مـا لي أرى فـخـر الحـراير تشتكي
الشاعر: نقولا الترك الإسطمبولي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر نقولا الترك الإسطمبولي، من العصر الحديث، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـا لي أرى فـخـر الحـراير تشتكي — جـور الأسـى والقـلب مـنـهـا يخفقُ
وعــلامّ تــبــكـي حـرفـة الأدب مـن — ألمٍ ومـــن جـــور يــريــع ويــقــلقُ
وإلام تـنـعـي حـالهـا وتـنـوح فـي — جــنــح الدجــا بـمـدامـعٍ تـتـرقـرقُ
بــالله يــا ذات المـحـاسـن قـدري — لمـــحـــبــك تــقــديــر حــرّ يــصــدقُ
مـمـن تـعـبّـس وجـهك الباهي السنا — والبـاهـر الزاهي المنير المشرقُ
أو مـن تـرى قد شان يا حسناء شا — نـك فـي الأنـام وبـات فـيـه يمزقُ
فــتــأوّهــت ذات الجــمـال تـضـجّـراً — وشــدت وطــامــي دمــعــهـا يـتـدفـقُ
تـالله انـي يـا خـليلي في الورى — لاجـــلّ مـــولفــة تُــحــب وتــعــشــقُ
وأنـا الشـهـيـرة بالناقب والكما — ل وحــرة الذيــل التـي لا تـفـسـقُ
وأنــا الخــطــيـبـة للذي أوصـافـه — بـيـن المـلا كـالمـسـك عرفاً تعبقُ
مــن تـعـنـي عـنـه النـاس طـرًّ إنـه — فـــظـــنٌ لبـــيـــبٌ ليـــنُ مـــتــرفــقُ
مـــتـــهـــذّبٌ حـــبـــرٌ حـــزومٌ عــالمٌ — ســامــي الحــجـى نـدبٌ نـبـيـهٌ فـوقُ
صــاب لنـحـو النـحـو قـلبـاً مـرتـقٍ — بــالصـرف عـن كـل انـتـقـاص يـوبـقُ
ســام بـتـلخـيـص المـعـانـي مـعـتـن — بــبــيــانــهــا وإذا أبــان يـدقـقُ
يـهـتـم بـاللغـة القـويـمـة متقناً — حــســن البــديـع ومـا بـه يـتـعـلقُ
فـيـه اسـتـعـارات البـلاغة فاخرت — وهــو الذي بـصـريـحـهـا مـتـمـنـطـقُ
الضــابـط الاوزان عـنـد عـروضـهـا — يــومــاً عــليــه نـعـم ضـبـط يـغـلقُ
المــجــتــنــي مــن كــل روضٍ زهــرهُ — وبـــكـــل بـــحـــرٍ زاخــرٍ يــتــعــمَّقُ
النــاظــم الدرّ المـنـضَّد فـي قـوا — فٍ زانـــهـــا ســبــكٌ بــهــيٌ مــشــرقُ
هــذا الذي أصــبــو إليـه وهـو لي — نــعـم الخـطـيـب ونـعـم خـلٍ يُـعـشـقُ
وعليه في الدهر اعتمادي لا على — فـــدمٍ غـــبـــيٍ مـــكــرهٍ لا يــرمــقُ
إذ إنــنــي تــالله خـيـر حـسـيـبـةٍ — قـومـي لكـل سـمـاء فـضـلٍ قـد رقوا
لا أهــــل مــــوّالٍ ولا زجــــلٍ ولا — أهـل المـعـنّـى مـطـلقـاً بـي تـعـلقُ
فــلمَ القــواصــر يــدّعـون حـرفـتـي — واشــلهــم وافــى لبــابــي يــطــرقُ
واسـتـهـونـت عـرجـانـهـم طرقي ولم — يـدروا بـان العُـرج بـي لا تـلحـقُ
إذ أن مـنـزلتـي عـلت فـوق السـها — افــقــاً ومــســلكــهـا عـسـيـرٌ ضـيّـقُ
العــلَّهــم جــهــلوا بـأنـي لا اودّ — اســـافـــلاً فــي ودهــم لا يــوثــق
وكــأنــهـم غـفـلوا بـأنـي لا أمـي — لُ لســـامـــجٍ بــمــقــاله يــتــشــدقُ
أو بـــاردٍ تـــبـــاًّ له ذي غـــلظــةٍ — ودلاعـــةٍ ومـــيـــاعـــةٍ تـــتـــدلدقُ
أو فــاتــهــم أدراك أنــي قــط لا — اهـوى تـيـوسـاً أو حـمـيـراً تـنـهـقُ
مـا بـالهـم يـتـسـابـقـون عـليَّ مـا — عــلمـوا بـأنـي فـي نـفـوري اسـبـقُ
وكـأنـهـم لم يـدروا بأبن حنينهم — لمــا تــعــدى كــيــف امـسـى يـرشـقُ
كيف السبيل إلى النجا منهم وقد — كــثـروا وصـاروا زمـرةً وتـجـوّقـوا
ونـشـا بـهـم مـن ليـتـه لم يـنتشرِ — غـــصـــنٌ له نـــفّـــسٌ مــســمٌّ مــحــرقُ
ورايـــت فـــي أرض ســبــاخٍ نــخــلةً — أعـوانـهـا فـي مجتناها استوثقوا
ظـنـوا بـهـا ثـمـراً يراد وهل ترى — ثــمــراً يــرى فـي نـخـلةٍ لا تـورقُ
فــكــفــاهـمُ وهـمـاً بـهـا فـلأنـهـم — غـيـر القشور وشو كها لم يلتقوا
افـمـا هـو الغـمـر الذي لم يـكفهِ — تــلفــيــق شــعـرٍ فـتـقـه لا يـرتـقُ
حــتــى تــصــدَّى للبــديـع مـعـارضـاً — بــخــطـا عـروض ليـتـهـا لم تـمـحـقُ
أيـن البـديـعـي أيـن عـيـنـاهُ ترى — أنــواعـه إذ مـال عـنـهـا الرونـقُ
لقـد اسـتـغـاثت واستجارت والتجت — وأتــت تــصــيــح وقـلبـهـا يـتـحـرقُ
مـا ذنـبـي الواهـي الذي اذنـبـتهُ — حــتــى بــليــت بــظـالم لا يـشـفـقُ
لم يــكــتــف مـنـي عـذبـاً بـل عـلى — طـول المـدى يـبـري النبال ويرشقُ
فــدمٌ بــتــلفــيـق المـحـال له فـمٌ — كـالصـور يـوم البـعـث حـيـن يـبوّقُ
اشــعــاره حـشـوٌ بـلا مـعـنـى فـقـد — حــاكــاهــا جــوزٌ فــارغٌ أو بـنـدقُ
ولقـــد رأيـــت مــن الغــرايــب أن — جـمـجمة المقابر قد غدا بي ينطقُ
مـن شـارع في الشهباء قدماً هجوهُ — إذ كــان للشــعــر الركـيـك يـلفّـقُ
فـلمـن تـرى اشـكـو وكـيف ترى يكو — ن الصـنـع حـتـى مـن يـديـهـم اعتقُ
أنـــي لكـــارهــةٌ فــهــل حــرُّ تــرى — يــفــتــي بــأنــي بــالثـلاث اطـلقُ
مـا حـيـلتـي فـيـمـن بـخسف عقولهم — مـا لو لتـصـديـق المـحـال وحققوا
والجــهـل أو هـمـهـم بـأنـهـمُ لقـد — بــلغــوا وصـاروا دولةً وتـفـوّقـوا
ولذا اسـتـخاروا قيصراً قذراً يما — ثـلهـم طـبـاعـاً وهـو فـيـهـم اليـقُ
واجـتـازهـم فـهـم الحـقايق ان عا — دة دولة الجــهــلاء لا تــتــعـتـقُ
ثـم اصـطـفـوا شـيـخاً يوافقهم على — درسٍ خـــبـــيــثٍ ليــت لا يــتــوفــقُ
واســتـحـسـنـوه خـازنـاً مـحـصـولهـم — وسقوه من باقي قذارة ما استقوا
واســتــامـنـوه عـلى خـرافـات لهـم — فــبــدا يــبــدّد مـا لهـم ويـبـدرقُ
وازدادهــم قــبــحــاً بــلجـلجـةٍ له — وبـهـا غـدا بـالتـعـس عـنـه يـفـرقُ
وسـمـا عـليـهـم بـالسـمـاجـة رتـبةً — إذ بــاب حــرف الراء عـنـه مـغـلقُ
وابـتـاع بـيـس بـضـايـع مـمـا لهـم — فـي سـوق أربـاب الذكـا لا تـنـفقُ
فـلذاك مـا لي غـيـر أنـي اسـتـعـي — ن عـلى البـغاة بخير من بي يرفقُ
وأقــول أن الله حــســبـي والوكـي — ل عـلى الذيـن لثـوب شـاني مزقوا
أوليــك القــوم الذيــن بــأسـرهـم — طــرًّا لصــوصٌ تــســتــبــيــح وتـسـرقُ
وجـمـيـعـهـم فـي النظم ثيرانٌ وما — مــنـهـم سـوى مـن قـلب ثـور يـلعـقُ
هــذي روايــة حــرفـة الأدب التـي — لم يــعـنـهـا الا الرفـيـق الريـقُ
وعـــذولهـــا فـــظُّ فـــضــولٌ فــاجــرٌ — ضـــخـــمٌ غــليــظٌ هــادرٌ مُــتــزنــدقُ
فـتـأدبـوا يـا زمرة الغفلاء وار — تجعوا وخافوا الله فيها واتقوا
ودعـوا الفـتاة وعرجوا عن طرقها — والتـــرك أولى والعـــدالة أوفــقُ
وحـذاريـا جـهـلاء بـعـد النصح أن — تـلجـو بـأبـحرها الزواخر تغرقوا
فـالمـرعـوي يـسـعـى لهـا فـي مرشدٍ — مــســتــحــكــم مــتــعـقـلٍ لا أحـمـقُ
والمـدعـي يـقـضـي الحـيـاة مـعَثراً — ويـــراعـــه ابـــداً يـــزلّ ويــزهــقُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الباهي: البَاهِي [بهو]: فا.- الخالي من البيوت لا متاع فيه؛ وجدت البيت باهِياً مهجوراً.
- الدجا: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه …
- الزاهي: الزَّاهِي [زهو]: فا. -: المُشرق؛ له لونٌ زاهٍ / كانت أيّامه زاهية / نبات زاهٍ . -: الحسنُ المنظر؛ وجهٌ زاهٍ / فتيان زاهُون.
- المشرق: المَشْرِقُ : جِهَةُ شُروقِ الشّمس قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ.-: البلادُ الإسلاميّة في شرقيِّ الجزيرة العربيَّة.- العَربيُّ: مقابل المغرب العربيّ ج مَشارِقُ.
- بمدامع: جمع مَدْمَع. [د م ع]. "فَاضَتْ مَدَامِعُهُ" : مَسِيلُ الدَّمْعِ فِي العَيْنِ أَوْ مُجْتَمَعُهُ.