ
وفــجــوة تُهــلك الركــبـان سـالكـهـا — يَـدعـو الإله اِبـتـهالاً خشية الحينِ
يُــعـيـي الدليـل ويـنـسـيـهِ مـطـالبـهُ — أهــوالهــا وَتـريـهِ الشـخـصَ شـخـصـيـنِ
جــاوزتــهـا بـأمـونِ الظـهـرِ إِن جـدّت — لَم تَـشـتـكـي فـي مـجدّ السيرِ من أينِ
مُـسـتـقـبـلاً مَـربعَ الزاكي فلاح وقد — أَيــقــنــت أَنّـي بـهِ أَحـظـى بـيـسـريـنِ
فَـحـيـن قـابـلتـه فـي الدسـتِ مبتدياً — كــأنَّهــ البــدرُ وافـى بـيـن سـعـديـنِ
طــفـقـتُ أَسـعـى كـأنّـي كـنـت مـن فـرحٍ — صـافَـحـتُ وجـهَ السـمـا مـنّـي بـكـفّـيـنِ
مــا جــاءَ يــســألهُ عــافـيـه عـارفـةً — إلّا وأعــطـاهُ فـوقَ الضـعـف ضـعـفـيـنِ
مـتـوّج لَم يَـزل فـي الدسـت مـكـتـسباً — مِــنَ التُــقــى ومـنَ الإجـلال بـرديـنِ
مــا شــامَ مـزن نـداه شـايـمـا أبـداً — إلّا تــضــاعــفَ مــنــه النــوّ نــوّيــنِ
يَـرى الغـيـوبَ ومـا يجري القضاءُ بهِ — عَـن نـاظرِ العقلِ لا عَن ناظرِ العينِ
بَـــحـــرٌ إِذا مـــدّ كـــفّــيــه لســائلهِ — عــايـنـت للجـودِ مِـن كـفّـيـه بـحـريـنِ
ســيــف جــلاهُ وأَبــدى نــور جــوهــرهِ — حــكُّ التــجــاربِ لا حــكّ مــن العـيـنِ
يـا خـيـرَ مَـن وخـدت أيـدي المطيِّ به — وَيـا خـيـر مـن لثـم الدقـعا بنعلينِ
وَمَـن يـذودُ العـدا أيـضاً بصارمهِ ال — مـاضـي وَمِـن عـزمـهِ المـاضـي بـسيفينِ
طـالَ اِنـتِـظـاري زماناً في مقامك يا — مَــن مـحـتـذى رفـدهِ يـحـظـى بـرفـديـنِ
لَقَــد مــضــى شــهــرُ شــوّال وقــعـدتـه — فَـمـا يـكـونُ اِنـتـظـاري بـعـد شـهرينِ
وَلســتُ أســألكُ الفــســحــان مـن مـللٍ — لكــن تــقــسّــم فــكــري بـيـن أمـريـنِ
لَولا فــراخ فــيـرجـونـي لمـا طـلبـت — نَــفـسـي رحـيـلاً ولو جـاوزت عـامـيـنِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المعسول: المَعْسُولُ : مفعـ.-: المَخْلُوطُ بالعَسَلِ؛ شربت مرَطَّباتٍ مَعْسُولة/ هو مَعْسُولُ الكلام، أي حُلْوُ المنطِق/ هو معسول المواعيد أي صَادِقُهَا.
- الوشاح: الوشَاحُ : خَيْطانِ من لؤلؤ وجوهر منظومان يُخَالَفُ بينهما معطوفٌ أحدهما على الآخر. -: نسيجٌ عريض يُرَصَّع بالجوهرِ وتشدّه المرأةُ بن عاتِقها وكَشْحَيْها. -: نسيج عريض مُلوَّن يَشُدُّه القاضي أو النائب بين عاتفه وكَشْحِه …
- بحقين: الحَقِينُ : المحقون؛ إناء حقين، أي مملوءٌ.
- بخدين: الخَدِينُ : المصاحب والمصادق؛ ألا إنّما كُلُّ امرىءٍ بِخَدينِه. ج خدَنَاءُ.
- بسمت: سمت: السَّمْتُ: حُسْنُ النَّحْو فِي مَذْهَبِ الدِّينِ، والفعلُ سَمَتَ يَسْمِتُ [يسمُت] سَمْتاً، وإِنه لحَسَنُ السَّمْت أَي حَسَنُ القَصْدِ والمَذْهَب فِي دِينِهِ ودنْياه. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ سَمَتَ لَهُمْ يَسْمِتُ …