نــــاءيــــاً وفــــواد الصــــب مــــأواه
الشاعر: نقولا الترك الإسطمبولي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر نقولا الترك الإسطمبولي، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نــــاءيــــاً وفــــواد الصــــب مــــأواه — رفـقـاً بـمـن أضـرمـت بـالوجـد احـشـاهُ
وعــامــل الله فــي قــلبٍ غــدا دنـفـاً — قـد بـات يـرعـى حـبـيـبـاً بـات يـرعاهُ
كـسـى النـوى بـدمـي ثـوب السقام وقد — ســبــى الحــبـيـب رقـادي عـنـد ذكـراهُ
مــعــذبــي بـالهـوى عـطـفـاً عـلى كـبـدٍ — أســـيـــر أيــري النــى الحــب اغــراهُ
دعــاه يـوم تـنـائيـنـا الهـوى فـأتـى — طــوعــاً عــلى شــغــفٍ يــســعــى فـلبـاهُ
لا آنـــس الله أيـــام الفــراق لقــد — حــار البــعــاد وجـاد الدمـع مـجـراهُ
حـسـبـي الغـرام الذي لا يرتضي ابداً — الا المــنــام قــرى والدمـع مـسـقـاهُ
اســتــودع الله مـن بـالعـيـن مـنـزله — حــيــاًّ وان ســار كـان القـلب مـسـراهُ
يـــقـــودنــي بــزمــام الحــب عــن ولهٍ — قـربـاً وبـعـداً عـلى الحـاليـن اهـواهُ
سـلوه ان يـمـنـح المـشـتـاق بـعض كرى — لعـــل طـــيــف خــيــال مــنــه نــلقــاهُ
لا تـسـالوا عـن ضـنـاجـسمي وعن كبدي — فــالصــبــر ولَّى وهـذا القـلب يـفـداهُ
كــيــف الســلوّ ولي عــهــدٌ يــذكــرنــي — مــن الحــبــيــب وداداً لســت انــســاهُ
ســقـى مـعـاهـد لبـنـان الحـيـا غـدقـاً — وجـــاده مـــن ســحــاب الجــود أوفــاهُ
لقــد ســمـا طـوده بـالأمـن مـفـتـخـراً — والبـــرّ زيّـــنـــه والعـــدل مــنــشــاهُ
طــابــت مــرابـعـه بـالشـيـح واتـشـحـت — مــن الخــزام بــثــوب الرنــد صـحـراهُ
وقــام غــصـن النـقـا يـهـتـز مـن طـرب — لمــا شــدت فــي ريــاض العــزّ ورقــاهُ
وفـاح زهـر الصـبـا نـشـراً شـذا عـطراً — يــا حــبــذا عــرفــه الذاكــي وريــاهُ
وغــار ســوســنــه مــن عــيــن نــرجـسـهِ — وقــام ورد البــهــا يـزهـو بـسـيـمـاهُ
ولؤلؤ الطــلّ فـي جـيـد الاقـاح حـكـى — ثـغـر الحـبـيـب إذا افـتـرّت ثـنـايـاهُ
واليــاسـمـيـن مـع النـسـريـن فـي ولهٍ — يــصــافـح البـان لمـا اهـتـز عـطـفـاهُ
يــاحــبــذا بــيـت ديـن المـجـد ان له — عــزاً تـسـامـى عـلى الافـلاك مـبـنـاهُ
طـوبـى لمـن فـاز فـي قـربٍ ولثـم ثـرى — وعـــفـــرّ الخــد فــي لألاء حــصــبــاهُ
ضـاءت بـافـق عـلاه الشـهـب وارتـفـعت — فـــوق الثـــريـــا ثـــريـــاه وجـــوزاهُ
بـاهـت مـحـاسـنـهـا بـالعـز وافـتـخـرت — كــل المــحــاســن فــي أوصــاف مــولاهُ
عـنـي البـشـير الذي بالنصر جاءَ وقد — روى شــهــاب السـنـا عـن نـور عـليـاهُ
أمـيـرنـا المـاجـد المـفضال من وكفت — للســايــليــن بــســحــب الجــود كـفـاهُ
حــوى المــحــامـد مـن مـجـدٍ ومـن كـرمٍ — وكـــل حـــســنٍ تــراه فــهــو مــعــنــاهُ
ان قـلت بـحـراً فـمـن كـفـيـه مـنـدفقاً — أو قــلت ليــثـاً فـان الليـت يـخـشـاهُ
أوقـلت فـتـكـاً فـسـل عنه السيوف وسل — جــمـع الصـفـوف تـقـل لا ضـيـغـم الاهُ
وحـــقـــه وهـــبـــات مــن يــديــه بــدت — ولثـــم روضـــتــه الغــنّــا ويــمــنــاهُ
ومــــجــــده ومــــعــــاليــــه وعـــزتـــه — ولطــف أخــلاقــه الحــســنـا ونـعـمـاهُ
مـا حـلت عـن حـب مـن يـبدي لنا درراً — فــي ســلك شـعـرٍ لسـمـعـي مـا احـيـلاهُ
البارع اليلمع الندب الشهي ابو ال — نــظــم المـنـيـر فـيـا شـوقـي لرويـاه
مــهـذبٌ مـن بـنـي الأتـراك قـد شـهـدت — لنـظـمـه العُـرب لمـا اسـتـنـطقوا فاهُ
كـــأنـــه بـــلبـــل الأدب حــيــن شــدا — نـظـمـاً بـديـعـاً إلى القـمـريّ مـعـناهُ
لقـد سـمـا الأدب السـامـي بـنور سنا — آدابـــه وعـــلا حـــســـنــاً بــانــشــاهُ
رعــى المــهــيــمــن ذاك الخــل ان له — بــيــن الجــوانــح شــوقــاً بـتّ اصـلاهُ
اخــا الفــواد أمــا مـن حـيّـكـم خـبـرٌ — يـشـفـى الذي كـحـلت بـالسـهـد عـيـناهُ
ويــا خــليـلا عـلى الاشـواق مـطـلعـاً — كــيــف انـثـنـيـت لسـهـو مـا عـهـدنـاهُ
كــفــى المــتــيّــم ان البـيـن اثـقـله — والصــبــر عــزَّ وداعـي الشـوق اضـنـاهُ
بــحــق أيــامــنـا اللائي سـلفـنَ لنـا — وكــاس صــفــو هــنــاءٍ قــد جــليــنــاه
عـطـفـاً عـلى مـغـرم فـي الحـب ذي وصبٍ — يـــا نـــاءيــاً وفــواد الصــب مــاواهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اغراه: الإغْراءُ [غري]: مصـ. ـ بالشيءِ: التحريضُ عليه. ــ بين القوم: الإفساد؛ قد يؤدّي الإغراء بين الطرفين إلى القتال. ــ: في اللّغة، تنبيه المخاطَب إلى أمر حسن ليلزمه، وحُكْمُه النصبُ بفعل محذوف تقديرُه " الْزَمْ" مثل: الصدقَ …
- بالوجد: وجد: وجَد مَطْلُوبَهُ وَالشَّيْءُ يَجِدُه وُجُوداً ويَجُده أَيضاً، بِالضَّمِّ، لُغَةٌ عَامِرِيَّةٌ لَا نَظِيرَ لَهَا فِي بَابِ الْمِثَالِ؛ قَالَ لَبِيدٌ وَهُوَ عَامِرِيٌّ: لَوْ شِئْت قَدْ نَقَعَ الفُؤادُ بِشَرْبةٍ، ... ت …
- بدمي: دمي: الدَّمُ مِنَ الأَخْلاطِ: مَعْرُوفٌ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الدَّمُ اسْمٌ عَلَى حَرْفَين، قَالَ الْكِسَائِيُّ: لَا أَعرف أَحداً يُثَقِّل الدَّمَ؛ فأَما قَوْلُ الهُذَلي: وتَشْرَقُ مِنْ تَهْمالِها العَيْنُ بالدَّمِ مَ …
- تنائينا: تَنَاءى يَتَنَاءى تَنَاء تَنَائِياً [ نأي]: تباعد؛ تناءى عنّا مكانُ إقامته.
- رقادي: الرُّقَادُ : مصـ. ـ: النَّوم/ الرُّقَادُ الأخير، الموت/ رُقاد الشِّتاء، هو فتورُ الحياة وانكماشها مُدَّة الشِّتاء بالنسبة للنَّباتِ وبعض الحيوانات. - عن الأمرِ: القعود عنه أو التأخّر والغفلة عنه؛ ساءني رُقادُه عن واجباته …