للشِعرِ في كُلِّ عصرٍ مَرْكبٌ خَشِنُ

الشاعر: ناصيف اليازجي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

للشِعرِ في كُلِّ عصرٍ مَرْكبٌ خَشِنُ ... لا يَستَقِلُّ عليهِ الرَّاكبُ الوَهِنُ

يَغُرُّ بالفارسِ الطاغي فيرَكَبُهُ ... لكنْ تَرَدِّيِهِ عنهُ لَيسَ يُؤْتَمَنُ

غارَ الرِّجالُ على أبياتِهِ طَمعَاً ... فكانَ أكثرَهُم من حَظِّهِ الدِمَنُ

نَعُدُّ منهم ألوفاً ما بها حَسَنٌ ... حَتَّى يُصادَفَ منهم واحدٌ حَسَنُ

إنَّ الجميلَ قليلٌ عَزَّ مَطلَبُهُ ... من كُلِّ ما تَشتهيهِ العينُ والأُذُنُ

فلا تَرى مِن حَصَى الياقُوتِ واحدةً ... حَتَّى تَرَى ألْفَ صَخْرٍ ما لهُ ثَمَنُ

هذا هُوَ الأمَدُ الأقَصى الذي قَصُرَت ... عنهُ الجِيادُ وكَلَّتْ دُونَهُ الهُجُنُ

في كلِّ فَنٍّ سِواهُ كُلُّ طائفةٍ ... قَلَّ التَّفاوُتُ فيها حينَ تَقْتَرِنُ

أنا الخبيرُ بما في القَومِ من سَخَفٍ ... لا يَجهَلُ السُّقمَ مَن بالسُّقمِ يُمتَحَنُ

واللهُ يَعلمُ أنَّ الصَمْتَ أجمَلُ بي ... لولا حُقوقٌ بِهِنَّ القَلبُ مُرْتَهَنُ

عَلَيَّ مالا أُكافيهِ بصُنعِ يدٍ ... فقد أُكافيهِ مِمَّاـ تَصَنعُ اللُسُنُ

مَدائحٌ هيَ فرضٌ لا انفِكاكَ لهُ ... عِندي وما دُونَها الأنفالُ والسُنَنُ

أسُوقُها نحوَ بابٍ شادَ دَولَتهُ ... مُلْكُ العِراقِ وشادَت مَجدَهُ اليَمَنُ

غريبةٌ حُيثُما حَلَّت فإنْ نَزَلَتْ ... بِدارِهِ فهُناكَ الأهلُ والوَطَنُ

تَلقَى الأميرَ الذي تَلقَى بِساحتِهِ ... شَخصاً هُوَ الرُوحُ في أرضٍ هيَ البَدَنُ

ذاكَ الأمينُ الذي يَرعَى رَعيَّتَهُ ... بِعَينِ يَقْظانَ لا يَلهُو بها الوَسَنُ

قد جَدَّدَتْ لِبني رَسْلانَ هِمَّتُهُ ... في أرضِ لُبنانَ ما لم تَنْسَهُ عَدَنُ

ألْقَتْ لهُ الدَولةُ العُظمَى بِعِصمتِها ... فليَسَ من هَمِّهِ قيسٌ ولا يَمَنُ

مُهذَّبُ الخُلقِ ما في خُلقِهِ أوَدٌ ... مُطهَّرُ العِرْضِ ما في عِرْضِهِ دَرَنُ

في صَدرِهِ إذْ تَحِلُّ النَّائباتُ بهِ ... بحرٌ منَ الرَّأيِ فيهِ تَغرقُ السُّفُنُ

لي كُلَّ يومٍ بهِ في الشِّعرِ قافيةٌ ... فلَيسَ يَنْفَدُ حَتَّى يَنْفَدَ الزَّمَنُ

خَرائدٌ مِنْ نَباتِ العُربِ سافرةٌ ... قَبُولُها مِنَّةٌ مِمَّنْ لهُ المِنَنُ

ما زلتُ أمدحُ نفسي حينَ أمدَحُهُ ... بأنَّني صادقٌ في القَوْلِ مُؤتَمَنُ

إنّي تَعَوَّدتُ قولَ الصِّدقِ مُلتزِماً ... حَتَّى تَطابَقَ عِندي السِرُّ والعَلَنُ

لا أمدَحُ المَرْءَ مَهْما عَزَّ جانِبهُ ... إلا بما فيهِ كالقُسْطاسِ إذ يَزِنُ

عَيبٌ عَلَيَّ وعيبٌ أن يُصَدِّقَني ... إذا كَذَبتُ عليهِ الحاذقُ الفَطِنُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • التفاوت: (فَأَوَ) الْفَاءُ وَالْأَلِفُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى انْفِرَاجٍ فِي شَيْءٍ. يُقَالُ: فَأَوْتُ رَأْسَهُ بِالسَّيْفِ فَأْوًا، أَيْ فَلَقْتُهُ. وَالْفَأْوُ: فُرْجَةُ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ. قَالَ: حَتَّى … (مقاييس اللغة)
  • الدمن: دمن: دِمْنةُ الدَّارِ: أَثَرُها. والدِّمْنة: آثارُ النَّاسِ وَمَا سَوَّدوا، وَقِيلَ: مَا سَوَّدوا مِنْ آثَارِ البَعَر وَغَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ دِمَن، عَلَى بَابِهِ، ودِمْنٌ، الأَخيرة كسِدْرة وسِدْر. والدِّمْن: البَعَر. ود … (لسان العرب)
  • الراكب: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)
  • الطاغي: طغي: الأَزهري: اللَّيْثُ الطُّغْيانُ وطغو الطُّغْوانُ لغةٌ فِيهِ، والطَّغْوَى بِالْفَتْحِ مثلُه، والفِعْل طغو طَغَوْت وطَغَيْت، وَالِاسْمُ الطَّغْوَى. ابْنُ سِيدَهْ: طَغَى يَطْغى طَغْياً وطغو يَطْغُو طُغْياناً جاوَزَ الق … (لسان العرب)
  • الهجن: هجن: الهُجْنة مِنَ الْكَلَامِ: مَا يَعِيبُك. والهَجِينُ: الْعَرَبِيُّ ابنُ الأَمة لأَنه مَعِيبٌ، وَقِيلَ: هُوَ ابْنُ الأَمة الرَّاعِيةِ مَا لَمْ تُحَصَّنْ، فإِذا حُصِّنَتْ فَلَيْسَ الْوَلَدُ بهَجينٍ، وَالْجَمْعُ هُجُنٌ و … (لسان العرب)
  • الوهن: وَهَنَ: الوَهْن: الضَّعف فِي الْعَمَلِ والأَمر، وَكَذَلِكَ فِي العَظْمِ وَنَحْوَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ؛ جَاءَ فِي تَفْسِيرِهِ ضَعْفاً عَلَى ضَعْفٍ أَي لَزِمَها بِحَمْلِه … (لسان العرب)
  • بالفارس: فرس: الفَرَس: وَاحِدُ الْخَيْلِ، وَالْجَمْعُ أَفراس، الذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَلَا يُقَالُ للأُنثى فِيهِ فَرَسة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَصله التأْنيث فَلِذَلِكَ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَتَقُولُ ثَلَاثَةُ أَفرا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • يا بائع الصبر لا تشفق على الشاري
  • في حضن إبراهيم سارة أصبحت
  • غضي جفونك يا عيون النرجس
  • الزهر تبسم نورا عن أقاحيها
  • دع الأيام تفعل ما تروم
  • نحن النصارى آل عيسى المنتمي
  • رأى أطلالهم دمعي فسالا
  • أهلا بعائدة أتت تشفيني