مسارحَ الطيب منك الطيب هل كانا

الشاعر: صلاح لبكي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر صلاح لبكي، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مسارحَ الطيب منك الطيب هل كانا ... إلا شباباً وأحلاماً وإيمانا

أيام نغرف من واديك ما وسعت ... صدورنا وارتوت برداً وريحانا

أيام يهدي الخيالُ الطلق في كبر ... للضوء ضوءاً وللألوان النوانا

يكسو الصباح صباحاً من تالقّه ... ويترك الليل بالآمال نشوانا

مسارحَ الطيب قولي عن مطامحنا ... ما تعرفين وخليّ النسر خجلانا

كما اطلعت حُلُماً في الشرق مرتقباً ... ووطّدت لصروح المجد أركانا

وكم رفعنا قِباباً لا انتهاء لها ... فكان لبنانُ للعلياء لبنانا

تلك الخمائل في واديك عابقة ... بكل ما كان فلتسمح بما كانا

تفّرق الشمل حتى لأي يطالعنا ... من عهدك النضر إلا شجو ذكرانا

يا سائليَّ أإجلالاً الذي نصب ... تستنطقانَي أم شوقاً وتحنانا

هل انقضى من تناهي رحمة وتقى ... ومن توزّع في الآفاق إحسانا

لا يا معلمنا ما غبت أنت بنا ... حيُ تكّذب أشجاناً وحدثانا

قد كنت نعم أب فينا ولست أباً ... لا خنت أهلا ولا هوّنت خلانا

كنا وكانوا كما تبغي سواسيةً ... كالجوهر الفرد أمثالاً وأقرانا

ولو رأوا بعيون الحب لانتظمت ... تلك العقود وظلّ الود رضوانا

أتيت تحمل نبراساً إلى بلد ... ضاءت نباريسه في الأرض أزمانا

هل الحضارات الا بعض ما نفح ال ... دنيا اعتزاماً وآمالا وعمرانا

بنى البناء فاعلى من حجارته ... وخصّب الفكر تجريداً وبنيانا

لولا هداه لما كان الوجود كما ... كان الوجود ولا الإنسان إنسانا

وأظلمت مشرقاتٌ من مطارحنا ... وأفلت الدهر حتى كاد يعصانا

فرحت توصل ما انبتّت أواصره ... وتطلع النور في آفاق دنيانا

رسالة منهوىً سمح ومن خلق ... تشدّ فيها إلى الشطآن شطآنا

فانظر تجد لَجبِاً ممن نميتَهُمُ ... جاؤوا إليك زرافات ووحدانا

أهل الوفاء ومن منهم إذا عرض ال ... وفاء لا يبذل المأمول جذلانا

ماذا أقول أتى لبنان في عُرُسٍ ... يُزجي على البر والمعروف برهانا

أتى الرئيس فما الأمجاد تحرزها ... إن لم يكن قدره إياك فرقانا

توحّدت عندك الأهواء وانتبهت ... مكارمُ كنّ أشتاتاً وقطعانا

ذكرتُ عهدك والدنيا مواتيةٌ ... أنيّ مشينا الهيا الدهر ما شانا

ولي أب تركت منه شمائله ... للمكرمات وللأخلاق عنوانا

فكنتَ في العز من تغني مشورته ... ومن ينزّه أرواحاً وأذهانا

وكنت ذاك المواسي يوم طاح بنا ... غدر الزمان وولىّ السعد شنانا

ذكرت فيك أديباً رق ميسمه ... وشاعراً تَرِفَ الإحساس ملآنا

ذكرت حزم أنيس من بداهته ... ورأفة تغمر العافي ولو هانا

فيا معلمُ ليت الدر من أدبي ... أصوغه فيك تمثالا وتيجانا

وما تمنيت شيئاً لستَ نائله ... لأنت أرفعِ مما أشتهي شانا

جزاك ربك بالإحسان ما وسعت ... سماء ربك فاملأ قلبك الآنا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اطلعت: طلع: طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْفَجْرُ وَالنُّجُومُ تَطْلُعُ طُلُوعاً ومَطْلَعاً ومَطْلِعاً، فَهِيَ طالِعةٌ، وَهُوَ أَحَد مَا جَاءَ مِنْ مَصادرِ فَعَلَ يَفْعُلُ عَلَى مَفْعِلٍ، ومَطْلَعاً، بِالْفَتْحِ، لُغَةٌ، و … (لسان العرب)
  • الطلق: طلق: الطَّلْق: طَلق الْمَخَاضِ عِنْدَ الوِلادة. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلْق وجَع الْوِلَادَةِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنّ رَجُلًا حَجَّ بأُمّه فَحملها عَلَى عاتِقه فسأَله: هَلْ قَضَى حَقَّها؟ قَالَ: وَلَا طَلْقَة وَاحِ … (لسان العرب)
  • انتهاء: أنت: الأَنِيتُ: الأَنِينُ؛ أَنَتَ يَأْنِتُ أَنِيتاً، كَنَأَتَ، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. أَبو عَمْرٍو: رَجُلٌ مَأْنُوتٌ، وَقَدْ أَنَته الناسُ يأْنِتونه إِذا حَسَدُوه، فَهُوَ مَأْنُوتٌ، وأَنِيتٌ أَي مَحْسُودٌ، والل … (لسان العرب)
  • تالقه: ألق: الأَلْقُ والأُلاقُ والأَوْلَقُ: الجُنُون، وَهُوَ فَوْعل، وَقَدْ أَلَقَه اللهُ يأْلِقُه أَلْقاً. وَرَجُلٌ مأْلُوق ومُأَوْلَقٌ عَلَى مِثَالِ مُعَوْلَقٍ مِنَ الأَوْلَق؛ قَالَ الرِّيَاشِيُّ: أَنشدني أَبو عُبَيْدَةَ: كأَ … (لسان العرب)
  • تعرفين: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه … (لسان العرب)
  • رفعنا: رفع: فِي أَسْماء اللَّهِ تَعَالَى الرافِعُ: هُوَ الَّذِي يَرْفَعُ المؤْمن بالإِسعاد وأَولياءَه بالتقْرِيب. والرَّفْعُ: ضِدُّ الوَضْع، رَفَعْته فارْتَفَع فَهُوَ نَقيض الخَفْض فِي كُلِّ شَيْءٍ، رَفَعه يَرْفَعُه رَفْعاً ورَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة