يــا أهــيـل الحـي قـرّوا أعـيـنـا
الشاعر: نقولا الترك الإسطمبولي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة وطنية
هذه القصيدة من شعر نقولا الترك الإسطمبولي، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا أهــيـل الحـي قـرّوا أعـيـنـا — فــالصــفــا لاحــت بــواديـه لنـا
فـاجـتـلوا بـالصفو كاسات الهنا — واحمدوا المولى على نيل المنا
فـنـسـيـم البـشـر أحـيـى المـهـجا — عــنــدمــا أهـدى إليـنـا الأرجـا
وزهــا أفــق العــلا وابــتــهـجـا — إذ تلألئ الكوكب الباهي السنا
والســـرور انـــتــشــرت أعــلامــه — والحـــبـــور ابــتــدأت أعــوامــه
والصــفــا قــد أشــرقــت أيــامــه — وحــبــانــا الله فــيـه المـنـنـا
وربــيــع الأرض وافــى مــقــبــلا — وعــبــيــر الأنـس أشـفـى العـللا
ورضــــى الله الذي عـــمّ المـــلا — كــم نــفــى عــنــا بـؤوسـاً وعـنـا
وسـقـى مـاء الحـيـا وجـه الرياضْ — فـتـلألئ بـاسـمـاً بـعـد انـقـبـاضْ
واكـتـست ثوب البها تلك الغياض — وانــجــلت فــي كــل لونٍ افــتـنـا
وأزاهـــيـــر المـــروج ابـــتــدرتْ — وزكــت نــفــحــاتــهــا وانــتـشـرت
ونــســيــمــات الصــبــا لمـا سـرتْ — كــم شــفــت مــن ذي نـحـولٍ وضـنـا
وتـــبـــدّى أرجــوانــيّ الشــقــيــقْ — وأرانــا الورد ألوان العــقـيـقْ
وزهــا النـسـريـن فـي لون شـريـقْ — واكـتـسـى الزنـبـق تـاجـاً حـسـنـا
وحــكــى النــرجـس أحـداق الظُـبَـيّ — فـأثـار الوجـد فـي الصـبّ الهُـوَي
وشــدا المـنـثـور يـا مَـضـعـف هَـيْ — هــيَّ نــســتــنــشـق ذاك السـوسـنـا
وتـغـنّـى فـي الصـبـاح العـنـدليبْ — فـجـلى الغـم عـن القـلب الكـئيبْ
وغـنـاء السـن فـي مـعـنى الحبيبْ — هــيّــج الشــحــرور حــتــى فــنَّنــا
وغــدا البــلبــل يــشــدو طــربــا — ويــنــادي فــوق أغــصــان الربــى
انـعـشـي العـشـاق يـا ريح الصبا — فـانـجـلي غـيـم النـوى من أوجنا
كـم تـرى قـد سـهـرت عـين الوجودْ — فـي الدجـى راصـدةً سـعـد السـعودْ
وأبـــت فـــيــه بــيــاتــاً ورقــودْ — وتـــلقـــت فــي هــواهــا شــجــنــا
بـل وكـم حنّت إلى الركب السعيد — وصـــبـــت لســيّــدٍ مــلقــاه عــيــدْ
كــم له مــن سـادةٍ أمـسـت عـبـيـدْ — تــهــدي الحــمــد إليــه والثـنـا
ذلك المــولى الذي كـم قـد نـشـرْ — رايــة العــليــا عــلى كــلّ بـشـرْ
فـيـه تـخـت العـز بـاهـى وافـتخر — عـــنـــدمــا شــرّف هــذا الوطــنــا
فــهــو مــغـنـاطـيـس أرواح الورى — وأمــــيــــرٌ فــــاق كـــل الأمـــرا
وبــشــيــرٌ فــي الأمــانــي بـشّـرا — وشــــهــــابٌ نــــوره عـــمّ الدنـــا
كـم سـمـا فـي الجود عن حاتم طَيّ — وطــوى مــعــنــاً وفــضــلاً أيّ طَــيّ
بــطــلٌ فــي الحــرب ريـبـال سُـطـيّ — كـــم كـــمــيٍّ مــنــه وّلى جــبــنــا
مــا ســطـا عـنـتـر عـبـس إن غـشـا — مــنــقــع الهــول وهـزّ المـرعـشـا
أســدٌ يــوم الوغــى كــم يـخـتـشـى — بــطــشــه إن سـلّ سـيـفـاً أو قـنـا
يــا رعــاه الله مــن حــرّ كـريـمْ — قـد مـحا في عدله الجور الذميمْ
ربُّ رفـــقٍ فـــي رعــايــاه حــليــمْ — كــم حـوى مـن كـل فـخـر واقـتـنـى
وكـــمـــالاتٍ بــهــا فــاق الســوى — والورى عــن فــضــله كـم قـد روى
مــفــرد الأوصــاف مــا قــطّ حــوى — مــثــله الدهــر نــبـيـهـاً فـطـنـا
أفـعـم القـطـر اعتزازاً وافتخارْ — واسـتـضـى لبـنـان فـيـه واسـتنار
كــل مــن أمّ حــمــاه واســتــجــارْ — قــهــر الدهــر وأنــكــى الزمـنـا
قــدرت كــل بــنـي الأعـراب فـيـه — إن مــعــنــاه عــلا عـن واصـفـيـه
ولســان التــرك مـن مـعـجـم فـيـه — صــاغ درّاً فــيــه يــغــلو ثــمـنـا
كـــم بـــه بــات فــؤادي يــحــمــدُ — ويـــهـــنــيــه الحــمــى والســؤددُ
وجــمــيــع الكــون فــيــه يــنـشـدُ — يــا أهــيـل الحـي قـرّوا أعـيـنـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الباهي: البَاهِي [بهو]: فا.- الخالي من البيوت لا متاع فيه؛ وجدت البيت باهِياً مهجوراً.
- الكوكب: كوكب: التَّهْذِيبُ: ذَكَرَ اللَّيْثُ الكَوْكَبَ فِي بَابِ الرُّبَاعِيِّ، ذَهَبَ أَن الْوَاوَ أَصلية؛ قَالَ: وَهُوَ عِنْدَ حُذَّاق النَّحْوِيِّينَ مِنَ هَذَا الْبَابِ، صُدِّر بكافٍ زائدةٍ، والأَصلُ وَكَبَ أَو كَوَبَ، وَقَ …
- المنا: منأ: المَنِيئَةُ، عَلَى فَعِيلةٍ: الجِلْدُ أَوَّلَ مَا يُدْبَغُ ثُمَّ هُوَ أَفِيقٌ ثُمَّ أَدِيمٌ. مَنَأَه يَمْنَؤُه مَنْأً إِذَا أَنْقَعه فِي الدِّباغِ. قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: إِذَا أَنتَ باكَرْتَ المَنِيئةَ باكَرَت …