يــا طــالبــاً حـقـيـقـة الانـبـاء

الشاعر: نقولا الترك الإسطمبولي · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر نقولا الترك الإسطمبولي، من العصر الحديث، وتقع في 78 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يــا طــالبــاً حـقـيـقـة الانـبـاء — والحــكــم فـيـى مـاهـيّـةٍ الوبـاء

أن الوبـــا ســـمـــيّـــةٌ دَبّـــاَقـــهْ — لصَّاـــــقـــــةٌ نــــفــــاذةٌ خــــراّقَهْ

يـسـيـح فـي الأبـدان سـيح الدهنِ — إذا سرى في الصوف أو في القطنِ

مـا لأهـل فيه من فساد الاهوِيَهْ — وكــثـرهُ عـنـد احـتـراك الادمـيَهْ

لذاك فـيـى الفـصـل الربيع يتّسِعْ — وفـي هـجـيـر الصـيـف قطعاً يندفعْ

وفـي الشـتـا يـخـفـيه عظم البردِ — وان بـــدا يـــمـــنـــعُهُ عـــن مـــدِّ

وشــان هــذي العــلة العــضّــا لهْ — والآفــة المــهــلكــة القــتــاّلهْ

إن تـعـدي الأبـدان عـنـد اللمـسِ — وليــس فــيــمــا قــلتــهُ مـن لبـسِ

وليــس بــالشــمِّ لهــا مــن فــعــلِ — فــســمُّهــا النـفّـاذ لمـسـاً يـبـلي

وبـعـد ما يعدى ويسرى في البَدَنْ — ويـمـخـض الاخـلاط امـخـاض اللبن

يـبـان فـي الجـسم إذا ما اقشعرْ — مــن مــوضــع مـسـتـرقـق أو أكـثـرْ

والنــفــذ مــنــهُ رُبَ فـي الابـاط — يـبـدو عـقـيـب المـخـض والاخـباطِ

أو رُبَ يــبـدو خـلف اذن الشـاكـي — أو فـــي مـــرقّـــات مـــن الاوراكِ

فـــإن بـــدت نــفــذتــهُ مــحــمــرَّهْ — فــأْمَـنْ وخـفـهـا أن بـدت مُـخْـضـرَّهْ

والبعض منهم قال عن ذي المحنَهْ — مــن كــونـهـا كـنـخـز رمـحٍ طـعـنَهْ

وقـــولك الطـــاعـــون هـــذا قــولُ — مــيــزانــه فـي اللغـة الفـاعـولُ

وكـــلمـــا قــد كــثــرت نــفــذاتُهُ — بــالجــســم قــلّت مــنـه سـمـيّـاتُهُ

إذ ربـمـا في الكثر يُرجى السلمُ — ومــفــرد الطـعـنـات فـيـه الوهـمُ

لا ســيــمـا أن لم يـرَ تـفـجـيـرا — أو لم يــبــن مـن عَـرَقٍ تـقـطـيـرا

فــــذاك لا ريــــب بــــه بـــانـــهُ — قـد غـاص فـي الاحـشا فآيس أمنهُ

وحــال هــذا الداء فــيــه الكــلُّ — حــاروا وعــن عــلاجــه قـد كـلّوا

فـاسـتجمعوا الراي به واعتمدوا — أن حـلَّ يـومـاً فـي مـكـانٍ بـعـدوا

وان يــقــل مــعـتـرضٌ مـن يـنـهـزِمْ — يــؤثـم لأَنَّ الفـرَّ مـنـه قـد حُـرِم

فـانـكـر وقـل سـبـحانهُ رب العلا — قـد قـال لا تلقوا بايديكم إلى

واعـلم هـداك الله يا ابن الودِّ — واســمَــعْ بــاصـغـاءٍ لهـذا الرشـدِ

أن حــلَ طــاعــونٌ بــارضٍ فــارحــلْ — أو فـاحـتـجـب مـن خـلف باب مُقْفلْ

وبـعـد قـفـل الباب قصد الاختبا — احـرص وكـن مـحـتـفـظـاً مـحـتـسـبـاً

وان تـرم أن تـعـتـنـى مـنـهـا جُهُ — ادخــر بــه مــن كــلَّمـا تـحـتـاجُهُ

مــن كــل شــي يــقــتــضــي للخــزن — مـــؤونـــةً مـــن مـــدســمٍ أو دهــنِ

كـالشـمـع ثـم الشـحـم ثـم الزيـتِ — وكـــل حـــلوٍ يــقــتــضــى للبــيــتِ

مـن سـكـر يـنـقـى ودبـس مـع عـسـلْ — مـع كـلمـا يـحـلو مـذاقاً أن حصلْ

واقــن بـهـاراً ذا عـطـورٍ نـافـحَهْ — والزعفران المبتغى ذو الرايحهْ

وجــلّ مــا يــؤذيــك يــا انــســانُ — الصــوف ثــم القــطــن والكــتــانُ

والشــعــر ثـم الجـلد ثـم الريـش — كــلٌّ بــه يــمــتــد ذا التــشـويـشُ

والحــبــل والخــيـطـان والاوراقُ — الســـم فـــيـــهـــا كــلهــا خــراّقُ

ثــم الحــريـر الخـام والمـحـزومُ — ونــوعــه المــحــلول والمــبــرومُ

والخـل أكـثـر مـنـه فـهـو الركـنُ — والكـل عـنهُ في الوبا قد اعنوا

احـضـر لديـك الكـل قـبـل القفلَهْ — ايــاك تــسـتـولي عـليـك الغـفـلَهْ

واســتــقـن امـواسـاً لحـلق الراسِ — كـي تـمـسـي مـرتـاحـاً بـلا وسواسِ

والتـبـغ خـذ مـفـرومـه مقدار ما — يـكـفـيـك للمـشـروب طول الاحتما

وادخــلن مــن كــل شــي يــنــتـكـرْ — كـــنـــاعــمٍ أو دبــق أو ذي وبــرْ

وبــيــض النــحــاس قــبــل القـفـلِ — إذ مــا له اخــذٌ بــغــيــر الخــلِّ

أحـذر تـكـن ذا عـوزٍ بـعـد الخبا — لكــل مــا ذكــرنــا عــنـه بـنـبـا

واصـنـع من الحديد في ذا الحجبِ — عــوداً طــويــلا راســه ذو شــعــبِ

وثــم مــلقــاطــاً طــويــلاً يـجـدي — فـنـعـاً للقـط مـا تـشـا عـن بُـعـد

واقــن انــايــيــن مــن الفــخــارِ — واجـعـلهـمـا مـن خـلف باب الدار

وامـلاهـمـا مـاءً نـظـيـفـاً طـاهـرْ — فـي كـل يـوم فـيـه تـصـحـو بـاكـرْ

فــواحــدٌ خــذ فــيـه كـل الخـضـرهْ — واخــــرٌ للّحــــم خــــوف الزفــــرَهْ

واللحــم غــطّــســهُ بــمــاءٍ سـاخـنْ — وخــضّهُ بــالمــاء خــضًّاــ مــا كــنْ

ونـــقـــهِ مــن فــوق ظــهــر اللوحِ — مــن رأس مــلقــاط بــطــول الروحِ

كــذا الخـضـار نـقّهـا بـالفـطـنـهْ — مــن شــعـرة أو خـرقـة أو قـطـنـهْ

وإن أتـــت تـــذكـــرة مـــن خــارجْ — خـذهـا عـلى مـنـوال هـذا الناهِجْ

أي مــدّ مـلقـاطـاً طـويـلاّ مُـحـكـمْ — والقـطـهـا لقـطـاً مـستقيماً ملزمْ

واغـمـرها بالخل الثقيف الحاذِقْ — كـي حـجـمـهـا بـالخـل يـغدو غارقْ

أحـذر بـان تـبـقـى بـها من جانبْ — مـن دون تـغـطـيـس فـتلقى العاطبْ

ودرهـــمٌ مـــســتــعــمــلٌ مــن ذهــبِ — أو فـــضـــةٌ خـــذه بـــخـــلٍّ طـــيّــبِ

وغــيــر مــكــتــوبٍ ولحــم وخــضــرْ — أو درهـمٍ لا تـقـبـلن خوف الخطرْ

وكــل يــوم بــكــرةً إذ تــنــتـبـهْ — اكـنـس أراضـى الدار رُبَّ تـشـتـبهْ

فــي ريــشــةٍ أو خـرقـةٍ أو قـطـنَهْ — قد ألقيت في الليل من ذي فتنَهْ

وســقــطــت مـن طـايـر قـد دانـسـا — مــلبـوس شـخـص مـطـعـنٍ أو لامـسـا

وإن تــرى شــيــاً كــذا فــالقـطـهُ — فــي مــلقــطٍ وخــارجــاً اســقــطــه

والعـيـش يا ذا الخل بعد الخبزِ — لا تــأخــذنــه قــط سـخـنـاً يـرزي

بـل دعـه عـنـد البـاب حـتى يسقعْ — فــإن تــجــده فــاتـراً لا تـقـنـعْ

ثــم اعــتـمـد تـقـليـبـهُ بـالفـرد — مــن شــعــرة تــوذي وخــيـطٍ يـردي

أحــذر دخــول الزهـر بـالأجـمـالِ — إذ مـا لجـنـس الزهـر مـن ادخـالِ

أحـذر مـن الفـيـران واخشَ الهرَّا — لا تــقــبــلنـهُ أن أتـى مـن بـرّا

إذ أن ذا الحــيــوان حـب القـوتِ — يــلجــيـه أن يـجـوب فـي البـيـوتِ

وطــبــعـهُ التـمـريـغ فـوق الفـرشِ — أحــذر كـذا مـن كـل جـنـس الوحـشِ

واجــعـل حـبـال النـشـر للغـسـيـلِ — مـن خـاص خـوص النـخـل يـا خليلي

خـوفـاً مـن العـصـفـور ذّياك الذي — يــحــطّ فـي كـل حـمـىّ كـي يـغـتـذي

إذ كـل ذي جـسـمٍ وفـيـه النـسـمـهْ — يـسـري بـه ذا السـمّ عند اللطمهْ

وأْمَــنْ تــرابــاً وحــجــاراً وخـشـبْ — إذ كـل ذي يـبـسٍ سـليـمٌ مـن عـطـبْ

وبــعــد اتــمــامٍ لذا القــانــونِ — بــالاحــتـمـا فـي مـدة الطـاعـونِ

والحـفـظ للمـسـتـوجـبـات اللاتـي — قــد قُــررت يــا صــاح الإيــمــان

ســلم جــمــيــع الأمــر للرحـمـانِ — تـسـليـم عـبـدٍ مـخـلص فـي أبياتي

واعـلم بـأن لا شـيـء يبدو أصلا — إلا بــإذن الله فــاحــذر جـهـلا

واحــرز مــعـانـي هـذه الارجـوزهْ — إذ كـم بـهـا مـن حـكـمـةٍ مـكنوزهْ

والتـرك مُـنـشـيـهـا يسال العفوَا — إذ لم يــكـن لمـنـتـشـاهـا كـفـوا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الادميه: أدْمَي يُدْمِي أدْمِ إدْماءً [دمي]- ـه: أسال دمه؛ ضربهَ فأدماه/ أدمى الحزنُ قلبه.
  • الانباء: أَنْبَأَ يُنْبِىءُ إِنْباءً : أخبرَ؛ أَنبأَني بوفاةِ صديقنا.-: أشار؛ أنَّ كلامه ينبىءُ عمّا في خاطره.
  • الاهويه: أهْوَى يُهْوِي أهْوِ إِهْوَاءً [هوي]: - الشيء: سقط؛ أهوت الصخرة من أعلى الجبل.- بالشيءِ: أومأ به؛ أهوى لهم بعصاه الصغيرة أن ادخلوا الدارَ.- بيده للشيء: مدّها؛ أهوى بيده لتناول السلعة.- ت العقابُ للصيد: انقضّت عليه. - الش …
  • الدهن: دهن: الدُّهْن: مَعْرُوفٌ. دَهَن رأْسه وَغَيْرَهُ يَدْهُنه دَهْناً: بلَّه، وَالِاسْمُ الدُّهْن، وَالْجَمْعُ أَدْهان ودِهان. وَفِي حَدِيثِ سَمُرة: فيخرجُون مِنْهُ كأَنما دُهنوا بالدِّهان؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ بنِ مَل …
  • الشتا: شتا: ابْنُ السِّكِّيتِ: السَّنة عِنْدَ الْعَرَبِ اسمٌ لاثْنَي عشَر شَهْرًا؛ ثُمَّ قَسَّمُوا السَّنة فَجَعَلُوهَا نِصْفَيْنِ: سِتَّةَ أَشهر وستة أَشهر، فبدؤوا بأَوَّل السَّنَةِ أَول الشِّتَاءِ لأَنه ذكَرٌ وَالصَّيْفُ أُنث …
  • الصوف: صوف: الصُّوفُ للضأْن وَمَا أَشبهه؛ الْجَوْهَرِيُّ: الصُّوف لِلشَّاةِ والصُّوفَةُ أَخص مِنْهُ. ابْنُ سِيدَهْ: الصُّوفُ لِلْغَنَمِ كالشَّعَر للمَعَزِ والوَبَرِ للإِبل، وَالْجَمْعُ أَصْوَافٌ، وَقَدْ يُقَالُ الصُّوف لِلْوَاح …
  • العضا: عضا: العُضْوُ والعِضْوُ: الواحدُ مِنْ أَعضَاءِ الشاةِ وَغَيْرِهَا، وَقِيلَ: هُوَ كلُّ عَظْمٍ وافِرٍ بلَحْمه، وجمْعُهما أَعضاءٌ. وعَضَّى الذَّبيحة: قطَّعها أَعْضاءً. وعَضَّيْتُ الشاةَ والجَزُور تَعْضِيةً إِذا جعَلْتها أَع …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة