لو أنصفَ الرَّاثي وسارَ على هُدى
الشاعر: ناصيف اليازجي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لو أنصفَ الرَّاثي وسارَ على هُدى ... جَعَلَ الرِّثاءَ لنَفسِهِ وبها ابتْدَا
فابكي لنَفسِكَ أَلفَ دَمعٍ جُملةً ... يا منْ بَكَى لأَخيهِ دَمعاً مفُرَدا
وَدَّعْ أَخاكَ مُشمِّراً لطريقِهِ ... ولَقَد يكونُ اليومَ ذلكَ أَو غَدا
ليسَ المُوفَّقُ مَن يَسيرُ مؤخَّرّاً ... إنَّ المُوَفَّقَ من يَسيرُ مُزوَّدا
يا بانيَ القصرِ الجميلِ لبُرْهةٍ ... قُمْ فابنِ قَبراً تَقتَنيهِ مؤَبَّدا
يا راقداً فوقَ السَّريرِ غَفَلَتَ عن ... كَهفِ يكونُ إلى القيامةِ مَرْقَدا
يا جامعَ الأَموالِ هل تَمضي بها ... و إذا مَضَيتَ فهل تَمُدُّ لها يَدا
يا صاحِبَ الجاهِ الذي لابُدَّ أَنْ ... تَبقى أَسيراً في الضَّريحِ مُقَيَّدا
قُمْ نَعرِفِ المَيْتَ الذي ذاقَ البِلى ... هل كانَ عبداً خادماً أم سَيِّدا
مَنْ كانَ فَتَّانَ الجَمالِ ومَنْ تُرَى ... هُوَ ذلكَ البَطَلُ الذي قَهَرَ العِدى
أينَ الذينَ على العِبادِ تَسَلَّطوا ... وسَطَوْا علي أَقصى البِلادِ تَمَرُّدا
الكُلُّ صاروا كالهباءِ فلا تَرَى ... عَيناً ولا أَثَراً لعَينٍ قد بَدا
دارٌ غُرابُ البَينِ فيها ناعقٌ ... قد حامَ فوقَ رُؤوسِنا مُتَردِّدا
لايَتَّقِي مَلِكاً ولا أَسَداً ولا ... شِبلاً فهذا الشِّبلُ أَدَركَهُ الرَدَى
صبراً بنى أَيُّوبَ فالصَّبرُ انتَمَى ... للبَيتِ قِدْماً فاحفَظوهُ مُجَدَّدا
صبرُ الرزيَّةِ كالدَّواءِ مُعادِلاً ... للدَّاءِ فَهْوَ يُشَدُّ حينَ تَشدَّدا
إني لأَندُبُ فَقدَهُ مُتَشاغِلاً ... عن وَصفِ شِيمَتِهِ الذي لن يُفقَدا
تَدري جميعُ النَّاسِ وصفَ كمالهِ ... فيرُوحُ جَهدُ الواصفينَ لهُ سُدى
هذا هُوَ العَلَمُ الشَّهيرُ كأَنَّهُ ... عَلَمُ على جَبَلٍ بهِ السَّاري اهتَدَى
نالَ الكَمالَ فكانَ أَعذبَ مَورِداً ... وأَقَلَّ أَعداءً وأَكثَرَ حُسَّدا
جمعَتْ يداهُ المكرماتُ فصانَها ... وجنَتْ قناطيرَ النُّضَارِ فَبدَّدا
يا أيُّها الشِّبلُ النزيلُ بِقَفْرةٍ ... شِبلُ الأُسودِ على القِفارِ تَعوَّدا
يا أَبيَضَ الوَجهِ الجميلِ ثَناؤُهُ ... ها قد جَعَلَتَ الصُّبحَ بَعدَكَ أَسودا
قد كُنتَ تدعو المُستغيثَ منادياً ... فَغداً يَصيحُ وليسَ تَستَمِعُ النِّدا
ولَكَمْ فَدَيَتَ منَ المُصيبةِ بائساً ... واليومَ مَن ذا يَستَطيعُ لكَ الفِدى
يا راحلاً رَحَلَ السُّرورَ لِفَقدِهِ ... وأَقامَ فينا ذِكرُهُ طُولَ المَدَى
مَنَّاـ السَّلامُ عليكَ غيرَ مُودَّعٍ ... وعلى ضريحٍ بِتَّ فيهِ مُوسَّدا
ظَلَّتْ ملائكةُ السَّماءِ تَزُورُهُ ... وانهَلَّ فوقَ تُرابِهِ قَطْرُ النَّدَى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- الراثي: (رَثَى) الرَّاءُ وَالثَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصَيْلٌ عَلَى رِقَّةٍ وَإِشْفَاقٍ. يُقَالُ رَثَيْتُ لِفُلَانٍ: رَقَقْتُ. وَمِنَ الْبَابِ قَوْلُهُمْ رَثَى الْمَيِّتَ بِشِعْرٍ. وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ: رَثَأْتُ … (مقاييس اللغة)
- الرثاء: رثأ: الرَّثيِئةُ: اللَبنُ الحامِضُ يُحْلَب عَلَيْهِ فَيَخْثُر. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الرَّثِيئة، مَهْمُوزَةً: أَن تَحْلُب حَليباً عَلَى حامِضٍ فَيَرُوبَ ويَغْلُظَ، أَو تَصُبَّ حَلِيباً عَلَى لَبَنٍ حامِضٍ، فَتَجْدَحَه ب … (لسان العرب)
- الموفق: وفق: الوِفاقُ: المُوافقة. والتَّوافق: الِاتِّفَاقُ وَالتَّظَاهُرُ. ابْنُ سِيدَهْ: وَفْقُ الشَّيْءِ مَا لاءَمه، وَقَدْ وَافقهُ مُوافقةً ووِفاقاً واتَّفَق مَعَهُ وتَوَافقا. غَيْرُهُ: وَتَقُولُ هَذَا وَفْقُ هَذَا وَوِفاقه و … (لسان العرب)
- تقتنيه: قتن: رَجُلٌ قَتِينٌ: قَلِيلُ الطُّعْم وَاللَّحْمِ، وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ. وجاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، حِينَ زوَّجَ ابْنَةَ نُعَيْمٍ النَّحَّامِ قَالَ: مَنْ أَدُلُّه عَلَى القَتِينِ؛ يَعْنِي الْقَ … (لسان العرب)
- غفلت: غفل: غَفَلَ عَنْهُ يَغْفُلُ غُفولًا وغَفْلةً وأَغْفَلَه عَنْهُ غيرُه وأَغْفَلَه: تركَه وَسَهَا عَنْهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الغُفول: فَآبَكَ هَلًّا واللَّيالي بِغِرَّةٍ ... تَدُورُ، وَفِي الأَيام عَنْكَ غُفُولُ[[. ق … (لسان العرب)
- فابكي: أبك: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَبِكَ الشيءُ يَأْبَك كَثُرَ، ورأَيت فِي نُسْخَةٍ مِنَ حَوَاشِي الصِّحَاحِ مَا صُورَتُهُ فِي الأَفعال لِابْنِ الْقَطَّاعِ: أَبِكَ الرجلُ أَبْكاً وأَبَكاً كثر لحمه. (لسان العرب)