زُر للأحــبّــةِ أربــعـاً ومـعـالمـا
الشاعر: موسى بن حسين بن شوال · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر موسى بن حسين بن شوال، من العصر العثماني، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
زُر للأحــبّــةِ أربــعـاً ومـعـالمـا — واِلثِـم بـهـنّ لهـنـد رسـماً راسما
إنَّ الزيــارة للديــارِ فــريــضــةٌ — أَضـحَـت عـليـك فـكُـن بفرضك قائما
دمــنٌ إِذا لاحَـت لَنـا عَـرصـاتـهـا — جـرتِ الدمـوعُ من الشؤونِ سَواجما
عـفـتِ الريـاح رسـومـهـا فـتـنكّرت — إلّا ثـلاثـاً فـي الرسـومِ جَواثما
وَلَقـد عـهـدت مـنَ الخليطِ بسوحها — بـيـضـاً كـأمـثـالِ الشموسِ نواعما
يـفـضـحـنَ أغـصـانَ الأراكِ معاطفاً — لدنـاً وأسـمـاط الجـمـان مـباسما
سـقـيـت أبـارقها البروق وسفحها — ودقَ السـوافـحِ والغـمـيم غمائما
وَكَـسـت يـدَ الغـيثِ المجلجل قطرهُ — بِـرُسـومها الروض البهيج كمائما
حـتّـى إِذا بـاتَ الحـيا يَبكي بها — أَضـحـى بـهـا النوّار يضحكُ باسما
وَسَرى النسيمُ بها وفضّ المسك في — تـلكَ الريـاض المـعـجبات لطائما
وأغــنّ يَــرشُـقـنـي بـأسـهـم لحـظـهِ — فَــأظــلّ للتــعــذيـبِ مـنـه لازمـا
حــكّـمـتـه فـي مُهـجـتـي حـتّـى غـدا — مـنـهُ عـليـهـا بـالكـآبـةِ حـاكـما
وَأجـزت فـيـمـا يَـرتَـضـي قـتلي له — فــغـدوت فـي نـفـسـي بـذلكَ آثِـمـا
قــمـرٌ أطـعـتُ هـواهُ مـذ هـاويـتـهُ — مـتـبـرّعـاً وعـصـيـتُ فـيه اللائما
سـكـنَ الفـؤاد ولم يَـزل مـتـصعّداً — كـالصـخـرِ فـتّت في الديارِ مآكما
سَـكَـنَ الفـؤاد ولم يـزل مـتـصعّداً — لي شـخـصـهُ مُـتـيـقّـظـاً أو نـائمـا
وَحـكـت ثَـنـايـا ثـغـرهِ فـي كـشـرهِ — أســمــاط لؤلؤة وفـوه الخـاتـمـا
وعـــشـــيّـــة ودّعـــتـــه ودمـــوعــه — تـذكـي مـنَ الأشـواقِ جمراً جاحما
أَشـكـو ويَـشـكو ما لقيت وما لقي — وَأذيـعُ مـا قـد كـنت قدماً كاتما
نار الجوى والوجد لا أنا سالمٌ — مـنـهـا ولا هـو قـطّ مـنها سالما
حـتّـى إِذا أزفَ الفـراق وصـارَ حل — و وَداعـنـا عـنـد الفراقِ علاقما
صــافَــحــتــه خــدّي بــصـفـحـةِ خـدّهِ — وَلثــمـتُ مـنـه واجـبـاً وبـراجـمـا
رَعـى الشـبـاب فَـمـا ألذّ مـشارباً — فـيـنـا وأعـذب للنـفـوسِ مَـطـاعما
وَأَرى بـنـي الأيّـام ذاك مـحارباً — فــيــمــا أحـاوِله وذاكَ مُـسـالمـا
يـا مَـن أراه لفـكـره مُـسـتـنـتجاً — أَبـكـارَ لفـظٍ كـالجـمـانِ كـرائمـا
لا تـقـصـدن إلّا المـظـفّـر مادحاً — إِن أنـتَ قـرّضـت البـديـهـةَ ناظما
مـلكٌ سَـعى في المَكرُماتِ ولم تمط — أَيـدي الولايـد بعد عنهُ تمائما
مــا اِخــضـرّ عـارض خـدِّه إلّا وقـد — سـادَ الأنـامَ أعـاربـاً وأعـاجـما
مـا شـامَ مـزن نـداهُ يـومـاً شائم — إلّا بــواكــفــه أســرّ الشــائمــا
نَــفَــدت خــزائنــه نـدىً وسـمـاحـةً — مــنــه ومـا لثـمـت يـداه درهـمـا
يُعطي ويُسرفُ في العطاء ولم يكن — أبـداً عـلى فـرطِ السـماحةِ نادما
وَمَـتـى ضـربـت بـه الخـطوب وجدتهُ — فـي قَـطـعِهـا عضبَ المضارب صارما
يـا مَـن تـفـرّد فـي مـفـاخـرهِ ومن — يـرجـوك حـتّـى صـرن فـيـه سـوائما
أطـلقـت فـي روضِ النـدى آمال من — مَـلأ الزمـانَ مـحـامـداً ومـكارما
وَوهـبـت فـي جـدبِ الزمان مغانماً — وحـمـلت فـي هـدن الزمانِ مَغارما
وَدعـيـت كـعـبـاً بـعـد كـعبٍ للندى — وَالمـكـرمـات وبـعـد حـاتم حاتما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجمان: الجُمَانُ : اللُّؤْلُؤُ؛ تحدّر العَرَقُ من جبينه كالجُمان.-: حَبٌّ يُصاغ من الفضّة على شكل اللُّؤلؤ.-: نسيج من جلد مطرَّز بخرز ملون تتخذه المرأة وشاحاً (معـ).
- الخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
- الرسوم: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
- الشؤون: جمع شَأْنٌ. [ش أ ن]. 1."شُؤُونُ العَيْنِ": مَجَارِيهَا الدَّمْعِيَّةُ. 2."شُؤُونُ النَّاسِ" : حَالاَتُهُمْ، قَضَايَاهُمْ، أُمُورُهُمْ. "لاَ يَتَدخَّلُ فِي شُؤُونِ الآخَرِينَ" "شُؤُونُ العُمَّالِ". 3."وِزَارَةُ الشُّؤُونِ …
- المجلجل: المُجَلْجَلُ :- من الرِّجال: الخالصُ النسب كأنه منخولُه؛ إنه عَربي أصيل مُجَلْجَلٌ.
- بسوحها: سوح: السَّاحةُ: النَّاحِيَةُ، وَهِيَ أَيضاً فَضاء يَكُونُ بَيْنَ دُور الحَيِّ. وساحةُ الدَّارِ: باحَتُها، وَالْجَمْعُ ساحٌ وسُوحٌ وساحاتٌ، الأُولى عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مِثْلَ بَدَنةٍ وبُدْنٍ وخَشَبَةٍ وخُش …
- بفرضك: فرض: فرَضْت الشَّيْءَ أَفْرِضه فَرْضاً وفَرَّضْتُه لِلتَّكْثِيرِ: أَوْجَبْتُه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها، وَيُقْرَأُ: وفرَّضْناها، فَمَنْ قرأَ بِالتَّخْفِيفِ فَمَعْنَاهُ أَلزَمْناكم العَمل بِ …