أَهـاجَـت لكَ التـذكـار تلك المعاهدُ
الشاعر: موسى بن حسين بن شوال · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر موسى بن حسين بن شوال، من العصر العثماني، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَهـاجَـت لكَ التـذكـار تلك المعاهدُ — فَـأَهـدى لكَ الأشـواق مـا أنتَ عاهدُ
ديــارٌ لِبــيـضـاءِ العـوارضِ أصـبَـحَـت — تَـجـولُ بِهـا عـفـر الفـلا والأوابدُ
وَلولا هـــوى سُـــعــدى مــا هــيّــجــت — جـوى عـلى كـبـدي أطلالهنّ الهوامدُ
فَــتـاةٌ إِذا أَبـدت مـحـاسـنَ وجـهـهـا — تَـخـجّـلن مـنـهـا البهكناتُ الخرايدُ
فَـمـا بـالُهـا ما آيستني منَ الرِضا — وَلا صَــدقــت مــنـهـا لديَّ المـواعـدُ
أُطــالبُهــا أَدنــى وصـالٍ فـلَم تـجـد — وَإنّـي لهـا بـالروحِ مـا عـشـتُ جايدُ
أحــنُّ إِليــهــا كـلّمـا هـبّـت الصـبـا — كَـمـا حـنّـت العيسُ الهيامُ الفواقدُ
وَمُـذ حـازَهـا البـينُ المشتّت تأرّقت — دُمـوعـي وَطـابـت لي مـنـه المـراقـدُ
وَهـل يـسـتـلذُّ النـوم مَـن كانَ قلبهُ — يــبــاشــرهُ جــمـرٌ مـنَ الوجـدِ واقـدُ
فَــلي مـن أَمـارات الصـبـابـةِ سـائقٌ — إِلَيـهـا ولي مـن حـادثِ الشوقِ قائدُ
مُهــفــهــفـةٌ مـفـعـومـةُ السـاقِ بـضّـةٌ — خــبــرنـجـةٌ لعـسـا المـراشـفِ نـاهـدُ
تَـضـيـق بـسـاقـيـهـا خـلاخـلُ سـاقـها — كَـمـا اِحتَكَمت في دملُجيها السواعدُ
مُــنــعّـمـةٌ قـد كـادَ نـاعـمُ جـسـمـهـا — تـواتـرُ في الأعطافِ منها المحاسدُ
حَــكــت بــدرَ تـمٍّ بـالثـريّـا مـقـلّداً — غــديـة إِذ جـالَت عـليـهـا القـلائدُ
أَرى العـيـشَ قـد ولّى وولّت شـبيبتي — وَمَهـمـا بـقـي مِـن بـعـضـهِ فهو فاسدُ
إِذا الزرعُ فـي الإيـناعِ آنَ حصادهُ — أَتـاهُ عَـلى حـكـمِ المـقـاديـرِ حـاصدُ
وَما الدهرُ والإنسانُ فيما أراهما — إِذا اِجــتَــمــعـا إلّا طـريـدٌ وطـاردُ
وَمـا النـاسُ إلّا كـالدراهـمِ تُنتَقى — وَليــسَ لَهــم إلّا التــجــاربُ نـاقـدُ
وَقَـد يُـقـتـنـى عـزّ المكارمِ والعلا — مـنَ النـاسِ مَن هانَت عليه الشدائدُ
وَأخـسـرُ خـلقِ اللّه مـن قـطـع المدى — حَـيـاة وَلم يَـحـمَدهُ في الناس حامدُ
لَعـمـري لَئن ضـاقَـت بـغـيـري مـقاصدٌ — بِـمَـسـعـاهُ فـيـهـا لم تـضـيـق مقاصدُ
وَإِن عدمَ الناسُ الزيادةَ في الغِنى — فَـلي فـي الغِنى مِن جودِ زايد زايدُ
فَـتـىً لَم يَـحـد عـن كـلّ مـجـدٍ وسؤددٍ — وَلكــــنّه عـــمّـــا يـــدنّـــس حـــايـــدُ
بِهِ صَــلُحــت أيّــامــنــا وَعُــصــورنــا — وَقَــد زايَــلت أوقـاتـهـنَّ المـفـاسـدُ
تَــروحُ عــليــنـا مِـن مـخـايـلِ جـودهِ — بِــوارقُ تــهــمــي بــالنـدا وَرواعـدُ
هـوَ الأمـجدُ القرمُ الّذي من فعالهِ — يــقـصّـرُ عـنـهُ الأكـرمـون الأمـاجـدُ
رَقـى رتـبـةً مِـن دونِ مـبـلغِ سَـمـكها — غـمـيـضـاؤهـا حـيث اِنتهت والفراقدُ
تـفـهّـم جـمـعَ المـالِ زهداً وَلم يَكُن — لَهُ مــطـلبٌ إلّا الثـنـا والمـحـامـدُ
وَدونَكَ نظماً يا اِبن صلت منَ الثَنا — غَـــرايـــبــهُ طــول الزمــانِ خــوالدُ
بَـضـائع مـن سـحـرِ البـديهةِ والحجا — نَــوافــق لا فــي ســوقــهــنّ كـواسـدُ
أَتــتــكَ وصــدّت عــن أُنــاسٍ كــأنّـمـا — أكـــفّهـــمُ لِلمُــعــتــفــيــنَ جــلامــدُ
وَلا زلت مـحـروسَ الجـنـابِ مـعـظّـمـاً — لغـرّتـك القـسـعـاء تُـلقـى المـقالدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التذكار: جمع: ـات. [ذ ك ر]. (مصدر ذَكَّرَ). 1."أَحْتَفِظُ بِتَذْكَارِ ذَلِكَ اليَوْمِ الجَمِيلِ الَّذِي قَضَيْنَاهُ سَوِيّاً" : مَا يَبْقَى فِي الذَّاكِرَةِ مِنِ انْطِبَاعٍ أَوْ ذِكْرىً. 2."عَادَ بِتَذْكَارَاتٍ مِنْ رِحْلَتِهِ": …
- بالها: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ …