إيــاك إيــاك أن تـغـزوك عـيـنـاهـا
الشاعر: نقولا الترك الإسطمبولي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر نقولا الترك الإسطمبولي، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إيــاك إيــاك أن تـغـزوك عـيـنـاهـا — واحـذر سـهام المنايا عند ملقاها
غـيـداءُ مـا أسـفرت عن صبح وجنتها — للبــدر إلاَّ تــوارى عـنـد رؤيـاهـا
تـسـطـو بـمـعـتدل القدّ الرشيق وفي — ظـبـا لحـاظٍ أسـود الغـاب تـخـشـاها
غــزالةٌ نــسـجـت مـن غـزل أعـيـنـهـا — ثـوب السـقـام لجـسـم الصـب مضناها
هــي الغــزالة فــيــهـا لذّلي غـزلي — كـم بـتّ أرصـدهـا والأوج مـغـنـاهـا
مــليـكـةٌ جـلّ مـولى بـالجـمـال عـلى — مــلوك آل البــهـا والحـسـن ولاّهـا
نـشـوانـةٌ لا مـن الصهباء قد ثملت — مـن الدلال وخـمـر التّـيـه أنـشاها
مـخـضوبة الكف لم أدرِ السلافة أم — مـدامـعـي أم دمـا العـشـاق حـنّـاها
مـا مـن قـتـيلٍ سوى من سيف مقلتها — ولا فـتـى فـي الورى إلا مـعـنَّاـها
إن أنـكـرت أنـنـي لست الشهيد بها — فـيـشـهـدا فـي دمـي المسفوك كفاها
لولا هـواهـا لمـا مـسّ الجوى كبدي — ولا عـرفـتُ سـبـيـل العـشـق لولاهـا
ولا غــدوتُ أســيــر الحــب ذا كــلفٍ — لو بـعـضـه لاطـم الأطـواد أفـناها
مـن لي بـغـانـيـةٍ قـد بـتُّ مـفـتـتناً — بــهــا وحــيَّر لبــي لطــف مـعـنـاهـا
إن واصـلت أنـعـشـت أو أعرضت قتلت — والقـلب مـني على الحالين يهواها
رضـابـهـا قـرقـفٌ والشـهـد مـن فمها — يـجـنـى وبـيـض اللآلي مـن ثناياها
بـدت فـطـار فـؤادي في الهوى شغفاً — ومـذ نـأت سـار مـعـهـا عند مسراها
مـالي عـلى بـعـدهـا صـبـرٌ ولا جـلدٌ — لا عـاش واشٍ عـلى الهجران أغراها
وعـيـشـهـا واللويـلات التـي سـلفـت — مـا بـيـنـنـا وعـهـود مـا نـقـضناها
وصـــفـــو ودٍّ وفـــيٍّ غـــيــر مــنــدرسٍ — وطــيــب أيـام أنـسٍ قـد قـضـيـنـاهـا
مـا داهـمت حادثات الدهر وازدحمت — إلاّ وبــطــش بـشـيـر العـزّ نـاداهـا
ألوى العـنـان فـمـا مـن شـدّةٍ عرضت — إلاَّ وجــرّدت صــمــصــامـي للقـيـاهـا
الجـهـبـذ الجـنـبـلاطـيُّ الذي خـضعت — له مــن الأسـد أسـطـاهـا وأقـواهـا
الفـارس العـابس الضرغام من شهدت — له العدى في المنايا حين يغشاها
نــدبٌ إذا اشـتـدت الأهـوال غـرّ له — رأيٌ يـــبـــدد أدنــاهــا وأعــلاهــا
بــه تــبــاهــت بـنـو قـيـسٍ وعـزوتـه — قـد أسـسـت فـوق هام المجد مبناها
ونـاشـدتـه المـعـالي حـيـن ألبـسها — تـاج التـفاخر فيك العصر قد باهى
عــلاك نــكّــس قـدر العـاليـات وقـد — مـحـا وأبـطـل مـنـهـا رسـم عـليـاها
وارتــدّت البـيـض للأغـمـاد هـاربـةً — لمـا رأت عـزمـك البـتَّاـر أمـضـاهـا
والسـحـب كـفّـت عـن الأهـطال راجعةً — لمــا رأت كــفـك الفـيّـاض أسـخـاهـا
نـكـسـت هـام الجبال الشامخات وقد — مـهّـدت مـن واعـر الأطـواد أعـصاها
فــأصــبـحـت لك مـيـدانـاً تـصـول بـه — بـسـابـقـاتٍ يـحـاكـي البـرق مسراها
فـي عـهدك الدُرَّة المختارة ارتفعت — قـدراً ورب البـرايـا فـيـك هـنَّاـهـا
زيّـنـتـهـا بـالبـنـايـات التي بهرت — عـقـول نـظّـارهـا فـي حـسـن مـنـشاها
نـزيـه حـمَّاـمـهـا نـعـم النـعـيم به — أضـحـت قـمـاريـه أقـماراً بها باهى
ومــاؤه الكـوثـري مـن فـوق مـرمـره — يـرى الكـواكـب تـجـلى مـع ثـريـاها
سـطـاك نـادى صـخـور الصـم فانفلقت — وادفــقــت مـن مـذاب الدرّ أمـواهـا
وافــتـك جـاريـةً تـسـعـى إليـك وقـد — لبَّتــ نــداك وجــاءت طــوع مـولاهـا
تــطــوف فــوق مـروج الروض سـاعـيـةً — عــلى بــســاط زهـور طـاب مـجـنـاهـا
فــالاقــحــوان كــؤوسٌ وهـي سـاقـيـةٌ — تـطـفي غليل الظما في عذب مرواها
وحــولهــا تـرقـص الأغـصـان مـايـلةً — رقـص النـدامـى إذا راقـت حـمـيّاها
تـهـتـزّ مـا هـبّـت الا رياح في سحرٍ — تـيـهـاً فـتـشـفـي قـلوباً عزّ مشفاها
أطـيـارهـا غـردت مـن فـوقـهـا وشدت — بــلابـل يـسـلب الألبـاب مـغـنـاهـا
كـسـت مـروج الفـيافي بالبها حللاً — مــن الزبــرجــد والديـبـاج وشـاهـا
وابيضَّ وجه الربى والأرض قد بسمت — ثـغـورْهـا وازدهـت بـشـراً بـنـعماها
واخــضـرّ كـل كـثـيـبٍ والنـراجـس مـن — أعــجــابــهـا شـخـصـت لله عـيـنـاهـا
والأرض قـد أنـبتت من كل ذات بها — خــضــرٌ غــدايــرهــا زاهٍ مــحــيّـاهـا
بــكــرٌ مــنـوّعـة الألوان زيـنـتـهـا — تـحـكـي العـرايس إذ جاءت بجلواها
عـبـيـر مـعطارها الزاكي شذاه إذا — ما استنشقت طيبه الأرواح أحياها
وأقـبـلت فـي الربـيـع الغـضّ مخصبةً — بــأزهــرٍ طــاب للغــزلان مـجـنـاهـا
وأفــرعــت كــل عــودٍ يــانــعٍ نــضــرٍ — بـاهـي السنا وغصون البان مرباها
مـن الفـراديـس قـد جـاءت مـسـلسـلةً — تـروي الظـوامي بمروى عذب مسقاها
مـدت أكـفـاً بـأحـجـار الرحـى لعـبت — فـاكـفـت الخـلق قـوتـاً من قناياها
حـاكـت دواليبها الأفلاك فهي على — مــدارهــا ولحــاظ الله تــرعــاهــا
بـاهـت مـعـالم مولانا البشير وقد — تـفـاخـرت فـي الورى عـجـباً بحساها
لوذوا بـهـا جـنّـة أرّخـت قـد سُـقـيت — مـنـاهـلاً جـاءَ بـاسـم الله مجراها
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البها: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت …
- الرشيق: الرَّشِيقُ : الحسنُ القامة، لطيفها؛ إنَّها رشيقة القوام حسنة الشَّكل.-: الخفيفُ السَّريعُ في العمل؛ خاطتِ الثَّوبَ خيَّاطةٌ رَشِيقة.- من الكلامِ أو الخطّ: الظَّريف؛ خطابٌ رشيق.
- الصهباء: الصَّهْبَاءُ : مذ أَصْهَبُ. -: الخمرة؛ ومُسْتَطِيلٍ على الصَّهْبَاءِ بَاكَرَها ** في فِتْيَةٍ باصْطِباحِ الرَّاحِ حُذَّاقِ
- بالجمال: الجَمَالُ : صفة كلّ ما ُيعْجِبُ من حيثُ شكلُه من بين الأحياء؛ إنَّ الله يُحِبُ الجَمَال/ علم الجمال في الفلسفة يبحث في الجمال ومقاييسه ونظرياته.-: كلّ ما يعجب عند النظر إليه مادّياً أو معنوياً؛ جمال العقل والأدب.-: إحدى …