سُـقـيَ الحِـمَـى مِـنْ مُـرْبَـعٍ ومَـصِيفِ
الشاعر: الصاحب شرف الدين · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر الصاحب شرف الدين، من العصر المملوكي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سُـقـيَ الحِـمَـى مِـنْ مُـرْبَـعٍ ومَـصِيفِ — غَـيْـثـاً كـفـائضِ دَمْـعـيَ المَـذروفِ
وَوْشَـتْ يـدُ الأَنْـواءِ بُـرْدَ رِياضهِ — بِــغَــرائِبِ التَّوشـيـعِ والتَّفـْويـفِ
فـلَعَـلَّ مَـنْ عَـزَمَ النَّوَى عن حاجةٍ — يَـدْنـو بِـراحـةِ قَـلْبَـي المَـشْـغوفِ
رَبْـــعٌ لو أنَّ ظِـــبــاءَهُ أَمَّنــَنــي — مِــنْ جَــوْرِهِــنَّ أَمِــنْـتُ كُـلَّ مَـخْـوفِ
وأَعَـدْتُ مـاضـي عَـيْـشِهِ مُـسْـتَـقْبِلاً — فــغَـنِـيـتُ فـيـهِ بـذلكَ التَّصـْريـفِ
لَهــفــي عــلى زَمَــنٍ بِهِ قَــضَّيــْتُهُ — والَّلهْــفُ آخِــرُ حِـيـلَةِ المَـلْهـوفِ
أَيَّاـمَ سَهْـمُ البُـعْـدِ غـيـرُ مُصادِفٍ — أَغـــراضَهُ وصَـــدوفُ غَــيــرِ صَــدوفِ
عَــطَــفَـتْ عـليَّ بِـنَـظْـرَةٍ مَـخْـلوسَـةٍ — فَـقَـوِيْـتُ مِـنْ نَـظَـرٍ إلى تَـضْـعـيـفِ
وأَمـاتَـنـي يَـأْسُ الفِـراقِ وشَـوَّقَتْ — بِـلقِـائِهـا فـحَـيِـيْـتُ بـالتَّسـْويـفِ
وفَــرِقْــتُ مِــنْ عَـذْلٍ ورُبَّ مُـنـاصِـحٍ — فـي حُـبِّهـا فـارَقْـتُ وهْـوَ أَليـفـي
دَعْـنـي وَوَجْـدي يـا عَـذولُ فـإِنَّني — لا أَرْعَـوي بـالعَـذْلِ والتَّعـنْـيـفِ
وإِليــكَ عـن بَهْـرَامَ شـاهَ وجُـودِهُ — لا تَــلْحَهُ فــي طَــبْـعِهِ المَـأْلوفِ
ولَئِنْ نَــكِــرْتَ غُــلوَّهُ فــي جُــودهِ — فَـلَقـدْ نَـكِـرْتَ النّـسـكَ مِنْ مَعروفِ
مَــلِكٍ مُهــابٍ فـي المُـلوكِ مُـبَـجَّلٍ — سَــمْــحٍ رحــيــمٍ بــالضُّرِيــكِ رَؤوفِ
بَــحْــرٍ لِزَخَّاــرِ البِــحــارِ مُـغَـرِّقٍ — طُــوْدٍ عــلى شُـمِّ الجِـبـالِ مُـنـيـفِ
مَـلَكَـتْهُ فـي بَـذْلِ الأُلوفِ سَـجِـيَّةٌ — تُـشْـقَـى العِـدا مِنْها بِهَزْمِ أُلوفِ
يَقْظانُ لم يحوِ المَمالكَ بالنُّهى — لكــنْ بـطَـعْـنِ قَـنـاً وضَـرْبِ سُـيـوفِ
وعَـرَمْـرمٍ يَـسْـري فـيَـنْتَهِبُ الفَلاَ — مِــنْهُ زُحــوفٌ أُتْــبِــعــتْ بــزُحــوفِ
تَـخْـشَى الغَزَالةُ طَيْرَهُ فَتغيبُ في — سَـجْـفٍ عـليـهِ مِـنَ القَـتـامِ كَـثيفِ
تَــقُــفــو كــتــائبُهُ لِواءَ مُـشَـيَّعٍ — شَهْــمٍ بــنُــصْــرةِ رَبَّهــِ مَــحْــفــوفِ
سَـدِكُ اليَـمـيـنِ بـأَسْـمَرٍ ذِي لَهْذَمٍ — سَــدِكٌ بِــمُــرْغِــمِ أَنْــفِ كُـلِّ أَنُـوفِ
مِـــلِكٌ وَفِـــيٌّ للعُــلا بــكــمــالِهِ — أَضْـحـى عـلى كُـلِّ البَـريّـةِ مُـوفـي
وإِذا أقـامَ عـلى الثُّغور مُخيِّما — مَـلأَ المَـلاَ مِـنْ ضَـيْـغـمٍ وعِـرِيـفِ
ومُهــنَّدٍ يَــعْــتــاضُ مِــنْ صَــلَفٍ بِهِ — عــن غِــمْــدِهِ بِــمَــلاغــمٍ وصَـليـفِ
سـارتْ جِـيـادُ قَـصائدي فأَغَرْنَ مِنْ — أَمـــوالِهِ فـــي تـــالدٍ وطَـــريــفِ
وثَـقُـلْتُ عـن نـهْـضـي بِعِبءٍ جميلِهِ — فَـخـفَـفْـتُ فـي شُـكْـريـهِ أَيَّ خُـفـوفِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المشغوف: المَشْغُوفُ : مفعـ. ـ: المولَعُ حُبّاً أو المجنون حبّاً؛ كان جميل بن معمر مَشْغُوفاً بِبُثَيْنة.
- الملهوف: المَلْهُوفُ : مفعـ.-: المظلومُ المضطَرّ يستغيث ويتَحَسَّرُ/ رَجُلٌ ملهوفُ القَلْب، أي مُحْتَرِقُهُ.
- جورهن: جور: الجَوْرُ: نقيضُ العَدْلِ، جارَ يَجُورُ جَوْراً. وَقَوْمٌ جَوَرَةٌ وجارَةٌ أَي ظَلَمَةٌ. والجَوْرُ: ضِدُّ القصدِ. والجَوْرُ: تركُ القصدِ فِي السَّيْرِ، وَالْفِعْلُ جارَ يَجُورُ، وَكُلُّ مَا مَالَ، فَقَدْ جارَ. وجارَ …
- رياضه: الرِّيَاضَةُ [روض]: مصــ.-: التذليل؛ رياضة الخيول/ رياضة النفس بالتقْوى/ الرِّياضَة البدَنيّة، هي القيامُ بحركاتٍ تكسب الجسمَ قوّة ومرونة / الرِّياضة الرُّوحيّة، هي تدريباتٌ لتقويةِ الرُّوحِ كالصَّوم والصَّلاة/ الرياضَة …