تـعـالوا وانظروا ما قد توَّقعْ
الشاعر: نقولا الترك الإسطمبولي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر نقولا الترك الإسطمبولي، من العصر الحديث، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تـعـالوا وانظروا ما قد توَّقعْ — مـن العـجـب الذي يُـحكى ويُسمعْ
جـدالٌ قـام بـيـن الزيـت يـوماً — وبـيـن اللحـم والخـصـمـان خُدَّعْ
قـد اتـفـقـا على أهلاك ما في — أيـادي النـاس مـن مـالٍ تـجـمّعْ
فــقـال الزيـت مـن صـلفٍ وعـجـبٍ — مـقـالاً ذا افتخارٍ فيه ابداعْ
انــا الزيــت الذي كــلٌّ إليــه — بــمــحــتـاج ووصـفـي قـد تـنـوَّعْ
فـنـوري شـاهـد فـي عـظـم فـضلي — إذا مـا فـي ظلام الليل لعلّعْ
وبـي حـلك الدجـى يـغدو نهاراً — مـضـيـاًّ مـشـرقـاً بـهـجـاً مـشعشعٍ
يـعـيـض ضـيـائي عـن إشراق شمس — مـــنـــورة وعــن صــبــحٍ تــقــشَّعْ
وكـم عـنـد النـصـاري لي مـقامٌ — يُــجــل ولي لوا فــضــلٍ مــشــرًّعْ
وان هــم عـتـقـونـي زدت فـضـلاً — وصـرت بـه مـن الاكـسـيـر انفعْ
وكــم قـوّمـت مـن عـرجٍ وكـم قـد — أقـمـت مـكـسـحـاً وشـفـيـت اكـتعْ
ومـنـي يـكـسـب الصـابـون عـرفاً — زكـيـاًّ يـشـبـه المـسـك المـضوَّعْ
بــه قــد تـغـسـل الادران طـرًّا — عـن الأبـدان والمـلبـوس اجمعْ
وكــم لي مـن خـواصـات تـنـاهـت — فـضـاق بـوصـفها الشرح الموسعْ
وفـقـت بـشـهـرتـي شرفاً على من — لحـانـي فـي الورى ظـلماً وشنَّعْ
فـقـال اللحـم مـن حـنـقٍ عـليـه — لقـد وسَّعـت ذا الشـدق المـخلعْ
وقـد أكـثـرت يـا مـهـذار هرجاً — فـعـد وانـكـفّ عن دعواك وارجعْ
فـشـحمي في الليالي عنك يغني — ضـيـاه بـل وفـي الإشراق اسطعْ
فـريـحـك كـيـفـمـا حـاولت تردى — ودهــنـك أيـنـمـا قـد حـلّ بـقّـعْ
وطـــبـــعــك يــابــسٌ حــدٌّ مــحــرٌّ — يــضــرّ بــكــل مــمــروض مــوَّجــعْ
واكــلك مــنـكـرٌ عـنـد الاطـبـا — لأنــك مــحــرق للكــبــد تــلذعْ
وفـيـك كـريـه لون ذي اخـضـرار — ويــعــلوه اصـفـرار قـد تـفـقّـعْ
ورب غــــذاك آل إلى جــــنــــونٍ — لأنَّ بــخــارَك المـذمـوم يـصـرعْ
وجــــلّ الأمـــر انـــك ذو اذاءٍ — مـــضـــرٍ مــؤلم يــردي ويــصــدعْ
وامــا ان تــســل عــنــي فـانـي — انـا اللحـم الذي قـدري تـرفعْ
ومــطــبــوخـي فـكـيـهٌ مـسـتـطـابٌ — شــهــيّ المــضـغ لذَّ لكـل مـبـلغْ
وزاكــي طــعــم امـراقـي شـفـاءٌ — يــقــوي كــل مــن مــنــه تـجـرَّعْ
وفــي لونــي بــيــاضٌ واحـمـرارٌ — كـخـد البـكـر بـل أبـهى والمعْ
وأنــواع البــقــول وكــل نـبـتٍ — نــشــا للاكــل لي خــدمٌ وتـبّـغْ
لان الكــل اجــمــعــهُ بــدونــي — إلى غـيـر البـهـايم ليس ينفغْ
لذاك تـرى مـلوك الأرض أضـحـى — لهـم فـي مـا كـلي ولعٌ ومـطـمعٍ
ولي وقـــتـــان غــرّة كــل يــوم — اجــلٌّ عــلى مــوايــدهـم وارفـعْ
ويـصـلح لي البـهـار وكـل شـيءٍ — نــفــيــس لي بـه عـمـلٌ ومـصـنـعْ
وتـولفـنـي جـمـيـع الخـلق طـرًّا — ودونـــي كـــلمـــا قـــررت لكــعْ
وكـم يـشفي الزكام عبير دهني — إذ مـا سـاح مـن فـوق المـصـبَّعْ
ولا للعـــال أو للدون عـــنــي — عــنــاء بــل اليّ الكــل يـرجـعْ
لأنـي حـاجـة الدنـيـا وحـسـبـي — بــانـي نـشـأت للجـوف المـجـوّعْ
واشــرف كــل مــا كــولٍ واهـنـى — غـداءً مـن صـنـوف الأكـل اجـمعْ
ولي دســـمٌ يـــزكــي كــل جــنــسٍ — مـن الطـبخ الذي لي فيه اصبعْ
فـعـد يـا زيـت عـمـا أنـت فـيهِ — ومن هذا الجدال الشاذ دع دَعْ
وقـم نـجلي الغموم بمدح مولى — نــفــيــس مـديـحـه للهـم يـدفـعْ
مـــليـــكٌ زانـــه وجـــهٌ صــبــوحٌ — ســعــادة مــن بــرويــاه تـمـتَّعْ
أمــيـر العـصـر مـقـدامٌ شـهـيـرٌ — سـمـا بـالمـنـقـبـات مـلوكَ تبّعْ
بــشـيـر الخـلق فـي أمـنٍ وسـلمٍ — وعــزٍّ مــســتــديــمٍ لا يــزعــزّعْ
شــهــابٌ مــشــرقٌ جــلَّ الذي فــي — سـمـا سـعـد السعود سناه اطلعْ
هــمـامٌ يـا هـنـاك بـه إذا مـا — عـشـى بـحـر العراك وخاض معمعْ
وهــزّ مــثـقـفـاً واسـتـلّ عـضـبـاً — فــريــاًّ للصــخـورْ الصـمّ يـفـرغْ
وغـار بـأدهـم زاكـي المـزايـا — سـراه مـن لمـيـع البـرق اسـرعْ
هــنــاك هــنـاك تـنـظـر كـلّ جـمّ — غـفـيـرٍ مـن سـطـاه قـد تـضـعـضعْ
فــدتــه الروح مــقــدام شـجـاعٌ — مـن العـبـسـيّ ذاك القرم أشجع
كـريـمٌ لا يـمـلّ مـن العـطـايـا — كــأنَ بــكــفــه للجــود مــنـبـعْ
الا قــولوا لمـن يـرجـع نـداهُ — دع الأطماع واخشَ الله واقنعْ
لأنــك ان تــســله كــل مـا فـي — يــديــه مـن نـوالٍ ليـس يـمـنـع
حــوى شــيـم المـلوك وكـل خـلقٍ — بــمـدحـتـه لسـان التـرك ابـرعْ
أدام الله دولة مــــرتـــقـــاه — عـليـنـا مـا اضـا نـجـمٌ وشـعشعْ
ومـا هـبَّ النـسـيـم وهـزَّ غـصـناً — عـليـهِ البـلبـل الصـداح يـسجعْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابداع: إِبْداعٌ : مصـ.-: ابتكار؛ الإبداع شيء غير نمطيّ ولا مكرر.-: تعبير فلسفيّ يعني إيجاد الشيء من عدم.
- افتخار: [ف خ ر]. (مصدر اِفْتَخَرَ). "أَعْلَنَ عَنْ نَجاحِهِ بِافْتِخارٍ" : بِاعْتِزازٍ.
- الزيت: زيت: ابْنُ سِيدَهْ: الزَّيتُ مَعْرُوفٌ، عُصارة الزَّيْتون. والزَّيْتُون: شَجَرٌ مَعْرُوفٌ، والزَّيْتُ: دُهْنه، وَاحِدَتُهُ زَيْتُونة، هَذَا فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ فَعْلوتاً؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ مثالٌ فائتٌ، وَمِنَ …
- اللحم: لحم: اللَّحْم واللَّحَم، مُخَفَّفٌ وَمُثَقَّلٌ لُغَتَانِ: مَعْرُوفٌ، يَجُوزُ أَن يَكُونَ اللحَمُ لُغَةً فِيهِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فُتح لِمَكَانِ حَرْفِ الْحَلْقِ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: وَلَمْ يَضِعْ جارُكم لحمَ الوَضَ …
- بهجا: هجأ: هَجِئَ الرَّجُل هَجَأً: التَهبَ جُوعُه، وهَجَأَ جُوعُه هَجْأً وهُجُوءاً: سَكَنَ وذهَب. وهَجَأَ غَرَثِي يَهْجَأُ هَجْأً: سَكَنَ وذهَب وانْقَطَع. وهَجَأَه الطعامُ يَهْجَؤُهُ هَجْأً: مَلَأَه، وهَجَأَ الطعامَ: أَكله. وأ …