لا حــبَّذا شــرّ الزمــان المـدهـم
الشاعر: نقولا الترك الإسطمبولي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر نقولا الترك الإسطمبولي، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا حــبَّذا شــرّ الزمــان المـدهـم — فـــي كـــل هـــمٍّ مـــدلهـــمٍ أدهـــمِ
قــبـحـاً لأحـكـام له طـبـعـت عـلى — غــيــرٍ وتــبــديــل وغــدر مــبـهـمِ
مـن خـلقه المذموم تخليق الأسى — والضـيـم والضنك الشديد المؤلمِ
أفٍّ له مـــن جـــايـــرٍ مـــتـــعـــدّيٍ — مـــتـــجــنّــيٍ مــتــجــرّيٍ مــتــظــلمِ
كـم راشـنـي مـنـه بـنـبـلٍ قد حمى — قــلبــي وجـرّعـنـي كـؤوس العـلقـمِ
عـن صـيـبـه حـدّث وقـل ما شيت لا — تـذكـر بـنـي ثـعـلٍ بـرشـق الأسهمِ
كـم قـد بـليـت بـمـحـنـة منه وكم — كــابــدت مــن هــول مـريـع مـوهـمِ
لا زال فـي تـلفـي يـجـدّ مـسارعاً — حـتـى بـلانـي في المصاب الأعظمِ
وغـدوت مـنـطـرحاً على مهد الضنى — مــتــكــسّــحــاً بـاكٍ بـدمـعٍ مـسـجـمِ
شـكـواي مـن جـنبي اليمين وعلتي — مــن فــالجٍ أو غــيــره لم أعــلمِ
وبـكـاي مـن هـذا البلاء وخشيتي — مــنــه وعـظـم تـقـلقـلي وتـوهّـمـي
خـوف انـقـطـاعـي عـن مقام فخرتي — لثــمـي وتـقـبـيـلي ثـراه بـالفـمِ
نـادٍ نـديٍّ فـيـه قـد نـادى الندا — لوذوا بــه وردوا لأحــلى مـعـلمِ
فتروا البشير ببشره يدعوالورى — لنـواله الطـامـي الوفـيّ الأنعمِ
أعـنـي الهـمـام الجنبلاطيّ الذي — لجـنـابـه كـل المـفـاخـر تـنـتـمي
وحــمــاه خـيـر حـمـىً لمـن قـدامَّه — ونـداه أشـهـى مـنهل يروي الظمي
أطــواد لبــنــان عــلت عــزّاً بــه — للدهـر شـامـخ مـتـنـهـا لم يـهدمِ
تـخـشـى المـشـاكـل بأسه إن صدّها — فـي عـزمـه أو رأيـه المـسـتـحـكمِ
بــطـل شـديـد البـأس قـرمٌ ضـيـغـمٌ — مـاضـي العـزايـم يـاله مـن ضيغمِ
نـاهـيـك أن خـاض المنايا غايصاً — تـيّـار نـقـع فـي الجـمـوع عـرمرمِ
وســطــا وصــال بــنــخـوةٍ عـربـيّـةٍ — مــن فــوق عـالي أشـهـبٍ أو أدهـمِ
بـالهـنـدوانّـيِ الصـقـيل الملتوي — أو بـالثـقـيـف المـسـتوي الأقومِ
فـهـنـاك تـنـسـى ذكـر فـرسان مضت — كـالعـروة ابن الورد وابن مكدّم
وكذا الخمار وعنتر وأهل السطا — مــن كــل مــشـهـورٍ بـاهـراق الدمِ
روحــي الفــداء له كــريـم بـذله — لم يــبــقِ تــذكـاراً إلى مـتـكـرّمِ
تـمـداحـهُ فـضـلٌ عـلى الترك الذي — فـي بـاب جـدواه العـميمة مرتمي
يـهـدي الدعا أبداً له ثم الثنا — والحـمـد مـخـتـتـمـاً بـأحسن مختمِ
يرجو البقاء دوام حسن المرتقى — للقــاســم الأمـوال خـيـر تـقـسّـمِ
وإلى السليم يسال من رب العلا — ســلمــاً مـديـداً حـبـله لم يـصـرمِ
وأخـوهـمـا النـعمان ينشو معهما — نـشـواً سـعـيـداً فـي مـزيـد تـنـعمِ
مــا غـردت فـوق الغـصـون بـلابـلٌ — وشــدا الهــزار مــرتـلاً بـتـرنـمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشديد: الشّديد. ـ: وَقْعُ المطرِ ج أَرْمَاءٌ وأَرْمِيَةٌ ورَمَايا.
- العلقم: علقم: العَلْقَمُ: شَجَرُ الحَنْظَل، وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ عَلْقَمَةٌ، وكُلُّ مُرّ عَلْقَمٌ، وَقِيلَ: هُوَ الْحَنْظَلُ بِعَيْنِهِ أَعني ثَمَرَتَهُ، الْوَاحِدَةُ مِنْهَا عَلْقَمَةٌ. وَقَالَ الأَزهري: هُوَ شَحْمُ الْحَنْظَلِ …
- برشق: برشق: التَّهْذِيبُ فِي رُبَاعِيِّ الْقَافِ: الأَصمعي رَجُلٌ مُبْرَنْشِقٌ فَرِحٌ مَسرور، قَالَ: وحدَّثت الرشيدَ هرونَ بِحَدِيثٍ فابْرَنْشَق أَيْ فَرِح وسُرَّ؛ وَرُبَّمَا قَالُوا: ابرنْشقَ الشَّجَرُ إِذَا أزْهَر؛ وَقَالَ ف …
- بلاني: البلاَّنُ : نبات عشبي من فصيلة الورديات، وهو ذو فائدة في علاج الداء السكّري.
- بنبل: نبل: النُّبْل، بِالضَّمِّ: الذَّكاءُ والنَّجابة، وَقَدْ نَبُلَ نُبْلًا ونَبَالَة وتَنَبَّلَ، وَهُوَ نَبِيلٌ ونَبْلٌ، والأُنثى نَبْلَة، وَالْجَمْعُ نِبَالٌ، بِالْكَسْرِ، ونَبَلٌ، بِالتَّحْرِيكِ، ونَبَلَة. والنَّبِيلَة: ال …