أيــنَ القـلوبُ الرَّواجـفْ
الشاعر: الصاحب شرف الدين · البحر: المجتث
هذه القصيدة من شعر الصاحب شرف الدين، من العصر المملوكي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيــنَ القـلوبُ الرَّواجـفْ — أَيــنَ الدُّمــوع الذَّوارفْ
عـــلى ارْتـــكــابِ ذُنــوبٍ — لم يُــحْـصِهـا وَصْـفُ واصـفْ
وقَـــطْـــعِ أيَّاـــمِ عُـــمْــرٍ — مـثـلِ البُـروقِ الخَـواطفْ
وخَـــوفِ أَهـــوالِ حَـــشْـــرٍ — تَــفــوتُ كــلَّ المَــخــاوِفْ
فــابْـكِ الدِّمـاءَ إلى أَنْ — تــخــالَ جَــفْــنَــكَ راعِــفْ
وارْغَـبْ إلى اللهِ تَـظْفَرْ — مِــــنْ بِــــرِّهِ بِـــلَطـــائِفْ
وازْهَــدْ بـقَـلْبِـكَ فـيـمـا — عَهِــــــــدْتُــــــــكَ لهُ آلِفْ
لا تَــدَعِ الرُّشــدَ يـومـاً — إنْ كُــنْـتَ مـمَّنـْ يُـنـاصِـفْ
فـــمـــا تُــعــدُّ رشــيــداً — فــي بَــيْـعِ بـاقٍ بِـتـالِفْ
واسـتَـأْنِفِ العَقْلَ وانْزِعْ — عـــن الذُّنـــوبِ السَّوالفْ
ولا تَــمــوتَــنْ قُــنـوطـاً — فــــــللإِلهِ عـــــواطِـــــفْ
ولا يــــصــــدَّنْـــكَ عـــمَّا — يَـعْـنـيـكَ لومَ السَّفـاسِـفْ
إِنْ خـــوَّفُـــوكَ خِـــلافـــاً — لِمَـــا نَـــحَــوْهُ فــخــالِفْ
لا قَـــدْوَةٌ لَكَ فـــي عُــرْ — فِ غــيـرِ أَهْـلِ المـعـارِفْ
فـسِـرْ إلى الفَـوْزِ سَـيْراً — سَـــبـــيــلُهُ مُــتَــجــانِــفْ
عــن شــاطــحٍ مــسـتـحـيـلٍ — ويــابــسِ القِـحْـفِ نـاشِـفْ
وآأْنَــسْ بــطــائفــةِ الح — قِّ دونَ كــــــــلِّ الطَّوائِفْ
ولُذْ بـــــإِحْـــــســــانِ رَبِّ — لِلْكَـــربِ والضُّرِّ كـــاشِــفْ
طُـــفْ بـــالتَّفــَكُّرِ إِنْ لم — تــكــنْ لجِــسْــمــكَ طــائِفْ
وانظرْ إلى الأَرضِ تُطُوَى — بــالنَّاــسِ طـيِّ الصَّحـائِفْ
كــم غَـيَّبـَتْ تَـحْـتَهـا مِـنْ — أَمـــلاكِهـــا والخَــلائِفْ
غَـــــــــدَوْا وراحُـــــــــوا — مــعَ الرِّيــاحِ العَـواصِـفْ
فـاقْـذفْ بـنَـفْـسِـكَ مِـنْهـا — فـــي مَهْـــمَهٍ مُــتَــقــاذِفْ
وأَنْــكــرِ النَّاـسَ مـهـمـا — اسْـتَـطَـعْـتَ إِن كُنْتَ عارفْ
فــقَــلَّ مـا كُـنْـتَ فـيـهِـمْ — إِلاّ وبــــالُكَ كــــاسِــــفْ
تَـجْـنـي عـليـهـمْ ويَـجْـني — عــليــكَ مــنـهـمْ زَعـانِـفْ
فــلا تَــقِـفْ مَـعْ رِضـاهـمْ — وكُـــنْ مـــعَ اللهِ واقِــفْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتكاب: [ر ك ب]. (مصدر اِرْتَكَبَ). "نَهَاهُ عَنِ ارْتِكَابِ الذُّنُوبِ": عَنِ اقْتِرَافِهَا وَالإِتْيَانِ بِهَا.
- المخاوف: جمع مَخَافَة. [خ و ف]. " اِسْتَبَدَّتْ بِهِ الْمَخَاوِفُ" : الأَخْطَارُ، الأَوْجَاعُ، الْمَحَاذِيرُ.
- بره: بره: البُرْهَة والبَرْهَة جَمِيعًا: الحِينُ الطَّوِيلُ مِنَ الدَّهْرِ، وَقِيلَ: الزمانُ. يُقَالُ: أَقمت عِنْدَهُ بُرْهَةً مِنَ الدَّهْرِ كَقَوْلِكَ أَقمت عِنْدَهُ سَنَةً مِنَ الدَّهْرِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَقمت عِنْدَهُ …
- بقلبك: قلب: القَلْبُ: تَحْويلُ الشيءِ عَنْ وَجْهِهِ. قَلَبه يَقْلِبُه قَلْباً، وأَقْلَبه، الأَخيرةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ. وَقَدِ انْقَلَب، وقَلَبَ الشيءَ، وقَلَّبه: حَوَّله ظَهْراً لبَطْنٍ. وتَقَلَّبَ الشيءُ ظ …