فـخـر المـوالي الذي دامـت مـآثـره
الشاعر: نقولا الترك الإسطمبولي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر نقولا الترك الإسطمبولي، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الألف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فـخـر المـوالي الذي دامـت مـآثـره — وعــطَّر الكـون زاكـي طـيـب شـذواهـا
انـشـى قـنـاءً روى مـنـشـاه عـن همم — عــليّــة عــن مــلوك قــد رويــنـاهـا
قــدّ الصــخــور وهـدّ الشـامـخـات له — ومــهّــد الأرض أعــلاهــا وأوطـاهـا
وفـيـه أجـرى مـن الأمـواه أغـزرها — نـبـعـاً وأعـذبـهـا طـعـمـاً وأحـلاها
فـبـادرت مـن أقـاصـي الأرض سـاعيةً — إلى حــمــاه تـغـالي فـي هـدايـاهـا
وأسـقـت العـشـب والأوعار عذب صفا — زلالهـا فـارتـوت مـن شـهـد مسقاها
واخــضــل كُـل كـثـيـب ذاق مـشـربـهـا — وألبــســت كـل غـيـضٍ ثـوب نـعـمـاهـا
والقــفـر أضـحـى فـراديـسـاً مـنـوّرةً — تـحـيـي النـفوس بباهي حسن رؤياها
وكـل عـارٍ كُـسـي مـن فـيـضـهـا حـللاً — مـن سـنـدسٍ وانـثـنـى يشدو بجدواها
ومـقـحـلات الفـلا أضـحـت مـبـاسمها — مـفـتـرّةً عـن سـنـا زاهـي ثـنـايـاها
وأقـبـلت بـالربـيـع الغـضّ مـخـصـبـةً — بــكــل مــزهــرةٍ قـد طـاب مـجـنـاهـا
يـا مـا أحـيـلا صـفـاها وهي مايجةٌ — بـيـن الربـى يـرشـف الظـمآن ريّاها
وحــبّــذا مــذ تــبــدّت وهـي سـاقـيـةٌ — تــجــري وجــاريـةٌ تـسـقـي حُـمـيّـاهـا
وتنجلي في البها بين الرياض كما — عـروسـة الخـدر إذ تـزهـو بـجلواها
تـجـرّ ذيـل الغـوى بين الخمايل من — تـيـهٍ وتـعـجـب فـي اشـراق حـسـنـاها
هــديــرهــا الســنُ للبــعـث نـاطـقـةٌ — بـحـمـد فـضـل الذي مـسـعـاه سـرّاهـا
عـــزيـــز قــطــر أدام الله دولتــه — مـدى الزمـان وعـيـن الله تـرعـاها
وعـنـدمـا تـمّ بـنـيـان القـناء لها — بــحــســن هـمـة مـولىً فـيـه قـنّـاهـا
وقــررت فــي بــتـديـن العـلا وغـدت — تــطــوف جــاريــةً فـي دار عـليـاهـا
جـاءت تـوايـرخـها الغرّاء تشرق في — أبـهـى عـقـود تـنـاهـى حـسن لالاها
أبيات شعرٍ لها الترك استعاد سنا — ضـيـا الشـهـاب الذي بالحسن وشاها
فـكـل شـطـرٍ مـن الأبـيـات تـنظر في — حـروفـه مـحـكـم التـاريـخ قـد باهى
وكــل بــيــتٍ بــهـا تـبـدي عـواجـمـه — تـاريـخ عـهـدٍ بـه جـادت بـلقـيـاهـا
وفـيـه تـلفـي الحروف الهمل جامعةً — تـاريـخ عـامٍ بـه فـزنـا بـحـظـواهـا
وكــل مــصــراع بــيــتٍ جـاء مـهـمـله — مـع مـهـمـلٍ غـيـره يـعـنـى بـمسعاها
وعــجــمـه ضـمّهـا مـع غـيـر مـعـجـمـه — يـنـبـيـك عـن عـدة التـاريـخ اياها
وكـيـفـمـا شـيـت تـقـليـبـاً لأشطرها — تـرى التـواريـخ بـاهى حسن فحواها
عـجـمٌ بـهـمـلٍ وهـمـلٌ أن تـقـارن مـع — أيّ العـواجـم شـمـت الضـبـط ساواها
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الموالي: جمع: مَوَاوِيلُ. [و ل ي]. "أَنْشَدَ مَوَّالاً" : نَوْعٌ مِنَ الغِنَاءِ يَرْتَكِزُ عَلَى مَقْطَعٍ وَاحِدٍ ويُرَدَّدُ مِرَاراً. ن. مَواليا.
- تغالي: تَغَالَى يَتَغَالَى تَغَالَ تَغَالِيًا [غلو].- في الأَمر: بالغ فيه؛ تغالى في مدح رئيسه.- في البيع باع بثمن غالٍ؛ يتغالى في أسعار سلعه.- ـوا بالسهام: تراموا بها.
- زاكي: الزَّاكِي [زكو]: فا. -: النامي والزائد؛ أرى الزرعَ زاكيًا في هذه السنة. - من الناس: الصالح؛ إن عاشرتَ الزّاكي من الناس ربحت ج زُكاةٌ.
- زلالها: الزُّلاَلُ :- من الماءِ: العذب السلس السهل المرور في الحلق.-: الصافي من كلّ شيء؛ ذهبٌ وفضّة زُلالٌ.-: في الكيمياء، نوع من البروتينات يذوب عادّة في الماء ويحتوي على نسبة مئوية كبيرة من الكبريت.-: مادّة بروتينية منتشرة فى …