يـا رعـى الله عـهـوداً بـالحـمى
الشاعر: نقولا الترك الإسطمبولي · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر نقولا الترك الإسطمبولي، من العصر الحديث، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا رعـى الله عـهـوداً بـالحـمى — وليــــالٍ أشــــرقــــت بـــالأنـــسِ
تــتــهــنــى النـفـس مـنـي كـلمـا — ذكـــرتـــهـــا كـــليــالي العــرسِ
هل ترى لي يا ابن ودي منش فا — بـعـد مـا أصـبحت من دايي رميمْ
أو تــرى عــوداً لأيــام الوفــا — وليــالي ســمـع العـود الرخـيـمْ
ليــت لو كــان زمـانـي مـنـصـفـا — ويــراعـي ذمـة العـهـد القـديـمْ
ويـداوي القـلب مـن حـر الظـمـا — بـــــرضـــــابٍ كــــوثــــريٍّ العــــسِ
مــن فــتــاةٍ لحـظـهـا حـيـن رمـى — أســر الآســاد فـي تـلك القـسـي
ظــبـيـةٌ فـاقـت مـثـالاً لا تـسـلْ — بــايــتـلافـي حـبـهـا عـن تـلفـي
إن تــثـنّـت مـيـداً تـزرّي الأَسـلْ — أو رنــت أنـسـتـك ضـرب المـرهـفِ
أن تــقــل مُــت دلهــا قـلت أجـلْ — إذ أنـا فـي عشقها الخلّ الوفي
وســلوّي القــول كــم لي أوهـمـا — أنــنــي أســلو فــلم أســتــأنــسِ
كــلمــا أتــلو عــليــه طــلسـمـا — نـافـثـاً مـن سـحـر عـيـنيها خسي
كــم لهــا أصـبـو وأشـكـو وصـبـا — وأعـــانـــي مــن عــنــاءٍ ونــصــبْ
شـبَّ بـي وجـدي بـهـا مـنذ الصبا — ومـن الفـطـم انـتشى بي وانتشبْ
كــلمــا هـبَّتـ نـسـيـمـاتُ الصـبـا — رعــف الجــفــن عــلى الخـدّ وصـبْ
درس العـــمـــر وصــبــري عُــدمــا — وغـــرامـــي ليـــس بـــالمــنــدرسِ
وشـــجـــوّي فـــي نـــمـــوّ إنـــمــا — ركــن حــيــلي والقـوى فـي خـسـسِ
وبــروحــي يــا أخــا الود فـتـىً — فــــتــــن اللبَّ وللقــــلبِ ســــرقْ
شــادنٌ مـذ سـنّ سـيـف اللحـظ سـنْ — ســنّــة العــشـق وغـازى بـالفـرقْ
جـفـن عـيـني كم جفا طيب الوسَنْ — فــيــه والجــســم بــه حــال ورَقْ
وجــرى عــنــدم دمــعــي عــنـدمـا — سـتـار بي ركب النوى عن مؤنسي
والذي أهـــرق مـــاهــور الدمــا — رصــد طــرفـي نـجـمـه فـي الغـلسِ
بــأبــي مــن ليــلة مــغــربــهــا — مــشــرقٌ فـي حـسـن ذي قـدٍّ رشـيـقْ
صـــبَّ راحـــاً فــي كــؤوس صــبَّهــا — مـذ رآهـا خـالهـا لون الشـقـيقْ
صــحــت لمــا طــاب لي مـشـربـهـا — حــبــذا حــانــة ابــريــق بـريـقْ
لفــظــه نــقــلي بـهـا والنـدمـا — سـيـف كـسـرى الجـفـن ربّ المجلسِ
وبــهــا نــعــمــان خــدّ إن ومــا — نـــحـــو داراً دار دور الأكــؤسِ
أبــدعــت مــقــلتـه السـحـر وقـدْ — قـــلّدتـــه مـــهـــنـــةً للســـحــرا
وبـهـا هـاروت فـي القدم اعتقدْ — فـاخـتـفـت فـيـه البـرايـا أثرا
وصــنــيـع الخـمـر فـي اللبّ وردْ — راويــاً عــن ســرهــا حــيـن سـرى
وكــذا الصـمـصـام مـنـهـا عَـلِمـا — عــادة الســفــك وســلب الأنـفـسِ
وتــجــرّى القـوس يـرمـي أسـهـمـا — ســاديــاً ســدو الجـفـون النـعّـسِ
قــاتــلي فــي أســمــرٍ مــن قــدّهِ — كــم بــه لي مــن شــهــودٍ صـدقـتْ
مــا تـرى الخـال الذي فـي خِـدّهِ — نــقــطــةٌ مــن كــبـدي قـد سُـرقـتْ
ليـــت شـــعــري هــل له فــي ردِّهِ — حـيـث عـيـنـي عـيـن مـالي رمـقـتْ
كـــل شـــرع إن تــســله حــكــمــا — ذمَّةــــً فــــي ردة المــــخـــتـــلسِ
فــاجــتــنــب قــول جـهـول حـرّمـا — فـهـو فـي شـرع الهـوى لم يـدرسِ
قـطـر عـيـنـي مـن زفـيـري صـعـدا — حــيــث شــمـت الخـدّ مـنـه عـرقـا
ليــت مـن أكـسـيـر ذيّـاك النـدى — قـطـرةً لي تـطـفـي مـنـي الحـرقا
حــرّ وجــدي حــلّ مــا قــد عـقـدا — مــن عــرى عـزمـي وصـبـري أبـقـا
والعــدا كــم نــكـسـت لي عـلمـا — وهــيــامــي ليــس بــالمــنــتـكـسِ
لو عـرى البـحـر أنـيـنـي أضرما — فــيــه نـاراً مـن لهـيـبِ النـفـسِ
خــضــت فــي لجـة أبـحـار الجـوى — راكـبـاً فـلك التـصـابـي للوصالْ
فــرمــانــي قــذف أمـواج النـوى — فـي أقـاصـي عـمـق تـيار الوبالْ
وســرى العـمـر ولم يـرث الهـوى — للفـتـى المـأسـور في عنبر خالْ
طــال نــوّ الصــدّ والبُــعْـدِ ومـا — مـــن ســـكـــونٍ لريـــاح الهــجــسِ
وغــدا قــلع غــرامــي مــعــدمــا — حـــار فـــيـــه كـــل نـــدبٍ ريّـــسِ
لمـن الشـكوى أهل في الدهر منْ — ناصرٍ غير الفتى الليث الصمودْ
فـامـتـدح يـا قـلب فـيه وارتكِنْ — فــي حـمـى خـيـر بـشـيـر للوجـود
جــانــب الكــل وكــن فــيـه أمِـنْ — وبــذاك الجــنــبـلاطـي كـل جـود
مَـن نـحـاه سـام صـرفـاً مـحـكـمـا — حــل صــرف المــشــكـل المـلتـبـسِ
وإذا مـــنـــطـــقُ فـــيــه رخّــمــا — لاحـــت الأنـــوار للمــقــتــبــسِ
كـم أرى كـسـر الأعـادي إذ بسطْ — جــمــع قــومٍ مــن ســطــاه فُـرّقـا
وبــوفـق الله أجـرى فـي الوسـطْ — جــدولاً مــن دمــهــم قــد دفـقـا
مـدّ سـيـفـاً جـازراً فـيـه التـقطْ — أنــســاً والنــصــر فــيـه نـطـقـا
مــفــصــحــاً عـنـه بـعـقـدٍ نُـظـمـا — مـن سـنـا الدرّ النـضيد الأنفسِ
صــيـغ مـن إفـضـال مـولى عُـظّـمـا — جـــل فـــي أوصـــافـــه عــن دنــسِ
فــهــو فــي العــالم فـردٌ وعـلمْ — زاغ مـن أشـرك فـي هـذا الحبيبْ
كــل مــن لاذ بـهـاتـيـك الهـمـمْ — نــاله نــصــرٌ مــن الله قــريــبْ
لفـــظـــه يـــطـــرب آذانَ الأمــمْ — كـلهـا تـصـغـي لفـحـواه المـصيبْ
كــم غــشــا رقــعــة هــول ورمــى — بــطــلاً كــالفــيــل فـوق الفـرسِ
ولكــم قــد كــش خــطــبــاً دهـمـا — بــــذكــــا فـــرزٍ وقـــلبٍ حـــمـــسِ
طــود لبـنـان حـكـى أفـق العـلا — كــم بــه مــن أنــجـمٍ قـد بـزغـتْ
وبــشـيـر العـز عـنـهـم قـد عـلا — ذروة أوج الســهــا قــد بــلغــتْ
فـهـو كـالمـيـزان كـم قد أخذلا — لأبـتـغـاءِ الحـق أقـوامـاً بـغـتْ
يـحـبـس القـطـر لصـحو في السما — ونـــداه ليـــس بـــالمـــحــتــبــسِ
فـاق فـضـلاً ثـم مـعـنـىً قـد سما — كــاد يــســتــنـطـق فـاه الأخـرسِ
وفــتــاه مــن بــروحــي قـد فُـدي — طـاب لي فـي مـدحـه حسن الختامْ
فــرع روض المــجـد شـبـل الأسـدِ — قـاسـمٌ لي نـعـم قسم في الأنامْ
دام يــعــلو فـي رفـيـع السـؤدد — فـوق هـام العز ما دام الدوامْ
كــم شــدا التـرك بـه مـذ رنَّمـا — دمــت مــحــروســاً بــروح القــدسِ
مــا أضـا بـدرٌ وشـمـنـا أنـجـمـا — فـــي ليـــالٍ أشــرقــت بــالأنــسِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرخيم: الرَّخِيمُ : ــ من الأصوات: اللَّيِّنُ السَّهل؛ أطربَ المغنِّي المستمعين بصوته الرَّخيم.
- العرس: عرس: العَرَسُ، بِالتَّحْرِيكِ: الدَّهَشُ. وعَرِسَ الرَّجُلُ وعَرِشَ، بِالْكَسْرِ وَالسِّينِ وَالشِّينِ، عَرَساً، فَهُوَ عَرِسٌ: بَطِرَ، وَقِيلَ: أَعْيَا ودَهِشَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: حَتَّى إِذا أَدْرَكَ الرَّامِي، وَ …
- العس: الألْعَسُ : من كان في شفته لَعَسٌ، وهـــو سوادٌ مستحسَن فيها مؤ لَعْسَاء ج لُعْسٌ.
- القسي: (قَسِيَ) الْقَافُ وَالسِّينُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةٍ وَصَلَابَةٍ. مِنْ ذَلِكَ الْحَجَرِ الْقَاسِي. وَالْقَسْوَةُ: غِلَظُ الْقَلْبِ، وَهِيَ مِنْ قَسْوَةِ الْحَجَرِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ثُمَّ قَ …
- برضاب: الرُّضَابُ : الرِّيق أو الرِّيق المرشوف.-: رَغْوَةُ العسل.-. فُتَاتُ المسك.-: قِطعُ السُّكَّر أو الثَّلج.-: البَرَدُ/ ماءٌ: رُضَابٌ، أي عَذْب.
- تلفي: تلف: اللَّيْثُ: التَّلَفُ الهَلاكُ والعَطَبُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. تَلِفَ يَتْلَفُ تَلَفاً، فَهُوَ تَلِفٌ: هَلَكَ. غَيْرُهُ: تَلِفَ الشيءُ وأَتْلَفَه غَيْرُهُ وذهَبت نفسُ فلانٍ تَلَفاً وظَلَفاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي هَدَراً. …
- دايي: دأي: الدَّأْيُ والدُّئِيُّ والدِّئِيُّ: فِقَر الكاهِلِ والظَّهْرِ، وَقِيلَ: غَراضِيفُ الصَّدْرِ، وَقِيلَ: ضُلُوعه فِي مُلْتَقاهُ ومُلْتَقَى الجَنْب؛ وأَنشد الأَصمعي لأَبي ذُؤَيْبٍ: لَهَا مِنْ خِلالِ الدَّأْيَتْين أَرِيجُ …