قِــف وســلّم فــي مـغـانـي ذي سـلم
الشاعر: موسى بن حسين بن شوال · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر موسى بن حسين بن شوال، من العصر العثماني، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قِــف وســلّم فــي مـغـانـي ذي سـلم — واِلثــم الآيـات مـنـهـا واِسـتـلِم
وَاِسـأل الركـبَ مـنـهـا مـسـتـعلما — عـــن دارِ هـــنـــد وربـــاب وحــذم
دمــنــاً كــم قــد سـحـبـنـا زمـنـا — حــلل الإعــجـابِ مـنـهـا كَـم وكَـم
وَلَكــم غــازلتُ فــي عــرَصــاتــهــا — غــزلة مـا بـيـنَ هـاتـيـكَ الخِـيَـم
حــيــث سُــعــدى بــالرِضـى مـسـعـدة — وأمـــيـــم هـــيَ مِـــن وصــلي أمــم
هَـــكـــذا والدهـــرُ عـــنّــا نــائم — مُـــســـتــقــرٌّ وهَــوانــا لَم يَــنَــم
وَتَـــرى أيّـــامـــنـــا مُـــشـــمــســة — لم يُــكــدِّر نـورهـا غـيـمُ الغـيَـم
وَليــــالي حـــظّـــنـــا مـــقـــمـــرةٌ — مـادحـت فـيـهـا بـجـامـيـم الظـلَم
يــا لذاكَ العــيــشِ مــا أعــذبــهُ — مــطــعــمــاً كـان لمَـن مـنـه طـعـم
وَمـــغـــنّ فـــي الأمـــاليــدِ شــدا — وَنـسـيـمُ الريـحِ فـيـهـا قـد نـسـم
وَالندى في الروضِ كاللؤلؤ والر — روضِ فــي الزهـرِ مـنـيـر مُـبـتـسـم
رتَّلــ السـجـعَ فـأورى فـي الحـشـا — جــمــرَ وجــدٍ شــبّ فــيــه واِضـطـرَم
يــا مَـلومـي لو عـرفـت الحـبّ عـن — عــيــنِ عــقـلٍ كـنـت فـيـه لم تـلَم
لُمــتـنـي فـي حـبِّ سـعـدى وهـوَ فـي — مَـــذهَـــبــي ديــنٌ وفــرضٌ قــد لَزِم
خــلّنــي والســقــم مــنــه إنّــنــي — قَـد أرى اللذّات فـي ذاكَ السـقَـم
غــادةٌ مــا واصــلت لي حَــبــلهــا — قــطّ إلّا اِنــبـتّ قـطـعـاً واِنـصَـرَم
ضــخــمــةُ الأردافِ يـحـوي درعـهـا — غــصــنَ بــانٍ فــوقَ دعــصٍ مــرتـكـم
غــصــن بــانٍ فــاعــم مــن فــوقــهِ — قــمــر مِــن فـوقـه الليـلُ اِدلهَـم
صــــــنـــــمٌ إِن لاحَ لي قـــــلت له — جـلّ هَـذا الحـسـنُ عـن حـسنِ الصَنَم
يَــشـتـكـي خـلخـالهـا مِـن سـاقـهـا — حــيــنَــمــا غــصّ فــيــهِ واِحــتـكَـم
كَــشــفــت بــرقــعَهــا عَـن وجـهـهـا — فَـبـدا فـي الحـسنِ عَن حسنِ الصنَم
رحــصــة الأطـرافِ يـجـري وشـحـهـا — فــوقَ خــصــرٍ دقّ مـنـهـا واِنـهـضَـم
وَإِذا مــا صــافَــحَــتــنـي صـافـحـت — بــبــنــانــات كــأطــرافِ العــنَــم
وَإِذا اِبـــتـــســـمـــت قـــلت بـــدا — لؤلؤٌ فـي الثـغـرِ مـنـهـا مـنـتظم
فــي لَمــاهــا شــنــبٌ فـي لحـظـهـا — حــورٌ فــي أنــفــهــا يَـبـدو شـمَـم
أسـفـا لريـقـتـهـا الروح بلثمها — مــا عــايــنــت مــن تــحـتَ اللثـم
عَـــطـــشــا فــي عــطــشٍ مــنّــى إلى — رشـفـة مِـن ريـقِهـا العـذبِ الشبم
أيُّهــا المــعــســرُ لا تـرغـب إلى — ســــمـــن تـــحـــســـبـــهُ وهـــو ورم
وَاِفـــصـــدن وجـــهَ عـــرارٍ تــلفــهِ — بــحــرَ جـودٍ بـالعَـطـايـا مُـتـلطـم
مـــلكٌ ســـادَ الورى طــفــلاً ومــا — نَــبــتــت مِــن فـوقِ خـدّيـه اللمـم
وَأَحــاطَ المُـلك والإقـليـم بـالس — سـيـف والرمـحِ الرديـنـي والقَـلَم
فَهــو مــقــبــاسُ هــدىً فــي مـلكـهِ — وَهـوَ مـقـمـاعٌ لمـن فـيـهِ اِغـتـشَـم
لَم يَـــزل للمـــجــتــدي فــي كــفِّه — وَلِمـــن غـــاضـــبـــهُ شـــهـــدٌ وســم
كَــم هَــمــت للوفــدِ مــن أنــوائهِ — ديـــمٌ تـــخـــجـــل أنــواءَ الديَــم
وَأَفـــاد المـــجــتــدي مِــن مــالهِ — نــعــمــاً ســابــغــةً بــعــد نِــعَــم
مـــا أَتـــاهُ مــعــدم مــجــتــديــاً — قـــطّ إلّا صـــارَ مــعــدوم العــدَم
أَيـــقَـــنــت هــمّــتــه أنّ الثــنــا — خــيــرُ مــحــصـولٍ وأَزكـى مُـغـتـنَـم
أَمِــنَ النــاسُ العــدا فــي مـلكـهِ — كــأمـانِ الطـيـرِ فـي سـوحِ الحـرَم
أَيّهــا القــرم الّذي قــد صــعــدت — فــي مَــعــاليـهِ بـه قـعـس الهِـمَـم
إنّــنــي فــي مَــعــشــري مــتــشـيـق — لكَ مــن دونِ عــشــيــري والحــشَــم
فَــاِنــتـعـشـنـي مـن أزاليـق بـهـا — صــرتُ مــا بــيــنَ مــخـافـاتٍ هـمَـم
واِعــلمــن أنّــك إن ضــيّــعــتــنــي — صـرت فـي التـضـييع لحماً في إضَم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخيم: خيم: الخَيْمَةُ: بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ الأَعراب مُسْتَدِيرٌ يَبْنِيهِ الأَعراب مِنْ عيدانِ الشَّجَرِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَو مَرْخَة خَيَّمَتْ«1» فَلَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وابن الأَعرابي أَعْر …
- سحبنا: سحب: السَّحْبُ: جَرُّكَ الشيءَ عَلَى وَجْهِ الأَرض، كَالثَّوْبِ وَغَيْرِهِ. سَحَبَه يَسْحَبُه سَحْباً، فانْسَحَبَ: جَرَّه فانْجَرَّ. والمرأَةُ تَسْحَبُ ذَيْلَها. والريحُ تَسْحَبُ التُّراب. والسَّحابةُ: الغَيْمُ. والسحابة …
- مستقر: جمع: ات. [ق ر ر]. (مفعول من اِسْتَقَرَّ). "وَجَدَ فِي القَرْيَةِ مُسْتَقَرّاً" : مَكَاناً لِلاسْتِقْرَارِ وَالْمُكُوثِ.البقرة آية36 وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (قرآن).