وَأُخــبِــرُ أَنّــي رُحــتُ فـي حِـلَّةِ الضَـنـى
الشاعر: أبو هلال العسكري · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أبو هلال العسكري، من العصر العباسي، وتقع في 17 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَأُخــبِــرُ أَنّــي رُحــتُ فـي حِـلَّةِ الضَـنـى — لَيـالِيَ عَـشـراً ضـامَهـا اللَهُ مِـن عَـشـرِ
تُــنَــفِّضــُنــي الحُــمّــى ضُــحــىً وَعَــشِــيَّةً — كَـمـا إِنـتَـفَضَت في الدَجنِ قادِمَتا نِسرِ
تَــذُرُّ عَــلَيَّ الوَرسَ فــي وَضَــحِ الضُــحــى — وَتُــبــدِلُهُ بِــالزَعــفَــرانِ لَدى العَـصـرِ
إِذا اِنــصَــرَفَــت جـاءَ الصُـداعُ مُـشَـمِّراً — فَــأَربــى عَـلَيـهـا فـي الأَذِيَّةـِ وَالشَـرِّ
وَتَــجــعَــلُ أَعــضـائي عُـيـونـاً دَوامِـعـاً — تُـواصِـلُ بَـيـنَ السَـكـبِ وَالسَجمِ وَالهَمرِ
فَـــتَـــحــسَــبُهُ طَــلّاً عَــلى أُقــحُــوانَــةٍ — وَعَهـدي بِهِ يَـحـكـي حُـبـابـاً عَـلى خَـمـرِ
وَلَمّــا تَــمــادَت عُـذتُ مِـنـهـا بِـحِـمـيَـةٍ — كَـمَـن تَـرَكَ الرَمـضاءَ وَاِنفَلَّ في الجَمرِ
وَمــا مِــنــهُــمــا إِلّا بَــلاءٌ وَفِــتـنَـةٌ — وَضَــرٌّ عَــلى الأَحــرارِ يــالَكَ مِــن ضَــرِّ
وَقَـد عـادَنـي الإِخـوانُ مِـن كُـلِّ جـانِـبٍ — وَمـا قَـصَّروا في العُرفِ وَالفَضلِ وَالبِرِّ
فَـلِمَ لَم تَـكُـن فـيـهِـم فَـيَـكـمَـلَ حُسنُهُم — أَيـا ظـالِمـاً أَخـلى النُجومَ مِنَ البَدرِ
وَإِذ كُــنــتَ لَم تَــنـهَـض إِلَيَّ وَلَم تَـكَـد — فَـلِمَ لَم تَـسَـل عَـنّـي فَـتُـخـبَرَ عَن أَمري
وَمـــا لَكَ لَم تَـــبــعَــث إِلَيَّ بِــأَســطُــرٍ — تُــمَــجـمِـجُهـا إِحـدى يَـمـيـنِـكَ فـي ظَهـرِ
تَـــضُـــنُّ بِـــتَـــســـليـــمٍ وَزَورَةِ ســاعَــةٍ — فَــكَــيــفَ يُــرَجّـى جـودُ كَـفَّيـكَ بِـالوَفـرِ
فَـإِن كُـنتَ لا تُبقي عَلى الحالِ بَينَنا — فَهَــلّا تَــخــافُ ســوءَ بــادِرَةِ الشِــعــرِ
إِذا لَم تَـكـونـوا لِلحُـقـوقِ فَـمَـن لَهـا — وَأَنتُم كِرامُ الناسِ في البَدوِ وَالحَضرِ
وَأَنــتَ إِذا أَنــحَــيــتَ تَـفـري أَديـمَهـا — فَـمـا ذَنـبُ ذي جَهـلٍ فَرى مِثلَ ما تَفري
وَمــا لِعُــداةِ العِــلمِ تَــذكُـرُ عَـيـبَهُـم — وَأَنــتَ عَــلى أَمــثـالِ غـابِـرِهِـم تَـجـري
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدجن: دجن: الدَّجْنُ: ظلُّ الْغَيْمِ فِي الْيَوْمِ المَطير. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّجْن إِلباسُ الغَيم الأَرضَ، وَقِيلَ: هُوَ إِلْباسُه أَقطارَ السَّمَاءِ، وَالْجَمْعُ أَدْجان ودُجون ودِجان؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: وَلَذَا …
- السكب: سكب: السَّكْبُ: صَبُّ الماءِ. سَكَبَ الماءَ والدَّمْعَ ونحوَهما يَسْكُبُه سَكْباً وتَسْكاباً، فسَكَبَ وانْسَكَبَ: صَبَّه فانْصَبَّ. وسَكَبَ الماءُ بنفسِه سُكوباً، وتَسْكاباً، وانْسَكَبَ بِمَعْنًى. وأَهلُ الْمَدِينَةِ يَق …
- الصداع: الصُّدَاعُ : أَلَمٌ في الرَّأسِ تختلف أَسبابُه وأنواعه؛ أَلَمَّ به صُدَاعٌ شديد.
- الورس: ورس: الوَرْس: شَيْءٌ أَصفر مِثْلُ اللَّطْخِ يَخْرُجُ عَلَى الرِّمْثِ بَيْنَ آخِرِ الصَّيْفِ وأَوَّل الشِّتَاءِ إِذا أَصاب الثوبَ لَوَّنَه. التَّهْذِيبُ: الوَرْس صِبْغ، والتَّوْرِيس مِثْلُهُ. وَقَدْ أَوْرَس الرِّمْثُ، فَه …
- بالزعفران: الزَّعْفَرَان : جنس نباتات بَصَليّة من فصيلة السوسنيات، أنواعه عديدة منها البرّية والزراعيّة؛ معظمها صباغيّ وبعضها طبّي، من أسمائه الجادي والجُسَاد والرَّادِن والصَّقَران والزَّعبل.