طَربْتُ لِبَرْقٍ راقَ طَرْقاً فأَرَّقا
الشاعر: الصاحب شرف الدين · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر الصاحب شرف الدين، من العصر المملوكي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طَربْتُ لِبَرْقٍ راقَ طَرْقاً فأَرَّقا ... فأَلَّفَ شَمْلَ الوَجْدِ لمَّاــ تَأَلَّقَا
سَرَى مِنْ رَبَا لُبْنانَ يَطْوي وِهادَهُ ... وغَرَّبَ في تِلك البِقاعِ وشَرَّقَا
مَلاعِبُ جَدَّ البَيْنُ بي عن قَطينِها ... فلِلَّهِ قَلْبي ما أَحَنَّ وأَشْوَقَا
مَلأْتُ بِها صدر الشَّبابِ تَغَزُّلاً ... بكُلِّ غزالٍ يَمْلأُ العَيْنَ رَوْنَقَا
وأَهْيَفَ تَهْفو بي إليه صَبابَةُ ... إذا جاذبتْني بُرْدَ صَبْري تَمَزَّقا
جَفاني ولو وافَى ضَريحي مُسَلِّماً ... لَسَلَّمْتُ تَسْليم البَشَاشةِ أَوزَقا
وأَنشأَ لي باللَّحْظِ سُكْراً مُجدَّداً ... فأَسْكَرْتُ مِنْهُ البابِليَّ المُعُتَّقا
تَصَدَّى لحَيْني مُقْبِلاَ ومُوَلِّياً ... فلم أَلْقَهُ إِلاّ وغادَرَني لَقَى
وعَقْرَبُ ذاكَ الصُّدغِ تَلْسِبَ مَنْ رَنا ... وثُعْبانُ ذاكَ الشَّعْرِ لا يَقْبَلُ الرُّقَى
وعَنَّفَني فيهِ العَذولُ جَهالَةً ... ألا لا رَعَى الله العَذولَ ولا سَقى
لحاني إلى أَنْ لاحَ نُورُ جبينِهِ ... فغَصَّصَهُ مِنْ خَجْلَةٍ حينَ أَشْرَقَا
طَرَقْتُ حِماهُ مُقْدِماً غيْرّ هائبٍ ... كما صَبَّحَ السُّلطانُ بالفَتْحِ جِلَّقَا
فلم تَقِهِ مِنِّيـ الحِجالُ ولا حَمَتْ ... ولم يَحْمِها مِنهُ القِتالُ ولا وَقَى
ففرَّقْتُ مِنْ سُحْبِ الجَوَى ما تَجمَّعَتْ ... وجمَّعَ مِنْ شَمْلِ العُلا ما تَفَرَّقا
وصَدًّقَ ظنِّيـ مُوشِكاً في افْتِتاحِها ... وما زالَ ظنِّيـ في عُلاهُ مُصدَّقا
لَقَدْ سَبَقَتْ سُكّانَها مُسْتغيثةً ... فكُنْتَ إِليها بالإِغاثةِ أَسْبَقا
وفاقَتْ بُروجَ الشَّمسِ مِنْها بُروجُها ... غَداةَ أَقَلَّتْ مِنْ شعارِكَ سَنْجقا
ولمّا هَمَى مِنْكَ النَّدى مُتَحَلِّباً ... ضِمِنْتَ لأَهلِ الشَّامِ أَن تَدَمَشَّقا
وقد صَرَفَتْ مِصْرٌ إليكَ الْتفاتَها ... لِتَغْمرَ بالجُودِ العَمودَ المُخلَّقا
وتُرْضي ذَوي إِحسانِها بسُعودِهْم ... وتَقْضِي على أَهْلِ الإِساءة بالشَّقا
تُعُمُّ مُطيعيها بِجَدْواكَ بَعْدَ ما ... تُعمِّمُ عاصيها الحُسامَ المُذَلَّقا
وتَضْبُطُ أَمْرَ المُسلمينَ بَعزْمةٍ ... يُفاوضُ فيها مُشْئمٌ عنكَ مُعْرِقا
وَرَثْتَ صلاحَ الدِّينِ جَدَّكَ في اسْمِهِ ... وفي نَعْتِهِ والمُلْكِ إِرْثاً مُحَقَّقا
فأَنْتَ المَليكُ النّاصرُ العادلُ الّذي ... رَأَيْناهُ مِنْ جَدَّيْهِ أَسْمَى وأَسْمَقا
فــــآراؤهُ تُــــرْوَى ورَاياتُه تُرَى ... ونُعْماهُ تُرْجى وبُؤْساهُ تُتَّقَى
لِسانٌ إذا ناجى بهِ العُصْمَ أَسْهَلَتْ ... وكَفٌّ إِذا ما باشَرَ الصَّخْرَ أَورَقَا
أَتمُّ بني أَيُّوبَ حِلْماً وقُدْرَةً ... وأَصْبُحُهُمْ وَجْهاً وأَفْصَحُ مُنْطِقا
وَأولاهمُ بالمَجْدِ والمُلكِ والعُلا ... وأَحظاهُمُ بالحَمْدِ والنُّسْكِ والتُّقَى
فكمْ عارضِ مِنْ جَيْشِهِ أَمْطَرَ الرَّدَى ... وأَرْعَدَ في أَرْضِ العَدُوِّ وأَبْرَقا
وكمْ مِنْ يدٍ بيضاءَ بالجُودِ مَدَّها ... فكانَتْ لنا في أَزْمَةِ الدَّهْرِ مِرْفَقا
وكمْ أَوْرَدَتْني بُغيةُ العِزِّ بابَه ... فأَوْرَدْتُهُ فَصْلاً مِنَ القَوْلِ مُنْتَقَى
لَجَأْتُ إليهِ واثقاً باشْتمِالِهِ ... عليَّ فأَعْطاني على الدَّهْرِ مَوْثِقا
فعُدْتُ وما قَلْبي مِنَ الرَّدِّ خافِقاً ... لَدَيهِ ولا سَعْيي إلى الجِدِّ مُخْفِقا
وجلَّلَني مِنْهُ بسابغِ أَنْعمٍ ... فبالغَ في مَدْحيهِ فِكْري ودَقَّقا
هنيئاً لشَهْرِ اللهِ مِنْكَ مكارِمٌ ... تُواصلُ صِدْقاً في البَقاءِ وتَصْدُقا
فأَنْتَ الذي رَوَّى صَدَى المُلْكِ فائزاً ... بِما أَعْجَزَ الأَمْلاكَ غَرْباً ومَشْرِقا
وما جهَّزَ الأَملاكُ نَحْوكَ جَحْفلاً ... فــــأَنْــــجَحَ إِلاّ ذِلَّةً وتَمَلُّقا
فلا زالَ مَنْ يَنْوي لكَ الغَدْرَ مُوَبقاً ... شَقيّاً ولا زِلْتَ السَّعيدِ المُوَفَّقا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البقاع: بقع: البَقَعُ والبُقْعةُ: تَخالُفُ اللَّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي مُوسَى: فأَمر لنا بذَوْذٍ بُقْعِ الذُّرَى أَي بِيضِ الأَسنمة جَمْعُ أَبْقع، وَقِيلَ: الأَبقع مَا خالَط بياضَه لونٌ آخَرُ. وغُراب أَبقع: فِيهِ سَوَادٌ وَبَي … (لسان العرب)
- باللحظ: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ … (لسان العرب)
- تسليم: سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاه … (لسان العرب)
- جاذبتني: جذب: الجَذْبُ: مَدُّكَ الشيءَ، والجَبْذُ لُغَةُ تَمِيمٍ. الْمُحْكَمُ: الجَذْبُ: المَدُّ. جَذَبَ الشيءَ يَجْذِبُه جَذْباً وجَبَذَه، عَلَى الْقَلْبِ، واجْتَذَبَه: مَدَّه. وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي العَرْضِ. سِيبَوَيْهِ: جَ … (لسان العرب)
- جفاني: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا … (لسان العرب)