يُهـيـجُ غـرامـي لَوْعـتـي عِـنْـدَ ذِكْراها
الشاعر: الصاحب شرف الدين · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر الصاحب شرف الدين، من العصر المملوكي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يُهـيـجُ غـرامـي لَوْعـتـي عِـنْـدَ ذِكْراها — فــإِيَّاــكــمــا يــا عَــاذِليَّ وإِيَّاــهــا
غُــزيَّلــةٌ عَــيْــنــاءُ تُــبـدِي إِذا رَنَـتْ — عـجـائبَ بَـحْـرٍ مِـنْ دَمِ الأُسْـدِ عَيْناها
تَــنَــاهــى بِهـا حُـسْـنٌ كـحُـزْنـيَ مُـفْـرِطٌ — فــوافَــقَهــا شَـأْنـي عُـلُوّاً ونـافـاهـا
فــسِــرْبُ مَهــاهــا أَنْـجُـمٌ هـي سَـعْـدُهـا — وحِــزْبُ هَــوَاهــا أُمَّةــٌ أَنـا أَشْـقـاهـا
ولمِ أَتَــلافَ النَّوْمَ لولا خَــيــالُهــا — ومـا نـافَـرَتْـنـي لذَّةُ الغَـمْضِ لولاها
طَــرَقْــتُ حِــمــاهـا وهْـوَ غِـيْـلُ ضَـراغـمٍ — ولكـنْ حَـمـانـي الشَّوقُ أَنْ أَتـحـاماها
ودُونَ تَــغَــشِّيــ خِــدْرِهــا كــلُّ بــاســلٍ — يُـديـمُ عِـراكـاً بـالوَغَـى حينَ يَغْشاها
يَــصُــدُّ نَــسـيـمَ الرِّيـحِ عـنـهـا مِـجَـنُّهُ — مَــخــافـةَ أَنْ يَـرْوي أَحـاديـثَ رَّيـاهـا
فــيــا لَكَ ليــلاً أَنْـجَـدَتْهُ بـحُـسْـنِهـا — ذَوائبُهــا لكــنْ ثَــنَــتْه ثَــنــايـاهـا
ومـــا زالَ إِدْمـــانُ التَّلــوُّنِ دأْبَهــا — إِذا وَصَــلَتْ كــانَ الصُّدودُ قُــصـاراهـا
أَذِلُّ لهـــا ذُلَّ المُـــلوكِ بـــأَسْـــرِهــا — لِبَهْـرامَ شـاهَ الأَمْـجـدِ بْـنِ فُـرُخْشَاها
لأَرْفــعِهــا قَــدْراً وأَمْــتَــعِهــا سَـنـاً — وأَمْــنَــعِهــا كَــفَّاـً لِمَـجْـدٍ وأَسْـخـاهـا
سَـحـابُ نَـكـالٍ يُـمْـطِـرُ البْـؤْسَ والرَّدَى — وبَـحْـرُ نَـوالٍ يـزْخَـرُ المـالَ والجاها
فــمــا طَــمَـتِ الأَمـوالُ إِلاّ أَبـادَهـا — ولا طَــغَــتِ الأَعــداءُ إِلاَّ وأَرْداهــا
فــداهُ الوَرَى مَــلْكــاً لنــافـذِ أَمْـرِهِ — بـوادرُ تَـرْجـوهـا المُـلوكُ وتَـخْـشـاها
يُــفَــرِّقُهــا أَيــدي سَــبَــا يــدُ مـاجـدٍ — عـظـيـمٍ حَـقـيـرٌ عِـنْـدَهُ قَـدْرُ دُنْـيـاهـا
هـو المَـرْءُ تُـصْـبـيـهِ الوَغَى وتَصوبُها — سُـطـاهُ وتـهْـواه المـعـالي ويَهْـواهـا
لهُ هِــــمَّةـــٌ لم أَلْقَ إِلاّ مُـــصَـــدِّقـــاً — لِقَـوْليَ مـا أَدْنَـى النُّجـومَ وأَعْـلاهـا
وقَــلْبٌ مُــعــاداةُ الهــوى مِـنْ خـلالِهِ — ونَـفْـسٌ مُـوالاةُ النَّدَى مِـنْ سَـجـاياها
فَــتَــىً غــاضَ أَمْـواهَ الكِـرامِ بـفـائضٍ — مِـنَ الجُـودِ أَقْـنـي إِنَّهـُ هـو أَقْـنـاها
ولا غَـرْوَ أنْ يَـفْـتـرَّ في القَيْظِ ثَغْرُهُ — بـفَـصْـلِ ربـيـعٍ حـيـنَ يَـغْـبَـرُّ مَـشْـتاها
أَنــالَتْهُ أَطــرافُ العَــوالي مــآربــاً — يُـقَـصِّرُ عـنـهـا فـي المُنَى مَنْ تَمنَّاها
وأَجْــرىَ إِلى سَــبْــقِ الأَفــاضِـلِ شُـرَّداً — إِذا نـامَ عـنـهـا أَسْهَرَ الخَلْقَ جَرَّاها
قَـصـائدُكُـمْ أَهْـدَى إِليـنـا بها الهُدَى — بـدائعُ فَـضْـلٍ لَفْـظُهـا طِـبْـقَ مَـعْـنـاها
مُـــصَـــرِّعُهــا بــابٌ إِلى كــلِّ حِــكْــمَــةٍ — ومُــصْــمَــتُهــا مُــسْـتَـفْـصَـحٌ ومُـقَـفَّاـهـا
أَدَقُّ مَـــعـــانــيــهــا جَــليــلُ مَــآثــرٍ — إِذا عــارضــتْهُ ظُــلْمَـةُ الشَّكـِ جـلاَّهـا
وكــم حـاكَ أَبـرادَ العُـلا فـأَجـادَهـا — وكــم حَـكَّ أَفـواهَ القُـروحِ فـأَدْمـاهـا
وكــمْ حُــجَّةــٍ بــالرَّأْيِ عـنِّيـ أَقـامَهـا — وكــم حـاجـةٍ بـالمَـشْـرَفـيَّ تَـقـاضـاهـا
ونَـــعْـــمــاءَ أَوْلاهــا فــأَثْــبَــتَ أَنَّهُ — بُحسْنِ الثَّنا أَحْرَى البَرايا وأوْلاها
أَقـــامَ بـــرَبْــعــي جُــودُهُ فَــقَــرَيْــتُهُ — مَـدائحَ لا تَـسْـري الكَـواكـبُ مَـسْراها
لَدَيْـكَ فَـتَى المَنْصورِ حُزْناً مِنَ السُّرَى — فَـكـاكـاً وكُـنّـا قَـبْلُ مِنْ بعْضِ أَسْراها
فــكــم ثَـرْوةٍ بِـكْـرٍ وَصَـلْنـا شُـمـوسَهـا — وأَقْــرانِ دَهْــرٍ فـي ذُراكَ قَـطْـعَـنـاهـا
وَجَـدْنـا عـلى الدُّنـيـا فـلَمَّا رَعَيْتَنا — أَدالَتْ عــليـنـا دولةً لا عَـدِمْـنـاهـا
لَقَــد عـزَّتِ الأَمْـلاكُ وأَنْـتَ مَـليـكُهـا — وشُــرِّفَــتِ الأَسْــمــاءُ أَنْــتَ مُـسَـمَّاـهـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغمض: غمض: الغُمْضُ والغَماضُ والغِماضُ والتَّغْماضُ والتَّغْمِيضُ والإِغْماضُ: النَّوْمُ. يُقَالُ: مَا اكتَحَلْتُ غَماضاً وَلَا غِماضاً وَلَا غُمْضاً، بِالضَّمِّ، وَلَا تَغْمِيضاً وَلَا تَغْماضاً أَي مَا نِمْتُ. قَالَ ابْنُ ب …
- باسل: البَاسِلُ : فا.-: البطل الشجاع؛ صمد جنودنا البواسل أمام العدو،-: الأسد.-: الكلامُ الشديد الكريه؛ أنَّبه بباسل الكلام.-: الحادُّ الطَّعم؛ خَلٌّ باسِلٌ ج بواسلُ.
- تغشي: تَغَشَّى يَتغَشَّي تَغَشَّ تَغَشِّياً [ غشي]: - بالشيء. تغطَّى به؛ تغشّى رجال الإطفاء بدخان الحريق.- الرجلُ زوجته: غشيها، أي جامعها كأفضَاها فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ.
- خدرها: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ …
- خيالها: الخَيَالُ : الشَّخْصُ؛ رأى خيالاً مُقبلا. -: الطَّيفُ؛ كان مجنون ليلى يتمثَّلُ خيالَ حبيبته في الصحراء. -: الصورة التي تتراءى لك في اليَقظةِ أو المَنام. -: صورة تمثال الشيْءِ في المرآة. - من كلِّ شيْء: ما تراه كالظلِّ. - …