قُـم يـا نَـديـمـي أَدِر مـا في القواريرِ

الشاعر: موسى بن حسين بن شوال · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر موسى بن حسين بن شوال، من العصر العثماني، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قُـم يـا نَـديـمـي أَدِر مـا في القواريرِ — مِــن أدهــمٍ مــزمــنٍ فــي الدنِّ مــخـمـورِ

مِــن مــزجِ صـرفٍ كـعـيـنِ الديـك صـافـيـة — مِـــزاجُهـــا كــانَ مــن مــســكٍ وكــافــورِ

وَاِسـجـد لَها إِن بدا في الكأسِ جوهرها — بَــيــنَ الأغـانـي وتـغـريـد المـزامـيـرِ

ضـاءَت وضـاءَ بـهـا مـنـهـا الزجـاجُ لنا — نــوراً فــكــانَــت لنـا نـوراً عـلى نـورِ

مـا بـيـنَ غُـزلانِ أنـسٍ قـد أَنـسـنَ بِـنـا — مِــن كــلِّ أَحـوى دقـيـقِ الخـصـر مـخـصـورِ

فــي يــومِ دجـنٍ ودمـع العـيـن مـنـسـفـحٌ — والزهـرُ فـي الروضِ يـبـدو كـالدنـانيرِ

إِذا الكــريــمــة غـنّـتـنـا سـمـعـت لهـا — سَــجــعــاً لهــا بــيــنَ مـرفـوعٍ ومـجـرورِ

تــظـلُّ تـشـفـعُ مـنـهـا الصـوت إِن نـشـدت — بِـــصـــوتِ أشــعــثَ بِــالأوتــارِ مــوتــورِ

وَهـــاتـــنـــا بـــأحــاديــث تــروقُ لنــا — فــي اللفــظِ مِـن كـلّ مـنـظـومٍ ومـنـثـورِ

وَاِذكــر لَنــا جــيــرةً كـنّـا نُـفـاكِهـهـم — نــظــم الغــرائب فــي ظــلِّ المـقـاصـيـرِ

وَغـــنّـــنـــا بـــســعــاد عــلَّ ذكــرتــهــا — تُهــدي الحــيــاةَ لمــيـتٍ غـيـر مـقـبـورِ

حَــوراء زانَــت وَزادت فــي مــحـاسِـنـهـا — حُـسـنـاً عـلى البـهـكـنـاتِ الخرّدِ الجورِ

غــصـن مـنَ البـانِ نـاشَ فـوقَ دعـص نـقـا — مِـن فـوقـهِ الشـمـسُ لاحـت تـحـت ديـجـورِ

كـأنّـمـا تـحـتَ عـقـد الجـيـبِ قـد حـمـلت — حــقّــاً مــنَ العــاجِ مــلصــوقــاً بـبـلّورِ

أنـا الأسـيـرُ وَحـاشـا مـا بـقـي رمـقـي — مِــن أَن أَكــونَ لديــهــا غــيــر مـأسـورِ

وَاللّه مــا عـشـت مـن هـاويـتـهـا أبـداً — إلّا بــقــلبٍ بــســحــرِ الحــسِّ مــســحــورِ

لمّــا رَأت ســواد الشــعــر مــن لمــمــي — يَــعــلو بِــســطــر بــيـاضٍ فـيـه مـسـطـورِ

غَــدرت فـي قـطـعِ وَصـلي والجـفـاء مـعـاً — مَـن كـان فـي قـطـعِ وصـلي غـيـر مـعـذورِ

إنّ البــيـاضَ بـيـاضُ الشَـعـرِ مـن لمـمـي — يــعــلو بِــســطــرِ بــيـاضٍ فـيـه مـسـطـورِ

الرزقُ يـجـري عـلى الأقـدارِ ليـس عـلى — فــضــائل المــرءِ مِــن عــقــلٍ وتــدبـيـرِ

كَــم جــاهــلٍ أحــمــقٍ طــالت جــهــالتــهُ — وَالرزقُ يَــســعــى إليــه غــيــر مـنـذورِ

وَكَــــم أديــــبٍ أريــــبٍ حــــاذقٍ فـــطـــنٍ — قَــد عــاقــهُ دونــهُ حــكــمُ المــقـاديـرِ

وَضـخـمـةُ المـتـنِ حـرف كَـم قـطـعـت بـهـا — عَــرضَ الفَــيــافــي بِــتـأويـبٍ وتـهـجـيـرِ

أرجــو بـضـايـعَ مـلء الكـونِ بـهـجـتـهـا — مــطــويّــة فــي كــتــابٍ غــيــر مــنـشـورِ

تَــنـاجـيـا مـن بـنـاتِ الفـكـرِ مـحـكـمـة — فـي النـظـمِ مـا بـيـنَ تـقـديـمٍ وتـأخيرِ

أَهــديــتُهــا مِــن بـضـاعـاتـي إلى كـفـؤ — إِلى هــمــامٍ بــنــصــرِ العــزّ مــنــصــورِ

إِلى فـتـىً مِـن بـنـي مـاءِ السـمـاءِ بما — أوتــي مــنَ الفـخـرِ والإجـلالِ مـشـهـورِ

إِلى فــلاح سـليـلِ المـحـسـن المـلك ال — مَــعــروفِ بــالجــودِ فـي عـسـرٍ ومـيـسـورِ

مــطــهّــر العــرضِ لم يــشــهـد مـحـافـله — إلّا بـــعـــرضٍ نـــقـــيِّ العــرضِ مــوفــورِ

وَلا تــرحّــل عــنــه الوفــد مــا أبــداً — إلّا بـــقـــلبٍ لمـــا فـــاجــأه مــســرورُ

أَدهـى وأَحـكـم مِـن قـيـس بـن عـاصـم فـي — مــا قــالَ فــي كــلّ دسـتٍ مـنـه مـحـضـورِ

يَــكــفــيـكَ إن خـفـت مـمّـن أنـت خـائفـه — حــمــاهُ عــن خــنــدقٍ يــومــاً ولا ســورِ

مــا عــانَــقــت قــطّ أقــلامــاً أنـامـلهُ — إِلّا عــلى قــدرٍ فــي الحــكــمِ مــقــدورِ

دانَــت عُــمــان له بــعـد العـرامـة مـن — قــلهــات حــتّــى تــولّاهــا إلى الصـيـرِ

كــأنّــمــا الشــمـسُ مـن أنـوارِ غـرّتـهـا — ونـــور غـــرّتـــه شـــيــبــتِ بــإكــســيــرِ

يــا مَــن لَه فــي مــعــاليــهِ ومــفـخـرهِ — تَــأثــيــرُ مــجــدٍ عـلا عـن كـلّ تـأثـيـرِ

نـوديـتَ أَن قـم لعـقـدِ المـلك فـي عـجلٍ — نـــداءَ ربِّكـــ مـــوســـى جــانــب الطــورِ

فَــقــمــتَ بــالعــدلِ أمّـاراً تـحـاول مـا — يُـــرضـــي الإلهَ ويــجــزي كــلّ مــدحــورِ

حــتّــى أبــحــتَ إلى الأعــداءِ صــاعـقـةً — تــصــبُّ مــنــهــا عــليــهــم كــلَّ مـحـذورِ

أَرســلتَ مــنــكَ عــليــهــم كــلَّ غــاديــةٍ — تَــرمــيــهــم بـالمـصـاليـتِ المـسـاعـيـرِ

كَــم زَلزلت أرضَهــم لمّــا بــطـشـتَ بـهـم — كــأنَّ بَــطــشَــك فــيــهــم نـفـخـة الصـورِ

إِذا ذُكــــرتَ لَهــــم ضــــلّت قُــــلوبُهــــم — خــفَــاقــة مــثــلَ أعــضــاءِ العـصـافـيـرِ

وَهــاك يــا بــدرَ قــحــطــان وكـوكـبـهـا — بـرداً مـنَ الحـمـدِ لَم يـنـسـج عـلى نيرِ

يصغي إِلى أَلفاظِها في الدست إن نُشدت — بـيـنَ المـلا كـلُّ صـافـي العـقـل نحريرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الديك: دَيَكَ: الدِّيكُ: ذَكَرُ الدَّجَاجِ مَعْرُوفٌ؛ وَقَوْلُهُ: وزَقَّت الدِّيكُ بِصَوْتٍ زَقّا إِنَّمَا أَنثه عَلَى إِرَادَةِ الدَّجَاجَةِ لأَن الدِّيكَ دَجَاجَةٌ أَيضاً، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَدْياك، وَالْكَثِيرُ دُيوك ود …
  • الزجاج: الزُّجَاجُ : جسمٌ شفَافٌّ صلب سهل الانكسار يُصنع من الرمل والقِلَى؛ تُصنع كؤوس الشراب من الزُّجاج / البِلَّورُ نوع من الزُّجاج.
  • المزامير: المَزَامِيرُ :[بصيغة الجمع] سفْر من أسفار التَّوراة؛ مزامير داوود، هي ما كان يَترنَّم به من الأناشيد والأدعية.
  • جوهرها: الجَوْهَرُ :- الشيءِ: حقيقته وذاته؛ لا يغرنّك مظهر الإنسان فالمهمّ فيه جوهره. - من الأحجار: كلُّ ما يستخرج منه شيءُ ينتفع به. -: النفيس من الأحجار الذي تُتَّخذ منه الفصوصُ ونحوها؛ كانت تيجانُ الملوك ترصَّعُ بالجواهر، واح …
  • دجن: دجن: الدَّجْنُ: ظلُّ الْغَيْمِ فِي الْيَوْمِ المَطير. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّجْن إِلباسُ الغَيم الأَرضَ، وَقِيلَ: هُوَ إِلْباسُه أَقطارَ السَّمَاءِ، وَالْجَمْعُ أَدْجان ودُجون ودِجان؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: وَلَذَا …
  • دقيق: الدَّقِيق : خلاف الغليظ؛ كان الحبل دقيقاً ولكنّهُ متين. - : الطّحِين؛ صنع عصيدةً من الدقيق.-: الرّجلُ القليل الخير.-: الأمر الحقير الصّغير؛ ليس هذا الأمرُ بالدقيق حتى نهمله وننصرف عنه.-: الأمر الغامض؛ هو عاجز عن فهْم دقا …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة